الاقتصادية المعقب الالكتروني التعليمية نادي السيارات الرياضية كتاب واقلام الجزيرة
Tuesday 12th October,2004 العدد : 102

الثلاثاء 28 ,شعبان 1425

لو تعلمنا ..!!
دروس كثيرة يتاح للمرء أن يتعلمها في الحياة فلا يفعل..
أنواع من الدروس وأشكال من العبر..
تأتي بالصدفة..
أو تمر على عوالمنا بفعل موقف هنا أو حدث هناك..
قد يأتي ذلك في سفر..
وقد يصادفنا في لحظة غضب..
وأحياناً قد تكون مسببة..
وربما لا تكون كذلك.
***
الناس غالباً لا يعيرونها اهتماماً..
وإن أعارها البعض شيئاً من اهتمامه فلا يكون ذلك بالقدر الذي ينبغي..
والعجيب أننا نحزن بشكل متأخر حين تمر مثل هذه المشاهد دون الإفادة منها..
ويتعزز هذا الشعور حين يصادفك موقف تشعر كما لو أن له علاقة أو صلة بدرس سابق مرَّ بك دون أن تتوقف عنده بما فيه الكفاية..
أو تستفيد منه بما لا يثير حزنك مما قد يواجهك من مشاهد حزينة أو سعيدة مما يمر به كل منا في حياته.
***
من المؤكد أن الإنسان مجموعة عواطف..
ومشاعر إنسانية غاية في الرقة..
ويحمل في داخله الكثير من الصفات التي يتأثر ويؤثر فيها..
وهو وإن حاول أن يظهر بغير حقيقته..
ويبدو بصورة مغايرة لشخصيته..
فإن المواقف التي تمر به وتراوح عادة بين ما هو سعيد وغير سعيد سوف تكشف واقعه..
ضعفه ..
وقوته ..
قدرته على الاستنارة من دروس الحياة..
وتجنب الوقوع في الأخطاء المدمرة..
فهل المجتمع هكذا..؟
وأين هو من هذا الذي يُذَكّره فينسى..
ويوقظه فينام..
ويدعوه إلى تجنب الوقوع في فخ المشاكل فلا يفعل.
***
ليتكم ..
وليتني ..
نتعلم من الحياة بقدر ما تعطيه لنا من عبر ودروس..
وتمضي أعمارنا في الاستزادة من التجارب التي تجنبنا المشاكل..
لتبقى صورة كل منا حية وخالدة في ذواكر الجميع..
ببهاء ووفق ما يتمناه كل فرد لنفسه..
وبما يؤطر هذه الصورة بالجمال الذي لا يؤذي..
وبالسمعة التي تكون مادة للدروس الجيدة التي نستقيها من الحياة ونعلمها للآخرين.


خالد المالك

سيدة الشاشة العربية تخرج عن صمتها الطويل
فاتن حمامة هذه أسباب طلاقي من عمر الشريف

* لقاء خالد فؤاد
* شعرت أمام كلمات عمر الشريف الرقيقة في أول لقاء
أنني تلميذة صغيرة!
* صرخت في وجه عبد الوهاب قائلة:(كفاية ضحك.. عيب كده)!!
* أول أفلامي مع يوسف شاهين فشل لهذه الأسباب!!
* تقدم لي ثلاثة آلاف عريس في عام واحد فقط!
* صفق الجمهور للسيدة آسيا فتخيلت أن هذا التصفيق من أجلي!
* طليمات أنطقني حرف الراء.. ويوسف وهبي وضعني على خريطة السينما
* أصبت بالغرور لفترة عندما كانت كل الأدوار تعرض علي أولاً
* شعرت أمام كلمات عمر الشريف الرقيقة في أول لقاء
أنني تلميذة صغيرة!
* صرخت في وجه عبد الوهاب قائلة:(كفاية ضحك.. عيب كده)!!
* أول أفلامي مع يوسف شاهين فشل لهذه الأسباب!!
* نانسي عجرم لطيفة جداً، وروبي متميزة بملامحها المصرية!
* صفق الجمهور للسيدة آسيا فتخيلت أن هذا التصفيق من أجلي!
* طليمات أنطقني حرف الراء.. ويوسف وهبي وضعني على خريطة السينما
* أصبت بالغرور لفترة عندما كانت كل الأدوار تعرض علي أولاً
* شعرت أمام كلمات عمر الشريف الرقيقة في أول لقاء
أنني تلميذة صغيرة!
* صرخت في وجه عبد الوهاب قائلة:(كفاية ضحك.. عيب كده)!!
* أول أفلامي مع يوسف شاهين فشل لهذه الأسباب!!
* تقدم لي ثلاثة آلاف عريس في عام واحد فقط!
* صفق الجمهور للسيدة آسيا فتخيلت أن هذا التصفيق من أجلي!
* طليمات أنطقني حرف الراء.. ويوسف وهبي وضعني على خريطة السينما
* أصبت بالغرور لفترة عندما كانت كل الأدوار تعرض علي أولاً
*****
أخيراً تكلمت سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة!
وقد شجع خروج الفنانة الكبيرة عن صمتها الطويل عددا كبيرا من القنوات والمحطات الفضائية على التسابق عليها لإقناعها بتسجيل مذكراتها ووصل أحد هذه العروض لمليون دولار أي أكثر من ستة ملايين جنيه مصري إلا أنها رفضت تماماً مؤكدة أن حياتها الخاصة من الأشياء التي ترفض وبشدة الاتجار فيها، بينما فنها ملك للجميع ،كما أنها مقتنعة تماماً أن هذه المحطات أو عدداً كبيراً منها تدفع هذه الملايين بهدف (جرجرة أقدام) النجوم القدامى لدفعهم لفتح النار على بعضهم البعض وعلى أبناء جيلهم والأجيال الجديدة، ومن هنا أساء الكثيرون منهم لأنفسهم ولتاريخهم فاهتزت صورهم بدرجة كبيرة في نظر جماهيرهم.. لهذا كله ترفض وبشدة إهانة نفسها وتاريخها كما فعل آخرون فهي ترفض الدخول في أي معارك أو خصومات أو الإساءة لأي إنسان.. هذه هي فاتن حمامة بتاريخها الفني الحافل وكبريائها.. حقاً فنانة من زمن الفن الجميل ظلت مكانتها واحترامها لنفسها كما هي فأجبرت الجميع على احترامها.
فاتن حمامة فوجئ بها الجميع تفتح الباب للبرامج الجادة والصحف والمجلات المحترمة فقط وكانت البداية بحديث أدلت به لقناة النيل للمنوعات مع رسام الكاريكاتير اللامع (رمسيس) فأبدت رأيها بصراحة ووضوح في أغنيات الفيديو كليب.. وعلى عكس ما توقع الجميع لم تهاجم أو تعترض بل قالت إن هناك أغنيات كثيرة جميلة و(حلوة جداً) فليس كل ما يُعرض سيئا. وأكدت أنها مع الفن الجيد في كل زمان ومكان. وعبرت سيدة الشاشة عن إعجابها الشديد بالمطربة اللبنانية جوليا ووصفت صوتها بأنه أجمل ما يكون وناشدت المطربة أنغام أن تغني كثيراً ولا تتوقف.
وفجرت مفاجأة كبيرة بقولها عن نانسي عجرم أنها (بنوتة) لطيفة وصوتها وصورتها تصل للقلب وأعربت عن حبها الشديد لها..
ورغم كل ما أثير حول المطربة روبي والهجوم الكبير عليها إلا أنها أبدت تعاطفها الشديد معها واعتبرتها أيضاً لطيفة ووجهها مصريا.
وتحدثت سيدة الشاشة عن المسلسلات التليفزيونية وقالت: أعجبني جداً مسلسل (الليل وآخره) الذي عرض في شهر رمضان الماضي وأشادت كثيراً بالفنان يحيى الفخراني والفنانة هدى سلطان ووصفت فيلم (بحب السيما) لليلى علوي ومحمود حميدة الذي أثار ضجة كبيرة بين المسيحيين في مصر أنه فيلم ناجح، واستنكرت الضجة التي أثارها الأقباط نحوه والتي وصلت لساحات القضاء، وقامت بتوجيه التحية لمؤلف الفيلم هاني جرجس فوزي ومخرجه أسامة فوزي..
وأكدت فاتن حمامة على أن الوقوف أمام الكاميرات (وحشها) جداً وهي في انتظار مسلسل هادف يكتب بعناية لكي تكون ضيفة لطيفة في البيوت وجاء هذا في الوقت الذي تستعد فيه للسفر إلى المغرب لتكريمها بوصفها صورة مشرفة للمرأة العربية.
هذا التكريم كان له أثر كبير على الفنانة القديرة حيث تصادف هذا مع احتفالها بذكرى ميلادها ال(الثالثة والسبعين) وربما يكون هذا أحد الدوافع الرئيسية لتخرج عن صمتها الطويل وتوافق على الإدلاء بأحاديث تليفزيونية وصحفية فكانت مفاجأة للجميع.
وفيما يلي نص الحوار الذي أجرته (مجلة الجزيرة) مع الفنانة الكبيرة فاتن حمامة:
البداية
* حول رحلتها مع الحياة وأهم المواقف الطريفة والمثيرة التي صادفتها في رحلتها الفنية الرائعة توقفنا معها.. الفنانة القديرة فاتن حمامة.. لنبدأ من البداية.. الميلاد والنشأة؟
اسمي بالكامل فاتن أحمد حمامة مواليد عام 1931 سجل مدني المنصورة.. رغم إنني ولدت أساساً بحي عابدين بالقاهرة.. والدي هو أحمد أفندي حمامة كما كانوا ينادونه فقد كان من كبار موظفي وزارة المعارف (التعليم حالياً) كان يعمل بمدينة المنصورة وعندما اشتغلت أنا بالفن وتطلب عملي ضرورة التواجد بالقاهرة استقر بنا المطاف بها، ولازلت أتذكر أول مسكن قام والدي باستئجاره لنا بالقاهرة أقمنا بشارع إسماعيل أبو جبل بحي الناصرية، وعندما زاد دخل الأسرة وتحسن انتقلنا للإقامة بحي الدقي.. لي ثلاثة إخوة الأكبر هو منير حمامة وكان ضابطاً بالجيش وليلى حمامة والأصغر مظهر حمامة.
الاسم
* إذن (فاتن) هو اسمك الحقيقي وليس مستعاراً مثل كثير من الفنانات؟
نعم وهو اسم أعتز به كثيراً..
وله حكاية لطيفة جداً.. فقد كان لأخي منير الذي يكبرني بعامين (عروسة) أطلق عليها من بنات أفكاره اسماً جميلاً ولم يكن متداولاً بكثرة في هذا الوقت وهو (فاتن) وحينما أنجبتني أمي ظلت هي وأبي حائرين في اختيار اسم لي وفجأة جاء أخي منير إلى فراشي ووضع (فاتن العروسة) بجواري هدية منه لي، وعلى الفور أطلقت أمي اسم العروسة عليّ.. ومنذ طفولتي كنت موضع إعجاب أبي فكان يراني ابنة مختلفة وينتظرها مستقبل جيد، وكان يردد ذلك دائماً وسط دهشة الجميع من كلامه بما في ذلك أمي نفسها.
أبوة
* إذن لابد أنك تأثرت بهذا الأب الحنون.. فماذا تذكرين من هذه العلاقة الأبوية الحميمة؟
كان والدي يتحدث إليَّ وأنا طفلة كأنه يتحدث لإنسانة كبيرة، لهذا تعلمت منه أشياء عظيمة لا تنسى خاصة عبر مواقفه التي كنت ألاحظها مع الآخرين وأول شيء تعلمته منه الالتزام والصدق والتمسك بالقيم والأصول دائماً واحترام المواعيد والوفاء بالوعد واحترام الناس بصفة عامة ومن هم أكبر مني بصفة خاصة.. لقد غرس بداخلي أشياء جميلة كان لها كل الفضل في مراحل حياتي المختلفة.
فن
* وكيف بدأ مشوارك مع الفن؟
كان عمري 6 سنوات حينما قرأ والدي عن مسابقة لاختيار أجمل طفلة في مصر فسارع بشراء فستان جميل لي وحملني إلى أحد المصورين الذي التقط لي صورة رائعة، وحصلت على لقب أجمل طفلة، وأنا بالطبع لم أكن أفهم أي شيء وكنا لازلنا نقيم في المنصورة.. وذات يوم جاءت إلى سينما (عدن) بالمنصورة السيدة آسيا لمناسبة عرض فيلم لها فأخذني والدي إلى السينما وشاهدت هذه السيدة التي أفنت حياتها في السينما والإنتاج الراقي.. ولفت نظري وقتها تصفيق الجماهير لها بحرارة فانتابني إحساس غريب وحلم أكبر من سني فتخيلت أن كل هذا التصفيق كان لي وأبلغت والدي بهذا الشعور فاحتضنني بشدة.
اللاشعور
* أي أن الموقف السابق كان بداية لفتت نظرك إلى الفن حتى ولو في اللاشعوري فكيف كانت البداية الحقيقية؟
البداية كانت عندما قرأ أبي إعلاناً في الصحف للمخرج محمد كريم يطلب فيه أطفالاً صغاراً بشروط خاصة للظهور في الفيلم الذي يخرجه وينتجه ويقوم ببطولته محمد عبد الوهاب، فأرسل أبي صورتي وأنا بزي الممرضة، وسرعان ما تلقى أبي الجواب التالي (احضر ومعك الطفلة) فحملني على الفور إلى محمد عبد الوهاب ومحمد كريم فأجريا امتحانا لي وطلب كريم أن ألقي نشيداً فألقيت عشرة أناشيد وليس نشيداً واحدا فاحتضنني
بشدة وقام بتغيير السيناريو ليعطي مساحة أكبر لدور الطفلة.. وهكذا كانت البداية دور الطفلة أنيسة في فيلم (يوم سعيد).
الأجر
* كم كان أجرك في هذا الفيلم؟
كان من المقرر للطفلة التي ستقوم بهذا الدور جنيه واحد وكان الجنيه بالطبع قيمة كبيرة ولكن بعد الإجادة والإعجاب الشديد بي من جانب محمد كريم حصلت على عشرة جنيهات دفعة واحدة بخلاف اللعب والشيكولاته والبسكويت وقد ارتفع أجري إلى 50 جنيهاً في فيلمي التالي مع عبد الوهاب أيضاً وهو (رصاصة في القلب).
مواقف
* هل ثمة مواقف تذكرينها في هذه البدايات؟
بعد انتهاء الفيلم تم عرضه على الفور، وعدت إلى المدرسة لأجدني أصبحت طفلة مشهورة جداً، ووجدت المدرسين والمدرسات وكذلك زميلاتي الأطفال يعاملونني معاملة خاصة ورغم صغر سني تعمق في نفسي الشعور بأنني فقدت الإحساس بأنني طفلة عادية فأينما ذهبت أو ظهرت يلتف الناس حولي.
قلق
* وما هو موقف والدك من هذه البداية التي سعى إليها؟
الطريف أنه شعر بقلق شديد وحرص على اهتمامي بالمدرسة، ورفض عروضا سينمائية كثيرة في ذلك الوقت، وبعد نحو 8 سنوات انتقلت الأسرة من المنصورة للقاهرة، وواصلت دراستي كفتاة عادية وكنت قد تقدمت في السن نسبياً وأصبحت على أبواب سن المراهقة، ولم ينساني محمد كريم وبحث عني ثم أقنع والدي على العمل في فيلم (رصاصة في القلب) أمام محمد عبد الوهاب أيضاً وقمت فيه بدور الأخت الصغيرة لراقية إبراهيم، ورغم أن الدور كان صغيراً إلا أنه وضعني على الخريطة الفنية مرة ثانية وشاهدني في هذه الأثناء الفنان الكبير يوسف وهبي وقدمني في فيلم (ملاك الرحمة) ثم في فيلم (القناع الأحمر) وهو الفيلم الوحيد الذي مثلت فيه مع كاميليا، ووجدت الصحف تكتب عني وتؤكد أنني ممثلة موهوبة، والتحقت بمعهد التمثيل الذي افتتحه زكي طليمات آنذاك بشارع نوبار وكانت الدفعة الأولى تضم نعيمة وصفي وفريد شوقي وحمدي غيث وشكري سرحان وعبد الرحيم الزرقاني، وكنت أصغرهم سناً، وأولاني زكي طليمات اهتماماً خاصاً وبدأ يدربني على حرف الراء حيث كنت أعاني من لدغة في لساني فأنطق الراء (غيناً) واستفدت الكثير من هذه التدريبات.
غرور
* ذاعت شهرتك الفنية وأنت في سن صغيرة ألم يصبك الغرور؟
بصراحة شديدة جاء عليّ وقت وقعت في الغرور، حينما أصبحت نجمة مشهورة وكانت كل الأدوار تُعرض عليّ قبل أن تُعرض على غيري، فشعرت أنه لا يوجد على الساحة غيري.
ضحك
* عند عملك مع عبد الوهاب هذا العملاق الكبير هل كانت هناك مواقف طريفة؟
نعم حدث ذات مرة أثناء عملي معه في فيلم (يوم سعيد) عند تصوير أول مشهد يجمعني بعبد الوهاب والراحلة فردوس محمد وجدت نوبة من الضحك كادت تستبد بعبد الوهاب بعد كل كلمة أنطق بها وطلب كريم من عبد الوهاب مراراً التركيز والتوقف عن الضحك دون جدوى فشعرت أنا بغيظ شديد منه فصرخت في وجهه قائلة.. ما تبطل ضحك بقي عيب كده.. فنظر لي عبد الوهاب بدهشة شديدة ثم استغرق في الضحك ثانية.. وفي مشهد آخر اشترك معنا فيه فؤاد شفيق وكعادة عبد الوهاب لم يستطع أن يمنع نفسه من الضحك فغضبت منه بشدة وقمت برفع إصبعي الصغير في الهواء وقلت لعبد الوهاب بصوت عالٍ (أنت راح تشتغل كويس ولا نجيب غيرك) ولم يضحك عبد الوهاب وحده
الأم زينب هانم توفيق والأب أحمد حمامة أفندي
وقرأتها أكثر من مرة وشعرت بأشياء جميلة بداخلي، ورغم هذا لم أسمح لهذه القصة أن تكتمل أو تستمر أكثر من هذا.
* لماذا؟
لقد خفت بشدة أن أفقد ثقة أبي وأمي وأغضبهما، وفور عودتي للمنزل أعطيت الرسالة لأمي وحكيت لها ما حدث فمزقتها بهدوء، وجلست تلقنني درسها الأول، وكان محاضرة علمتني فيها ألاعيب الشباب مع الفتيات، وكان بالفعل درساً بليغاً دفعني لتجاهل هذا الشاب رغم تعدد زياراته للمدرسة وانتظاره لي كثيراً. لقد كنت أرغب في التحدث معه وأشعر أن قلبي يخفق، لكن كلام أمي كان يرن في أذني فأشعر بالخوف والتراجع، وهكذا خنق الخوف حبي الأول وانتهت هذه التجربة عند هذا الحد.
عريس
* وماذا عن أول عريس تقدم لك؟
بعد عرض فيلم (ملاك الرحمة) تلقيت أول رسالة من معجب وكان من سوريا أسهب كثيراً في وصف نفسه، وتحدث عن ثروته، ثم أنهى الخطاب بطلب الزواج، فأسرعت إلى والدي وأنا خائفة جداً وأعطيته الخطاب فقرأه بهدوء ثم ابتسم وقال: توقعي أن يصلك كثير من هذه الرسائل بعد الآن.. ونصحني ألا أهتم بالمضمون ولكن لابد أن أرد بأدب ولباقة، وقال لي هذا واجبك نحو المعجبين وحقهم عليك.. ثم اصطحبني إلى مصور معروف التقط لي عدة صور في أوضاع مختلفة وطلب منه والدي أن يطبع 500 نسخة من كل لقطة فسألته عن سبب هذه الكمية الكبيرة فقال: إن خطابات المعجبين ستزداد كل يوم عن الآخر وسوف يطلبون صورك، ويجب ألا تتأخري عنهم.. ومنذ ذلك اليوم وأنا لا أتأخر في الرد على أي رسالة تصلني، وأذكر أن توقعات والدي تحققت بالفعل بعد مشاركتي في خمسة أفلام دفعة واحدة عام 1946 هي (ملاك الرحمة) و(ملائكة في جهنم) و(الملاك الأبيض) و(الهانم) و(دنيا) وثلاثة أفلام أخرى عام 1947 هي (نور من السماء) و(القناع الأحمر) و(أبو زيد الهلالي) فأصبحت فنانة مشهورة وراحت الصحف والمجلات تنشر صوري وأخباري وأصبح لي جمهور عريض، وصرت أتلقى كل يوم عشرات الرسائل، وكانت أغلب الخطابات التي تصلني من معجبين تحمل عروضاً للزواج حتى وصل عدد العرسان في عام واحد هو 1947 حوالي 3000 عريس فهل تصدقون هذا الرقم.. ثلاثة آلاف شخص في عام واحد أبدوا رغبتهم في الارتباط بي.
اختيار
* ما الذي جعلك تختارين المخرج الكبير عز الدين ذو الفقار من وسط هذا الكم الهائل من العرسان ليكون أول زوج في حياتك رغم فارق السن بينكما؟
كنت أنا ووالدي في تلك الأيام نتردد على (بيت الفن) وهو النادي الذي أنشأه بعض الفنانين ليجتمعوا فيه، وكان عز الدين ذو الفقار من بين المترددين على هذا النادي، وقامت بينه وبين والدي صداقة قوية وكان يستعد لإخراج فيلم (أبو زيد الهلالي) لحساب المطرب محمد أمين، وكان من المتفق عليه بين منتج الفيلم وبين مخرجه أن تقوم إلهام حسين
ملامح تشي بموهبة منذ الصغر
فاتن حمامة في مرحلة النضوج
هذه المرة وإنما ضج بالضحك كل من في البلاتوه.
حب
* لنترك الفن نسبياً ونتحدث عن الحب في حياة نجمتنا الكبيرة هل تتذكرين أول قصة حب في حياتك؟
لقد أحببت الكلمة ذاتها وأنا صغيرة قبل أن أعرف معناها من كثرة ما سمعت من زميلاتي بمدرسة الأميرة فوقية بالجيزة ومن كثرة ما قرأت من قصص وروايات وأفلام عاطفية، فقد عشت معنى اللفظ قبل أن أشعر بأحاسيسه في قلبي فأحببت الحب، وأفتيت كثيراً في مشاكله مع زميلاتي حتى حملت لقب (أستاذة في الحب).. إلى أن ظهر أول محب في محطة الأتوبيس عند عودتي من المدرسة فقد لاحظت أن أحد الضباط الشبان يتعقب خطواتي، فكنت أتجاهله ولكن لم أستطع منع قلبي من الخفقان له من كثرة مطاردته لي ونظراته وحركاته وسيره خلفي ومحاولته الحديث معي، وانتظاري على باب المدرسة.. حتى استوقفني ذات يوم بأدب شديد وادعى أنه صديق لأشقائي وأعطاني رسالة أخذتها منه بيد مرتجفة فوجدتها رسالة غرام تكاد تلتهب من حرارة كلماتها مكتوبة بأسلوب جميل، وعبارات مهذبة،
بدور البطولة، وفشلت الشركة في الاتفاق مع إلهام حسين، فبدأت تبحث عن بطلة جديدة تصلح للقيام بدور البطولة، وفوجئت بإسناد الدور لي، وكان الفيلم نقلة كبيرة في حياتي الفنية، وبعد نجاح الفيلم بشكل كبير رشحت لأدوار بطولة أخرى، ولمع اسمي أكثر وأكثر وأصبحت نجمة من نجمات الصف الأول.
وبعد انتهاء عرض الفيلم تقدم عز الدين ذو الفقار طالباً يدي فوافق والدي على طلبه بشرط أن يؤجل كل الإجراءات إلى ما بعد انتهائي من الدراسة الثانوية وراح عز الدين يتردد علينا بكثرة في البيت خاصة بعد أن اتفق مع والدي على تكوين شركة سينمائية كبيرة، وبالفعل قدمنا سوياً فيلم (خلود) واقتربت من عز الدين أكثر أثناء تصويره هذا الفيلم، واتفقت معه أثناء التصوير اختصار الطريق بالزواج فوراً، وكانت مفاجأة للأسرة حيث عدنا من عند المأذون زوجين، ونزلنا في فندق الكونتننتال لنقضي بضعة أيام من شهر العسل.
مسئولية
* هل كان مجرد زواج فني أم كنت زوجة سعيدة رغم فارق السن؟
يوم تزوجته وشعرت أنني زوجة أحسست بشعور جديد.. الشعور بالمسئولية رغم صغر سني، فقد أصبحت ربة بيت مسئولة عن مملكة صغيرة أدير شئونها وأدبر أمورها، وعكفت على قراءة كل ما كتبه الكتاب والأدباء عن السعادة الزوجية، وضحيت بدراستي لكي أتفرغ للفن والحياة الزوجية، وأشرفت بنفسي على تأثيث شقتنا الجديدة في مصر الجديدة ورزقت منه بابنتي نادية، ولا أنكر أنني عشت معه فترة جيدة في حياتي نضجت فيها فنياً، ولم يعارض رغبتي في تأسيس شركة إنتاج، وكان أول فيلم أنتجه لحسابي هو (موعد مع الحياة) وتولى إخراجه عز الدين ذو الفقار، وحقق نجاحاً فنياً ومادياً وأعتبره النقاد من الأحداث الفنية الكبرى، ووصلت بعده لقمة المجد وأُطلق عليَّ لقب (سيدة الشاشة العربية).
طلاق
* ولماذا انهارت الحياة الزوجية بينكما؟
مرت الأيام وأنا منهمكة في العمل،
وذات ليلة كنت وحدي في البيت في انتظار عودة عز الدين الذي كان بدوره عاشقاً للفن ويقضي معظم ساعات اليوم في الاستديو، وسألت نفسي: هل أنا سعيدة؟ وكانت هذه هي أول مرة أبحث فيها عن إجابة لهذا السؤال.. واكتشفت أن علاقتي بعز الدين كانت علاقة تلميذة مبهورة بحب الفن وانجذبت لأستاذ كبير يكبرها بأعوام عديدة، تزوجت التلميذة الأستاذ مدفوعة بدوافع أخرى ليس من بينها الحب، وضاعف من إحساسي بالحرمان من الحب.. الفراغ الذي كنت أعانيه في ظل غياب عز الدين، وبدأت حياتنا تعرف طريق الملل والخلاف والصدام المستمر، ولم يكن هناك بديل عن الطلاق بعد أن دب الفتور في حياتنا، كما أنه كان عنيداً ومعتزاً بنفسه إلى درجة مثيرة أدت إلى تعثر استمرار حياتنا الزوجية.
الشريف
* ومتى ظهر عمر الشريف في حياتك.. وكيف تم التعارف بينكما.. وما الذي جذبك إليه رغم أنك كنت نجمة كبيرة بينما كان هو في بداية الطريق؟
بعد فشل أول فيلم جمعني بيوسف شاهين وهو (بابا أمين) الذي سبق زمنه بأعوام طويلة ولم يحقق نجاحاً جماهيرياً وقت عرضه.. وبعد فترة من انتهاء أزمة هذا الفيلم وفشله، وجدت شاهين يتصل بي ليعرض عليّ العمل معه في فيلم آخر، ولأنني كنت معجبة بفكره وعقله لم أتردد، وسألته عن الأبطال فقال لي: محمود المليجي وفريد شوقي لكن البطل (ولد) جديد.. فسألته عن اسمه فتهرب من ذكر اسمه وقال سوف تشاهدينه بالطبع، فألححت عليه لمعرفة اسمه.. فقال هو شاب مهذب رياضي.. وكاد صبري ينفد فوجدته يقول لي ميشيل شلهوب فضحكت بشدة وقلت له هذا اسمه؟! هو أجنبي ولا أيه؟! فقال لي اطمني غيرت اسمه وأسميته (عمر الشريف).
وانتهت المحادثة ومرت فترة حتى شاهدته للمرة الأولى، ووجدتني أمامه وجهاً لوجه، ولا أخفي عليكم تسمرت في مكاني بضع دقائق وشعرت أمام كلماته الرقيقة في أول لقاء أنني تلميذة صغيرة تستمع إلى أول عبارة إعجاب، بالرغم من أنه علق فقط على صوره كان الفنان صلاح طاهر رسمها لي ببراعة وعلقتها على الحائط الرئيسي بالشقة، وتبادلنا الحديث وعرفت أنه ليس له خبرة كممثل محترف لكنه كان رئيساً لفريق التمثيل في مدرسته، ولكن الحقيقة أنه من أول لقاء تغير حالي تماماً، ومرت أيام حتى بدأنا تصوير أول فيلم جمعنا سوياً وهو بالطبع الأول له (صراع في الوادي) وتأكدت أثناء التصوير من حبي له وانتهي الأمر بالزواج بعد أن أشهر إسلامه، واشتركنا معاً في بطولة عدد كبير من الأفلام مثل (أيامنا الحلوة)، و(صراع في الميناء)، و(لا أنام)، و(سيدة القصر) وغيرها، ورزقت منه بابني الوحيد طارق الذي يعيش حالياً في أمريكا مع زوجته الكندية وقد أنجبته يوم 21 مارس عام 57 أي بعد نحو عامين من الزواج.
حلم
* وهل وجدت معه السعادة المفقودة؟
كنت سعيدة كأني أعيش في حلم لا أريده أن ينتهي.. وهو كذلك كان سعيداً في حياته معي فكنت لا أفارقه لحظة واحدة وهو كان إلى جواري دائماً.
انفصال
* أين ذهب هذا الحب الكبير.. ولماذا انتهى بالانفصال؟
نحن أساساً منذ انتهاء شهر العسل والشائعات تطاردنا وتؤثر على حياتنا ولا أنكر أنني كنت شديدة الغيرة عليه، كما أن ظروف العمل كان لها تأثير كبير وأشياء أخرى استحال معها استمرار زواجنا.
زواج
* وماذا عن قصة زواجك من الدكتور
فاتن بجوار طارق عمر الشريف في مرحلة شبابه
محمد عبد الوهاب محمود رئيس قسم الأشعة بكلية طب قصر العيني؟
د. محمد من أشهر الأطباء في مصر، وأكثرهم نجاحاً وتميزاً، وله انجازات طبية يشهد لها.. أما ما جذبني نحوه هو إنسانيته الشديدة، فضلاً عن أنه مهذب ومحترم جداً.. ونحن والحمد لله متفاهمان جداً في حياتنا ومنذ أول يوم اتفقنا فيه على الزواج اتفقنا أن تكون حياتنا الخاصة ملكا لنا فقط والحمد لله طبقنا هذا حتى اليوم.
اهتمامات
* هل له أي علاقة بالفن؟
رغم مشاغله الكثيرة إلا أنه يحب الفن والموسيقى جداً ويعشق المسرح، ودائماً يشاركني الرأي فيما يُعرض عليّ من أدوار وأستفيد برأيه وأعمل به.
أحفاد
* وما هو موقع أحفادك في حياتك؟
عندي خمسة أحفاد وإحدى حفيداتي تزوجت ولديها طفلان هما (مارين) و(فاتن) وأحبهما كثيراً وأعتبرهما ابنتي الثالثة.
اعتزال
* نجمتنا الكبيرة بصراحة هل هناك وقت معين يجب أن يبتعد فيه الفنان ويعتزل؟
المهم القدرة على العطاء فإما الاستمرار بنفس التوهج والاحترام أو الابتعاد للحفاظ على التاريخ الذي حققه.
موقف
* ما هو أطرف موقف تذكرينه في رحلتك الفنية الطويلة؟
لازلت حتى اليوم أتذكر هذه الجمعية التي أنشأها بعض الشبان وحملت اسم (جمعية مقاطعة أفلام فاتن حمامة) لقد كان موقفا غريبا لم أصادفه في حياتي وحدث هذا بعد زواجي من عمر الشريف، فثار عشرات بل مئات الشباب وقاموا بإنشاء هذه الجمعية الغريبة جداً، وكتبت صحف ومجلات عديدة عنهم.
خوف
مما تخاف فاتن حمامة؟
خوف شديد يصيبني عند العروض الخاصة للأفلام، فهذه العروض كانت تصيبني برعب شديد وكنت أتمنى إلغاءها، وقد بدأ هذا الإحساس ملازماً لي منذ تعرضي لموقف صعب بسينما ميامي، وكدت أختنق من شدة الزحام وضاع حذائي وكانت بهدلة، طبعاً حب الجمهور شيء يسعدني جداً ولكن دائماً أخاف من حكم الجمهور، ومعروف عني أنني أخاف بشدة من الحيوانات وركوب الطائرات ومياه البحر.
ندم
* هل عرف الندم طريقه إلى حياتك؟
في مواقف عديدة.. ولكن كنت أتغلب على هذا الندم بسرعة.. وأركز في الحاضر وما هو قادم.
بكاء
* متى بكيت بشدة؟
حدث هذا كثيراً في حياتي، فمنذ صغري كنت أبكي إذا وجدت رجلا كبيرا في السن يبكي، أو امرأة عجوزا مهانة من أبنائها، والآن لقلة خروجي من المنزل أبكي وأنا أتابع أخبار المجاعات والحروب الوحشية التي تجتاح العالم.
ابتسامة
* ننتقل للابتسامة ونسألك عن المواقف الباسمة في حياتك؟
أذكر عند حضوري لحفل العرض الأول لفيلم (موعد مع السعادة) باعتباره أول فيلم أنتجه لنفسي ووسط إقبال الجمهور عليّ.. فجأة دوى في القاعة صوت انفجار عنيف.. وتم نقلي للمنزل وأنا مغمى عليّ.. واكتشفت أن هذا الانفجار لم يكن سوى (بمبه) ألقى بها أحمد رمزي المشهور بمقالبه التي لا تنتهي منذ شبابه المبكر.
واقع
* هل تعتقدين أن الفن قادر على تغيير واقع مؤلم؟
نعم وحدث بالفعل مع فيلم (أريد حلاً) الذي ساعد على إقرار قانون حق الخلع بعد مرور نحو 14 عاماً على تقديمه، كما أن فيلم (لا عزاء للسيدات) من أفلام القضايا رغم أنه لم يطالب بتعديل قانون بينما طالب بتغير تقاليد سائدة.
هجرة
* لماذا هاجرت من مصر لعدة سنوات؟
عند قيام ثورة يوليو كنت مؤيدة جداً لها، وبعد هذا بدأت أصطدم بأمور سيئة، مثل ظلم الناس وأخذهم من بيوتهم ظلماً للسجن في منتصف الليل، وأشياء عديدة فظيعة ناهيك عن موضوع تحديد الملكية إلى آخره، فأصبحت أكره رجال الثورة بنفس قدر حبي لهم.
مضايقات
* وهل هناك مواقف أو مضايقات تعرضت لها أنت شخصياً؟
نعم حينما جاءني رجال من المخابرات يطلبون مني التعاون معهم، وعشت في قلق شديد، فاستشرت صديقنا حلمي حليم الذي كان ضيفهم الدائم في السجون فنصحني بالاعتذار بلباقة.. فمنعوني من السفر، وكلما سعيت للذهاب لمهرجان فني أو السفر لأي بلد أفاجأ بمنعي.. فكرهتهم جداً حتى خططت للسفر وترك مصر وبالفعل تمكنت من هذا.
عودة
* نجمتنا الكبيرة طال غيابك عنا وعن جمهورك فمتى تعودين لنا بعمل جديد؟
أنتم أيضاً وحشتوني جداً، وكل ما يمكنني قوله عندما أجد ورقا جيدا مكتوبا بحرفية ويحمل جديداً لن أتردد في العمل به حتى لو كان دوراً صغيراً.

..... الرجوع .....

الفن السابع
الفن العربي
عالم الاسرة
المنزل الانيق
رياضة عالمية
عواصم ودول
نادي العلوم
المستكشف
خارج الحدود
الملف السياسي
فضائيات
السوق المفتوح
العمر الثالث
استراحة
تقرير
أقتصاد
منتدى الهاتف
من الذاكرة
جزيرة النشاط
روابط اجتماعية
ملفات FBI
الصفحة الرئيسة

ارشيف الاعداد الاسبوعية

ابحث في هذا العدد

للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2002, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved