انتشرت في السنوات الخمس الأخيرة ظاهرة عزائم الاستراحات والتجمع فيها سواء كان أحدنا مضطرا لضيق بيته وكثرة المعازيم مثلا أو حباً في التغيير وليستطيع الأطفال الاستئناس واللعب في أماكن فسيحة وواسعة، بل إن البعض يأخذ أولاده في ليلة الاجازة ليذهب للاستراحة للترفيه والتسلية ولهذا نرى كثرة هذه الاستراحات في مختلف الأحياء والأنحاء من مدينة الرياض منها ما هو خاص بجماعة معينة ومنها ما هو للإيجار اليومي أو الشهري أو السنوي
كما يلاحظ ان البعض أصبح يقيم حفلات الزواج في الاستراحات الكبيرة وخاصة في فصلي الصيف والربيع ولكن الملاحظ - وهو ما يهمنا في هذه الصفحة - هو أسعار هذه الاستراحات حيث ما تصل عادة إلى درجة عالية من الغلاء مما يجعل البعض منا يحجم عنها بسبب ارتفاع أسعارها وضيق ذات يده، بل إن بعضاً منها أصبح أغلى من صالات الفنادق ذات الخمس نجوم، ولمعرفة الأسعار وأسباب ارتفاعها وحجم الاقبال كان لنا هذه الجولة السريعة ولاسيما ونحن على وجه عيد الفطر المبارك وكل يسعى إلى حجز الاستراحة التي تناسبه فتابعوا معنا هذه اللقاءات
الأسعار تخضع للاحتكار والهوى
فعن أسعار هذه الاستراحات يقول المواطن دغش مسلط العتيبي انها مرتفعة بلا شك وغير منظمة وتخضع لاحتكار وهوى أصحابها ولا يجد المواطن بداً من القبول بما يطلبون نظرا لحاجته إليها في عزيمة مثلا أو للترفيه عن نفسه وأولاده في أيام الاجازات والأعياد فتصور ان أسعار بعضها تتعدى الألف ريال في اليوم الواحد ولاسيما في أيام الخميس والجمعة والأعياد وهي بلا شك اسعار مبالغ فيها ولا يمكن تحملها ولاسيما وان المستأجر يحضر معه جميع لوازم الطعام والشراب والقهوة والشاي فلا يوجد في هذه الاستراحات سوى الغرف المفروشة فقط ولو كانت الألف شاملة لجميع لوازم النزهة لكانت مقبولة نوعا ما فكيف والسعر لا يشمل كل ذلك
لا نستطيع أن نجلس على الأرصفة
وعن حاجته إليها وتردده على هذه الاستراحات يقول: نعم نحتاجها أحيانا مضطرين وخصوصا في العزائم الكبيرة التي لا نستطيع اقامتها في المنزل، كما أننا في الرياض لا نستطيع أن نجلس بعوائلنا على الأرصفة وخصوصا في هذا البرد القارس فنجد أنفسنا مضطرين للإيجار ولا اعتقد أن الحاجة تخرج عن هذين النوعين من الاحتياج
ويذكر الأستاذ ناصر بن ضغنان بأن أسعار الايجارات خيالية وإن كانت تختلف حسب مساحة الاستراحة والخدمات المتاحة فيها من ملعب ومسبح وغيرهما إلا ان الملاحظ هو عدم وجود التنظيم لها فمرة تجدها بألف ومرة أخرى بأقل من نصف هذا المبلغ حسب الاقبال من عدمه ولكن الملاحظ أيضا انهم يستغلون الاجازات لرفع أسعارهم بدرجة غير معقولة فلا اعتقد أنك ستجد ليلة الخميس مثلا استراحة تناسبك بأقل من 600 ريال وهذا مبلغ مرتفع لاشك ومغالى فيه
وعن كيفية التنظيم التي يراها يقول ان تقسيم هذه الاستراحات إلى فئات محددة الأسعار من قبل البلدية وأن يؤخذ في الاعتبار قرب الموقع وبعده وحجم الخدمات المقدمة فيه ومصلحة كل من المالك والمستأجر بحيث لا يتضرر أحدهما على حساب الآخر
أهم شيء الحطب والنار
وعن مواصفات الاستراحة التي جاء لاستئجارها يقول: أهم شيء في هذا البرد ان يكون بها مكان لشب النار وفيها حطب سمر أما الملعب والمسبح فلا اعتقد أننا نحتاجهما الآن فنحن على أبواب العيد ولا نريد مراجعة المستوصفات الخاصة يكفي خاسرة الاستراحات قالها ضاحكا
* ثم التقينا بأحد أصحاب الاستراحات وهو الأستاذ محمد الناصر الذي بادرناه بالشكوى من ارتفاع الأسعار فقال ضاحكا: من البداية هجوم؟ حسناً سأوضح الأمر هل تريدني أن أؤجرها بمائة وهناك من هو على استعداد لدفع خمسمائة؟ لا أعتقد ان هذا مقبول ولكن المسألة تخضع لعرض الاستراحات وطلب المستأجرين عليها، وكما تلاحظ الاستراحات أصبحت أكثر من سكان الرياض ولا اعتقد أن أسعارها غالية أبدا فنحن تكلفنا في بنائها وتزيينها الكثير،
كما أنها لا تؤجر كل يوم وإنما أربعة أو خمسة أيام في الشهر فقط فشيء طبيعي أن يكون الإيجار اليومي مرتفعا لأنه كما قلت لابد أن تغطي هذه الأربعة أو الخمسة أيام تكاليف بقية الشهر وراتب الحارس وأجرة التنظيف وهامش ربح معين
الإيجار السنوي أفضل
وعن الايجار السنوي أو الشهري يقول انه ليس مرتفعا وعموما نحن أصحاب الاستراحات نحرص على تأجيرها سنويا أفضل من اليومي حتى لا تتعطل الاستراحة وأسعار السنة تتراوح حسب حجم الاستراحات والخدمات الملحقة بها بين 20000 و30000 ألف ريال في السنة الواحدة
وعن تكاليف مثل هذه الاستراحات يقول ان تكاليفها ليست كبيرة فمعظم المساحة هي السور فقط ولكن التكلفة تكون في الملاحق والمجالس وصالات الطعام وما بذل فيها من ديكور وتجميل بالاضافة إلى ماطور الكهرباء وأجرة الحارس وتتراوح التكاليف بين المائة والمائتي ألف ريال حسب مساحة الاستراحة
نحن أرخص من قصور الأفراح
وعن استغلال البعض لهذه الاستراحات لاقامة حفلات الزواج يقول: لم يسبق لي أن أجرتها لمثل هذا النوع من الحفلات فلا نريد أن ندخل في مزاحمة قصور الأفراح ولكنه يرى أنها أرخص من قصور الأفراح فلو حسبناها فلن يتعدى الايجار ليلة ألفا وخمسمائة ريال على الأكثر وأجرة الطباخين لن تتعدى ثلاثة آلاف والمفروشات ألف فيكون المجموع حوالي خمسة أو ستة آلاف ريال بينما قصور الأفراح لن تطلب أقل من خمسة عشر ألف ريال وخصوصا أيام الخميس والاجازات كما أنها محجوزة أيام الخميس طوال اجازة الصيف مما يجعل الناس تلجأ للاستراحات ولاسيما في فصل الصيف، وأنا عندما أؤجرها فهي ملك المستأجر هذه الليلة ولا استطيع أن امنعه أن يعمل فيها ما يشاء ما دام قد دفع لي أجرتها