الاقتصادية المعقب الالكتروني نادي السيارات الرياضية كتاب واقلام الجزيرة
Tuesday 22nd June,2004 العدد : 86

الثلاثاء 4 ,جمادى الاولى 1425

كنت في البحرين
لا أعرف عدد المرات التي زرت فيها البحرين..
سائحاً..
أو في مهمة رسمية..
وهي زيارات متعددة..
بدأت وأنا يافع وفي بواكير شبابي..
وما زال هناك ما يوقد الشوق لتكرار الزيارات واحدة بعد أخرى.
***
لكن الذي أعرفه..
ولا يغيب تفسيره عن ذاكرتي..
وليس لي أن أنساه أو أتناساه..
سواءً وحيداً كنت قادماً للبحرين..
أو مع آخرين ممن أحبُّهم وأفرح برُفقتهم..
ان مملكة البحرين بأرضها وبحرها وناسها آسرة لمن أقام فيها، أو كان (مرّار طريق) من خلالها.
***
في الأسبوع الماضي كنت في البحرين أزورها من جديد..
أضيف رقماً جديداً من أرقام الزيارات الجميلة لها..
كما لو أنني كنت فيها أختبر ذاكرتي مع القديم والجديد من أماكنها..
وأعيد ثانية، أو أجدد مرة أخرى علاقة ودٍّ وتقدير للبحرين وأهل البحرين.
***
وما من أحد منا أحب شيئاً وأخلص له..
وتفاعل مع مستجداته وتطوراته بما يملك من ذائقة فنية ومشاعر خاصة..
إلاّ وشعر بأن عالمه الخاص يتجدد نحو الأجمل والأروع..
وهكذا كان حالي في البحرين..
مع زيارتي الأخيرة لهذا البلد الشقيق..
وأنا في هذا كحال ذلك السائح الذي وجد في البلد الذي حطَّ فيه رحاله ما فقده أو افتقده عند غيره.
***
أجمل ما في البحرين..
وأروع ما في البحرين..
أن إنسانها لم يتغير كثيراً..
ولم يتنكر بشكل لافت لماضيه..
وهو وإن بدا متأثراً من بعض الأوضاع..
وإن ظهرت في مجتمعه شرائح تقول بما لا يفيد..
وتتحدث بما أزعم وفق فهمي المتواضع أنه خطأ..
إلاّ أن هؤلاء لم يتنكروا أو يديروا ظهورهم أو يغمضوا عيونهم عن الحقيقة متى ظهرت لهم وهذا شيء جميل.
***
أقول بعد كل ما رأيت..
في الماضي..
والحاضر..
وبعد كل ما قلت..
إن علاقة الإنسان بالآخر..
بالدول..
والجماعات..
والأفراد..
تبدأ ولا تنتهي طالما أنها تعتمد على الإخلاص في العمل، والصدق في القول مع تناغم في المعتقد والتوجه والنظرة نحو المستقبل..
وهذا بعض من انطباع، وشيء من تصورٍ للبحرين بعد عودتي منها.


خالد المالك

يتم افتتاحهت للجمهور قريبا
حديقة جديدة تُغَيِّر وجه القاهرة القديمة
عندما كانت السيدة موزة جودة تنظر من نافذة شقتها الصغيرة في أحد أحياء القاهرة القديمة، لم تكن ترى سوى تلال من القمامة والقاذورات التي تملأ المساحات الواسعة التي كانت تطل عليها النافذة.. ولكن المشهد الآن تغير تماما؛ فعندما تقف السيدة موزة، كما اعتادت في النافذة، فإنها ترى الأرض وقد فُرِشَت ببساط من الحشائش الخضراء وظلال الأشجار وأحواض الزهور.
تقول موزة، وهي أم لأربعة أطفال، طبقا لتقرير من القاهرة نشرته صحيفة (كريستيان ساينس مونيتور): (المنظر أصبح جميلا جدا. قبل ذلك لم يكن هناك سوى التراب والغبار والقذارة).
يتم افتتاحها للجمهور قريبا
تعيش السيدة موزة إلى جوار حديقة الأزهر الجديدة التي أنشئت على مساحة 74 فداناً في قلب مدينة القاهرة الفاطمية، أو القاهرة الإسلامية، كما يُطلق على تلك الأحياء، التي تُوجد في قلب العاصمة المصرية.
يأمل منشئو الحديقة في أن تؤدي هذه الحديقة المقرر افتتاحها رسميا خلال الأسابيع القليلة المقبلة إلى توفير مساحة خضراء تحتاج إليها العاصمة المصرية بشدة، في ظل ارتفاع معدل التلوث والتكدس السكاني بها، حيث يصل عدد سكان القاهرة إلى حوالي 17 مليون نسمة، مما يجعلها واحدة من أشد مدن العالم ازدحاما.. كما يأمل المسؤولون في إنعاش أحياء القاهرة القديمة التي تعاني من مشكلات عديدة رغم أنها تضم مجموعة من أهم الآثار الإسلامية في العالم.
يقول أيمن أحمد مسؤول الإعلام في مؤسسة أغاخان للثقافة، وهي مؤسسة خاصة يوجد مقرها في جنيف بسويسرا، الذي يمول ويشرف على مشروع الحديقة: (هناك حاجة ملحة لوجود نموذج لإحياء مدينة تاريخية مهملة بطريقة تحسن مستوى معيشة السكان المهمشين الذين يعيشون فيها). تهدف مؤسسة أغاخان للثقافة إلى تجديد التجمعات الإسلامية.
ورغم حاجة الكثير من المدن لمثل هذه المشروعات، فإن عدة مدن كبرى حققت الاستفادة من إضافة مساحات خضراء إليها؛ فقد ساعدت الحدائق العامة في إحياء مناطق عديدة كانت قد فسدت الحياة فيها تقريبا من مدينة أطلانطا الأمريكية ومونتريال الكندية إلى أثينا في ألمانيا ومانشستر في إنجلترا.
يقول الخبراء إن مثل هذه المساحات الخضراء لا تؤدي فقط إلى إيجاد أمكان ترفيه خضراء فحسب، بل إنها تجذب الكثير من الأنشطة الاقتصادية والسياحية وتنعش أسواق العقارات في تلك المدن.
تقول سوزان فاكتر المدير المشارك لمعهد بيني للمناطق الحضرية بجامعة بنسلفانيا الأمريكية: (إنشاء الحدائق العامة يرفع بصورة كبيرة قيمة أي منطقة ويزيد عدد الأشخاص المستعدين لدفع مبالغ مالية كبيرة لكي يعيشوا في المساكن المحيطة بها. وهذا التأثير من بين أقوى الاستثمارات التي يمكن أن تقوم به إدارات المدن لتحسين مستوى معيشة مواطنيها).
ففي باريس أدت حديقة (لا فالي بارك) التي أقيمت عام 2000 في حي سكني يسكنه المهاجرون الفقراء بصفة أساسية إلى اجتذاب أعداد كبيرة من البشر لزيارة متاحف هذا الحي والعيون الصخرية بها. وعندما افتتحت حديقة (بريانت بارك) التي تبلغ مساحتها ثمانية أفدنة في نيويورك عام 1992 تضاعف عدد زوارها سنويا.
ولكن ما يحدد نجاح مثل هذه المشروعات من عدمه هو توفير التمويل اللازم لها وإتاحتها لأكبر شريحة من المجتمع، بالإضافة إلى صيانتها والحفاظ عليها، وهو التحدي الأكبر، كما هو الحال في أي مشروع تنموي كبير. وحديقة الأزهر التي بدأ إنشاؤها عام 1997 مصممة لتعكس التراث الإسلامي للمنطقة الموجودة بها. تبلغ تكلفة إنشاء الحديقة ثلاثين مليون دولار، وتضم بستانا من أشجار الحمضيات مثل البرتقال أو الليمون وصفوف النخيل وشلالات مياه صناعية، كما تضم الحديقة ممرا طويلا مغطى بالرخام على الطراز الإسلامي، يجعل العين تتجه بانبهار نحو المنظر البديع لقلعة القاهرة ومسجد محمد علي المواجه للحديقة، كما تضم الحديقة أيضا ملعبا لكرة القدم وعددا من الملاعب الرياضية ومدرجا ومطعما على الطراز الإسلامي.
ولكي تقام هذه الحديقة مكان مستودع للقمامة عمره 500 عام تقريبا، تراكمت خلالها تلال من الأتربة والمخلفات، تمت إزالة ما يعادل حمولة 80 ألف شاحنة كبيرة من هذه المخلفات والأتربة.. وأثناء الحفر تم الكشف عن جدار القاهرة الأيوبية الذي يعود للقرن الثاني عشر الميلادي حيث بدأ ترميمه.
كما اضطر منشئو الحديقة إلى تركيب ثلاثة خزانات مياه عملاقة.. ونظرا للمناخ الجاف، فإن ري الحديقة كان تحديا كبيرا؛ لذلك لجأ مصممو الحديقة إلى إقامة نظام ري معقد يتم التحكم فيه مركزيا بحيث يضمنون توفير الكميات المناسبة من المياه لنباتات الحديقة.
يرى مراقبون أن عائد هذه الحديقة سيكون مذهلا. يقول بيتر هنريك مدير صندوق الأراضي العامة، وهو منظمة غير هادفة للربح مهتمة بشئون البيئة ومقرها واشنطن: (هذه تشبه مشروع حديقة تذكارية وتاريخية وواحدة من أكبر مشروعات الحدائق العامة في العالم. ورغم أنها من حيث المساحة تبلغ حوالي واحداً على عشرة من حديقة سنترال بارك في نيويورك إلا أن كمية الآثار الموجودة حولها مثيرة).
مقومات نجاح المشروع
ويقول الخبراء: إن ما يساعد مشروع مثل حديقة الأزهر في النجاح بشكل عام هو الصيانة الجيدة والتمويل المناسب وإدارة مكوناته. ويضيفون: إن نجاح المشروع يحتاج أيضا إلى إشراك المجتمع المحيط بالحديقة في تنميتها وتطويرها وصيانتها. وبدون هذه العناصر لن تتحقق الفائدة المرجوة من الحديقة وتتدهور حالتها.
وإلى جانب إعادة ترميم وبناء الكثير من الآثار التاريخية بالقرب من الحديقة في منطقة الدرب الأحمر فإن مشروع حديقة الأزهر يتضمن أيضا برامج اجتماعية لمساعدة الأحياء الفقيرة المكدسة بالسكان المحيطة بها. وهذه البرامج ومعها تمويل إضافي من مصادر خارجية تتضمن توفير فرص عمل وتدريب السكان وتوفير الرعاية الصحية.
يرى منظمو المشروع أن هذه البرامج الاجتماعية حيوية من أجل نجاح مشروع الحديقة. يقول هاني عطا الله مدير مشروع الدرب الأحمر: (لا نستطيع تطوير البيئة سواء حديقة أو جدراناً أثرية أو آثاراً أخرى إذا لم نشرك معنا الناس. التنمية الاجتماعية تقدم فرصة أفضل للاستمرارية).
ولكن دفع السكان إلى التعاون من أجل نجاح مشروعات من هذا النوع ليس سهلا؛ فهم في الغالب يحاولون الاستفادة من تدفق الأموال على حيهم فقط. يقول عطا الله: (هاجم عدد من السكان أعضاء من فريق العمل بالمشروع بالأحجار والمدي، وطالبوهم بالمزيد من الأموال مقابل بيع منازلهم التي توجد في المدخل الرئيسي للحديقة. وهذه هي المعضلة التي نواجهها كل يوم؛ فنحن نريد التفاوض مع الناس من أجل نجاح المشروع، لكنهم يريدون الحصول على أي فائدة من أي فرصة متاحة).
في الوقت نفسه يذكر بعض الخبراء أن مشروع حديقة الأزهر يمكن أن يخلق المزيد من المشاركة من جانب أفراد المجتمع المحيط به؛ فسكان الدرب الأحمر على سبيل المثال يعملون بالقرب من أماكن برامج ترميم الآثار ولكن قليلا منهم الذين زاروا هذه الأماكن.
يقول جاي هيجر المدير في مؤسسة بارك أند بيبول فاونديشن غير الربحية بمدينة بالتيمور الأمريكية: (يشير هذا إلى ضرورة أن يبذل القائمون على إدارة مشروع حديقة الأزهر المزيد من الجهد من أجل إشراك سكان المنطقة في المشروع).
ولكي يمكن لإدارة الحديقة أن تعتمد على نفسها في الحفاظ عليها فهي في حاجة إلى إيراد دائم. يقول محمد المكاوي مدير عام المشروع: إن الحديقة سوف تحقق الإيرادات اللازمة لصيانتها والحفاظ عليها من خلال إيرادات المطعمين الملحقين بها، ورسم الدخول الذي يصل إلى أربعة جنيهات مصرية تقريبا، واستضافة المهرجانات والاحتفالات وإقامة مراكز تسوق أو فنادق في المستقبل. ولكن البعض أبدى قلقه من ارتفاع قيمة رسوم الدخول بالنسبة لمستويات الدخل في مصر، الأمر الذي يعني حرمان الفقراء، الذين هم أكثر الناس احتياجا إلى مثل هذا المتنزه العام من الاستمتاع بها.
ويقول ماهر ستينو مصمم الحديقة: إن مجلسا للأمناء، وليس الحكومة المصرية، هو الذي يجب أن يتولى إدارة الحديقة والإشراف عليها بعد استلامها من مؤسسة أغاخان عام 2007م. ويضيف ماهر ستينو (إنها تحتاج إلى مجلس أمناء وفريق عمل دائم تحت رئاسة مدير يكون مسؤولا أمام المجلس، وإلا فإننا سنفقد جهد عشر سنوات في ستة أشهر).

..... الرجوع .....

الفن السابع
الفن العربي
عالم الاسرة
المنزل الانيق
رياضة عالمية
نادي العلوم
المستكشف
الصحة والتغذية
خارج الحدود
الملف السياسي
فضائيات
السوق المفتوح
استراحة
تقرير
أقتصاد
حياتنا الفطرية
منتدى الهاتف
بانوراما
تحقيق
دراسة
من الذاكرة
جزيرة النشاط
روابط اجتماعية
الصفحة الرئيسة

ارشيف الاعداد الاسبوعية

ابحث في هذا العدد

للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2002, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved