محمية الغضا بعنيزة واحة طبيعية تنشد المحافظة عليها
عنيزة: عارف العضيلة
منطقة القصيم اقترنت منذ القدم بشجر الغضا, ومن الغضا اشتقت المنطقة اسمها,
يقول مؤلف قاموس محيط المحيط عن القصيم: ·القصيمة رملة تنبت الغضا أو جماعة الغضا المتقارب، موضع بين اليمامة والبصرة، ويشقه طريق بطن فلج,, ثم اطلق اللفظ على موضع جغرافي بعينه في الجزيرة العربية, وذكر الغضا في شعر الأولين, فهذا مالك بن الريب التميمي يقول:
ليت الغضالم يقطع الركب عرضه
وليت الغضا ماشى الركاب لياليا
ومع تقادم الأيام ارتبطت القصيم أكثر بالغضا, واشتهرت المنطقة بمنتزهات الغضا, التي يقصدها الزوار والمتنزهون وصارت متنزهات الغضا المتنفس الحقيقي لأهالي المنطقة بعيدا عن المدينة وضوضائها,
ولعل أكثر وأبرز مدن القصيم تميزا بالغضا, مدينة عنيزة والتي تعتبر متنزهات الغضا من المعالم السياحية البارزة جدا بالمنطقة الكثبان الرملية الصفراء التي تزينها اشجار الغضا الخضراء, هذه أبرز ملامح المنتزهات,
وتقع المنتزهات في غرب وجنوب غرب محافظة عنيزة, وتبلغ مساحتها حوالي 1000كم مربع,
ولشجر الغضا كما يعلم الجميع فوائد كبرى، فهو يوقف زحف الكثبان الرملية، كذلك يعتبر الشجر من النعم الطبيعية التي حبانا الله بها، ويجب علينا المحافظة عليها,
وفي هذه الأيام, وبعد هطول الأمطار اكتست المنتزهات لباسها الأخضر, وتزينت به، ولأننا نعيش في فترة الاجازة فقد كثر المتنزهون والزوار الى منتزهات الغضا حيث تكثر اشجار النباتات البرية والخضرة الزاهية على كثبان الرمال الذهبية,
ولكن وللأسف, هناك من المواطنين من ينقصهم الوعي بأهمية الحياة الفطرية في حياة الانسان,
ويهدرون بتصرفاتهم اللامسؤولة ثروة طبيعية غالية، وبهذا يخطئون بحق انفسهم وبحق وطنهم ومواطنيهم,
تجد بعض هؤلاء يقطعون اشجار الغضا من أجل جعلها حطبا لاشعال النار,
بينما يمكن اشعال النار بأي مصدر آخر غير شجر الغضا,
هناك وسائل أخرى وبدائل يمكن ان يستخدمها الشخص للتدفئة بعيدا عن شجر الغضا من ذلك الأخشاب التي يستغنى عنها الفلاح في مزرعته مثل الأثل وقد يكون لها روائح غير مستحبة يمكن باستخدام المداخن الحديثة القضاء عليها ولا يكون لها أي تأثير، وكذلك يمكن استخدام النفط ومشتقاته والكهرباء في التدفئة، كذلك يمكن استخدام الفحم في هذا الغرض,
في العصور السابقة كان هناك توازن بين حاجة الانسان من الغضا وبين نمو وتكاثر هذه الأشجار، بل تكاد ترجح الكفة لصالح الشجرة بحيث ان ما يقتطعه الانسان يتم تعويضه بعد نموالاشجار,
ولكن ومع التطور الكبير، وحين امتلك الانسان آلات القطع الحديثة وسيارات ومعدات الدفع الرباعي ولتعرضها الى رعي جائر، تعرضت هذه الأشجار البرية الى خطر يتمثل في اندثارها وانحسارها من مواطنها الاصلية رغم ماتملكه من فوائد في تثبيت الرمال المتحركة اضافة الى قيمتها الطبيعية والرعوية,
ونتيجة للاحتطاب الجائر وللابادة الفوضوية ولحماية هذه المنتزهات الطبيعية من مخاطر الاندثار فقد صدر الأمر السامي الكريم ذو الرقم 4/ن/15601 وتاريخ 15/6/1400ه القاضي بتحديد منطقة منتزهات الغضا بعنيزة وتحديد حدودها ورسمها بمراسم خاصة ومن ثم فرض الحماية على ما تحويه هذه المنتزهات من شجر الغضا، حيث منع الأمر السامي الكريم الاحتطاب من المنطقة، كما يمنع الأمر السامي الكريم التعدي على المنطقة وتملكها وذلك لأنها من أهم المناطق التي يكثر فيها شجر الغضا بالاضافة الى انها منطقة صالحة للرعي لكثرة مراعيها وتنوعها,
ولأن منطقة الغضا منطقة محمية ولها خصائصها ومميزاتها الطبيعية فإن امارة منطقة القصيم ممثلة بمحافظة عنيزة وبالتعاون مع وزارة الزراعة والمياه ممثلة بمديرية الزراعة والمياه بمحافظة عنيزة وبالتعاون مع جهات حكومية أخرى تقوم بتسيير جولات مراقبة على المنطقة المحمية، وذلك لمنع الاحتطاب منها أو محاولة التعدي عليها,
ومن يضبط بهذا أو يبلغ عنه فانه يعاقب,
تقوم مديرية الزراعة والمياه بمحافظة عنيزة الجهة المشرفة على منتزهات الغضا وبالتعاون مع جهات أخرى بدراسة مشروع تحويل هذه المنطقة المحمية المعروفة باسم منتزهات الغضا الى منتزه وطني,
عن هذا الموضوع يقول سعادة المهندس عبدالعزيز القوبع مدير مديرية الزراعة والمياه بمحافظة عنيزة: ·منطقة الغضا تعتبر متنزها طبيعيا وملتقى لهواة الرحلات البرية لذا فإن هناك فكرة قائمة لتحويله الى منتزه وطني على غرار المنتزهات الوطنية الأخرى المنتشرة في المملكة العربية السعودية، مثل منتزه عسير وغيره وذلك ضمن اهتمامات حكومة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله بتوفير المنتزهات للمواطنين لقضاء اجازاتهم داخل هذه المنتزهات وتوفير الخدمات اللازمة لهم في داخل المنتزهات من طرق ومياه شرب وكهرباء,
مؤكدا ان للبلدية جهدا مشكورا في خدمة الغضا,
ودعا القوبع المواطنين والمتنزهين الى ضرورة المحافظة على هذه الثروة,, مشيرا في هذا الصدد الى ان مديرية الزراعة والمياه في عنيزة بالتعاون مع بعض الجهات الأخرى تقوم بتوزيع المطويات والنشرات التي تسهم في رفع مستوى الوعي ازاء المحافظة على الحياة الفطرية وكذلك وضع اللوحات الثابتة في انحاء متفرقة من الغضا بهدف التوجيه والارشاد مبينا ان هناك لوائح لضبط المخالفات تتضمن غرامات مالية وجزائية,


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved