الغربال
أ,د, عبدالله بن محمد ابو داهش
1 : قال ابن الرومي: ·يصف عابدا انتصب في محرابه في عتمة الليل والناس نيام، وطفق يناجي ربه
بات يدعو الواحد الصمدا
في ظلام الليل منفردا
خادم لم تبق خدمته
منه لاروحا ولا جسدا
قد جفت عيناه غمضهما
والخليُّ القلب قد رقدا
في حشاه من مخافته
حُرُقات تلذع الكبدا
لوتراه وهو منتصب
مشعر اجفانه السهدا
كلما مرّ الوعيد به
سحّ دمع العين فاطردا
ووهت أركانه جزعا
وارتقت انفاسه صعدا
قائل يامنتهى املي
نجّني مما اخاف غدا
انا عبد غرّني املي
ولأنّ الموت قد وردا
وخطيئاتي التي سلفت
لست احصي بعضها عددا
فلي الويل الطويل غدا
ليت عمري قبلها نفدا
ويح عيني ساء ما نظرت
ويح قلبي ساء ما اعتقدا
ليت عيني قبل نظرتها
2 كُحلت اجفانها رمدا
قلت : التفت الشاعر في هذه القصيدة الى معنى مهم في حياة الناس، اذ التقط برؤية الشاعر الحكيم هذا المظهر الايماني الرفيع، حيث نام الناس، واظلهم ليل بهيم صامت، والله لم ينم، بل يدبر الامر ويقدره ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، وهذا العابد يصرف وقته له: للعبادة والدعاء ، مشهد ايماني ظاهر: الليل ، والعابد ، والدمع ، والفؤاد والنجوى، عناصر جادة تكوّن هذا المرأى الصادق ، حتى اذا ابتدر العابد صلاته: فاضت مشاعره بالايمان، واتسقت مدامعه : بالبكاء خشية وخيفة يمثل حقيقة العبودية وصدقها ولله قول الشاعر
سادة يطعمون ناشئة الل
يل ويستغفرون في أسحاره


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved