لقد ترك رحمه الله رصيدا لا يقاس بمال او عقار لكنه ترك الثناء العاطر على الكرم ومكارم الاخلاق ومثل مواقفه هذه لا يفعلها الا الرجال أمثاله الذين وهبوا انفسهم وأموالهم بفعل الخير وبذل الصدقات واخراج الزكاة بدون منة او رياء قال الرسول صلى الله عليه وسلم: )اذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له( وفي الحديث )إن لله عبادا اختصهم بقضاء حوائج الناس حببهم الى الخير وحبب الخير إليهم هم الامنون من عذاب يوم القيامة( فحينما يبكي المرء عزيزا عليه وعزيزا على الكثير من اصدقائه حينها يصبح الجرح جماعيا بحجم مكانة الفقيد وقدره هكذا كان نبأ وفاة أبي سليمان غير عادي لأنه يتعلق برجل غير عادي وعزاؤنا فيه انه سجل خلال حياته اروع الامثلة النمووذجية لفعل الخير وحينما اذكر خصال هذا الرجل وأفعاله فإنني اذكرها من باب )اذكروا محاسن موتاكم( وفي الحديث )أنتم شهداء الله في أرضه( وصدق الله العظيم حينما قال في كتابه العزيز: )فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون( نعم فرحمه الله قد مات جسدا ولم يمت في قلوب الناس وأذهانهم من الذين تعاملوا معه داعيا الله العلي القدير ان يوفق أبناءه وأحفاده وأهل بيته للسير على طريقه واتباع نهجه وما عليهم الا الدعاء له والصبر فالصبر كنز من كنوز الجنة ولا يعطيه الله الا العبدالكريم قال تعالى: )إنما يوفى الصابرون أجرهم بغيرحساب(
رحمك الله ابا سليمان فلقد عدت الى بارئك راضيا مرضيا ان شاءالله فطوبى له في جنات النعيم جزاء ما قدم وتغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته إنه سميع مجيب و·إنا لله وإنااليه راجعون والحمد لله رب العالمين
عبدالله بن سليمان الغيث