الاقتصادية المعقب الالكتروني نادي السيارات الرياضية كتاب واقلام الجزيرة
Tuesday 26th November,2002 العدد : 11

الثلاثاء 21 ,رمضان 1423

وماذا بعد مجلة الجزيرة..؟!
يسألني البعض بشيء من الدهاء، وماذا بعد مجلة الجزيرة..؟
وهو سؤال وجيه يسعدني سماعه، لأنه يشير ببساطة الى اتساع دائرة الاهتمام بصحيفة الجزيرة، ضمن هذه المساحة الكبيرة التي احتلتها وهي تقدم لقرائها هذه المستويات التي لامست ربما شيئاً من رغبات القراء وتطلعاتهم..
***
ونخطىء خطأ فادحاً، إن أنا أو أياً من زملائي استسلمنا لتصور قد يداهمنا ومضمونه بأن ما نقدمه يزيد ولو قليلا عن الحد الأدنى المطلوب والمنتظر والمستهدف تحقيقه لبلوغ ما يتم التخطيط له لمستقبل الجزيرة الموعود إن شاء الله بالكثير من الوثبات..
***
إن العمل الصحفي من وجهة نظر شخصية يقوم على التجديد ويعتمد على الابتكار، وبذلك فإن التفوق المستهدف يتحقق حين تتميز الجزيرة عن رصيفاتها بكل شيء، من صياغة المادة الصحفية وكتابة عناوينها الى تبويب الصحيفة وإخراجها، من اختيار الصور وتوظيفها الى تقييم المادة الصحفية ونشرها في حدود المساحة التي تستحقها، ومن التواجد في قلب الأحداث وعدم الغياب عنها الى التفرد بكل ما يخطر وما لا يخطر في أذهان قرائها..
***
ومرة أخرى، تخطىء أسرة تحرير صحيفة «الجزيرة» إن لامس هذا الكلام هوى في نفوس أفرادها، إن صدقوا ما قد يقال لهم من أن الجزيرة تصدر حالياً وبعد طول انتظار متشحة بهذه الملامح الجميلة لصحافة العصر، لكن الزملاء ومعهم الصحيفة يكبرون لدى القراء بما يقدمونه من عمل مدروس وعلى النحو الذي يقومون به الآن ضمن خطة وآلية عمل لانجاز صحفي تتوافر فيه كل هذه المواصفات، بانتظار اللحظات الأجمل والأروع التي نحتفل فيها جميعاً بنجاح هذا التدخل الجراحي الكبير في جسم صحيفة الجزيرة الذي أعادها سليمة ومعافاة من بعض جوانب القصور..
***
نعم، وماذا بعد مجلة الجزيرة..؟!
سؤال وجيه..
وإجابته أختصرها بالتأكيد لكم على أن وثبات الجزيرة قادمة ولن تتوقف، وسوف نضيف قريباً المزيد من الجماليات، انتظرونا، فالجزيرة تكفيك..

++++
خالد المالك

++++
الكوشر:
مجرد طعام أم نوع جديد من السيطرة؟

لمدة طويلة من الزمن، ظلت الغالبية العظمى من الأمريكيين تجهل أن جزءاً من السبب في ارتفاع أسعار المواد الغذائية عاماً بعد عام يكمن في أن الأقلية اليهودية هناك قد نجحت وبامتياز وبشكل متدرج في أن تفرض نوعاً غريباً من الرقابة على مثل هذه المواد الغذائية.. رقابة تبدأ في مصانع الإنتاج وتنتهي على رفوف الأسواق.
لماذا يفرض اليهود هذه الرقابة مقابل دفع ضريبة مالية معينة تذهب إلى جمعياتهم؟ في الظاهر أن السبب هو أنهم يريدون كل المنتجات أن تكون «كوشرية» غير أن إمعاناً أدق وأكثر في الأمر يشف عن نوع من الضغط هدفه المال والرغبة في السيطرة والتحكم.
ما هو «الكوشر»؟ حقيقته؟ وما الهدف من ورائه؟ أسئلة يحاول التحقيق التالي الإجابة عليها، بعد أن ظل الأمر طي الكتمان والإخفاء لمدة طويلة من الزمن، غير أن الشبكة العنكبوتية أوسع من أن يطالها أسلوب التحكم كمصدر لنزر يسير من المعلومات عن هذا المشروع اليهودي التحكمي.
في الدول الغربية عموماً، وفي الولايات المتحدة الأمريكية خصوصاً، يمكن للشخص أن تطرق مسمعه من حين إلى آخر وبالذات في أسواق بيع المواد الغذائية كلمة مختلفة نوعاً ما هي كلمة «كوشر» «Kosher» وهذه الكلمة تحديداً، يبدو أنها ستكشف في قادم الأيام الكثير من الخفايا والأسرار المثيرة.
حقيقة «الكوشر»
كلمة «كوشر» هذه، بدءاً، كلمة عبرية الأصل
معناها الحرفي يشير إلى كل ما هو صالح، شرعي، صحيح ومناسب. وهي تستخدم حسبما هو وارد في معاجم اللغة والكتب المتخصصة لتدل بشكل عام على كل ما هو متعلق بأصناف الطعام الذي يأكله اليهود ومواصفاته والقوانين التي يتعين عليهم مراعاتها واتباعها عند تحضير الوجبات وتناولها. أي أن هذه الكلمة تدل على وصف الطعام الذي يتوجب إعداده وفقا لتعاليم الشريعة اليهودية.
ونتيجة لتمسك جزء كبير من اليهود بمثل هذه القوانين والتشريعات ظهرت شريعة «الكوشر» الغذائية اليهودية والتي ظل يتمسك بها اليهود منذ حوالي ثلاثة آلاف عام وهي شريعة تتسم بقدر كبير من التعقيد والاتساع وتهدف في مجملها إلى إرشاد اليهود إلى أنواع الطعام التي يحل لهم تناولها دينياً من تلك المحرمة عليهم تحقيقاً للهدف النهائي من اتباع مثل هذه التعليمات .
ومن الأمثلة على تشريع «الكوشر» هذا ما هو مرتبط باللحوم والأسماك والدواجن إذ أن هناك ما يوافق شريعة «الكوشر» وما يخالفها ففيما يتعلق باللحوم، هناك قائمة بالخصائص والسمات التي لابد من توافرها في الثدييات حتى يمكن إدراجها ضمن شريعة «الكوشر»، فالحيوانات الثديية المسموح بها في هذا الإطار فقط هي تلك التي تجتر طعامها وما هو مشقوق الحافر منها ويحرم أكل لحم الخنزير والأرنب والحصان.
أما ما يتعلق بالطيور والدواجن فليس هناك خصائص معينة يمكن من خلالها التمييز بين ما هو مباح وما هو محرم. وإن كانت هناك لدى اليهود ما يشبه العادات الراسخة التي تضع إطاراً لما يمكن اعتباره متفقاً مع قوانين «الكوشر» وما يخالفه ففي الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال نجد أن أنواع الطيور التي يتم إعدادها ضمن سوق «الكوشر» هي: الدجاج والديوك والبط والإوز. كما اتفق على تحريم أكل البوم وأبي قردان.
وبالنسبة للأسماك فقد وضع معيارين لتحديد نوعيات السمك التي تتفق مع شرائع وتعاليم «الكوشر» وأولها أنه يجب أن يكون لدى السمك زعانف وحراشيف. وعلى ذلك فإنه محرم تناول الأسماك المحارية، كالمحار والسرطان والكابوريا وثانيها أنه يحظر على اليهود تناول قط السمك أو ثعبان السمك أو الجمبري أو الأخطبوط.
تعقيد «الكوشر»!
ولا تعد اللحوم الممتزجة بمنتجات الألبان من «الكوشر» على الإطلاق إذ يحرم القيام بطبخ اللحم والحليب معاً بأي شكل من الأشكال أو تناول الأطعمة التي تشتمل عليهما أو الحصول منهما معاً على أي منتج غذائي. وكوسيلة لاتقاء الوقوع في هذا الأمر المحظور يمنع حاخامات اليهود تناول اللحم مع أي منتج من منتجات الألبان في وجبة واحدة أو إعدادهما في نفس الإناء، كما أنه يتعين على الشخص الذي تناول لحماً أن ينتظر لمدة 6 ساعات بعد أكله حتى يمكنه تناول أي من منتجات الألبان.
وحتى يمكن اعتبار المنتج الغذائي من «الكوشر» يجب أن تكون جميع مكوناته وعناصره متطابقة مع تعاليم «الكوشر» فإذا اشتمل الطعام على مكون ما يخالف شريعة «الكوشر» صار الطعام بأكمله مخالفاً لهذه الشريعة، بالإضافة إلى ذلك فإن طعام «الكوشر» يجب أن يطهى في أوان مخصصة لهذا الغرض فقط.
إذ أن من الشروط الأساسية التي يجب الالتزام بها لجعل الطعام موافقاً لشريعة «الكوشر» أن يتم طهو هذا الطعام في أوان مخصصة لهذا الغرض فقط أو فيما يطلق عليه أواني «الكوشر»، فأواني وأدوات الطعام التي تستخدم في طهو المنتجات التي تخالف شريعة «الكوشر» لا يمكن استخدامها في طهو أطعمة «الكوشر»، ولجعل هذه الأواني والأدوات صالحة لإعداد طعام «الكوشر» ينبغي أولاً أن يتم إجراء عملية تنظيف شاقة لها تشتمل على تنظيف هذه الأواني بالماء شديد السخونة أو تعريضها لحرارة شديدة.
وتستمد الأواني المنزلية خاصية «الكوشر» من نوعية الأكل الذي يتم طبخه في مثل هذه الأواني وكذلك الأكل الذي يتم تناوله منها وتنتقل هذه الخاصية المعينة إلى الطعام التالي الذي يتم طبخه في هذه الأواني وأكله منها. فعلى سبيل المثال، إذا ما تم طبخ الدجاج في إناء معين تنتقل صفة «اللحومية» إلى الإناء وهكذا إذا ما تم تسخين بعض الحليب في هذا الإناء نفسه بعد طبخ الدجاج فيه تنتقل صفة اللحومية، إلى الحليب، فيما تنتقل صفة «الحلوبية» إلى الإناء نفسه وهكذا يصبح الإناء والحليب غير «كوشريان» لأن خليط الحليب واللحم يخالف قانون «الكوشر»!!
كوشر في كل شيء!
ولا يقتصر مفهوم «الكوشر» على نوعية الطعام وطريقة طهية بل إنه يمتد أيضاً ليشتمل على كيفية الحصول على المواد الغذائية وطرق تجهيزها وهذه تشمل عملية ذبح الحيوانات والتمليح والشواء فإعداد لحوم حيوانات وطيور «الكوشر» يستلزم ذبح هذه الحيوانات وتلك الطيور بطريقة خاصة وصفت بالتفصيل في التوراة. إذ أن الشخص الوحيد المؤهل لذبح «الكوشر» هو الشخص المدرب جيداً على عملية ذبح «الكوشر» والذي لديه من الخبرة ما يؤهله إلى الإقرار له من قبل سلطة الحاخامات للقيام بهذه العملية.
وخلال عملية الذبح يتم قطع رقبة الحيوان بواسطة شفرة حادة أو سكين مسنون، بما يحدث للحيوان موتاً فجائياً دون إحداث أي ألم له.
وبعد ذبح الحيوان يقوم مفتش بفحص الأعضاء الداخلية للحيوان لاكتشاف أي أعراض فسيلوجية غير طبيعية من الممكن أن تؤدي إلى جعل الحيوان مخالفاً لشرعة «الكوشر».
ولما كانوا يحرمون تناول دماء الحيوان تجرى عمليتين أساسيتين لتخليص اللحوم من الدماء هما التمليح والشي، فبالنسبة لعملية التمليح تتم أولاً بنقع اللحوم لمدة نصف ساعة في الماء البارد في إناء معد فقط لهذا الغرض بعد ذلك يصفى الماء ويغطى سطح اللحم كاملاً بالملح الخشن وعند القيام بعملية التمليح للطيور فإنه يجب تمليحها من الداخل ومن الخارج.
بعد ذلك يترك هذا اللحم المملح لمدة ساعة على سطح مائل أو مثقوب بما يسمح للدماء بأن تسيل بحرية ويصفى من اللحم وبعد انتهاء مرحلة التمليح هذه يجب أن يتم نقع اللحم في الماء وغسله لإزالة الملح منه ووفقاً للتعاليم يجب أن يتم إنهاء هذه العملية خلال 72 ساعة من بعد الذبح حتى لا يتجمد الدم داخل اللحم.
أما فيما يتعلق بعملية الشواء والتي تعتبر العملية الأساسية لجعل الطعام من «الكوشر» فتتم من خلال وضع اللحم على موقد مثقوب بحيث تصل النار إلى الدماء الموجودة داخل اللحم.
حقيقة «الكوشر» كممارسة
والحقيقة أن «الكوشر» كمفهوم لم يطله التغيير غير أنه تطور كممارسة ليصبح أداة تأثير فعالة في يد مجموعة بشرية معينة يجنون منها بلايين الدولارات سنوياً كما سيتبين لاحقاً. فبعد أن كان يتم إعداد الطعام الذي يوافق قوانين «الكوشر» في داخل المنازل اليهودية تطور الأمر إلى قيام بعض العائلات بطهي الطعام حسب هذا التشريع وتعبئته ومن ثم بيعه على نطاق محدود، أعقب ذلك ظهور مصانع صغيرة لتعبئة الأطعمة «الكوشر»ية» وتسويقها، ولكن ذلك تطلب إشراف رجال الدين اليهود وحضورهم الذي كان تواجدهم في مكان إعداد الطعام ضرورياً للتأكد من أنه يتماشى مع القوانين «الكوشر»ية»، وعندما أصبح إنتاج المواد الغذائية والأطعمة تجارياً وتعاظم حجم التصنيع وأصبح يعبر آلاف الأميال ليباع عبر البحار، ابتدعت اليهودية العالمية قوانين معينة لمواصفات الطعام لتكون مقياساً عاماً يجب الرجوع إليه ومن تلك المقاييس على سبيل المثال عدم كتابة العناصر الموجودة في الطعام عندما يكون قليلاً نسبياً والتي تجبر بعض القوانين المنتجين على كتابتها على الملصقات وعلى المستهلك أن يعرف أن المنتجات الموجودة حيوانية الأصل ولا تتبع قوانين «كوشر».
وعملية تطور «الكوشر» كممارسة تكشف الكثير عن ذكاء اليهود ودهائهم ومقدرتهم على التغلغل بطرق شتى ووسائل متخفية للسيطرة على الاقتصاد العالمي وامكانياتهم في وضع تصورات مستقبلية بعيدة الأمد. إذ يكشف تاريخ تطور هذا المفهوم أنه بدأ يتأطر كممارسة تجارية على يد شخص يهودي اسمه «إسرائيل روكيش» الذي هاجر من بولندا إلى ليتوانيا في أواسط القرن الثامن عشر إذ قام بتطوير نوع معين من الصابون لا يحتوي على أي زيوت حيوانية وقد حظي هذا النوع من الصابون بمباركة وموافقة أحد حاخامات اليهود، ثم وفي العام 1870م افتتح «روكيش» أول مصنع لإنتاج هذا النوع المعني من الصابون الذي انتشر استخدامه على نطاق واسع ما بين يهود أوروبا الشرقية، وعقب عقدين من الزمان انتقل «روكيش» بتجارته إلى أمريكا» وتحديداً في نيويورك لخدمة الجالية اليهودية الأمريكية.
ومع بداية القرن العشرين بدأت بعض المصانع الصغيرة المملوكة لبعض اليهود في إنتاج مواد غذائية تخضع لقوانين «الكوشر» بعد أن بدأت أعداد أفراد الجالية اليهودية في أمريكا في التزايد والنمو بشكل ملحوظ إلا أن العلامة الفارقة في تاريخ تطور «الكوشر» تمثلت في بدء أكبر الشركات الأمريكية لتعليب وإنتاج الأطعمة المخللة، وهي شركة «هينز»، بتقديم وتسويق نوع محدد من منتجاتها يخضع لقوانين «الكوشر» الصارمة، وفي محاولة منها لتسهيل عملية التعرف على هذا النوع المعين من المنتجات على اليهود، قامت الشركة بوضع علامة معينة عليها تبين أنها «كوشرية» قلباً وقالباً!!
غير أن «اتحاد اليهود الأرثوذكس» في أمريكا اقترحوا على الشركة وضع العلامة «OU» على مثل هذه المنتجات بدلاً من العلامة التي كانت تضعها الشركة بنفسها بحكم أن هذا الاتحاد أعطى لنفسه حق المراقبة والتأكد من مراعاة قوانين «الكوشر» ومع ولادة هذه العلامة على يد اتحاد اليهود الأرثوذكس ولدت أيضاً ممارسة فرض ضريبة معينة يتعين على الشركات دفعها حتي تحظى بمباركة وموافقة الحاخامات، وهي ضريبة تدر عشرات البلايين من الدولارات في جيوب اليهود وهي في تزايد يوماً بعد يوم.
إلى الحليب، فيما تنتقل صفة «الحلوبية» إلى الإناء نفسه وهكذا يصبح الإناء والحليب غير «كوشريان» لأن خليط الحليب واللحم يخالف قانون «الكوشر»!!
كوشر في كل شيء!
ولا يقتصر مفهوم «الكوشر» على نوعية الطعام وطريقة طهية بل إنه يمتد أيضاً ليشتمل على كيفية الحصول على المواد الغذائية وطرق تجهيزها وهذه تشمل عملية ذبح الحيوانات والتمليح والشواء فإعداد لحوم حيوانات وطيور «الكوشر» يستلزم ذبح هذه الحيوانات وتلك الطيور بطريقة خاصة وصفت بالتفصيل في التوراة. إذ أن الشخص الوحيد المؤهل لذبح «الكوشر» هو الشخص المدرب جيداً على عملية ذبح «الكوشر» والذي لديه من الخبرة ما يؤهله إلى الإقرار له من قبل سلطة الحاخامات للقيام بهذه العملية.
وخلال عملية الذبح يتم قطع رقبة الحيوان بواسطة شفرة حادة أو سكين مسنون، بما يحدث للحيوان موتاً فجائياً دون إحداث أي ألم له.
وبعد ذبح الحيوان يقوم مفتش بفحص الأعضاء الداخلية للحيوان لاكتشاف أي أعراض فسيلوجية غير طبيعية من الممكن أن تؤدي إلى جعل الحيوان مخالفاً لشرعة «الكوشر».
ولما كانوا يحرمون تناول دماء الحيوان تجرى عمليتين أساسيتين لتخليص اللحوم من الدماء هما التمليح والشي، فبالنسبة لعملية التمليح تتم أولاً بنقع اللحوم لمدة نصف ساعة في الماء البارد في إناء معد فقط لهذا الغرض بعد ذلك يصفى الماء ويغطى سطح اللحم كاملاً بالملح الخشن وعند القيام بعملية التمليح للطيور فإنه يجب تمليحها من الداخل ومن الخارج.
بعد ذلك يترك هذا اللحم المملح لمدة ساعة على سطح مائل أو مثقوب بما يسمح للدماء بأن تسيل بحرية ويصفى من اللحم وبعد انتهاء مرحلة التمليح هذه يجب أن يتم نقع اللحم في الماء وغسله لإزالة الملح منه ووفقاً للتعاليم يجب أن يتم إنهاء هذه العملية خلال 72 ساعة من بعد الذبح حتى لا يتجمد الدم داخل اللحم.
أما فيما يتعلق بعملية الشواء والتي تعتبر العملية الأساسية لجعل الطعام من «الكوشر» فتتم من خلال وضع اللحم على موقد مثقوب بحيث تصل النار إلى الدماء الموجودة داخل اللحم.
حقيقة «الكوشر» كممارسة
والحقيقة أن «الكوشر» كمفهوم لم يطله التغيير غير أنه تطور كممارسة ليصبح أداة تأثير فعالة في يد مجموعة بشرية معينة يجنون منها بلايين الدولارات سنوياً كما سيتبين لاحقاً. فبعد أن كان يتم إعداد الطعام الذي يوافق قوانين «الكوشر» في داخل المنازل اليهودية تطور الأمر إلى قيام بعض العائلات بطهي الطعام حسب هذا التشريع وتعبئته ومن ثم بيعه على نطاق محدود، أعقب ذلك ظهور مصانع صغيرة لتعبئة الأطعمة «الكوشر»ية» وتسويقها، ولكن ذلك تطلب إشراف رجال الدين اليهود وحضورهم الذي كان تواجدهم في مكان إعداد الطعام ضرورياً للتأكد من أنه يتماشى مع القوانين «الكوشر»ية»، وعندما أصبح إنتاج المواد الغذائية والأطعمة تجارياً وتعاظم حجم التصنيع وأصبح يعبر آلاف الأميال ليباع عبر البحار، ابتدعت اليهودية العالمية قوانين معينة لمواصفات الطعام لتكون مقياساً عاماً يجب الرجوع إليه ومن تلك المقاييس على سبيل المثال عدم كتابة العناصر الموجودة في الطعام عندما يكون قليلاً نسبياً والتي تجبر بعض القوانين المنتجين على كتابتها على الملصقات وعلى المستهلك أن يعرف أن المنتجات الموجودة حيوانية الأصل ولا تتبع قوانين «كوشر».
وعملية تطور «الكوشر» كممارسة تكشف الكثير عن ذكاء اليهود ودهائهم ومقدرتهم على التغلغل بطرق شتى ووسائل متخفية للسيطرة على الاقتصاد العالمي وامكانياتهم في وضع تصورات مستقبلية بعيدة الأمد. إذ يكشف تاريخ تطور هذا المفهوم أنه بدأ يتأطر كممارسة تجارية على يد شخص يهودي اسمه «إسرائيل روكيش» الذي هاجر من بولندا إلى ليتوانيا في أواسط القرن الثامن عشر إذ قام بتطوير نوع معين من الصابون لا يحتوي على أي زيوت حيوانية وقد حظي هذا النوع من الصابون بمباركة وموافقة أحد حاخامات اليهود، ثم وفي العام 1870م افتتح «روكيش» أول مصنع لإنتاج هذا النوع المعني من الصابون الذي انتشر استخدامه على نطاق واسع ما بين يهود أوروبا الشرقية، وعقب عقدين من الزمان انتقل «روكيش» بتجارته إلى أمريكا» وتحديداً في نيويورك لخدمة الجالية اليهودية الأمريكية.
ومع بداية القرن العشرين بدأت بعض المصانع الصغيرة المملوكة لبعض اليهود في إنتاج مواد غذائية تخضع لقوانين «الكوشر» بعد أن بدأت أعداد أفراد الجالية اليهودية في أمريكا في التزايد والنمو بشكل ملحوظ إلا أن العلامة الفارقة في تاريخ تطور «الكوشر» تمثلت في بدء أكبر الشركات الأمريكية لتعليب وإنتاج الأطعمة المخللة، وهي شركة «هينز»، بتقديم وتسويق نوع محدد من منتجاتها يخضع لقوانين «الكوشر» الصارمة، وفي محاولة منها لتسهيل عملية التعرف على هذا النوع المعين من المنتجات على اليهود، قامت الشركة بوضع علامة معينة عليها تبين أنها «كوشرية» قلباً وقالباً!!
غير أن «اتحاد اليهود الأرثوذكس» في أمريكا اقترحوا على الشركة وضع العلامة «OU» على مثل هذه المنتجات بدلاً من العلامة التي كانت تضعها الشركة بنفسها بحكم أن هذا الاتحاد أعطى لنفسه حق المراقبة والتأكد من مراعاة قوانين «الكوشر» ومع ولادة هذه العلامة على يد اتحاد اليهود الأرثوذكس ولدت أيضاً ممارسة فرض ضريبة معينة يتعين على الشركات دفعها حتي تحظى بمباركة وموافقة الحاخامات، وهي ضريبة تدر عشرات البلايين من الدولارات في جيوب اليهود وهي في تزايد يوماً بعد يوم.
التحول الأبرز!
غير أن أكثر التطورات لفتاً للنظر جاء في الثمانينيات من القرن الماضي عندما سمحت واحدة من كبرى شركات تصنيع الطعام في شرقي الولايات المتحدة الأمريكية، وهي شركة «إينتمان» بإخضاع جميع خطوط إنتاجها تحت رقابة قوانين «الكوشر» اليهودية والمنظمات التي بيدها ختم «الكوشر»ية» السري الذي أصبح سيفاً مسلطاً على رقاب المصنعين في أجزاء عديدة من العالم.
هذا التطور كان علامة بارزة وإرهاصاً لتحول قوانين «الكوشر» من مجرد مفهوم ديني إلى ممارسة تتعدى ارتباطاتها وآثارها احتياجات اليهود إلى نوع معين من الأطعمة، بل إنه أصبح واضحاً أن الهدف من ترسيخ هذا المفهوم أعمق بكثير من مجرد مقابلة احتياجات جالية معينة وجنس بشري محدد لنوع معين من الطعام إذ بدأ المنادون بالتسويق والدعاية لهذا القانون «الكوشر»ي» التحدث عن أن منتجات «الكوشر» تضمن أعلى درجات السلامة الصحية للغذاء. ومع انتشار هذا القانون وفرضه شيئاً فشيئاً، بدأت شركات توزيع المواد الغذائية تأخذ بعين الاعتبار منتجات «الكوشر» الغذائية ومعها أصبح دور الهيئات التي بيدها أختام «الكوشر» المختلفة أكبر وأكبر وهكذا تحولت عملية ختم مختلف المنتجات بختم «الكوشر» إلى حوت ضخم لا يمكن بأي حال مجابهته والوقوف ضده.
ويكفي للدلالة على ذلك الإشارة إلى بعض الإحصائيات التي يمكن لها أن تكشف الكثير، إذ تخضع في الوقت الحاضر أكثر من 50% من المنتجات الغذائية لمراقبة مختلف هيئات «الكوشر» في الولايات المتحدة الأمريكية أي ما يقارب 70 ألف منتج وهو ما يمثل ارتفاعاً بنسبة 55% عما كانت عليه قبل أكثر من خمسة أعوام وبشكل أكثر تحديداً، فإن علامة «OU» «الكوشر»ية تظهر على أكثر من 60% من المنتجات التي تخضع لرقابة هيئات «الكوشر» في الولايات المتحدة كما أن «اتحاد اليهود الأرثوذكس» في الولايات المتحدة، وهو الهيئة التي تملك ختم «OU» هذا يقوم بمراقبة «500 ،4» مصنع تابعة لأكثر من 2400 شركة في 68 دولة ويعمل تحت إدارته 500 حاخام وهو بالمناسبة اتحاد يضم بين أعضائه جوزيف ليبرمان الذي اختاره آل جور نائباً له في الانتخابات الماضية وهذا الاتحاد ليس بالطبع الجهة اليهودية الوحيدة التي تمتلك الصلاحية لختم منتجات معينة بختم الكوشير، فهناك المجلس اليهودي الأرثوذكسي الذي يمتلك ختم النجمة التي تحتوي في داخلها على حرف «K»، وهناك مجلس معامل «الكوشر» المنظمة الذي بيده ختم «OK» ولبيان مدى تأثير هذه الممارسة «الكوشر»ية» وسلطاتها المتنامية يوماً بعد يوم وحجم التهديد والرعب الذي تزرعه في قلوب أصحاب المصانع يكفي الإشارة إلى أن «اتحاد اليهود الأرثوذكس» المسؤول عن ختم «OU» يستقبل شهرياً ما يقارب 70 طلباً من شركات مختلفة ترغب في الخضوع إلى قوانين «الكوشر» وتطلب من الحاخامات مراقبتها ومباركتها بزيارة مصانعهم والمضحك في الأمر أن بعض شركات تصنيع طعام الحيوانات المنزلية الأليفة كالقطط والكلاب قد تقدمت للحصول على مثل هذه الأختام.
الأرقام تتحدث!
وبشكل مختصر فإن الأرقام تشير إلى وجود حوالي 300 منظمة مراقبة يهودية لتقديم ختم «الكوشر» في الولايات المتحدة الأمريكية لتلك الشركات التي تجد نفسها مجبرة على التقدم بطلب الحصول على الختم «الكوشر»ي على مختلف منتجاتها،
وتجد مثل هذه الشركات نفسها أمام انتشار قانون «الكوشر» وتغلغله في أسواق المواد الغذائية ومواد التغليف وعمليات النقل والشحن غير قادرة إلا أن تتبع خطى غيرها من الشركات إذ يكفي الإشارة في هذا الصدد إلى أن مبيعات أغذية «الكوشر» ترتفع بمعدل سنوي يتراوح ما بين 12 إلى 15% منذ العام 1948م، وفي العام 1996م كان حجم الإنقاق على المنتجات المختومة بختم «كوشر» قد وصل إلى 3 بلايين دولار ليرتفع في العام 2001م إلى ما يقارب 7 ،5 بلايين دولار مع وجود توقعات بأن يبلغ هذا الرقم حوالي 5 ،7 بلايين دولار العام 2005.
وفيما كان حجم المبيعات من المواد التي تحمل واحدة من علامة «الكوشر» عام 1996م قد وصل إلى 45 بليون دولار، فإن هذا الرقم قد ارتفع إلى 150 بليون دولار خلال العام 2000 مصحوباً بتوقعات أن يرتفع هذا الرقم إلى أكثر من 200 بليون دولار العام 2005م.
أما المصانع التي تقدم منتجات «الكوشر» فقد ارتفع عددها من 5800 مصنع العام 1988م ليصل إلى 9200 مصنع عام 2000م في ظل تقديرات بأن يقفز عددها إلى حوالي 14000 مصنع العام 2005م في الولايات المتحدة الأمريكية فقط، أما بالنسبة لأصناف المواد الغذائية والتي تخضع كل منها لقوانين «الكوشر» ويتم وضعها تحت أعين رقابة الهيئات اليهودية المختلفة فقد ارتفع من 33500 صنف خلال العام 1995م ليصل إلى ما يقارب 000 ،60 صنف العام 2000م مع توقع بأن يتضاعف الرقم تقريب العام 2005م ليصل إلى أكثر من مائة ألف صنف.
الطريف في الأمر المتعلق بالإحصائيات عن هذا النوع من المواد الغذائية هو أن اليهود مثلوا في العام 2001م نسبة 45% فقط من إجمالي زبائن منتجات «الكوشر» فيما مثل المسلمون الذين يعيشون في الولايات المتحدة الأمريكية 20% من مستخدمي هذه المواد الغذائية وجاء النباتيون الذين يتبعون طريقة معينة في التغذية تتجنب اللحوم الحيوانية ومشتقاتها في ذيل القائمة حيث مثلوا نسبة 10% فقط!!
غياب الحقيقة!!
ومن يقرأ هذه الأرقام الضخمة والإحصائيات المتعددة عن صناعة «الكوشر» سيتبادر إلى ذهنه وجود خط مواز من التغطية والتفعيل الدقيق للكيفية التي يتم من خلالها إدارة هذه الصناعة وكشف أسباب وجودها وانتشارها وإعلام المواطن الأمريكي العادي عبر وسائل الإعلام الأمريكية المتعددة عن هذه الصناعة وفتح المجال أمام النقاش الحر المفتوح في بلد يرى القائمون عليه أنه معقل الحرية والديموقراطية وتبادل الآراء وعدم وأد التساؤلات إلا أن الحقيقة هي أن مثل هذه الممارسة «الكوشرية» تتم بطريقة أقرب بكثير للسرية ويتم إحاطتها بالكتمان والتعتيم وعدم الكشف عن الحقائق كي يتم إبقاؤها سراً لا تطلع عليه الغالبية العظمى من الأمريكيين العاديين ووصل الأمر إلى درجة أنه عندما حاول أحد الصحفيين في جريدة «الواشنطن بوست» فتح ملف «اتحاد اليهود الأرثوذكس الأمريكيين» وكشف حقيقة النشاطات الفعلية لهذا الاتحاد الذي يُعرّف نفسه على أنه منظمة اجتماعية غير ربحية تم تأسيسها قبل أكثر من مائة عام وتقدم العديد من النشاطات الخيرية والاجتماعية في جميع أرجاء العالم من دون أي تفريق على أساس الدين أو العرق، وجد هذا الصحفي أن معظم الأنظمة موجهة صوب الدعاية الإعلامية لليهود من خلال إعطاء عشرات الآلاف من الطلاب حول العالم منحاً دراسية أكاديمية ودينية عبر منظمة «سينا جوج» وعبر المنظمة العالمية للشباب اليهودي التي ترعى حوالي أربعين ألف طالب وطالبة من الموهوبين في أمريكا الشمالية وأوروبا وإسرائيل كي تساعدهم في تقديم البرامج والمبتكرات التي يمكن توظيفها في تحقيق الأغراض اليهودية، غير أن هذا الملف ومعه الصحفي الذي أعده اختفيا إلى غير رجعة. بل ووصل الأمر إلى وصم من يتساءل عن هذه الممارسة والهدف من ورائها إلى أنه «معادٍ للسامية».
هذه الحساسية المفرطة في التعامل مع هذا الأمر من قبل الهيئات اليهودية ومن يقف خلفها والعمل الدؤوب على تأطير الكيفية التي يتم من خلالها تفعيل قوانين «الكوشر» وفرضها ونشرها في بوتقة مغلقة من السرية والتكتيم الشديد لها ما يبررها، ولعل ما كتبه أحد المواطنين الأمريكيين العاديين عبر الإنترنت يقدم الجواب الشافي، فهو يقول ما ترجمته:
«يتعين على كل عائلة أمريكية أن تقدم نوعاً من الشكر والتقدير في كل مرة يجتمع فيها أفراد هذه العائلة على طاولة الطعام، أو عندما يحاول أحد أفرادها تلميع حذائه أو حتى عندما يتم تغليف بقايا الديك الرومي الذي يتناولونه في عيد الفصح. لماذا؟ لأن اليهود وجدوا طريقة ذكية لفرض نوع معين من التجارة القسرية والقهرية المفروضة فرضاً يتم عبرها دفع نوع معين من الضرائب مباشرة إلى الجماعات اليهودية المتعددة على حساب المستهلك الأمريكي العادي».
ضريبة فريدة من نوعها!
وهذه الضريبة هي لب القصيد، وجوهر الموضوع، ففيما تصفها الجماعات والاتحادات اليهودية داخل أمريكا بأنها مجرد مبالغ مالية تدفعها الشركات إلى هذه الجماعات كي يقوم الحاخامات بالتأكد من أن منتجات الشركة تخضع لقوانين «الكوشر»، ومتطلباته الدقيقة، بالاضافة إلى جملة من المبررات التي يحاولون عبرها تمرير سلامة هذا المبلغ المالي المفروض وصحته من الناحية القانونية.
على الجانب الآخر يصر العديدون، وخصوصاً من الأمريكيين العاديين على أن إجبار الشركات على دفع هذه المبالغ المالية ما هي إلى ضريبة تذهب عائداتها في خدمة الجالية اليهودية داخل أمريكا وخارجها، ويتساءلون عن السبب في فرض كل هذه السرية على هذه الضريبة وطريقة فرضها وعدم إعطاء المواطن الأمريكي المعلومات الكافية عنها على الرغم من أنها تتسبب في رفع أسعار المواد الغذائية، علاوة على أن نسبة قليلة من الأمريكيين تتناول مثل هذه الأطعمة الكوشرية فلم يتم فرض ختمها على كل منتج؟
الخروج بتصور كامل عن هذه الضريبة الكوشرية وإعطاء حكم منصف عنها يتطلب تفعيل الكيفية التي يتم من خلالها إعطاء المنتج صفة «الكوشرية» ووضع ختم لهذا القانون اليهودي على غلافه الخارجي وهي عملية تتضمن الخطوات التالية كما تصرح
بذلك المواقع المختلفة على الشبكة العنكبوتية والتي تمتلئ بكل ما هو متعلق بتبرير هذا القانون، إذ عندما تقرر شركة ما أنه أصبح من الضروري لها أن تحصل على ختم «الكوشر» على منتجاتها فإن ما يحدث هو التالي:
أولاً: يتعين على الشركة أن تتقدم إلى واحدة من الهيئات الرقابية اليهودية المتعددة في الولايات المتحدة بطلب معين للحصول على الختم الكوشري.
ثانياً: تقوم هذه الهيئة الرقابية اليهودية بمعاينة ما إذا كانت جميع المكونات الداخلة في ذلك المنتج الغذائي متوافقة مع قوانين «الكوشر» وهذا يعني على سبيل المثال لا الحصر أنه لا يمكن خلط الحليب باللحم في هذا المنتج، كما أن أي مادة ذات أصل حيواني لابد أن يكون الحيوان مذبوحاً على يد حاخام يهودي فقط. هذا بالإضافة إلى ضرورة استخدام أدوات تصنيع مخصصة تحديداً لأطعمة «الكوشر» فقط وبالتالي فإنه متى ما تم استعمال أجهزة تصنيع مواد غذائية لا تخضع لقوانين «الكوشر» فإن الطعام لن يكون «كوشرياً» بأي حال من الأحوال.
ثالثاً: يذهب أحد الحاخامات التابعين للهيئة الرقابية اليهودية إلى المصنع للقيام بعملية المعاينة المبدئية ومن ثم يضع هذا الحاخام برنامجاً معيناً لضمان «كوشرة» المنتجات، وهو برنامج يتعين على الشركة، المصنعة اتباعه بحذافيره، مع العلم بأن الحاخامات هم المؤهلون فقط لمثل هذه المعاينة ولا يمكن أبداً توظيف غير اليهود في هذه المهمة!
رابعاً: عقب وضع هذا البرنامج الذي أعده الحاخام الخبير، يتم توقيع العقد الذي يفرض على الشركة وضع البرنامج وتفاصيله أمام أعينها.
خامساً: لا ينتهي الأمر عند ذلك، إذ لا يتردد الحاخامات في القيام بزيارات مفاجئة للمصنع للتأكد من اتباع قوانين «الكوشر» وربما بهدف التذكير والتنبيه على طريقة «إننا هنا»!
فكرة من ذهب!
وهكذا تطورت فكرة «الكوشر»، ففيما كانت عملية طبخ الطعام اليهودي تتم في مطابخ الأسرة أو مطاعم خاصة ووفق تعاليم الدين اليهودي عبر قوانين «الكوشر» ومع تطور عجلة التصنيع وبعد مصادر الطعام آلاف الأميال عن مناطق استهلاكها وظهور نمط الإنتاج الضخم من تعليب وتغليف ومعالجة في سبيل حفظها لأطول مدة ممكنة إضافة إلى صعوبة إعلام المستهلك وخاصة اليهودي بالمكونات الداخلة في تصنيع هذه المواد الغذائية وما إذا كانت تتبع تعليمات قوانين «الكوشر» تبلورت فكرة يهودية تجمع ما بين السيطرة على الوضع بحيث لا يذوب اليهودي في المجتمع غير اليهودي وبين جمع المال بالترويج لهذا القانون «الكوشري» على أنه الأفضل والأضمن والأكثر صحة على الإطلاق في درء مخاطر الطعام بل وفرضه بشكل تدريجي على صناعة إنتاج الغذاء وتسويقه داخل الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها. وعلى هذا الأساس وتحقيقاً لأهداف أشمل وأكبر، أنشئت فكرة العلامات والإشارات «الكوشرية» غير المعروفة إلا لدى اليهود فقط ووضعها على منتجات الطعام والحصول على مقابل مادي معين كنوع من الأجرة واستحلاب المال.
ومن ثم راقت الفكرة للمعنيين بالأمر ليتكون بواسطة اللوبي اليهودي، تساعده في ذلك آلة اليهود الإعلامية ونفوذهم، نوع من الاتحاد الذي هدفه الإشراف على كل المنتجات دون استثناء بحجة وضع علامات معينة تمثل علامة الجودة التي تعطي المستهلك ما يشبه الضمان بأن المنتج مشرف عليه من قطاع قمة في الأمانة أو أن هذا المنتج سوف يقبل على شرائه قطاع لا بأس به من ملايين اليهود الأثرياء مصحوباً بدعاية إعلامية ضخمة.
سرطان الكوشر!
وشيئاً فشيئاً، وبطريقة أشبه ما تكون بالانتشار السرطاني النهم، توسعت هذه الفكرة وتمدد أخطبوطها فأصبح في إمكان اليهود الآن أن يفرضوا على مختلف المنتجات وبتعدد أنواعها قانون «الكوشر» وإجبار المصنعين على دفع ضريبة معينة تتراوح قيمتها ما بين عشرات الدولارات إلى الآلاف بحسب حجم الشركة وقدراتها المالية. ولم يكن مثل هذا المشروع الذي يهدف في النهاية على ما يبدو إلى استغلال فكرة «الكوشر» في السيطرة وتوجيه الاقتصاد والتلاعب بالأمن الغذائي في كثير من دول العالم في ضوء المصالح اليهودية، لم يكن مثل هذا المشروع ليتم تمريره ونشره على نطاق واسع دون الإتيان بمختلف التبريرات لذر الرماد في العيون وحجب حقيقة الضريبة التي تصاحب ختم «الكوشر» ومن هذه التبريرات التحدث عن أن هناك العديد من الفوائد خلف هذه الممارسة وأولها المغزى التهذيبي إذ أن قانون «الكوشر» يحتوي على مجموعة من التعاليم التي تحض الإنسان على التعامل بقدر من الحساسية مع الحيوانات والنباتات، وهناك من ذهب إلى التأكيد على ما لهذه التعاليم والقوانين من أثر على حياة اليهود وبقائهم فتعليمات «الكوشر» تجعل أسلوب حياة اليهودي متفرداً ومتميزاً عن بقية العالم من حوله إذ أن «الكوشر» في نظرهم يمثل لليهود حصناً منيعاً يمنع ذوبانهم في بوتقة العالم من حولهم. كما أن المنافحين عن هذه الممارسة لعبوا بذكاء على وتر الهلع والخوف الذي يصيب بعض المستهلكين وقلقهم بشأن المكونات غير المرغوب فيها والداخلة في تصنيع ما يأكلونه من مواد غذائية إذ حاولوا تسويق الاعتقاد القائل بأن الأغذية التي تتم مراقبتها من قبل الجهات اليهودية هي أغذية صحية أكثر من غيرها وهو بالطبع اعتقاد ليس له ما يسنده علمياً فهو مجرد احتمال يقبل الخطأ والصحة ولا توجد دراسات موثقة يمكن استخدامها لدعم هذا الاحتمال.
ما ذنبهم؟
على الجانب الآخر، يقدم المعارضون لهذه الضريبة جملة من الأسئلة المنطقية والتساؤلات المبررة عن هذه الضريبة تحديداً، فهم يشيرون إلى استغرابهم من الأسلوب السري والتكتيم الشديد على الكيفية التي يتم من خلالها فرض هذه الرقابة ويتحدثون عن السبب في عدم إعلامهم بأن جزءاً من السبب في الارتفاع المتزايد لأسعار المواد الغذائية يرجع إلى فرض الضريبة هذه على المصانع ويثير عجبهم إخفاء هذا الأمر عنهم طوال هذه السنين.
كما أنهم يتساءلون عن السبب في فرض هذه الرقابة على معظم المنتجات بشكل تدريجي خصوصاً وأن الغالبية العظمى من الأمريكيين لا تدين باليهودية فكيف تتحكم أقلية بشرية معينة برغبات القطاع الأعظم من الشعب، وبالتالي فإن المواطن الأمريكي العادي يشير إلى أنه، وهو محق تماماً، يدفع مالاً غير ضروري لا تنتفع به سوى الجماعات اليهودية وأنه لا يستفيد من مال هذه الضريبة بل يذهب عائدها إلى الجماعة اليهودية الغنية أصلاً، وبالتالي فإن الهدف ليس جمع المال فحسب بل وإحكام السيطرة والنفوذ من قبل أقلية معينة في رغبات أمة بأكملها.
هذه الانتقادات طبعا لا تخفى على اليهود والهيئات الرقابية اليهودية هناك وكمحاولة للرد على هذه الانتقادات لم يجدوا غير مفهوم «العداء للسامية» وكره اليهود للوقوف في وجه هذه التساؤلات واللجوء إلى بوق «العداء للسامية» كان ولا يزال الملجأ الأخير لهؤلاء اليهود في تبرير أي ملاحظة عليهم وأي محاولة لانتقادهم.
كشف المستور!
الحقيقة بكل وضوح يفرض نفسه أن لليهود قدرة واضحة على التغلغل بطرق متعددة: المكشوف منها والمخفي لبلوغ أهداف معينة من بينها السيطرة على الاقتصاد العالمي وفرض نظرتهم المستقبلية على العالم والكيفية التي يجب أن يكون عليها هذا العالم، واستخدام «قانون» الكوشر وفرضه كسيف رقابي مسلط على مختلف الشركات الكبرى منها والصغيرة بشكل سري وفرض الضرائب المالية ووضع عائداتها في صناديق الهيئات اليهودية هو مجرد مثال على محاولات الأخطبوط اليهودي للتمدد وعصر ضحاياه والتحكم فيهم.
يسأل المرء نفسه بعد أن يقرأ كل هذه المعلومات عن «الكوشر» كيف يتم فرض ممارسة شعائرية معينة لدين معين تؤمن به أقلية معينة في بلد دستوره ينص على فصل الدين عن الدولة والتأكيد على أنه لا سلطة لأي دين هناك على القطاع العام والخاص.
هل فرض رقابة الكوشر لسبب دستوري من الناحية القانونية؟
أعان الله الأمريكيين فأي تساؤلات من قبلهم عن مثل هذا الأمر هي في النهاية «عداء للسامية» وكره لليهود والعجلة تدور.

..... الرجوع .....

اعرف عدوك
قضية العدد
ذاكرة التاريخ
الطابور الخامس
تكنولوجيا الحرب
فن الادراة
النصف الاخر
تحت المجهر
تربية عالمية
العاب الكمبيوتر
الفن السابع
عالم الاسرة
المنزل الانيق
ثقافة عالمية
رياضة عالمية
عواصم ودول
هنا نلتقي
المستكشف
الصحة والتغذية
مسلمو العالم
عالم الغد
أنت وطفلك
الملف السياسي
فضائيات
غرائب الشعوب
الاخيرة
الصفحة الرئيسة

ارشيف الاعداد الاسبوعية

ابحث في هذا العدد

للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2002, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved