الاقتصادية المعقب الالكتروني التعليمية نادي السيارات الرياضية كتاب واقلام الجزيرة
Tuesday 27th April,2004 العدد : 78

الثلاثاء 8 ,ربيع الاول 1425

الإخبارية
كتبت عن (الإخبارية) في أيامها الأولى مشيداً بميلادها...
وأشرت في هذا المكان إلى ما تميزت به من حضور إعلامي كبير..
وتمنيت حينها أن يتواصل هذا العطاء، وأن يتطور إلى ما هو أفضل..
وكنت أرى في مذيعيها ومذيعاتها وهم وهن في مرحلة الشباب ملامح الوجه التلفزيوني الجذاب والمقبول..
***
واليوم أعود للكتابة عنها ولها..
بعد شهور قليلة على ولادتها..
حيث المتابعة السريعة منها للأحداث..
والتواجد في موقع الحدث..
لنقل تطوراته ومستجداته بالكلمة والصورة إلى المشاهد..
من خلال شبكة مراسليها الكثيرين في العالم..
وحيث هذا الانتقاء وحسن الاختيار لهذه الوجوه والأصوات الجميلة من المذيعين والمذيعات..
***
ربما حرّك رغبتي بالكتابة عنها عاطفة شخصية نحو فرحي بكل هذه النجاحات التي حققتها القناة في برهة زمنية قصيرة..
وقد يكون سبب عودتي للكتابة عنها معرفتي بما يُنفق عليها وهو محدود مقارنة بماتقدمه من عمل إعلامي كبير وهو كثير كثير..
أحياناً يكتب الإنسان لأنه يسعده أن يرى النجاح، ويرى حينئذ أن الأمانة تقتضي منه أن يقول للمحسن أحسنت، وللحق فقد أحسن طاقم القناة الإخبارية كثيراً بما قدموه ويقدمونه حتى الآن..
***
مناسبة هذا الكلام..
ودواعيه وأسبابه..
وحماسي للبوح بشيء مما في نفسي عن قناتنا الجديدة..
هو ذلك التميز ل(الإخبارية) في تغطيتها لحادث تفجير مبنى المرور..
وتفرد (هذه القناة) الوليدة بما لم تستطع فضائيات أخرى ذات الإمكانات الأكبر أن تقوم به..
وذلك السبق الإعلامي (للإخبارية) بتغطيتها الحية والفورية ، وقد أصبحت بذلك مصدراً للقنوات العربية والعالمية في نقل تتابع الأحداث والتطورات لمشاهديها عن هذا الانفجار الهائل..
***
شكراً لطاقم الإخبارية وربانها على هذا النجاح غير المسبوقين إليه..
بانتظار المزيد من الخطوات والإنجازات المماثلة..
وهي لا تحتاج لتحقيق ذلك إلاّ إلى القليل من الشجاعة..
وإلى شيء ولو كان محدوداً من تحمل المسؤولية وتبعاتها..
ضمن التأكيد وعدم إغفال الأهمية للمشاهد وقنوات التواصل المستمرة معه..
وهذا يتحقق بمثل ما عملته الإخبارية وتعاملت معه حين غطت بنجاح كبير التفجير الإرهابي الأخير فأصبحت بذلك المصدر وحديث الناس..


خالد المالك

محطات في حياة (جميلة الجميلات)
ليلى فوزي: دخلت عالم الفن بالصدفة!

* القاهرة أيمن عبد الحميد
رغم أنها تجاوزت الـ 80 عاماً ما زالت الفنانة القديرة ليلى فوزي هي جميلة الجميلات).
زمان، وبالتحديد في الأربعينات من القرن الماضي، اختارت إحدى المجلات الأمريكية ليلى فوزي كإحدى أجمل حسناوات عصرها، أيامها كانت (ليلى) تحظى بمئات من المعجبين المغرمين بفنها وحسنها وتلك (الشامة) الشهيرة التي سحرت الكثيرين.. أما اليوم فهي ساحرة ولكن بمعنى آخر، إنه سحر الزمن وعبق الماضي الجميل، الذي قال فيه الشاعر: (كلما عتق عذب).
نجحت ليلى فوزي عبر مشوارها الفني الذي تجاوز الستين عاماً في الحفاظ على مكانتها وتعاملت مع الحياة بشكل طبيعي، فكما أبدعت في تجسيد شخصية الفتاة الشقية، وتألقت في تقديم شخصية المرأة الماكرة التي تستخدم حسنها ودلالها في تحقيق أهدافها، نجحت أيضاً في تقديم شخصية الأم والجدة بنفس الدرجة من الإتقان فخطفت الأضواء من ممثلات شابات، كما شاهدناها في العديد من المسلسلات التليفزيونية التي عرضت في الأعوام الأخيرة.
وعبر مشوارها الطويل لم تهن نفسها فتقبل المشاركة في أعمال دون المستوى، أو تظهر على الفضائيات لتتاجر وتهاجم كما فعلت فنانات أخريات ويجرحن نجوم ونجمات جيلهن بأفظع الصفات والكلمات، قلة من الفنانات المحترمات لم يلجأن لهذا الأسلوب. كانت ليلى فوزي منهن فازداد احترامنا لها بعد رفضها لعروض لا تعد ولا تحصى قدرت بالملايين، إلا أنها اعترضت وفضلت الجلوس في بيتها على إهانة فناني الزمن الجميل.
إنها رحلة طويلة مع الحياة والفن مليئة بالمواقف والمحطات، هناك من تأثرت بهم وأثرت فيهم، وهناك محطات مع المعاناة والفشل والنجاح وأشياء أخرى عديدة كانت محور (حوار الذكريات) معها. فإلى نص الحوار مع ليلى فوزي:
* لنبدأ من البداية.. كيف كانت طفولتك؟
كان والدي رحمة الله عليه يمتلك بعض محلات لبيع الأقمشة في الشام وتركيا وكذلك في مصر، ومن خلال تردده على تركيا لمتابعة تجارته تعرَّف على والدتي وتم الزواج بينهما بسرعة وثمرة هذا الزواج كنت أنا وكنت أتردد أثناء طفولتي ودراستي بالابتدائية على متجر والدي بشارع (الموسكي) بالقاهرة فأقضي وقتاً طويلاً معه، ولأنني كنت هادئة ولست شقية مثل بقية الأطفال لم يكن والدي يغضب من زيارتي المطولة، بل بالعكس، يبدو سعيداً جداً بوجودي معه.
البداية مع الفن
* وكيف كانت خطواتك الأولى مع الفن؟
الصدفة وحدها لعبت دوراً كبيراً في دخولي عالم الفن وأنا طفلة فقد كان لوالدي صديق يعمل بنفس مجاله وصديقه هذا هو والد المخرج جمال مدكور الذي أخرج العديد من الأعمال السينمائية الكبيرة في هذه الفترة، وكان (جمال) يتردد أيضاً على والده في المتجر المجاور لمتجر والدي وشاهدني وتذكر أن المخرج نيازي مصطفى كان يبحث عن طفلة ذات ملامح خاصة لتعمل في فيلم اسمه (مصنع الزوجات) بطولة زوجته كوكا والبطل هو الفنان محمود ذو الفقار فعرض الأمر على أبي الذي لم يعارض لكوني طفلة، ومن منطلق أنها لعبة مسلية وبالفعل توجهت معه لأستوديو مصر ووقفت لأؤدي ما يطلبه مني المخرج نيازي مصطفى مع مجموعة من البنات الصغيرات في مثل سني تقريباً. وكان لهذه التجربة تأثير عميق لأقصى درجة رغم عمري الصغير، فشعرت بحب شديد للعمل وأيقنت منذ هذا اليوم أن هذا هو طريقي ومجالي.
* ومتى حدثت النقلة الهامة في حياتك الفنية؟
لم أكن انتهيت من عملي بفيلم (مصنع الزوجات) حينما دخل علينا الاستوديو المخرج محمد كريم الذي تخصص في إخراج أفلام الموسيقار محمد عبدالوهاب فوقف أمامي وسأل عني ورشحني في هذا اليوم للعمل في فيلم (ممنوع الحب) الذي كان يستعد لتصويره، وأخذني والتقيت بعبد الوهاب في شركته ووقَّع معي أو بالأحرى مع والدي عقد احتكار يقضي بعدم تعاملي مع أي مخرج أو شركة أخرى حتى انتهى من تصوير ثلاثة أفلام مع شركة عبد الوهاب.
* صفي لنا مشاعرك وأنت تعملين مع موسيقار الأجيال؟
لقد كان هذا الرجل قيمة فنية عظيمة وكنا نسمع أعماله الغنائية من خلال الإذاعة فقط، وكانت قلوبنا تهفو عند الاستماع إليه ولم نكن نحلم بمجرد رؤيته فما بالكم بي وأنا أجد نفسي أقف أمامه وجهاً لوجه، فقد اجتاحني الرعب وشعرت بخوف شديد عند مشاهدتي له لأول مرة وظل نفس الإحساس يطاردني طيلة أيام العمل الأولى.
هروب من عبد الوهاب
* وما هو أطرف موقف حدث لك في هذا الوقت؟
ذات يوم هربت من أمام عبد الوهاب وتركت الاستوديو كاملاً في أول يوم تصوير وراح العمال والفنانون يجرون خلفي ليلحقوا بي دون جدوى حتى ذهبت للمنزل ووجدت والدي يبحث عني بعد أن أخبروه في الاستوديو بهروبي وقام بإعادتي وظللت أبكي وهم يحيطون بي وأغلقوا باب الاستوديو حتى لا تتكرر عملية هروبي، وكلما تذكرت هذا اليوم أضحك بشدة لطرافة الموقف وشكل العمال والفنيين وهم يحيطون بي بناء على طلب المخرج محمد كريم الذي هددهم بالخصم والفصل إذا هربت منهم مرة ثانية. وشعرت زوجة المخرج محمد كريم وهي ألمانية وكانت تعمل كمساعدة له بخوفي الشديد، فذهبت لعبد الوهاب وطالبته بضرورة إزالة هذا الخوف قبل أن أقف إلى جواره أثناء التصوير، فوجدته يقترب مني وهو يحمل ورقة متظاهراً بأنه يسعى لحفظ دوره وسألني إذا كنت قد حفظت دوري أم لا ولم تخرج الكلمات من فمي، فضحك ضحكته الشهيرة ووضع ذراعه على كتفي وهو يقول: إيه رأيك نحفظ سويا بدل ما يضحكوا علينا الجماعة الموجودين دول.
*وما الذي تحمله ذاكرتك من تجربتك الثانية مع عبد الوهاب وفيلم (لست ملاكاً)؟
كنت نضجت فنياً بعض الشيء وأصبحت أكثر جرأة في مواجهة الكاميرا، وتقدم عمري فدخلت في مرحلة المراهقة والشباب وبدأت المجلات والصحف تنشر صوري واسمي، ومثلت في هذا الفيلم (لست ملاكاً) دور البطولة وظهرت معنا فيه المطربة اللبنانية نور الهدى، وكان من أطرف المواقف أنني سعيت للتعديل على محمد كريم في أحد المشاهد كأنني أصبحت خبيرة سينمائية فضحك بشدة وقال لي (أنت يا بنت يا مفعوصة مش عاجبك شغلي) وفي مشهد آخر كان يجمعني بعبد الوهاب أعيد تصويره عدة مرات بسبب ضحك عبد الوهاب على موقف حدث قبل التصوير فشعرت بغيظ شديد منه ومن كثرة الإعادة فصرخت في وجهه بانفعال شديد قائلة: (ما تركز شوية يا أستاذ وكفاية دلع). وبالطبع اندهش الجميع لكونه لم يكن أحد يجرؤ أن يتحدث لعبد الوهاب هذا العملاق الكبير بهذه الطريقة ووقف كل من في الاستوديو صامتين وفي حالة دهشة فانفجر عبد الوهاب في الضحك وأعقبه الجميع والوحيدة التي لم تضحك كانت أنا.
الحبيب الأول
* لنترك الفن مؤقتاً لنتحدث عن حياتك الشخصية والعاطفية؟
أول رجل أحببته ودق قلبي له بعنف هو أنور وجدي منذ أن تعرَّفت عليه في فيلم (من الجاني) أول عمل جمعني به.
* وما هو الموقف الذي دفع بقلبك نحوه؟
لقد كان بدأ يثبت وجوده على الساحة، وكنت معجبة بأناقته وطريقة كلامه وبعد عملي معه وجدته لطيفاً جداً والمفاجأة أنه سعى للفت نظري نحوه، أما الموقف الأساسي الذي جعل قلبي يتعلَّق به حينما سعى أحد الممثلين العاملين معنا لمغازلتي فتدخل هو ولقنه علقة ساخنة واكتشفت بعد ذلك أن هذا كان بتدبير منه لكي يلفت نظري وقد نجح بالفعل في ذلك ولم يكن مثل هذا الأمر المتعلق باستئجار شخص ليقوم بهذا الدور قد قدم على شريط السينما من قبل، وبعد أن شاعت الحكاية وما فعله (أنور) تكرر هذا المشهد في العديد من الأفلام السينمائية فيما بعد.
* وكيف تطورت قصتك مع أنور وجدي؟
بعد فترة قصيرة من التعارف أكد لي أنه لا يستطيع الابتعاد عني وتقدَّم لخطبتي فقال له والدي إن ابنتي لا تزال صغيرة على الزواج وكرر (أنور) المحاولة مرة ثانية ووجد نفس الرد وفي المحاولة الثالثة جاء وقال لأبي: (أنا حاسس أن حضرتك رافضني تماماً.. يا ترى ممكن أعرف أيه السبب؟) فقال له والدي بالنص: لأنك ولد لعبي وسمعتك سيئة وأنا لا أثق فيك زوجاً لابنتي، لقد كانت كلمات أبي له قاسية جداً فشعر بإحراج شديد وانصرف غاضباً.
* وماذا كان رد فعلك أنت؟
أغلقت على نفسي باب غرفتي وظللت أبكي وسيطرت علي الأحزان، وكان هذا هو أول جرح يتعرض له قلبي وبعد أن فقد أنور وجدي الأمل في الزواج مني ركَّز في أعماله الفنية وبدأت قصته مع ليلى مراد وتزوجها وقدَّما معاً مجموعة من الأعمال السينمائية الجميلة.
* وهل تأثرت بعد إعلان زواجه من ليلى مراد؟
لا أستطيع أن أنكر هذا وتفرغت لأعمالي الفنية ووقَّعت عقوداً بالجملة ورحت أنهمك في العمل بعدد كبير من الأفلام التي قمت ببطولتها مثل (سفير جهنم) و(أحلامهم) و(جمال ودلال) و(ملكة الجمال) و(حلاوة) و(أسير العيون) و(ست الحسن) و(الأرملة الطروب) و(سحر الليل) وغيرها.
الزوج المرح
* وما الذي دفعك للارتباط بالفنان عزيز عثمان رغم فارق السن بينكما والذي يتجاوز الثلاثين عاماً في هذا الوقت؟
أنا في الأساس لم أتعرف على عزيز عثمان فنياً فلم أكن التقيت به في أي عمل فني، ولكنه كان كثير التردد على منزلنا بحكم صداقته لوالدي، وأحببناه أنا وإخوتي بعد أن تعوَّدنا على وجوده بيننا فكان رجلاً ظريفاً جداً وخفيف الدم لا يتوقف عن إلقاء النكات الضاحكة وكذلك الغناء، ولا أخفي عليكم أنني كنت أشعر بسعادة عند حضوره بسبب جو المرح والفكاهة الذي يوجده لنا وحينما كان يغيب يوماً واحداً كنا نسأل عنه وأنا لم أكن أناديه سوى (بأونكل عزيز) وكذلك إخوتي ولم أكن أعرف أن زياراته المتكررة لنا كانت بهدف الزواج مني فهذا شيء لم أكن أتصوره على الإطلاق حتى خرج عن صمته وفاتح والدي في الموضوع فأبدى والدي دهشة شديدة لطلبه، واعتذر له بسبب فارق السن الكبير فلم أكن أنا تجاوزت سن السابعة عشرة بينما كان هو في الأربعينات من عمره ولكن في داخلي شعرت برغبة في إتمام هذا الزواج.
* لماذا؟
تندهشون إذا قلت لكم إن روحه المرحة و(افيهاته) وقفشاته وتعليقاته الساخرة التي لم أكن صادفتها في أحد غيره جعلتني أشعر بعدم القدرة على رفضه.
* ولماذا لم تعلني هذا أمام والدك؟
الأمر لم يكن بهذه السهولة فكان من الصعب على البنت في هذا الوقت أن تبدي رأيها في أمر ما، وحينما رفض والدي أنور وجدي لم أجرؤ على مناقشته، وعندما اعترض في البداية على (عزيز عثمان) لم أكن أملك القدرة على إبداء رأيي، ولكن (عزيز) لم يتوقف ولم ييأس كما فعل (أنور) وظل على إصراره وإلحاحه ومحاولات إقناعه لوالدي، حتى وجدت أبي يدخل على غرفتي ذات يوم ويقول لي: إيه رأيك في عزيز عثمان فقلت له على الفور: (أنكل عزيز ده أحلى حاجة في الدنيا) فاندهش لردي وقال: لقد طلبك للزواج، فبادرته بالرد: (وأنا موافقة يا بابا)... وقد كان هذا لعب عيال طبعاً.
* وما هي أطرف المواقف التي تتذكرينها خلال رحلة زواجك الأول؟
لقد كنت أثناء فترة زواجي من (عزيز) أعمل بصفة مستمرة وأصبحت مشهورة واندهش الكثيرون لقبولي هذا الزواج والتقيت به في أعمال سينمائية وأذكر أنه قام بتكوين شركة إنتاج أطلق عليها اسم (ليلى للإنتاج الفني) فتصور الجميع أن هذه الشركة ملكي أنا بينما الحقيقة أنه لم يكن لي علاقة بها من قريب أو بعيد، كما أنني في هذه المرحلة أشتركت في عدد كبير من الأفلام الأخرى بعيداً عنه مع فنانين آخرين وكان قد أصبح شديد الغيرة عليّ بشكل لا يطاق.
* وهل تغيَّرت روحه المرحة وأفيهاته الكوميدية بعد الزواج؟
نسبياً وهذا أحد الأسباب التي ضايقتني فقد تزوجته لأنه رجل كوميدي صاحب أفيهات ومواقف كوميدية لا تنتهي ولم أكن أتصور أن يختلف الأمر بعد الزواج فكنت أريد الضحك واللعب بصفة مستمرة بحكم سني ولم أكن أتصور أن الزواج شيء مختلف عما كان في تصوري، ولكن العيب لم يكن فيه، بل في أسلوب تفكيري أنا فكان لا بد من الطلاق.
* بعد مرور كل هذه الأعوام على انفصالك عنه ورحيله هو عن عالمنا ما هي المواقف التي تتذكرينه بها؟
بصدق شديد كان رجلاً عظيماً وله مواقف في حياتي لا تُنسى فقد تعلمت على يديه أشياء كثيرة سواء على المستوى الفني أو الشخصي فقد كبرت ونضجت بين يديه في مرحلة من أصعب المراحل التي تمر بها الفتاة في حياتها وهي مرحلة المراهقة.
زواج في باريس
* انتهت علاقتك بعزيز عثمان وتجددت علاقتك من جديد بأنور وجدي فكيف ظهر في حياتك مرة ثانية؟
منذ أن رفضه والدي وانتهت العلاقة بزواجه من ليلى مراد كنت أتعمد الهروب من العمل معه في أي فيلم سينمائي حتى بدأت المشاكل والأزمات بينهما والتي انتهت بالطلاق والانفصال، ثم جاءني بعد فترة سيناريو فيلم باسم (خطف مراتي) وكان أبطاله معي هم أنور وجدي وصباح وفريد شوقي وأعجبني السيناريو جداً وقررت قبوله مع وضع حدود لأي علاقة أو حوارات جانبية مع (أنور).
* وهل نجحت في هذا؟
(ضاحكة): بالطبع لم أستطع فمع أول يوم تصوير تجددت بداخلي المشاعر القديمة وتزوجنا في يناير 1955 حيث وقَّعنا عقد
زواجنا في العاصمة الفرنسية باريس، ودعوت فيه موظفي السفارة المصرية هناك وحضر زواجنا فريد الأطرش وسليمان نجيب اللذان جاءا من مصر خصيصاً وعشت مع أنور أربعة أشهر من أجمل أيام عمري.
* أربعة شهور فقط.. لماذا؟
لأنه رحل بعد معاناة مع المرض مؤكد تعرفونها جميعاً.
* وما هي أكثر المواقف التي تتذكرينها له في هذه الفترة؟
كان موقفاً حكاه لي هو بنفسه حينما رشحه الكاتب الكبير مصطفى أمين ليشارك السيدة أم كلثوم بطولة فيلم (فاطمة) وفوجئ الكاتب (بأنور) يدخل عليه المكتب باكياً والسبب أنه حسب أحداث القصة يموت قبل النهاية بعشرين دقيقة فرفض ذلك وقال لمصطفى (إزاي أموت وأنا أصغر من أم كلثوم) ويشاء الله أن يرحل قبلها بعشرين عاماً وليس عشرين دقيقة، حيث ودع عالمنا يوم 15 مايو 1955
* عشت معه أربعة شهور سعيدة فكيف تتذكرين المواقف المحزنة؟
في منتصف شهر إبريل أصيب بأزمة صحية مفاجئة أدت إلى نقله إلى المستشفى ومنع الزيارة عنه فظللت مرافقة له وأنا أتألم وأشاهد الطبيب يستعين بعلاجه بجهاز التنفس الصناعي وبدأت حالته تسوء حتى سافرنا (لأستوكهولم) وكان معنا طبيبه الخاص بسبب إصابته بمرض مزمن في الكلى منعها من تأدية وظائفها وتدهورت الحالة أكثر بالخارج ولفظ أنفاسه الأخيرة هناك، حيث كان الموت أقوى من قدرات الأطباء.
* وهل تتذكرين المواقف الصعبة بعد رحيله؟
لقد تألمت بشدة ولم أكن أتخيل أن أفقد أول إنسان دقَّ له قلبي بهذا الشكل بعد أن جمع الله بيننا مرة ثانية وظللت لفترة طويلة أعاني من حالة نفسية سيئة دون أن تفلح محاولات الأصدقاء في إخراجي من هذه الحالة ولكن بمرور الأيام بدأت أعود للعمل وظل الحزن بداخلي لسنوات طويلة وحتى اليوم.
* وهل هناك موقف معين حدث في حياتك ولا يزال عالقاً في ذهنك حتى اليوم؟
هما موقفان يتميزان بالحزن مشهد رحيل والدتي أمام عيني ومشهد رحيل أنور وجدي الذي لا أنساه حتى اليوم رغم مرور 50 عاماً عليه.
* وماذا عن المواقف السعيدة في حياتك؟
مواقف عديدة ولكن أكثرها يوم زواجي من أنور وجدي.
* بعيداً عن أحزانك على أنور وجدي ما هي المواقف الأخرى المؤلمة؟
كلما رحل أحد من أبناء جيلي وأصدقاء الزمن الجميل أشعر بحزن وألم شديد وما أكثر الذين رحلوا ولم يبق سوى قلة قليلة تكاد تحصيهم على أصابع اليد الواحدة.
* وهل مررت عبر رحلتك مع الحياة والفن بمواقف شعرت حيالها بالفشل؟
نعم، هناك سقطات وقعت فيها وهذه السقطات تعرض لها كل النجوم ليس في مصر أو العالم العربي فقط، بل في العالم أجمع، فشعرت بسببها بالخجل من نفسي واندهشت لقبولي هذه الأعمال والحمد لله أنها ليست كثيرة.
حبيب العمر
* كان الزوج الثالث الذي دخل حياتك هو الإذاعي الكبير جلال معوض كيف تم التعارف بينكما؟
لقد تم التعارف من خلال حفلات (أضواء المدينة) التي كان يشرف عليها ويقيمها للإذاعة فقد فوجئت به يتصل بي من أجل الظهور في هذه الحفلات لتقديم الفنانين قبل ظهورهم على المسرح وكنت أعتذر دائماً لأنني لم أواجه الجماهير من قبل بهذا الشكل حتى فوجئت ذات يوم بعبد الحليم حافظ يتصل بي ويطلب مني تقديمه في إحدى هذه الحفلات، واعتذرت في البداية إلا أن عبد الحليم ظل يلاحقني حتى وافقت وذهبت وكنت مترددة جداً واستقبلتني الجماهير بحرارة مما زاد من ارتباكي، ووصل الأمر إلى أنني أخطأت في اسم محرم فؤاد الذي بدأ فقرته قبل عبد الحليم ومنذ هذا الحفل بدأت الاتصالات واللقاءات بيني وبين جلال معوض خاصة في حفلات الوسط الفني.
* وكيف انجذبت نحوه فوقعت في هواه؟
لقد شعرت بحب شديد من جهته نحوي وكان يتميز في الوقت ذاته برقة المشاعر والخجل الشديد أمامي رغم جرأته في الحياة وفي الأحاديث الإذاعية فضاعف هذا من انجذابي إليه فاتفقت المشاعر وتوحَّدت الأحاسيس وتم الاتفاق على الزواج وبالفعل استمر الزواج لسنين طويلة فهو أكثر زيجاتي استقراراً، فهو (حبيب العمر) بمعنى الكلمة.
* وما هي المواقف التي تعرضت لها أثناء فترة زواجك منه؟
كان جلال معوض قريباً جداً من جمال عبد الناصر وعاش معه سنوات طويلة فكان يقدمه في كل خطاباته ويلتقي به بصفة مستمرة، وبعد رحيل عبد الناصر تأثر جلال كثيراً ووصل الأمر لإصابته بحالة من الاكتئاب وابتعد عن العمل لفترة طويلة وبصعوبة بدأت حالته النفسية تتحسن وطلب منه أنور السادات التوجه لتقديمه في إحدى خطبه وتوجه بالفعل واستقبله السادات بحرارة ووقعت المفاجأة الشهيرة حينما أصيب الميكروفون بعطل مفاجئ ولم يكن أمام جلال معوض سوى الإشارة للرئيس السابق السادات ليبدأ الحديث، وانطلقت أقاويل وإشاعات مغرضة بأن جلال معوض يكره السادات وهو الذي تسبب في العطل فتوترت العلاقة واعتزل جلال عن العمل الإعلامي بعد أن تم التحقيق معه وتوجيه اتهام واضح وصريح له بأنه رفض تقديم الرئيس السادات.
* وما مدى تأثير هذا على حياته وحياتك معه؟
كان من الصعب جداً أن أتخلى عنه خاصة أنه جلس في المنزل فترة طويلة لم يكن يزوره خلالها غير أصدقائه القدامى وبحذر شديد بينما تخلى عنه الجميع حتى طلب الزعيم الليبي معمر القذافي من السادات السماح لجلال معوض بالسفر له في ليبيا ليعمل هناك وقد كان.
* وما موقفك أنت من سفره؟
سافرت معه طبعاً فكيف كنت أتركه أو أتخلى عنه لقد أمضيت معه عامين كاملين كنت فيهما زوجة فقط نسيت عملي تماماً حتى عدنا إلى القاهرة، وبعد تولي الرئيس مبارك لرئاسة الجمهورية حدثت مصالحة كاملة بعد مصافحة الرئيس له وجملته الشهيرة (يا جماعة حلوا مشكلة الراجل ده) وكانت كلمات الرئيس له أسعد نهاية للأحداث الصعبة التي تعرض لها جلال معوض وبعدها لم يتوقف رنين الهاتف في منزلنا والجميع يقدمون له ولي التهاني، والغريب حقاً أن من بين المهنئين من شتموا فيه وحاربوه وأطلقوا عليه الإشاعات المغرضة.
* ما زلت حتى اليوم تعيشين في الشقة التي ارتبطت فيها بجلال معوض فما هي المواقف التي تذكرك به وأنت في هذا المكان؟
لقد عشت مع هذا الرجل سنوات طويلة من عمري وتزوجته عن اقتناع كامل وتفاهم وحب ازداد وتضاعف بعد الزواج لأنني وجدت فيه رجلاً عظيماً وتعلمت منه الكثير عبر رحلة حياتنا وله مواقف معي لا يمكن أن أنساها ما حييت ولهذا فإن كل ركن في هذه الشقة ما زال يذكِّرني به حتى اليوم فأتشمم رائحته في المكان وأشعر بوجوده إلى جواري وأتذكر نصائحه في كل أعمالي الفنية، لقد جعلني هذا الرجل أعيش إنسانيتي في كل لحظة.
سعيدة بالضرب
* حظيت ليلى فوزي على حب الجمهور عبر تاريخها الطويل فما هي أطرف المواقف التي تذكرينها في هذا الصدد؟
رد فعل الجمهور تجاهي بعد عرض فيلم بور سعيد الذي قدمت فيه شخصية عميلة للإنجليز والفرنسيين وجدت الجمهور بعد العرض يثور ويرغب في النيل مني وحاولوا ضربي عقاباً لي وجرحت بالفعل في كتفي ولولا تدخل الأمن وإخراجي لحدث ما لا تحمد عقباه، ولكنني كنت سعيدة جداً لأن معنى هذا إتقاني لدوري وهو نفسه ما حدث بعد عرض فيلم (الناصر صلاح الدين) الذي قدمت فيه فرجيينا جميلة الجميلات وهي الشخصية الشريرة جداً التي من المؤكد حفظتموها عن ظهر قلب، فقد تعرضت لثورة وغضب الجمهور أيضاً ولكن بعد هذا ظل لقب جميلة الجميلات ملازماً لي سنوات طويلة.
* وما هي الظروف والمواقف التي جعلتك تنتقلين في حقبة السبعينات لتقديم نوعية أخرى من الأدوار؟
لا بد أن نعترف بعامل الزمن واختلاف اليوم عن الأمس، فقد واجهت نفسي بتقدم العمر ومن ثم من الصعب تقديم نفس الأدوار التي اعتاد الجمهور مشاهدتي فيها وفي هذه الفترة أصبحت مهيأة للعب دور السيدة الأرستقراطية ذات الشخصية القوية كما حدث في أفلام (دلال المصرية) و(أمواج بلا شاطئ) و(المتوحشة).
* بعد مشاركتك في بطولة فيلم (ضربة شمس) مع نور الشريف ونورا عام 1979 أعلنت اعتزالك للسينما وابتعدت عنها بالفعل منذ هذا الوقت فما هي المواقف التي دفعتك لهذا؟
في هذه الفترة طفت على السطح نوعية من الأفلام التي لم نعتدها من قبل مثل أفلام المقاولات والمخدرات والتي جاءت في عصر الانفتاح وعرضت على أدوار عديدة رفضتها دون أي مناقشة لأنني شعرت أنني أهين نفسي إذا عملت به وسأضر بتاريخي بأكمله فقررت الابتعاد.
* وهل لهذه الأسباب انتقلت بشخصية السيدة الأرستقراطية للدراما التليفزيونية؟
أنا لم أسع لهذا ولكن السيناريوهات التي عرضت علي وجدتها جيدة وتحترم اسمي وتاريخي ومن هذا المنطلق وافقت على العمل في عدد كبير من المسلسلات مثل (الحرملك) و(أبو العلا 90) و(لما التعلب فات) و(هوانم جاردن سيتي) بجزأيه وغير هذا.
* عبر مشوارك الفني الطويل من هم الأشخاص الذين تأثرت بهم؟
أنا تأثرت في حياتي بالكثيرين ابتداءً بعبد الوهاب ومحمد كريم ومروراً بأنور وجدي وقبله عزيز عثمان، وفي مرحلة فنية أخرى بيوسف شاهين وكمال الشيخ وجلال معوض، وأنا مدينة بالفضل لكل من علَّموني فلم أعد مجرد (دمية) جميلة، بل فنانة تعرف معنى الفن الحقيقي.

..... الرجوع .....

الفن السابع
الفن العربي
عالم الاسرة
المنزل الانيق
رياضة عالمية
عواصم ودول
نادي العلوم
المستكشف
خارج الحدود
الملف السياسي
فضائيات
غرائب الشعوب
حوار
السوق المفتوح
العناية المنزلية
استراحة
أقتصاد
منتدى الهاتف
بانوراما
مجتمعات
عالم الجمال
من الذاكرة
الصفحة الرئيسة

ارشيف الاعداد الاسبوعية

ابحث في هذا العدد

للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2002, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved