الاقتصادية المعقب الالكتروني نادي السيارات الرياضية كتاب واقلام الجزيرة
Tuesday 26th September,2006 العدد : 191

الثلاثاء 4 ,رمضان 1427

الوطن الحبيب في ذكراه
في مثل هذه الأيام من كل عام..
اعتدنا أن نحتفي بذكرى توحيد المملكة..
لنستذكر مع هذه المناسبة الخالدة - وبالإعجاب والثناء - سيرة بطل هذه الوحدة ورمزها وزعيمها الكبير وقائدها الملهم.
***
كما اعتدنا أن نغني للوطن..
ونكتب عنه وبه أجمل الكلمات..
ونقول فيه من الشعر ما يليق بمقامه ومكانته..
وأن نخاطبه بأرق كلمات التبجيل والاحترام.
***
وأن نروي القصص عن هذا الوطن وعن أمجاد الرجال الذين خدموه..
فنخص كبيرهم - عبدالعزيز - بما يستحق، وبما يجب أن يُقال عنه..
فيما ترتفع الرؤوس عالياً احتراماً للوطن، ضمن الاحتفاء الجميل بهم وبيوم الوطن.
***
وبمثل هذه المشاهد والمواقف ترسخت منذ القدم وتترسخ الآن العلاقة الحميمة بين الوطن والمواطن..
ومسؤوليتنا في هذا أن نعلِّم هذه المبادئ لصغارنا ونقرِّبهم منها..
ليواكبوا هُمْ أيضاً مسيرة هذا الحب، ويسيروا على خطى مَنْ سبقهم من الآباء والأجداد..
إذ بمثل هذا الصنيع لن نخاف من أن يختفي أو يغيَّب هذا الوهج من تاريخنا.
***
لقد جاءت وحدة الأرض التي أنجزها عبدالعزيز من وحدة القلوب التي غرسها بين مواطنيه وستظل..
وكان مشروع عبدالعزيز الوحدوي الذي لم يُسبق إليه قد أتمه معتمداً في ذلك على الله أولاً ثم على أنصاره من المواطنين..
وإذ نحتفل هذا العام بما أُنجز - وهو كبير ومهم - وبما أضيف إلى هذه الملحمة البطولية - وهو امتداد للأهم - إنما لكي نحتفل بما كان يُنتظر أن يُنجز بعد سنوات من الآن فإذا به يسبق الموعد بسنوات بفضل عزيمة الرجال، وهذا هو بنظرنا التحدي الإيجابي الذي رافق مسيرة الوطن والمواطن منذ عهد الملك عبدالعزيز وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.
***
وفي ظل هذا المشروع الوطني الوحدوي الطموح الذي قاده عبدالعزيز..
فعلى كل مواطن أن يحافظ على هذه المكتسبات..
بأن يرويها بما تستحقه من إخلاصه ومحبته وصدقه حتى تتضاعف وتنمو وتستجيب لآمال وطموحات كل منا..
وذلك بالحرص على عدم الإضرار بما تحقق..
بعيوننا الساهرات التي ينبغي ألا تنام من أجل أن نحافظ على المصلحة العامة..
وبالمتابعة والاهتمام والشعور بالمسؤولية التي يجب ألا تغيب عن أي شأن يُبقي هذا الوطن شامخاً ومهيباً وقوياً.
***
وعلينا أن نتذكر دائماً أن الوطن لنا جميعاً..
وأن خيراته هبة إلهية لنا، وبالتالي فينبغي استثمارها بما يعطي مظلة من الأمان لكل الأجيال القادمة..
كما أن وحدة هذا الوطن هي هدية عبدالعزيز لنا جميعاً، وليس مقبولاً أن نفرط بها، أو نتصرف بما يشوهها، أو يسيء إليها..
ومن حق هذا الشعب أن يفرح اليوم وكل يوم، وأن يعبر عن احتفائه بيوم الوطن بأجمل ترحيب، حتى لا يُنسى تاريخنا وأمجادنا، أو أن تغيب المناسبة دون كلمة جميلة منا عن الوطن الحبيب.
***
ولأنه الوطن، ولأن رمزه الكبير هو الملك عبدالعزيز، فإن الكلام فيهما وعنهما يبقى دون ما يتمنى المرء وإن حاول؛ إذ إن الحب الحقيقي للوطن ولعبدالعزيز أكبر من أن تتسع له الصدور، أو أن تشبع العيون من تأمل ملامحه وصوره الجميلة على امتداد خريطة الوطن، وحيثما كان هناك مشهد من مشاهده الخلابة والمؤثرة والجاذبة لحب الوطن وحب عبدالعزيز.
***
ومهما قيل أو كتب عنهما..
في مناسبة أو بدونها..
فهما أبداً أثيران على نفوسنا، وجديران بأن نعطيهما ونمنحهما كل حبنا وعواطفنا ومشاعرنا، وأن نختزنهما في عقولنا وقلوبنا، ونحتفظ لهما بكل هذا الود، مثلما يفعل كل العشاق المخلصين المتيمين عادة بمن رقت لهم عواطفهم فاستسلموا معهم لحياة عامرة وزاخرة ومتوهجة بكل ما هو جميل، ضمن نمط حياة تجمعهما وقد جللهما الحب والوفاء والإخلاص.
***
ويبقى الوطن مع هذه المناسبة - وكل مناسبة - هو الحب الأكبر، والعشق الأجمل، ويبقى عبدالعزيز هو رمزنا وقدوتنا وحبيبنا الذي لن تختفي سيرته وتاريخه من ذواكرنا.


خالد المالك

شيخ الأزهر سيد طنطاوي :
هلال رمضان يثبت برؤية شخصين عدلين
* القاهرة - خاص:
في شهر رمضان المبارك يترقب المسلمون نفحاته العطرة، لأنه يحظي بمنزلة خاصة نظراً لأنه شهر الصيام الذي يمثل أحد أركان الإسلام الخمسة وتجتمع فيه الأسرة على مائدة واحدة ترجو رضاء الله وتقبل صيامهم، كما تجتمع في هذا الشهر خصال دينية عظيمة فهو شهر ليلة القدر وفيه أنزل القرآن الكريم على نبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ويستحب فيه الدعاء وقراءة وتلاوة كتاب الله العزيز ويخرج فيه الناس زكاة الفطر.. وكلها مسائل على درجة كبيرة من الأهمية لذلك التقينا د. محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر ليبين لنا منزلة هذا الشهر الكريم ولماذا فرض فيه الله الصوم ومظاهر اهتمام الأزهر الشريف به فإلى نص الحوار:
رؤية الهلال
* حتي اليوم لم تتوحد كلمة المسلمين حول بدء الصوم وبالتالي حول نهايته؟
- يثبت هلال رمضان برؤية شخصين عدلين، فإذا لم يتيسر ذلك ورآه شخص واحد عدل أخذ بقوله - عند جمهور العلماء - وصام المسلمون بناء على شهادته بأنه رآه.
ولا بأس بالاستعانة في الرؤية بكل ما يساعد على رؤيته بواسطة الوسائل العلمية الحديثة كالمناظير المكبرة وما شابهها، كما يجب أن يتعاون العلماء المتخصصون في علوم الفلك والأرصاد الجوية مع الفقهاء في علوم الشريعة الإسلامية على ما يؤدي إلى تحقيق رؤية هلال شهر رمضان، فإن هذا التعاون الصادق المخلص له ثماره الطيبة التي تعود بالنفع على المسلمين جميعاً، فإذا لم تثبت الرؤية الشرعية بعد تلك الجهود المتبادلة لرؤية هلال رمضان أكمل المسلمون عدة شعبان ثلاثين يوماً، فقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: (صوموا لرؤيته - أي الهلال - وافطروا لرؤيته، فإن غم عليكم - أي تعذرت رؤيته عليكم - فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً، وعن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فافطروا فإن غم عليكم فاقدروا له - أي فقدروا عدة الشهر - حتى تكملوا ثلاثين يوماً.
والأحاديث في هذا المعني كثيرة وكلها توجب الصوم والفطر بالرؤية الشرعية أو بإكمال الشهر ثلاثين يوماً إذا لم تثبت الرؤية.
* ولماذا لا يتخذ المسلمون الحساب الفلكي عاملاً مساعداً يسهل لهم مهمة البحث ويمكن لهم من رؤية الهلال في غير عسر بما يبين لهم منزلة القمر ومقدار ارتفاعه وغاية مكثه فوق الأفق؟
- إن تقدم علم الفلك وبراعة أهله فيما يعالجون من شؤونه، وذلك الحساب الدقيق الذي يضبطون به أحوال القمر ومنازله ومواقعه لا ينبغي أن يكون مثبطًا لهمم المسلمين على أن ينهضوا لاستقبال الهلال وأن يعملوا مستعينين بتلك المقررات الفلكية على أن يروه رؤية عينية، فإن ذلك هو غاية العلم وهو عين اليقين.
معنى التقوى
* كيف تعمل العبادات عملها وتترك أثرها في المسلم نفسه وبخاصة الصوم لتنمية قدراته وشخصيته وملكاته؟
- الصوم شأنه شأن كل العبادات أثره وغايته معروفة، والقرآن ذكرها صراحة (لعلكم تتقون) والتقوي ليست كلمة هلامية وإنما التقوي من جوامع الكلم ومعناها أن يكون الإنسان صادقاً مع ربه ومع نفسه ومجتمعه، وأن يصوم عن الخوض في أعراض الناس.. وعن الفوضي في الشارع وتعطيل مصالح الناس وعن فحش الكلام وعن الرشوة والاختلاس والتخريب وأن من يصم عن سفك الدماء ظلماً وعدواناً.. إنه يصوم عن ذلك كله يق نفسه مصارع السوء وموارد الهلاك. وأما الزكاة فأخت الصيام، {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}، إنها تعالج النفس من مرض الشح، والصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر والحج يجمع الناس لمنافع جمة ومهمة لخصها القرآن بقوله: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ)، تتعدد وتتطور الأزمنة وظروف البيئات المسلمة، أرأيت لو تركت كل عبادة أثراً في نفس صاحبها.. لتحول مجتمع المسلمين إلى المدينة الفاضلة التي ذكرها القرآن الكريم بقوله (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ).
* لماذا اختير شهر رمضان بالذات ليكون الصيام فيه فريضة؟
- لأنه قد شرف بنزول القرآن فيه، فنزول القرآن لما كان لقصد تنزيه الأمة وهُداها، ناسب أن يكون ما به تطهير النفوس، واقعاً، وأخرج ابن اسحاق أن رسول صلى الله عليه وسلم قال (جاورت بحراء شهر رمضان) وقال ابن سعد: (جاءه الوحي وهو في غار حراء، يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان).
ولذا، فإن الله يمدح شهر الصيام من بين الشهور، بأن اختاره من بينها لإنزال القرآن العظيم، فقد ورد في الحديث الشريف أنه الشهر الذي كانت تنزل فيه الكتب السماوية على الأنبياء، يقول صلى الله عليه وسلم: (أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة ليلة خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين ليلة خلت من رمضان).
وإنما سمي رمضان، لأنه يرمض الذنوب، أي: (يحرقها بالأعمال الصالحة)، والمراد بإنزال القرآن في شهر رمضان ابتداء إنزاله فيه، وكان ذلك في ليلة القدر بدليل قوله تعالي:(إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ).
صيام النبي
* وكيف كان صيام النبي عليه الصلاة والسلام في رمضان؟
- كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس ولكنه كان في الحق سبحانه وتعالى.. فكان صلى الله عليه وسلم أجود الناس، كان في شهر الصوم جواداً فوق الجود حتى أنه شبهوه في الجود في هذا الشهر الكريم بالريح المرسلة عموم هبوب ونفحة أنفاس.. بذلك خلع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الشهر المعروف بأنه شهر حرمان، خلع عليه بأنه شهر العطاء وهو حرمان النفس لتستقبل عطاء الرب، ورسول الله يمثل ذلك العطاء يفضل خير نفسه إلى إخوانه الصابرين العابدين.. وشيء آخر وهو أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي استقبل كتاب الله بدءاً في رمضان .
وشاء الله أن يجعل من هذا الشهر الذي أنزل فيه القرآن شهر مدارسة لما نزل بين الروح الأمين الذي نزل به والنبي الكريم الذي أُنزل عليه.. فهو إذن بمثابة زيادة التوثيق والتحقيق لما نزل حتى يستقر محفوظاً كما شاء أن يكون محفوظاً في الصدور، ويشاء الله جل وعلا أن يجعل من آخر رمضان في حياته صلى الله عليه وسلم أن تزداد نوبة المدارسة إيذاناً بأن الأمر قد أكمله الله سبحانه وتعالى وتمت نعمته وشاء الله، كما جعل من نهاره صياماً أن يجعل من رسوله صلى الله عليه وسلم، أسوة قيام ليله لأن الليل هو زمن تجلي الحق على الخلق بإنزال القرآن في ليلة مباركة.. وشاء الله أن يجعل من رسوله صلى الله عليه وسلم أسوة سلوكية تعيش بعض رمضان في خلوة مع الله اعتكافاً في بيته.. وخلوصاً من كل ما يشد النفس البشرية إلى مادية الحياة.. فما أحسن المسلمين لو أنهم أعادوا في أنفسهم كل سلوك للنبي، ليجعلوه سلوكاً مهماً في استقبال رمضان.. صياماً وإنفاقاً وقياماً واعتكافاً.. إذن لأخذوا شحنة من هذا الزمان تعينهم على تقوي الحركة في كل زمان، بحيث لا يعيش الناس رمضان من أجل رمضان ولكن ليعيشوه من أجل كل زمان.
ليلة القدر
* هل صحيح أن بدء نزول القرآن عند بعض العلماء - ليلة 17 رمضان؟
- جمهور العلماء متفق على أن القرآن نزل في ليلة القدر كما ذكر القرآن في سورة الدخان (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ)، وليلة القدر عند الجمهور على الوجه الأرجح ليلة 27 من رمضان.. لكن المتخصصين في الحديث يمكنهم الحكم على صحة الأحاديث الواردة بشأن نزول القرآن ليلة 17 من رمضان وهناك أحاديث ذكرت ذلك فعلاً.
هذا يقوي الرأي القائل بأن هناك ليلتين للقدر في رمضان.. ليلة 17 التي نزل فيها القرآن على حد قولهم، وليلة 27 التي أشار إليها الرسول بقوله: التمسوها في الوتر من العشر الأواخر؟ القول بأن هناك ليلتين للقدر جائز، ولا يهدم عقيدة ولا يصادم نصاً، فلعل الباحثين كما سمعت عنهم وصولاً إلى ذلك، إنهم يقولون بصحة أحاديث ثبوت نزول القرآن ليلة 17 رمضان، ومبلغ علمي أنها أحاديث ضعيفة لكنهم يقوونها.. وإن صح ذلك عندهم فتكون ليلة القدر الأولى ليلة 17 رمضان، والثانية عندهم ليلة من ليالي الوتر في العشر الأواخر.. ولا أرى حرجاً في هذا البحث وهذا الرأي وإن كنت أميل إلى رأي جمهور العلماء بأن ليلة القدر في الغالب واحدة وهي ليلة 27 رمضان.
الدعاء في رمضان
* ما قيمة الدعاء في شهر رمضان على وجه الخصوص؟
- الدعاء هو العبادة كما قال الحديث الشريف (ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء) وقال صلى الله عليه وسلم: (من فتح له باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، وما سُئل الله تعالى شيئاً أحب إليه من أن يُسأل العافية، وإن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم يتنزل ولا يرد القضاء إلا الدعاء، فعليكم بالدعاء) وقال (ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع)، و(من لم يسأل الله يغضب عليه)، وأما ارتباط الدعاء بشهر رمضان فلأنه الشهر الذي (تغلق فيه أبواب النار، وتفتح أبواب الجنة، وتصفد الشياطين، وينادي فيه ملك: يا باغي الخير أبشر ويا باغي الشر أقصر).. ويجدر بالمسلم أن يغتنم فرصة هذا الشهر ليكثر من الدعاء إلى الله.
زكاة الفطر
* وماذا عن زكاة الفطر.. وكيف يخرجها المسلم؟
- الزكاة نوعان: زكاة الرأس، وهي صدقة الفطر، وزكاة المال.. وزكاة الرؤوس، وزكاة الصوم، وزكاة رمضان وصدقة الفطر لوجوبها بالفطر من رمضان، قال الله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) .. وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث صحيح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي مقبولة.. ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات)، والمعنى المراد.. أن زكاة الفطر طهارة للصائم، وكثرة في ثوابه، ومواساة للفقراء والمساكين، فمتى أخرجها قبل صلاة العيد فهي الزكاة المقبولة.. وإلا فهي كباقي الصدقات، وفي هذا حث على المبادرة بإخراجها قبل الصلاة، وإلا فقد قال جمهور الفقهاء إن إخراجها قبل صلاة العيد مستحب، ويجوز إلى آخر يوم الفطر، وتأخيرها بعده حرام، لأنها زكاة مؤقتة كالصلاة يحرم إخراجها عن وقتها، ويدخل وقت وجوبها بغروب شمس ليلة العيد، وقبل طلوع فجره ويمتد إلى غروبه، وهي واجبة على الكبير والصغير بالاتفاق.
وصدقة الفطر واجبة على كل مسلم حر قادر على إخراجها، سواء صغيراً كان أو كبيراً، ذكراً أم أنثى، حراً أم عبداً، فتجب في مال الصبي والمجنون، ويخرجها عنهما وليهما.. ويذكر في ذلك أن البخاري ومسلم قد أخرجا عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر، صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى والصغير والكبير، من المسلمين، وقد أوجبها النبي، وأمر بها في السنة التي فرض فيها الصيام، أي السنة الثانية للهجرة وقد شرعها الله -سبحانه وتعالى - لحكم سامية، ومقاصد عالية منها: التوسعة على المحتاجين، وسد حاجاتهم، وجبر النقص أو الخطأ الذي يكون وقع فيه الإنسان خلال صومه.
أما عن إخراج صدقة الفطر فيقول: يخرجها المسلم عن نفسه، وعمن تلزمه نفقته كزوجته وأبنائه، وخدمه الذين يتولى أمرهم، ويقوم بالإنفاق عليهم، ويخرجها أيضاً عن الوالدين وعن الجدين إذا كانوا ممن يعولهم، وقالوا إنه لا يشترط لها ملك النصاب كالزكاة، لأن المقصود منها جبر الصيام، فالفقير يخرجها، ويأخذها من غيره، لأن هذا إنما يمثل عملية أخلاقية حسنة، إذا اشترك الفقير في العطاء يزيده ذلك ثقة وكرامة، ويملأ المجتمع بروح الأخوة والتعاون.
وتجب - عند المالكية والحنابلة - بغروب شمس آخر يوم في رمضان، وعند الشافعية والأحناف - تجب بطلوع فجر يوم العيد، ويندب إخراجها بعد فجر يوم العيد وقبل الصلاة.. ويرى جمهور الفقهاء أنه يجوز التعجيل بدفع صدقة الفطر، قبل العيد بيوم أو يومين، بل إن بعضهم وهم الأحناف يرون جواز دفعها حتى قبل شهر رمضان.
* لو أن الصائم انشغل بظروف قهرية ولم يخرج الزكاة في موعدها يكون آثماً؟
- صدقة الفطر لا تسقط بالتأخير، بل تصير ديناً في ذمته حتى يؤديها ولو في آخر عمره، وتأخيرها عن صلاة العيد، دون ضرورة تدعو لذلك محرم، لأن هذا التأخير يؤدي إلى فوات المقصود منها وهو إغناء الفقراء، وسد حاجة المحتاجين. أما عن مقدار الصدقة فهو صاع من القمح أو الشعير أو التمر أو الزبيب أو الأقط، أي اللبن الجاف، أو نحو ذلك مما يعتبر قوتاً.
ولا يجزأ دفع القيمة، أما الأحناف فيرون إخراج القيمة الواجبة من النقود لأن هذا أكثر نفعاً للفقير، ونقل الصدقة من بلد لآخر لا يجوز، إلا بمبرر قوي، كأن تنقل لقريب محتاج، أو بعد كفاية أهل البلد الأصلي. مصارفها هم الذين جاء ذكرهم في قوله تعالى (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ).
مظاهر رمضانية
* للصائم فرحتان فرحة بفطره وفرحة بلقاء ربه.. فكيف نعيش هذه الفرحة على الدوام بما يرضي الله ورسوله؟
نعيش هذه الفرحة على الدوام بأن نؤدي ما كلفنا الخالق عز وجل به أداء تاماً كاملاً، كما سبق أن أشرت، ومتى فعلنا ذلك فإن الله سبحانه وتعالى يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى.

..... الرجوع .....

الطب البديل
الفن السابع
فن عربي
عالم الاسرة
المنزل الانيق
خارج الحدود
الملف السياسي
رمضانيات
استراحة
اقتصاد
منتدى الهاتف
تحقيقات
متابعات
مجتمعات
روابط اجتماعية
صحة وتغذية
تميز بلا حدود
أنت وطفلك
تقارير
سوق الانترنت
الحديقة الخلفية
جرافيك
الصفحة الرئيسة

ارشيف الاعداد الاسبوعية

ابحث في هذا العدد

للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2002, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved