الاقتصادية المعقب الالكتروني نادي السيارات الرياضية كتاب واقلام الجزيرة
Tuesday 11th April,2006 العدد : 168

الثلاثاء 13 ,ربيع الاول 1427

مع سلطان في طوكيو.. وعودة إلى الذاكرة القديمة
أكتب هذه الكلمة من طوكيو، إحدى أهم عواصم العالم، مرافقاً لسلطان بن عبدالعزيز مع زملائي رؤساء التحرير خلال زيارته لها، وبين زيارتي الأولى للامبراطورية اليابانية وهذه الزيارة وهي الثانية لي يكون قد مضى أكثر من ثلاثين عاماً، هي المسافة الزمنية الطويلة التي تفصل بين الزيارتين.
والأمير سلطان وجه مألوف، واسم معروف، وشخصية لامعة في اليابان، كما هو في مختلف دول العالم، وإذ يزور اليابان بعد أكثر من أربعين عاماً على زيارته الأولى كأول مسؤول سعودي يزور هذا العملاق الاقتصادي الكبير، ممثلاً لبلاده ملكاً وحكومة وشعباً، فإنما يظهر للعالم بكلمته ومباحثاته الوجه المشرق لبلادنا.
***
لقد أتاحت هذه الزيارة الأميرية لي كما أتاحت لغيري من مرافقي سموه الفرصة لمزيد من التأمل والاستمتاع في التعرف على هذه القطعة الجميلة من الأرض التي أهدت إلى العالم أهم الصناعات والابتكارات الخدماتية في مرحلة انشغلت دول أخرى بالتسابق على الصناعات المدمرة للعالم.
إذ إن هذه الأرض تجمع بين جمال الطبيعة الخلابة، وجمال ما أوجدته الأيدي اليابانية والعقل الياباني والإرادة اليابانية من صناعات وابتكارات متطورة لخدمة الأمم والشعوب على امتداد العالم، وكأن الإنسان الياباني إنما أراد بما قام به أن يظهر للعالم بأنه سيبقى سيد نفسه حتى ولو ألقيت قنابل ذرية أخرى على بلاده بمثل ما حدث خلال الحرب العالمية.
***
وإذ يسعدني أن أزور اليابان مرافقاً لسمو الأمير، فلا يمكن لي إلاّ أن تكون هذه الزيارة فاتحة لاستعادة شريط الذكريات عن الزيارة الأولى التي قمت بها إلى طوكيو في رحلة تزامنت مع الكثير مما سأوجز الحديث عنه بعد كل هذه السنوات التي مضت منذ قيامي بها.
على أن حديثي عن زيارة سمو الأمير ستأتي بعد الانتهاء من جولته لكل من اليابان وسنغافورا وباكستان، حيث سيكون الكلام عنها تحليلاً واستعراضاً وقراءة سريعة وموجزة لما جرى وتم في كل محطات الزيارة، عوضاً عن الحديث مباشرة عن الزيارة لكل بلد خلال قيام ولي العهد بالزيارة لها.
***
فقبل أكثر من ثلاثين عاماً وتحديداً في العام 1973م - كانت الحرب العربية الإسرائيلية المسماة بحرب أكتوبر قد انتهت بالنتائج التي يعرفها الجميع، لكن نشوة الانتصار العربي على محدوديته لم تدم طويلاً، فقد أفضى ذلك مع (شديد الأسف) إلى انتكاسات كبيرة تمثلت بزيارة الرئيس المصري السابق أنور السادات للقدس المحتلة واعترافه بإسرائيل في سابقة تاريخية حيدت أكبر قوة عربية في الصراع مع إسرائيل، وشجعت دولاً عربية أخرى على المضي بإقامة علاقات دبلوماسية معها، بما قوض أي فرصة كانت ستتاح للسلام الحقيقي والعادل بين العرب وإسرائيل.
ومثلما هو معروف، فقد كان البترول السعودي هو اللاعب الكبير والمؤثر في تلك المعركة، فقد أخذت المملكة قرارها التاريخي آنذاك بإيقاف ضخ نفطها إلى الدول المؤيدة أو الداعمة لإسرائيل أثناء معركة تحرير الأرض العربية المحتلة في خطوة عُدَّت بما كان عليه الموقف يومها واحدة من أهم عناصر الصمود العربي في وجه القوة الإسرائيلية الغاشمة، لتحذو الدول العربية المنتجة للنفط حذو المملكة في موقفها من الحرب.
***
وما إن وضعت الحرب أوزارها، حتى تسارعت الدول الكبرى بقياداتها ووفودها لخطب ودِّ المملكة بجولات مكوكية من الزيارات والمباحثات الرسمية، بهدف معالجة هذا التأزُّم في العلاقات الثنائية وتصحيح مسارها، وكانت من بين هذه الدول اليابان التي مسَّ القرار اقتصادها بسبب إيقاف ضخ البترول السعودي عنها، وعدم وجود البديل الذي يغطي الفراغ لتشغيل مصانعها التي توقف بعضها، ويوشك البعض الآخر أن يتوقف عن العمل.
فقد أسرع نائب رئيس الوزراء الأسبق السيد ميكي إلى زيارة المملكة، مؤملاً ومتطلعاً إلى استئناف تصدير البترول إلى بلاده، شارحاً للقيادة السعودية وللمسؤولين في مختلف تدرجهم بالمناصب والمسؤوليات موقف اليابان من الحرب وعلاقاتها بإسرائيل.
***
أتيح لي خلال زيارة نائب رئيس الوزراء الياباني للرياض أن التقيته وأن استمع إليه يتحدث عن ظروف اليابان وموقفها من الحرب، معللاً ومبرراً بما اعتقد بأن كلامه يسمح بقبول الاعتذار وفتح صفحة جديدة من العلاقات السعودية اليابانية.
انتهى لقائي بالسيد ميكي، لكن الحديث معه لم يكن قد انتهى بعد، أو هكذا فهمت، إذ إنه دعاني إلى زيارة اليابان، فكان ما كان، إذ بهرني ما رأيت من تطور ونهضة وهندسة عمرانية وتخطيط في جميع المدن اليابانية التي زرتها.
***
وقد استغرقت الزيارة قرابة أسبوعين، زرت خلالها بعض معالمها، وتعرفت على جزء من تاريخها، وملأت عيني بملامح ومشاهد منها.
كما تذوقت طعم مأكولاتها، وأنواعاً من فواكهها، وبعضاً من مشروباتها، وزرت مصانعها وشركاتها الكبرى ودور الصحف فيها، ووقفت على متاحفها، وعلى معالمها وآثارها.
***
وفي زيارتي إلى هيروشيما تحديداً، زرت المتحف الذي يؤرخ لمعالم وآثار القنبلة الذرية التي شوهت المدينة، وتركت أخاديد في وجوه وأجسام من نجا وبقي على قيد الحياة من أهلها.
ولازالت صورة ذلك المتحف الذي ضم وأحاط من خلال الصورة والكلمة بكل ما له علاقة أو صلة بهذه الجريمة ماثلة في ذهني، فقد كانت جريمة بحق، وعملاً جباناً وتصرفاً لا إنسانياً تتحمل وزره ومسؤوليته الولايات المتحدة الأمريكية.


خالد المالك

دراسة علمية حول (رائحة الحب):
أنف المرأة دليلها العاطفي!
*إعداد: وفاء الناصر:
لطالما بحث العلماء في كيفية حدوث التواصل (العاطفي) بين الحيوانات وتوصلوا مبكراً إلى أن جميع الحيوانات تقريباً تختار شركاءها من خلال رسائل كيميائية تسمى (فيرمونات).. هذه الفيرمونات هي في الحقيقة عبارة عن روائح تتبادلها الحيوانات، وفي كل رائحة هنالك رسالة (مسج) معينة قد تتضمن العرض أو القبول أو النفور أو الشكوى أو الرغبة.. الخ.
من هنا لم يجد العلماء صعوبة في تفسير (الحب من أول نظرة) لدى الحيوانات، وذلك أن ما يبدو وكأنه تآلف عفوي وفجائي بين قط وقطه مثلاً هو في الواقع حوار خفي هادئ على مستوى الرائحة بين جهازين عصبيين ودماغين، تم خلاله وبسرعة الاتفاق على هذا الانسجام، وبمقدار ما اتضح أمر الحب من أول نظرة في عالم الحيوان، ظل هذا النوع من التجانس غامضاً في عالم البشر وقد حمل ألقاباً عديدة: الانجذاب، الحب السطحي، الاستلطاف، والإعجاب.. إلخ. لكن الآن يبدو أن الأمر قد تغير؛ إذ يميل العلماء إلى الحديث عن الفيرمونات في تفسير الانجذاب العاطفي المفاجئ بين رجل وامرأة، وما قد يتداعى عن ذلك الانجذاب من علاقة ربما تفضي إلى زواج.
الباحث الألماني بريانت فيرلوكرس جزء من جهده العلمي لدراسة الأمر، وتوصل إلى أن الأنف يعشق قبل العين وقبل الأذن، ليس أحياناً بل في معظم الأوقات، وفيما يأتي بعض من مقالة كتبها هذا الباحث تعليقاً على حاسة الشم وعلاقتها بالربط بين الطرفين: كيف نعلن نحن البشر عن استعدادنا لهذا التعايش؟ بالنسبة إلى الحيوانات الأخرى هنالك آلية معروفة وهي التراسل بالفيرمونات، وقديماً طرح بعض العلماء السؤال الذي انطلق منه الباحثون في هذا المجال عندما قالوا: لماذا يفتح الحصان أو الثور منخريه على اتساعهما عندما يستثار غريزياً؟ لم يكن أي من علماء ذلك العصر قد توصلوا إلى معرفة الغدد التي تطلق الرسائل الكيميائية، وتلك التي تستقبلها في جسم الحيوان.
ومما جاء في الكتب أن هناك نوعين لا ثالث لهما من الروائح التي تنتجها أجسام الحيوانات: روائح دفاعية ورائح عاطفية، وبعد قرن كان العلماء قد توصلوا إلى تحليل الشيفرات العاطفية لدى العديد من الحيوانات مثل الفقمات والدببة والقوارض، وعرفوا أن الروائح المنطلقة من تلك الحيوانات ما هي إلا عروض عاطفية يمكن اعتبارها عروض إعجاب لو كانت في عالم البشر.
في ذلك الوقت تحدث علماء كثيرون عن تفرد الإنسان بخاصية التواصل العاطفي بعيداً عن الفيرمونات الكيميائية.
التراسل العاطف
وبعد توالي اكتشاف الشيفرات (العاطفية) لدى الحيوانات توصل العلماء تشريحياً إلى أن الجهاز المسؤول عن التراسل الغريزي بين الحيوانات يسمى (VNO) وهو موجود إما في الأنف وإما في الأعضاء البديلة لدى بعض الحيوانات، واستبعد العلماء تمام الاستبعاد وجود أجهزة تراسل غريزية مشابهة لدى الإنسان؛ إذ لم تبين الأبحاث التشريحية أي جزء من الجسم يمكن أن يكون مسؤولا عن تلك المهمة.
وفي الثلاثينات من القرن الماضي توصل العلماء إلى استنتاج حاسم مفاده أن دماغ الإنسان يفتقر إلى ذلك الجزء المسؤول عن استقبال الإشارات العطرية الخفية التي تنم عن عواطف متبادلة أو انجذاب عاطفي.
لكن العلماء عادوا إلى ذلك الحقل من الأبحاث في نهاية القرن العشرين وهم محملون بالكثير من الفضول لاكتشاف شيء ما بعدما تراكمت لديهم الإشارات الغامضة في هذا المجال وبالفعل توصل العلماء إلى مجموعة من الاستنتاجات التي تؤكد أن البشر يتراسلون على نحو خفي ومن خلال منظومة قريبة الشبه بمنظومة ال (VNO) الحيوانية.
وفي السنوات الأخيرة تزايدت قوة الأبحاث التي أكدت أن للرائحة دوراً كبيراً في تعزيز المزاج العاطفي والنفسي والمعنوي، ومن الاستنتاجات التي توصل إليها الخبراء ما يأتي:
* إنَّ رائحة اللافندر تزيد من سرورنا وتحسن أمزجتنا وتقوي من قدراتنا على فهم الرياضيات.
* إنَّ رائحة الزيت العطري الموجود في الورد (كحول الفينيثيل) تقلل من ضغط الدم.
* هناك علاقة قوية بين الرائحة والتذكر خصوصا تذكر المشاعر والحوادث العاطفية البعيدة الغور. صحيح أننا نعجز عن تذكر الرائحة التي استنشقناها قبل سنوات عديدة، ولكن عندما يحدث أن تمر رائحة مشابهة أمام أنوفنا فإنها تذكرنا بتفاصيل دقيقة من التجارب التي مررنا بها عندما كنا نشتم تلك الرائحة قبل عشر أو عشرين سنة، وربما أكثر.
إن أكثر الحواس تأثيراً في المزاج هي حاسة الشم، وهذا ما يفسر ولو جزئياً ازدهار تجارة العطور والتنوع الشديد في الروائح المنتجة في قوارير أنيقة ذات مدلولات لا تخفى على أحد.
الأنف دليل الاختيار
أبحاث من هذا النوع هي التي شكلت الأرضية للاستنتاج العلمي الذي نشر أول مرة عام 2002م والذي أشار إلى أن المرأة سواء أدركت أم لم تدرك تختار الرجل بأنفها أولاً، وقدم الباحثون دلائل ملموسة على أن المرأة ترغب في أن يتميز شريك المستقبل برائحة قريبة من رائحة والد المرأة.
وتبين أن المرأة تستخدم أنفها في تشخيص وتمييز الرجل المناسب جينياً، حيث تميل إلى من تقترب رائحته من رائحة أبيها، وبلغ من اهتمام العلماء بهذه الناحية أن طرح بعضهم فرضية تقول إن التوافق بين رائحة الزوج ورائحة الأب له امتدادات بيولوجية منها أن جهاز المناعة الخاص بالزوج يكون متوافقاً مع جهاز مناعة المرأة.
ويطلق العلماء على رائحة الرجل اسم الفيرمونات، ويربطون تلك الفيرمونات بالمنظومة الجينية التي تحدد مدى مواءمة الرجل للمرأة من الناحية العاطفية غير الملموسة وغير المرئية.
ويشير علماء إلى أن ذلك مرتبط بتقييم الناحية الجمالية للرجل أو المرأة، فقد يرى أحد الرجال أن امرأة ما جميلة بينما يراها آخر قبيحة، وسر الاختلاف يكمن في مدى توافق - عدم توافق الرسائل الكيميائية المتبادلة بين المرأة وكلا الرجلين، والأمر هناك مرتبط بالانسجام العاطفي، فالمرأة التي تفضل رجلا تراه بعينها أجمل الرجال، والشيء نفسه يصح في الاتجاه المعاكس.
وكان بحث سابق قد ربط بين الرائحة والمناعة، وتوصل إلى أن المرأة تفضل الرجل الذي لديه رائحة تنم عن اختلاف بين جهاز مناعته وجهاز مناعتها، واستنتج الباحثون أن المرأة تسعى من وراء هذا (الانتخاب) الطبيعي إلى توفير موروثات مناعية تنطوي على حماية عالية من الأمراض.
والجديد في الأبحاث الأخيرة في هذا الصدد أنها توصلت إلى أن أنف المرأة يعمل بصورة أدق مما اعتقد العملاء في أي مرحلة من مراحل البحث.
جاء هذا الاستنتاج بعد تجربة قام بها باحثون أمريكيون من جامعة شيكاغو على عشرات النساء في سياق الدراسة، حيث طُلب من النساء أن يتحسسن رائحة قمصان ارتداها رجال، ولاحظ الفريق أن النساء فضلن روائح الرجال القريبين غير المتطابقين تماماً من ناحية الموروثات الشبيهة بموروثاتهن.
مناعة الجسم
وبينت التحليلات المعمقة أن هناك درجة عالية من الشبه بين مكونات الرائحة التي تنتجها مورثات جهاز المناعة عند النساء وبين تلك التي ورثتها من جهة الأب. ويقول العلماء إن انجذاب المرأة للرائحة القريبة من رائحة الأب تعني أنها تسعى إلى ضمان أن يكون أبناؤها محميين بجهاز مناعة معروف ومجرب كما هو الحال مع جهاز مناعة الأب.
لكن المرأة في الوقت نفسه تحبذ درجة من الاختلاف الجيني بما يكفي لإعطاء وليدها أدوات حيوية تساعده على تطوير جهاز مناعة أكثر تنوعاً وقوة، وهذا ما يفسر بالنسبة إلى العلماء انجذاب المرأة إلى الرجل ذي الرائحة الشبيهة برائحة الأب، لكن غير المتطابقة معها.
وتقول د. مكلينتوك إن ذلك ينم عن نوع من الانتخاب الطبيعي غير الواعي.
للتركيز على المرأة في هذا المجال مغزى، فعلى الرغم من اشتراك الإنسان عامة في خاصية الحب عبر الأنف فإن المرأة تمتلك مستوى أعمق من أجهزة استقبال وبث الرسائل العصبية الكيميائية المفعمة بالعواطف، والمرأة أكثر تعويلاً على تلك الرسائل في الحُكم على صلاحية الرجل للحب والزواج، وعندما نسمع مقولة إن المرأة تعشق بأذنها والرجل بعينه فعليك أن تفكر ملياً قبل أن تعتبر تلك المقولة نوعا من المسلمات؛ فالاثنان يعشقان بأنفيهما والمرأة أكثر اعتماداً على أنفها.

..... الرجوع .....

الفن السابع
فن العربي
عالم الاسرة
المنزل الانيق
نادي العلوم
خارج الحدود
الملف السياسي
استراحة
اقتصاد
حياتنا الفطرية
منتدى الهاتف
تحقيق
مجتمعات
روابط اجتماعية
صحة وغذاء
شاشات عالمية
تميز بلا حدود
أنت وطفلك
تقارير
حوارات
سوق الانترنت
الحديقة الخلفية
دراسات
الصفحة الرئيسة

ارشيف الاعداد الاسبوعية

ابحث في هذا العدد

للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2002, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved