Al Jazirah Magazine Tuesday  28/08/2007 G Issue 233
واحة الإدارة
الثلاثاء 15 ,شعبان 1428   العدد  233
 

أفكار إدارية
أيها المدير: فلتكن سمك قرش أحياناً

 

 

يُذكر عن اليابانيين أنهم يفضلون الأسماك الطازجة ولسوء حظهم أن عدد الأسماك غير كافٍ في المياه القريبة من شواطئهم فعمدت شركات صيد الأسماك لصناعة سفن عملاقة لتبحر إلى مناطق أبعد وتصطاد كمية أكبر من الأسماك, إلا أن هذه السفن تحتاج إلى عدد من الأيام حتى تعود للشاطئ مما جعل الأسماك تصل إلى السوق وهي غير طازجة فلا تعجب المستهلك الياباني, وللتغلب على هذه المشكلة زودت شركات الصيد اليابانية سفنها بمجمدات للحفاظ على الأسماك وصار الصيادون يجمدون الأسماك حتى عودتهم مما مكنهم من الذهاب إلى مناطق أبعد, لكن ذلك لم يعجب المستهلك الياباني الذي استطاع تمييز طعم السمك الطازج من السمك المجمد! فكرت الشركات مرة أخرى بحل سريع لإرضاء ذوق المستهلك وابتكرت طريقة جديدة بأن زودت سفنها بخزانات مياه لإبقاء الأسماك التي يتم اصطيادها حية حتى العودة وبالتالي بيعها وهي طازجة.. فكرة رائعة أليس كذلك؟.. لكن الأسماك بعد فترة قصيرة من الحركة في خزانات الماء تبدأ بالتوقف عن الحركة بسبب التعب والفتور مع أنها تبقى على قيد الحياة.

المشكلة كانت في أن المستهلك الياباني (الصعب) استطاع تمييز طعم السمكة التي تتوقف عن الحركة ولم يجد فيها طعم السمك الطازج الذي يريده!! ترى لو كنت مسئولاً أو مستشاراً لدى إحدى شركات الصيد اليابانية فهل ستبحث عن حل جديد أم تقول: دعوا المستهلك يعترض فهو سيرضخ في النهاية؟ أم ستقود حملة إعلانية لإقناع الزبائن بجودة الأسماك التي تتوقف عن الحركة؟ فكّر اليابانيون وتوصلوا إلى حل مبتكر وفعال فقد وضعوا في كل خزان لحفظ الأسماك الحية (سمكة قرش) صغيرة!! تقوم سمكة القرش بالتحرك والدوران في الخزان وتتغذى على بعض الأسماك الموجودة فيه، لكنها تبعث الحيوية في بقية الأسماك التي تظل تتحرك إلى أن تعود السفينة إلى الشاطئ فيصبح مذاقها طازجاً وكأنه تمَّ اصطيادها للتو! عزيزي المدير عالمنا شبه كبير بعالم الأسماك فالملل والفتور الذي يصيب البعض منا في عمله ويجعلنا نصف العديد من الموظفين بالمتقاعسين والكسالى سببه أنهم يفتقدون الدافع والحافز للعمل, فكل منا بحاجة إلى تحديات تناسبه وتدفعه إلى الحركة والتفكير والإبداع, وهذه التحديات هي أسماك القرش التي يحتاجها بعض الموظفين ليحقق إنجازات تفوق قدراته المعتادة مما يشعره بالإثارة والرضا ويحوّل العمل من وهم وواجب إلى متعة ومهمة شيقة.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة