الاقتصادية المعقب الالكتروني نادي السيارات الرياضية كتاب واقلام الجزيرة
Tuesday 25th April,2006 العدد : 170

الثلاثاء 27 ,ربيع الاول 1427

ثقافة السفر
حبُّ السفر يمكن لي أن أصفه بأنه أشبه ما يكون بغريزة حب عند الإنسان..
إذ لم أجد أحداً يكرهه أو ينكره على غيره..
بما في ذلك أولئك الذين يحبذون - دون كره - عدم السفر..
وبعيداً عما يقال: سافر ففي الأسفار سبع فوائد..
فالسفر متعة وثقافة..
والسفر راحة واسترخاء..
والسفر علم وتعلّم..
والسفر علاج واستشفاء..
وبالسفر من الفوائد الكثير مما يميل إليه كل مسافر، أو بما يتوافق وطبعه واهتماماته، وبالتالي ما يشجعه إلى شد الرحال كلما وجد ما يحفزه إلى ذلك.
***
السفر رحلة استكشافية، لا يمكن لها إلاّ أن تتفق مع القائلين بأنها تفضي إلى ثقافة ضرورية للإنسان قبل أي شيء آخر..
وليس مهماً أن نحدد نوع هذه الثقافة..
أو نختلف حول مفهومها الواسع..
فليأخذ كل منا ما يناسبه منها، ويلتقط ما يفيده أو يضيف إلى معلوماته شيئاً مما يراه..
وكلما كانت نظرتنا إلى السفر تنطلق من الشعور بالحاجة إلى المزيد من المعرفة، كان السفر يعطي للمسافر الكثير مما يختزنه من ثقافة لا يحتاج للحصول عليها إلى دراسات أكاديمية.
***
ففيه تَتَعرّف على الناس..
وتَعَرْف عنهم ما كانت تخفيه عنك محدودية اللقاءات بهم وتباعدها..
تصطفي في السفر أصدقاء لم تكن لك صلة بهم من قبل، لكن السفر حببك بهم، وقرَّبك إليهم وعرَّفك عليهم..
في السفر تلتقط ما يناسبك من ثقافة الشارع..
ومن سلوك المجتمع..
دون أن يلزمك أحد بشيء منها وأنت لا تريده، أو يمنعك من شيء آخر قد تتجه إليه محبذاً إياه، وكل هذا ضمن ثقافة السفر.
***
نعم، كل المتناقضات قد تراها في دول الغرب والشرق على حد سواء..
وبينها مشاهد مؤذية أحياناً..
وصور غير لائقة في بعض الأحايين..
وهذا جزء من ثقافة السفر، وأعني أن المرء لا يغيّب عن الجانب المعتم في حياة الإنسان هناك..
لأن معرفة حقيقة الدول والشعوب والمؤسسات من خلال السفر إلى الخارج تمكِّن المرء بأن يكون أقرب إلى تطبيق مشاهداته والاعتماد عليها في تحليل آراء الآخرين بما يقرؤه لهم.
***
لا شيء من وجهة نظري يمكن أن يرسخ الثقافة ويضيف إليها في عقول البشر اعتماداً على القراءة فقط طالما فضلوا الانكفاء وعدم الرغبة في السفر..
إذ إن الجمع بينهما يفتح الطريق أمام العقول نحو مزيد من الثقافات المتنوعة، ويعرّف الإنسان بما كان يجهله، فيساعده ذلك على انتقاء ما هو مفيد له والانصراف عما عداه..
نحن لا نختلف على أهمية السفر من أجل تلمس العلاج في كبرى مصحات الغرب..
ومثله عند السفر من أجل مواصلة التعليم في تخصصات مهمة لدى دول متعددة..
وينبغي أن نتفق أيضاً لا أن نختلف على أن في السفر لغير هاتين المهمتين فوائد كثيرة ومهمة لا ينبغي إغفالها.
***
هذه ليست دعوة مفتوحة مني للسفر..
وليست تشجيعاً للسياحة في الخارج..
وإنما هي تأكيد على أن في السفر فوائد كثيرة..
من بينها - وأهمها - ثقافة السفر التي قد تستحضرها من جلسة في مقهى أو من زيارة لمتحف أو من خلال من يتعامل معك في المطار وفي الشارع وعند التسوق وأثناء متابعة وسائل الإعلام..
بما لا ينبغي أن نتعامى عنه، أو نتجاهله، أو نحاول أن ننقصه شيئاً من الإنصاف والموضوعية التي يجب أن نقولها عنه، وهذا بعض ما أردت أن أشير إليه في عُجالة وباختصار شديد، ونحن على أبواب صيف حار، وبانتظار أن نجد حجزاً يؤكد سفرنا وسفركم على خطوطنا أو على أي طيران آخر إن استطعنا، لنعود إلى الوطن أكثر نشاطاً وحيوية وقدرة على العطاء والعمل.


خالد المالك

هجرها الركاب خوفا من اعمال السلب والقتل
قطارات العراق تدفع ثمن سنوات الحرب والحصار
* إعداد - عايدة السنوسي
رغم مرور حوالي ثلاث سنوات على الغزو الأمريكي للعراق مازال العراقيون يسبحون في بحار من الفوضى والدمار في مختلف مناحي الحياة. وتقلصت طموحات العراقيين ومعهم الأمريكيون ليصبح مجرد إعادة الأمور في أي منحى من مناحي الحياة إلى ما كانت عليه قبل الغزو وفي عهد الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين حلما بعيد المنال.
وفي محاولة لرصد صورة من صور الدمار والمعاناة التي يعيشها العراقيون قدمت صحيفة (كريستيان ساينس منيتور) تقريرا لها عن أوضاع السكك الحديدية في العراق تحت عنوان (السكك الحديدية صورة لمعاناة العراق).
بدأت الصحيفة الأمريكية التقرير بصورة من محطة السكك الحديدية المركزية في العاصمة العراقية بغداد في الساعة التاسعة صباحا وهو وقت الذروة المرورية بالنسبة لسكان العاصمة العراقية. ولكن المشهد على أرصفة المحطة لا يوحي بذلك على الإطلاق حيث تخلو المحطة من الركاب رغم أنها كانت في مثل هذا الوقت في عهد الرئيس المخلوع صدام حسين تعج بالناس. والحقيقة أن حالة السكك الحديدية في العراق يمكن أن تشكل الباروميتر أو مقياس التقدم الذي تشهده البلاد بعد الغزو الأمريكي. ليس هذا فحسب بل إن السكك الحديدية تحكي جزءا كبيرا من تاريخ العراق خلال القرن العشرين. فأغلب أجراس محطة بغداد وغيرها من محطات القطارات الرئيسية بالعراق مصنوعة من الخشب الأحمر الذي يوحي بعراقة هذه المنشآت.
يقول سلام سلوم مدير الحركة والتشغيل في شركة سكك حديد الجمهورية العراقية: إنها واحدة من أعظم وأقدم الشركات في العراق.
وأضاف أنه كما تبدل حال العراق بين النهوض والسقوط والنهوض والسقوط فإن السكك الحديدية التي انهارت وسوف تنهض بالتأكيد. والقطارات على السكك الحديدية في العراق جزء من تراث الحقبة الاستعمارية وفي الوقت نفسه شهادة على جهود العراقيين للتخلص من نير الاستعمار. ففي أوائل القرن العشرين أقام الاحتلال البريطاني شبكة السكك الحديدية في العراق. وقد انتشرت في العواصم الأوروبية في ذلك الوقت الملصقات التي تروج للسفر بالقطار إلى العراق مثل (قطار سيمبلون - الشرق السريع) و(من لندن إلى بغداد في ثمانية أيام: الأمن والسرعة والتوفير).
كما قامت مؤلفة القصص البوليسية الشهيرة أجاثا كريستي برحلة إلى العراق بالقطار عام 1938م واستلهمت من هذه الرحلة روايتها (جريمة في قطار الشرق السريع).
***
قاطرة التنمية
وخلال السبعينيات والثمانينيات أصبحت شبكة السكك الحديدية العراقية قاطرة التنمية في البلاد فكانت تنقل الأسمنت والنفط والأسمدة والقمح والصلب إلى كل مكان في أنحاء العراق.
وقد كان العراق في ذلك الوقت نموذجا لدول العالم الثالث التي تنفذ خططا تنموية طموحة وكانت السكك الحديدية العراقية قد اشتهرت على مستوى العالم بامتلاك مجموعة من المهندسين على أعلى مستوى.
يقول زهير هادي علي مدير معهد السكك الحديد في العراق: إن الجميع كانوا ينظرون إلى العاملين في السكك الحديدية بعين الحسد. (فمن يعمل في السكك الحديد كان يحصل على مسكن مجاني ويمكنه السفر للدراسة في أي مكان بالعالم بالإضافة إلى العمل في قطارات رفيعة المستوى وتفوقهم في العمل).
الكلام نفسه يقوله وزير النقل العراقي سلامة المالكي حيث يتذكر أول رحلة له بالقطار في العراق عندما كان يبلغ من العمر 13 عاما وذلك عام 1985م فيقول (إنها كانت مدهشة.. ففي منتصف الصيف كانت درجة الحرارة مرتفعة للغاية ولكن عربات القطار كلها كانت مكيفة وكان العاملون يقدمون لنا الغذاء والمشروبات الباردة).
ورغم تراجع عدد المسافرين على السكك الحديدية بالعراق اليوم مازالت القطارات تعمل ولكن أجهزة التكييف توقفت عن العمل.
فبعد نحو عشر سنوات من الحرب مع إيران خلال الثمانينيات ثم العقوبات الدولية على العراق بعد غزو الكويت عام 1990م وحتى عام 2003م تدهورت أوضاع السكك الحديدية في العراق بصورة بالغة. ثم جاء الغزو الأمريكي للعراق وأعمال السلب والنهب التي أعقبت سقوط بغداد لتصبح السكك الحديد أطلالا. وتقدر تكلفة إصلاح هذا المرفق الحيوي بحوالي ملياري دولار.
والحقيقة أن إعادة بناء شبكة السكك الحديدية في العراق مسألة بالغة الأهمية لإنعاش اقتصاد البلاد.
ورغم إنفاق حوالي 220 مليون دولار أمريكي على السكك الحديدية مازالت الأوضاع مذرية نتيجة غياب الأمن وتفشي الفساد في هذا المرفق الحيوي. وكما هو الحال في قطاع الكهرباء والمياه والصرف الصحي بل وإنتاج النفط فإن قطاع السكك الحديدية في العراق يعمل حاليا بثلاثة في المئة فقط من طاقته التشغيلية قبل الغزو الأمريكي وفقا لتقديرات المسؤولين العراقيين في هذا القطاع.
***
الهجمات المسلحة
وقد أدت هجمات الجماعات المسلحة إلى توقف حركة القطارات بين العاصمة العراقية ومدن الجنوب والغرب في الوقت الذي تنتظم فيه الحركة نحو الشمال.
ورغم أن سعر تذكرة القطار في العراق لا تزيد على 750 دينارا عراقيا بما يعادل نصف دولار أمريكي فإن عددا قليلا جدا من يمتلك شجاعة للقيام برحلة بواسطة القطارات التي تعد هدفا مفضلا للجماعات المسلحة. ويعمل على الخط بين بغداد والموصل في شمال العراق ثلاث قطارات أسبوعيا غالبا ما تخلو من الركاب. كما أن نشاط الشحن ونقل البضائع بالسكك الحديدية والذي كان ذات يوم درة تاج هذا القطاع في العراق انكمش بصورة كبيرة لاعتبارات أمنية.
ونظرا لتدهور حالة قضبان السكك الحديدية في العراق لغياب عمليات الصيانة والإحلال والتجديد على مدى سنوات فإن القطارات تسير بأقل من نصف سرعتها المعتادة حيث لا تتجاوز سرعة القطار 40 كيلو مترا في الساعة. وهو ما يجعل الرحلة من بغداد إلى الموصل تستغرق عشر ساعات وليس ست ساعات كما هو معتاد.
ويقول ريك ديجمان مستشار إعادة إعمار السكك الحديدية في حكومة الاحتلال الأمريكي بالعراق سابقا: إن السكك الحديدية تقدم نموذجا مصغرا لجهود إعادة الإعمار ككل في العراق. فهي تواجه نفس الصعوبات والعقبات التي تواجه جهود إعادة الإعمار في المجالات الأخرى. وقد أدى عجز الحكومة العراقية عن توفير ثلاثة ملايين دولار لتمويل مشروعات إعادة تأهيل قطاع السكك الحديدية إلى إصابة هذا القطاع بالشلل في جنوب العراق. كما أن السكك الحديدية في غرب العراق مصابة بالشلل أيضا.
وقد ألحقت عناصر مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) في غرب العراق أضرارا بخطوط السكك الحديدية في غرب العراق قيمتها ثلاثة ملايين دولار خلال العملية العسكرية الكبيرة ضد مدينة الفلوجة عام 2004م. كما حولت القوات الأمريكية العديد من محطات السكك الحديدية في غرب العراق إلى قواعد عسكرية لها.
في الوقت نفسه فإن عمليات اختيار الشركات التي تتولى عمليات التجديد في السكك الحديدية كانت تتم بالمصادفة غالبا. وقد وصل الأمر إلى أن منحت سلطة الاحتلال الأمريكي بالعراق التي كانت يتولاها السفير الأمريكي بول بريمر مجرما سابقا عقد توريد قطع الغيار للقطارات بالعراق.
وبالطبع كانت النتيجة متوقعة فلم يلتزم هذا المجرم بتنفيذ العقد واكتفى بالحصول على ملايين الدولارات من الأموال الأمريكية التي كانت مخصصة نظريا لتمويل جهود إعادة بناء العراق بعد الغزو. وكما قلنا فإن غياب الأمن يشكل العقبة الرئيسية في طريق جهود إعادة تأهيل السكك الحديدية لأنها أصبحت الهدف المفضل للجماعات المسلحة.
وقد قتل المسلحون منذ الغزو الأمريكي للعراق ثلاثة من كبار المديرين في السكك الحديدية العراقية وخمسة من مديري المستوى الأوسط وأكثر من عشرين موظفا.
وكان الاحتلال الأمريكي قد أعلن عن خطة طموحة لتجديد محطات السكك الحديدية في العراق. ولكن الجيش العراقي نقل المهمة إلى مقاولين عراقيين خوفا من التعرض لهجمات المقاومة الأمر الذي أصاب هذه الخطط في مقتل.
يقول جوردون موت كبير مستشاري السكك الحديدية في حكومة الاحتلال السابقة بالعراق: (اتضح مؤخرا أن الكثير من الأموال التي أنفقناها بحسن نية من أجل تجديد محطات السكك الحديدية تبددت في الهواء لأنه لا يوجد أحد يريد الإشراف عليها). ورغم كل العقبات والهجمات يتفق المسؤولون الأمريكيون والعراقيون على أن الأمور بالنسبة للسكك الحديدية في العراق ستكون أفضل في المستقبل. ولعل أهم ما يبعث على التفاؤل هو القدر الكبير من الالتزام لدى العاملين في السكك الحديدية لكي يحافظوا على نشاط هذا المرفق الحيوي.
ليس هذا فحسب بل إن هناك من العراقيين من يحلم بتحويل العاصمة العراقية بغداد إلى نقطة التقاء الخطوط الحديدية من آسيا وأوروبا والشرق الأوسط في يوم من الأيام.

..... الرجوع .....

الطب البديل
الفن السابع
فن العربي
عالم الاسرة
المنزل الانيق
نادي العلوم
خارج الحدود
الملف السياسي
استراحة
اقتصاد
حياتنا الفطرية
مجتمعات
لقـاء
روابط اجتماعية
صحة وغذاء
شاشات عالمية
رياضة
تميز بلا حدود
أنت وطفلك
تقارير
حوارات
سوق الانترنت
الحديقة الخلفية
الصفحة الرئيسة

ارشيف الاعداد الاسبوعية

ابحث في هذا العدد

للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2002, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved