رحم الله أبا سليمان
إن فقد الرجال خسارة كبرى لا تعوض لأننا نفتقد بوفاتهم انماطا من السلوك الرفيع إيمانا ووفاء وسخاء وكرما وتواضعا وهذه هي معايير الرجولة الحقة التي يندر ان تتوفرمجتمعة الا فيمن اكرمه الله بهذه الفضائل وعندما نفقد رجلا فاضلا مثل الشيخ صالح بن سليمان الغنيم الذي توفاه الله صبيحة يوم الخميس الموافق 24/9/1418ه من شهر رمضان المبارك وبعد معاناة طويلة مع المرض فيحق لنا ان نحزن كيف لا وهو رجل مذكور بالخير لاشك اننا لن نجزع على وفاته فهذا قدره وهذا يومه ولكننا نتألم ونحزن لأننا فقدنا رجلا محبا للخير يتصرف بصدق واخلاص دافعه حب الخير ومساعدة المحتاجين لا يرجو الا من الله الاجر والمثوبة فهو رحمه الله من الذين يعطون بسخاء كان أبو سليمان رحمه الله عطوفا علىالصغير ومع الفقير قبل الغني احب الناس فأحبوه وأخلص بعمله الخير فقدروه وكان بحق مثلا رائعا ونبراسا لكل مواطن محب للخير فلقد أعان الكثيرعلى تفريج الكربات وكم من مرة واسى بماله ذوي اللهفات لقد اعانه الله على العطف على الارامل واليتامى وكان يصل رحمه ويحفظ حق جاره وحقوق اصدقائه فله من المواقف غاية في النبل والكرم والسخاء
لقد ترك رحمه الله رصيدا لا يقاس بمال او عقار لكنه ترك الثناء العاطر على الكرم ومكارم الاخلاق ومثل مواقفه هذه لا يفعلها الا الرجال أمثاله الذين وهبوا انفسهم وأموالهم بفعل الخير وبذل الصدقات واخراج الزكاة بدون منة او رياء قال الرسول صلى الله عليه وسلم: )اذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له( وفي الحديث )إن لله عبادا اختصهم بقضاء حوائج الناس حببهم الى الخير وحبب الخير إليهم هم الامنون من عذاب يوم القيامة( فحينما يبكي المرء عزيزا عليه وعزيزا على الكثير من اصدقائه حينها يصبح الجرح جماعيا بحجم مكانة الفقيد وقدره هكذا كان نبأ وفاة أبي سليمان غير عادي لأنه يتعلق برجل غير عادي وعزاؤنا فيه انه سجل خلال حياته اروع الامثلة النمووذجية لفعل الخير وحينما اذكر خصال هذا الرجل وأفعاله فإنني اذكرها من باب )اذكروا محاسن موتاكم( وفي الحديث )أنتم شهداء الله في أرضه( وصدق الله العظيم حينما قال في كتابه العزيز: )فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون( نعم فرحمه الله قد مات جسدا ولم يمت في قلوب الناس وأذهانهم من الذين تعاملوا معه داعيا الله العلي القدير ان يوفق أبناءه وأحفاده وأهل بيته للسير على طريقه واتباع نهجه وما عليهم الا الدعاء له والصبر فالصبر كنز من كنوز الجنة ولا يعطيه الله الا العبدالكريم قال تعالى: )إنما يوفى الصابرون أجرهم بغيرحساب(
رحمك الله ابا سليمان فلقد عدت الى بارئك راضيا مرضيا ان شاءالله فطوبى له في جنات النعيم جزاء ما قدم وتغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته إنه سميع مجيب و·إنا لله وإنااليه راجعون والحمد لله رب العالمين
عبدالله بن سليمان الغيث