في مثل هذااليوم
ملحمة استرداد الرياض
حلم الملك عبدالعزيز البطولي والإنجاز التاريخي الحاسم
دخلت المملكة العربية السعودية يوم امس عامها التاسع والتسعين لتأسيسها على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود الذي دخل الرياض في الخامس من شهر شوال عام 1319ه بعد غيبة دامت احد عشر عاما ليسترد ملك اجداده في الجزيرة العربية في ملحمة بطولية كانت نقطة الانطلاق لوصل ما انقطع من الامجاد الماضية محققا انجازا عظيما لأحلام لم تكن احلام يقظة يتيه فيها الانسان لتحقيق اماني واحلام قد تخطىء وقد تصيب في امتطاء وسائل التنفيذ الواقعية التي لو اشتدت لحجبت الواقع وجعلت الحالم يكتفي بمجرد التمني والامل بل كان حلما عظيما لايأتي لكل فرد مالم يمتلك شروطا خاصة لنوعية الانسان في تركيبه النفسي والمعنوي واولها واساسها هو عدم الانفصام في الشخصية ·أي الوحدة الشخصية والتطابق الكامل بين الفعل والكلمة بين الايمان بالله وبين تنفيذ اوامره
فقد كان جلالة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن بثقافة خاصة وارادة قوية في القول والعمل بما يقول والمسئولية العظمى التي انيط بها في حياته فمامن قول ردده وآمن به الا وعمل على تنفيذه لم يكن من السهل عليه ان يردد قولا اقتنع به ثم يكتفي بهذا القول بل كان لزاما عليه ان يشرع فورا لتنفيذه مهما كلفه من مشقة وتضحيات وهذا هو الامر الجليل في حياة الملك المؤسس
بل كان هذا الحلم الاكبر في حياته حلماً يشكل الواقع ويفرض نفسه عليه انها الكلمات التي تعلمها في حياته وشبابه وببساطة متناهية هذه السمة هي التي جعلت منه بطلا فذا وفاتحا عظيما لنهضة مازالت تتبلور يوما بعد يوم فالملك عبدالعزيز رحمه الله يختلف عن اولئك الذين يحلمون ويكتفون بأحلام يقظتهم اذ هو في حالة استعداد قصوى على الدوام طالما هو ملتزم بما يقول بوعي وحكمة وتحمل للمسئولية وقدرة على مواجهة المشاكل والمصاعب واخيرا الشخصية القوية انما تنبع كلها من هذه المعاناة الصعبة في الارتقاء بالكلمة المنطوقة الى مستوى الفعل والعمل
فماهو الحلم الاكبر في حياة الملك عبدالعزيز؟
انه حمل لواء الشهادة الخالدة - لا إله إلا الله محمد رسول الله قولا وفعلا فلننظر كيف انشغل بهذا الحلم العظيم كما قلنا فان المسئولية التي حملها على كتفيه تتلخص في تكوينه الاسلامي الفولاذي الا وهو التزامه بتسخير طاقاته الشخصية والاجتماعية للعمل على تنفيذ مايستوعبه من معان اسلامية ترد إليه عن طريق قراءته لكتاب الله او مايرد إليه من اخبار السيرة النبوية الشريفة واخبار الصحابة والخلفاء الراشدين فمن اقواله رحمه الله )انا مبشر ادعو لدين الاسلام أنا داعية لعقيدة السلف الصالح وعقيدة السلف الصالح هي التمسك بكتاب الله وسنة رسوله(
لكن الدعوة للدين الاسلامي لاتعتمد على مجرد الكلمات وحدها فهي ليست كافية لاستبيان الحق والحقيقة فالكلمات تحتاج دائما الى جسد انساني والى قلب انساني يتحول فيه الانسان المؤمن الى حقيقة وعليه تجعل هذه الكلمات افعالا حية قادرة على الاقناع الكامل حيث لايستطيع المرء ان يفرق بين الكلمة والفعل في حياة المناضلين والمجاهدين
لقد قرأ الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه القرآن الكريم واستوعب الكثير فشدت انتباهه الشهادة وهي خير مايقال على الاطلاق في الارض وفي السماء فانطلق الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن طيب الله ثراه بالشهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله وكان لزاما عليه ان يعمل من أجلها فهي خير مايقال في الارض والسماء في الدنيا والاخرة وهو خير مايمكن ان يفعل الانسان من اجله للدنيا والاخرة حينئذ وهب عبدالعزيز نفسه من اجل الشهادة وقرر ان يقوم بتأدية واجبه ساعيا لتحقيق حلمه اما شاهدا او شهيدا لتحرير البلاد من الضياع فاستعد ليخوض القتال حتى النصر او الشهادة فترك الراحة والنوم والركون الى المعيشة ليقدم نفسه شاهدا او شهيدا ذلك كان حلم الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه الذي تحقق باستراد الرياض في ملحمة بطولية كانت نقطة الانطلاق لوصل ما انقطع من الامجاد الماضية فاستطاع القائد البطل ان يؤسس دولة حديثة ويعيد بناء أمة عبر سلسلة من الانتصارات التي اتاحت له ان يحقق وحدة الجزيرة العربية وتماسكها ضمن اطار المملكة التي اطلق عليها طيب الله ثراه اسم )المملكة العربية السعودية( في الحادي والعشرين من شهر جمادى الاولى عام 1351ه الموافق ايلول/ سبتمبر عام 1932م والذي اعتبر يوما وطنيا للمملكة العربية السعودية ولئن كانت الانتصارات العسكرية هي العامل الرئيسي الذي جعل من المملكة وحدة كان يتوق إليها الجميع فان الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه بعد ان استطاع لم الشمل وجمع الشتات تحت راية واحدة هي لا إله الا الله محمد رسول الله فقد واصل بلوغ الهدف وضع برنامج عمل اجتماعي واقتصادي لتحويل مجمع البادية الى مجمع مستقر ينعم بالسلام فتم في ايامه طيب الله ثراه إنشاء 122 هجرة امكن من خلالها تسكين 77 الف نسمة وهذا برنامج واحد من عدة اعمال فذة يذكرها التاريخ للملك عبدالعزيزالذي اعطى البلاد دفعة قوية في وقت مبكر في عهد البناء والتنظيم الذي بدأه في سبيل السير بالمملكة لدروب الحضارة فجاء ابناؤه البررة الملك سعود والملك فيصل والملك خالد رحمهم الله جميعا ليواصلوا مسيرة التنظيم والنمو والتقدم في مرحلة تاريخية هي الاولى في الجزيرة العربية بعد دخول الإسلام في الجزيرة العربية وصولا الى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز حفظه الله حيث بلغ ·حلم عبدالعزيز قمة تألقه واقعا مشرفا بتكامل بناء الدولة العصرية التي ارسى قاعدتها الصلبة الملك عبدالعزيز - رحمه الله - بملحمة التأسيس الكبرى انطلاقا من الفتح الحضاري التاريخي باسترداد مدينة الرياض في هذه الايام من العام 1319ه وكانت مساحة المدينة يومها لاتتجاوز )داخل اسوارها( حدود منطقة قصر الحكم )الديرة( حاليا بينما اصبحت اليوم - رياضا - تنتشر عبر معظم صحاري الجزيرة العربية وقد تحولت الى حقول خضراء وافرة العطاء ومصانع عملاقة ترسخ أسس القوة الاقتصادية
وبين هذه وتلك انتشر الاعمار الحضاري بكل قيمه ومقوماته يثري رخاء البلاد وينشر مظلة الامن بكل معانيه والرفاهية بأشمل ابعادها لمجتمع البلاد وقد اصبحت ·المملكة العربية السعودية وطنا عملاقا وصوتا مسموعا في كل المحافل العالمية وقرارا فاعلا خليجيا وعربيا واسلاميا ودوليا
وغدت قبلة المسلمين وأرض الحرمين الشريفين مقصد المسلمين في كل انحاء الدنيا حجاجا وعمارا وزوارا تستوعب ملايينهم التوسعات التاريخية الضخمة للحرمين الشريفين ورحابهما الطاهرة وهي تحتضنهم بكل الرعاية وتحيطهم بأشمل وسائل الامن والراحة والخدمات وتضفي على شعائرهم ومشاعرهم كل اجواء الخشوع والطمأنينة كما هي الرياض اليوم ·بيت العرب الكبير وعاصمة القرار لفاعل والعطاء الخير دائما
إعداد: أحمد الزويدي


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved