أوراق من الأمس
: علي بن إبراهيم التركي يقلب أوراق 75 عاماً بين القصيم والكويت ويروي تاريخ رفحاء
نشأت يتيماً وبدأت تجارتي عاملا وكان الأمن هاجسنا في رفحاء
حينما يرفع الشيخ علي إبراهيم التركي الأذان في رفحاء تعود الذاكرة الى سنين خلت ارتبطت الأذن بسماع هذا الصوت منذ وقت طويل
علي التركي ذلك القادم من بقاع اليتم والفقر من قرى القصيم لتحط به الرحال في محافظة رفحاء كصبي عند أحد التجار وتلعب الظروف لعبتها مع هذا الرجل ليصبح فيما بعد أحد أعيان المحافظة وأحد رجال الأعمال البارزين فيها التركي قلّب أوراق الأمس ليحكي لنا قصة هروبه من مستشفى الصباح بالكويت وقصة تعلمه الحساب ويحكي لنا كيف دبّت الحياة في تلك الصحراء القاحلة رفحاء لتصبح فيما بعد من كبريات المحافظات
الشيخ علي التركي قلّب كثيرا من الأوراق فتعالوا إلى أولى الورقات:
البطاقة الشخصية
الاسم: علي بن إبراهيم التركي الحميدان التركي البريدي
- من مواليد مدينة بريدة عام 1343ه وعمري 75 عاما
- متزوج ولي 5 أبناء و6 بنات و15 حفيدا
- ابنائي إبراهيم وأحمد وحميدان وكلهم متزوجون ومحمد وصالح غير متزوجين
إبراهيم يعمل في التجارة وعضو في مجلس منطقة الحدود الشمالية ونائب رئيس لجنة أصدقاء المرضى وعضو في عدد من اللجان الأخرى برفحاء
أحمد يعمل طبيبا في الأمراض الجلدية ويحمل الزمالة الامريكية
حميدان يدرس في أمريكا للحصول على شهادة الدكتوراة في الأدب الانجليزي
محمد طالب بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية صالح طالب بمعهد رفحاء العلمي
نشأت يتيما في القصيعا
يقول أبوابراهيم : نشأت يتيما في بلدة القصيعا في القصيم حيث توفي والدي وانا في بطن أمي فتعهدت والدتي بتربيتي وحرصت - رحمها الله- على تعليمي فكانت ترسلني للكتاتيب لأتعلم القرآن وعلوم الدين وبعدما كبرت وترعرعت أرسلتني لبريدة لإكمال تعليمي
لم يهتم بي المعلمون لأنني يتيم!!
ذهبت إلى بريدة لأكمل تعليمي في الكتاتيب وكانت والدتي وحيدة في قصيعا وفي بريدة سكنت عند أحد أقاربي وذهبت للكتاتيب وكنا ندرس القرآن والتجويد والحديث ولكنني ولصغر سني وعدم وجود من يوجهني لم أنجح في دراستي كما يجب وواجهت صعوبة في التعلم ولم احصل على أية شهادة
والحقيقة ان المعلمين في ذلك الوقت لم يعتنوا بي كما يجب لأنني يتيم وبالتالي فهم لا يستفيدون مني ماديا، عكس بعض الطلاب الموسوري الحالي، والذين يلقون منهم عناية خاصة
سافرت للكويت للعمل في البناء
حقيقة لم أرغب بإكمال دراستي في بريدة فالحال لم يرق لي ففكرت وقتها بالسفر الى دولة الكويت وكان عمري وقتها عشرين عاما وفعلا سافرت الى الكويت وعملت في البناء وأذكر انني من جراء عملي بالاسمنت اصبت بحساسية في يدي واقعدتني عن العمل
وذهبت الى مستشفى الصباح للعلاج والطريف في الأمر انه بعد دخولي للمستشفى شاهدت الراديو في احدى غرف المستشفى وكنا نعتقد في نجد أن الراديو شيطان يتكلم ولم نكن نقتنيه أبدا فهربت من المستشفى ولم أكمل علاجي وعدت للمملكة فورا بسبب هذا الراديو!!
بعدها عملت في رأس مشعا سنة واحدة وأخيرا استقر بي المقام برفحاء
رفحاء محافظة خط الأنابيب
قدمت لرفحاء سنة 1369ه وكانت عبارة عن مناطق رعوية مفتوحة لعدد من القبائل وكان لا يوجد بها الا شركة التابلاين ومجموعة من الخام وبيوت الشعر والصنادق
وهذا التجمع السكاني نشأ في رفحاء أساسا بسبب وجود هذه الشركة شركة التابلاين والتي انشأت خط التابلاين الذي يربط مناطق البترول في شرق المملكة بميناء صيدا اللبناني مارا بالأردن وسوريا وقرر القائمون على هذا الخط إنشاء محطات لتقوية ضخ البترول وقد وقعت احدى محطات الضخ في هذه المنطقة والتي سميت في بادئ الأمر ·محافظة خط الأنابيب ثم تحولت الى رفحاء
وكنا نسمع قبل مجيئنا لرفحاء عن هذه الشركة وما وفرته لعمالها من سبل العيش الرغيد مما جعل أهالي البادية يستوطنون فيها وكانت الحياة في هذه الشركة على مستوى راق جدا حيث المستشفيات والكهرباء والمبرقة التي تنقل الرسائل وكنا نعتقد ان هذا ضرب من السحر!! كما ان الشركة كانت توفر الماء المبرد والثلج وكان في الشركة مطار صغير يخدم اغراضها وبها من وسائل الترفيه والتسلية الشيء الكثير من دار للسينما ومسرح ومكتبة عامة وملعب للجولف!!
كل ذلك كان عام 1369ه أي قبل 49 سنة هذه السمعة وفرص العمل المتوفرة شدتنا للمجئ من القصيم إلى رفحاء ومعظم العائلات التي هاجرت من القصيم كانت تهاجر بحثا عن فرص للعمل
ومن اوائل من سكن رفحاء اهالي القصيم وغيرهم عائلة الدرع والحماد، والتويجري، والأحمد، والوشمي، والعبيدان، وشافي الخليل وغيرهم بالاضافة الى سكان المدينة الاصليين ومعظمهم من قبائل شمر، وعنزة
رفحاء متطورة سابقاً أكثر من القصيم!!
وعن سبب هذه الهجرات العائلية لرفحاء يقول أبوابراهيم: كانت القصيم في ذلك الوقت ضعيفة وفرص العمل تكاد تكون معدومة وكانت تنحصر في الزراعة والتجارة!!
أما رفحاء في ذلك الوقت فقد أوجدت شركة التابلاين فرصا للعمل كثيرة جدا بالاضافة لوجود رفحاء على مفترق الطرق الى الحج، ويمر بها خط الانابيب والذي يربط الاردن وسوريا بالمملكة، وموقعها الحدودي مع العراق، كل ذلك ساهم في رواج التجارة وايجاد فرص عمل أخرى، وكنا نسمع عن المستشفى الذي أوجدته الشركة على احدث الطرق فكانوا يعالجون عمال الشركة وموظفيها والمواطنين كذلك والمسافرين
موقع رفحاء الحدودي مع العراق جعلها ملتقى التجار
يقول أبوابراهيم: قبل ظهور شركة التابلاين وبالتالي قبل ظهور محافظة رفحاء كانت قرية لينة حوالي 100كم جنوب رفحاء هي عاصمة الشمال فهي أقدم تجمع سكاني فيه وكانت لينة مرتعا للتجار وطريقا للحجاج القادمين من العراق ومثلها قرية الدويد كانت منتعشة اقتصاديا وكذلك قرية زُبالا الأثرية
ولكن بعد استحداث طريق خط الأنابيب ألغى هذا الطريق أهمية لينة وزبالا والدويد فأصبح التجار العراقيون يفدون إلى رفحاء والتي تكاثرت فيها التجمعات السكانية
وكان التجار العراقيون يفدون عبر الجمال قبل وجود السيارات ويبيعون ما لديهم من بضائع في رفحاء وكانوا يستأجرون المحلات والدكاكين والمخازن في رفحاء كل ذلك جعل رفحاء ملتقى للتجار
وبعد ظهور السيارات وكانت قليلة جدا في تلك الأيام بدأ التجار من انحاء المملكة يفدون لرفحاء بسياراتهم لشراء البضاعة العراقية، ثم يصدروها الى القصيم والرياض والطائف
وعن نوع هذه البضائع العراقية يتذكر أبوابراهيم انها تتمثل في الجح البطيخ والخضروات والفواكه، وأشهر شيء هو الرز التِمّن العراقي، بعد ذلك تطورت وشملت كل شيء تقريبا يحتاجه المواطن في ذلك الوقت، ثم تحولت رفحاء الى مكان لعمل هؤلاء العراقيين الذين بدأوا يعملون في البناء والتعمير والتدريس والى الآن يوجد سوق يسمى بسوق العراقيين برفحاء
ولم يقتصر التبادل التجاري على قدوم العراقيين بل إن معظم أهالي المنطقة يشدون الرحال للعراق تارة للعلاج وتارة للتبضّع
وأتذكر أن أحد أهالي القصيم حينما سافر للعراق وبعدما عاد لأهله وجماعته قال لهم محدثا عن رحلته حنا بالجنة لما شاهده من المنكرات هناك والتي تتمثل في شرب الدخان وبعض السفور
رحلاتي للخارج علاجية فقط!!
وسط هذه الرحلات التجارية ألم تفكر في السفر؟! يقول أبوإبراهيم وقتها كنت صغيرا تقريبا ولم أسافر في حياتي إلا للكويت في صباي، والاردن في رحلة علاج بالاضافة لانهماكي في التجارة فيما بعد
آثار محافظة رفحاء وسبب تسميتها بهذا الاسم؟!
يُقال في سبب تسميتها بهذا الاسم نسبة الى امرأة تدعى رفحا كانت تقيم عند مرتفع يسمى قارة رفحا وبعد ذلك انسحب الاسم الى المحافظة
أما آثارها فحدث ولا حرج واشهرها البرك التي وضعتها السيدة زبيدة زوج هارون الرشيد وهي تمتد من العراق الى مكة المكرمة ويمر هذا الطريق المسمى درب زبيدة برفحاء وأقرب بركة لرفحاء هي بركة الجميما حوالي 14كم عن رفحاء ، ومن أشهرها بركة الثليما تبعد عن رفحاء حوالي 17كم وبركة حمد وتبعد عن رفحاء 55كم، ثم الحمراء 65كم عن رفحاء وبعض هذه البرك الاثرية جددتها وزارة الزراعة والمياه ويستفيد من هذه البرك البادية وقد زار هذه البرك العديد من الرحالة الأجانب وهذا موجود في الكتب
وطريق زبيدة آنف الذكر يمر على قرية زُبالا الاثرية وهي ترجع في تاريخها الى ما قبل الإسلام، ثم قرية لينة الأثرية والتي تنسج حولهاالكثير من الاساطير والروايات والتي ترجع الى تاريخ سيدنا سليمان واستخدامه للجن في بنائها
وقد أفادت هذه الاثار محافظة رفحاء وكانت دائما داعما قويا لاقتصاد المدينة
عملت في التجارة في رفحاء وقد بدأت صبيا عند أحد التجار!!
حينما قدمت لرفحاء كان عمري تقريبا 25 سنة ولظروف معينة لم اتمكن من الالتحاق بشركة التابلاين والتي تستقطب الناس في ذلك الوقت واضطررت لحظتها للعمل صبيا عند أحد التجار في رفحاء واسمه إبراهيم العبود المبارك من أهالي بريدة وكان مرتبي 80 ريالا في الشهر وعملت عنده حوالي السنتين ثم استدعاه والده وسافر هذا التاجر الى والده بمكة، وعرض عليّ فكرة شراء المحل منه
لحظتها لم أفكر جديا بالامر وذهبت الى اهلي في القصيم حوالي شهرين وكنت قد تزوجت هناك زوجتي ابنة عمي وكان مهري 80 ريالا شاملا تكاليف الزواج جميعها
ولم يكن هناك حفلات واقتصر العشاء على الاقارب والجماعة فقط
اشتريت المحل، وأكملت تعليمي!!
بعدها عدت الى رفحاء وقابلت التاجر واتفقنا على التبايع وكان في رفحاء سابقا جيش أرسلته الحكومة لفض المنازعات القبلية، ثم جاء الحرس الوطني المهم كنا نشتري من الجيش خياما وفقع كمأ مجفف واشتريت ست تنكات علب سمن وذهبت بها الى معزبي واعطيته إياها واعطاني الدكان وبعد الحساب اتضح ان رأس ماله 1800 ريال اما انا فقد ادخرت وجمعت في تلك السنة فقط 8000 ريال!!
في تلك الاثناء كان معزبي اثناء تواجدي كصبي عنده يعلمني الحساب وطلبت منه ان يكتب لي الارقام من 1- 100 وكان إذا اتاني زبون واعطاني مبلغا من المال اتوقف واعد من الواحد حتى اصل الى المبلغ المدفوع لأتمكن من اعادة باقي المبلغ وكانت عملية مرهقة في البداية بعدها تعودت عليها واعتبرتها فرصة لإكمال تعليمي والذي فشلت فيه في بريدة!!
بداية التعليم في رفحاء
وعن بدايات التعليم في رفحاء يتذكر أبوإبراهيم ذلك ويقول:
كان في رفحاء رجل اسمه شافي الخليل لا نعرف احدا غيره يكتب ويقرأ وكل مكاتباتنا كانت عنده - يرحمه الله - وانتقل بعد ذلك الى حائل هو وعائلته
اما التعليم النظامي في رفحاء فبدأ حينما اوجدت شركة التابلاين اول مدرسة في رفحاء ولا اتذكر اسمها سابقا وهي حاليا مدرسة هارون الرشيد وكان مديرها ابراهيم العيدي من اهل العيون، والمعلمون فيها من فلسطين ومصر والعراق ولم يكن هناك سعودي واحد بعد ذلك ولله الحمد تكاثرت المدارس بدعم من حكومتنا الرشيدة بعد ذلك طالب أعيان المدينة القاضي والعمدة، والتويجري، والخليل، والأحمد، والوشمي وغيرهم طالبنا بالمعهد العلمي وهو الذي خرّج الاجيال من أهل العلم وأئمة المساجد في رفحاء حاليا
بدايات سوق رفحاء
عودة للتجارة كيف ترون بدايات السوق في رفحاء؟!
- موقع السوق سابقا هو نفس الموقع الحالي للسوق القديم بشارع الملك فيصل العام ولم يوجد محلات تجارية كما هو الحال الآن كانت في البداية رفحاء كلها مخيمات وبيوت شعر وحتى الامارة في ذلك الوقت كان مقرها خيمة وامير رفحاء اسمه سيف العجمي وهو اول امير لرفحاء واول دائرة حكومية وجدت في رفحاء هي الجمرك لوقوع رفحاء قرب الحدود العراقية حوالي 40كم فيما عدا ذلك كان اعتمادنا في التجارة على ما يجلبه التجار العراقيون من بضائع بعد ذلك تطور السوق وبُنيت محلات من الطين والحجر والخشب الصنادق، ثم جاءت يد النماء وشُيدت المحلات الحديثة وكان ذلك تحديدا سنة 1370ه
واتذكر من أول التجار الذين بدأوا في إنشاء سوق رفحاء هم الناصر، اللحيدان، ابن جويسر، حمود التويجري، عبدالله الرشودي، ابن عبيدان وكان اغلب التجار في ذلك الوقت من اهالي القصيم وبالتحديد من العيون، ووثال
وحول البضائع التي كان يبيعها يقول التركي:
اذكر اننا كنا نبيع كل شيء من الأدوات المنزلية الى الساعات والاحذية والمواد الغذائية ومع تطور التجارة اقتصرت على بيع الاجهزة الكهربائية فقط والى الآن وانا متخصص في بيعها
أول بيت وأول سيارة
وصلت الآن الى مرحلة الاستقرار في رفحاء واحضرت عائلتي وكبر ابني إبراهيم وشاركني في المحل وتزايدت ثروتي ولله الحمد، ثم اشتريت اول سيارة شفر وكانت مستعملة طبعا ولا اذكر قيمتها ولكنها لا تتجاوز 4000 ريال وكان لا يوجد سيارات جديدة في تلك الايام واشهر السيارات وقتها تسمى الدمنتي
وبنيت اول بيت لي في رفحاء من الطين، ثم بنيت آخر من المسلح وكل ذلك في منطقة السوق وهي حدود رفحاء والآن ولله الحمد توسعت المحافظة وانتقلنا نحن الى الاحياء الجديدة؟
أنا أول مؤذن برفحاء
ويضيف أنا اول مؤذن برفحاء وامضيت في الاذان اكثر من 45 سنة وكنا نركب في سطح المسجد الطين ونؤذن بعدها أتت مكبرات الصوت وكانت من البطارية وبعد دخول الكهرباء الى المدينة استخدمناها في مكبرات الصوت والتي كانت تخيف الناس من اهالي البادية ولا يجدون لها تفسيرا
وكانت رفحاء لا يوجد بها الا مسجد واحد وهو الجامع الكبير في السوق ولم يتغير موقعه الى الآن وبني من الطين، ثم تبرع اهل الخير ببنائه من الطوب وبعد ذلك شيدت الحكومة هذا الجامع على الطراز الحديث والآن يشهد الجامع توسعة جديدة بحمد الله، ثم توالت المساجد في رفحاء بدعم حكومتنا - اعزها الله
اما امام الجامع وخطيبه فكان الشيخ عبدالمصلح المريح من أهالي الجوف وهو اول امام وخطيب للجامع برفحاء، اتى بعده محمد بن الامير من اهالي الرياض ثم الشيخ يوسف من اهالي البكيرية ثم الشيخ ابن عويشز والقسومي من اهالي رفحاء، اما المؤذنون القدامى فأولهم حماد الاحيدب ثم محمد بن عطية الزهراني يرحمهما الله
أما الآن فالحكومة أوجدت في كل حي مسجدا ولله الحمد ولكن جهود أهل الخير في هذا المجال لا تنسى فقد تبرع الامير سلطان بن عبدالعزيز بمسجد لاهالي رفحاء، وكذلك الامير عبدالعزيز بن مساعد والامير الوليد بن طلال تبرع ب 3 جوامع والشيخ هادي الشريم وغيرهم كثير
زيارات لرفحاء
ويضيف أبوإبراهيم: قابلنا نحن اعيان مدينة رفحاء الملك سعود يرحمه الله وكان يقوم بزيارة وجولة للمنطقة الشمالية ووضعنا له مخيما في رفحاء ويقول أعوان الملك انه اعجب بأهالي رفحاء واهالي القصيم لكرمهم ومبالغتهم في الاحتفاء به وقابلنا كذلك الملك خالد يرحمه الله اثناء زيارته للمنطقة وقد عملنا مخيما نحن أهالي رفحاء واحسن وفادتنا وتقدمنا اليه بطلبات لاحتياجات المحافظة وكان معنا في تلك الزيارات على ما اذكر الشيخ ابن عويشز، والشيخ ابن عبيدان، وعمدة رفحاء، وحمود التويجري، والشريف امير القطيف حاليا
وكذلك ممن زار المنطقة الامير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية اثناء عودته من العراق أو من الخارج
جهود الحكومة في الأمن
ويضيف قطع الامن في بلادنا شوطا كبيرا وكنت اتذكر سابقا ان بعض أهالي البادية يأتون الى سوق رفحاء ويثيرون المشاكل واحيانا كثيرة لا يدفعون لنا ثمن ما يشترون وكنا لا نستطيع مناقشتهم نفوسهم برأس خشومهم!!
فتوجه أهالي السوق الى الشيخ مشل التمياط وطلبنا منه حمايتنا من بعض أصحاب المشاكل فأرسل الشيخ مشل مجموعة من الحرس من نفس أهالي البادية لحماية السوق في رفحاء
وكنا سابقا نضطر لاستئجار حراس يقفون خلف المحل وبعضهم امامه لحمايته من السرقة بعد ذلك حدثت منازعات ومناحرات بين القبائل فأرسلت الحكومة الجيش ومكث فترة طويلة برفحاء، ثم تواجد الحرس الوطني، وبعد ذلك جاءت الشرطة ومنذ ذلك الحين والمنطقة ولله الحمد بأمن ورخاء بفضل متابعة حكومتنا الرشيدة وعلى رأسها امير المنطقة الامير/ عبدالله بن عبدالعزيز بن مساعد آل سعود - يحفظه الله - هذا فيما يتعلق ببعض الاحداث التي نتذكرها في تلك الأيام
اما فيما يتعلق بالأحداث والسنين التي مرت على المنطقة فيضيف التركي:
مرت على المنطقة بعض الاحداث والسنين والتي يتذكرها اهالي البادية تحديدا لأنها ذات مساس مباشر في حياتهم وكنا مما نسمع عنها ان هناك سنة مرت على أهالي المنطقة وتسمى سنة المجاريد وسميت كذلك لكثرة القتلى والذي كان نتاج نزاعات القبائل البدوية ثم مرت سنة الكسوف وسميت كذلك لكسوف الشمس في تلك السنة وما صاحبها من قحط وجدب حتى ان معظم اهالي البادية قد هاجر الى الاردن بحثا عن الكلأ
واعقبها بسنة سنة الربيع الطيب وبها كثر الخير ونبت الكمأ الفقع والعشب لكثرة الامطار فيها وقريبا حوالي 30 سنة مرت على المنطقة سنة اشتد فيها البرد لدرجة تجمد بعض المواصير انابيب المياه وتكسرت هذه المواصير فسميت السنة سنة تكسير المواصير
المناسبات في رفحاء
ويتحدث التركي عن المناسبات في المنطقة فيقول: ينتظر الاهالي في رفحاء رمضان والعيد بشوق كبير وكانوا يهنئون بعضهم بقدومه ومن مظاهر فرحتهم برمضان تجهيز المساجد لصلاة التراويح وشراء مستلزمات رمضان من مأكولات ومشروبات وكان اهالي الحي يفطرون عند بعضهم او يأخذون إفطارهم للمسجد لدعوة المحتاجين والمسافرين اما العيد فيستعد له الاهالي قبل مجيئه بتجهيز البيوت وتؤدى صلاة العيد ويسلم الاهالي على بعضهم وتقدم الموائد في ساحة كبيرة للحي ويحضر كل منزل ما اعد من وجبة للعيد ويقوم اهالي كل حي بزيارة للاحياء المجاورة للسلام عليهم اما الاطفال فيقومون بجولة على المنازل لجمع العيدية وهي غالبا ما تكون مجموعة من الحلويات ويقيم بعض الاهالي الالعاب والاهازيج الشعبية مثل السامري والعرضة وبعض القبائل تمارس الدحة حيث يصف المشاركون في صف واحد ثم يصفقون بالايدي ويخطون كالجمال
ومن الاكلات التي تقدم في رمضان والعيد العبيب التشريب - وهي خبز رقيق مصفوف فوق بعضه ويصب عليه مرق اللحم والخضار - حتى يتشربه - والجريش، والمرقوق - والتمن وهو ارز اشتهرت به العراق وبلاد الشام
مظاهر الحياة الاجتماعية برفحاء سابقا
ويقول التركي: يشتهر اهالي رفحاء - والبادية عموما - بالكرم واكرام الضيف ويقدم للضيف القهوة وكانوا يضيفون لها الهيل البهار ويتحاشى المضيف التقليل منه حتى لا يتهم بالبخل وتنتشر الجلسات الشعبية او ما يعرف باسم الشبة او القهوة وكان اهل الحي يجتمعون كل ليلة عند احدهم لتبادل الاحديث والاخبار وكان لشيوخ العشائر مجالس عامة لاستقبال الضيوف والمسافرين ومساعدتهم
الزواج وغلاء المهور في رفحاء
كانت تكاليف الزواج سهلة وميسرة وتقام الاحتفالات الخاصة بذلك وانا تزوجت ب 80 ريالا فقط واقتصرت الحفلة وهي عبارة عن وليمة على الاقارب والجيران فقط وكل بناتي زوجتهن ولله الحمد ب ريال وشيمة رجال ولا نشترط الا الزوج الصالح ولا زالت هذه عادات اهل نجد الى الآن
اما بعض اهالي رفحاء فما زالوا يغالون بالمهور نظرا لحياة الرفاهية التي وصلت إليها مجتمعاتنا الآن وهذا الغلاء خاص بالبدو فقط!!
والآن مع ظهور قصور وصالات الافراح ازداد الحال سوءاً نسأل الله العافية
المرأة في رفحاء وتعليمها
يقول ضيفنا الشيخ التركي كانت المرأة ولا تزال تضطلع بأعباء الحياة والمرأة سابقا لا تخرج من المنزل الا للحاجة الماسة وللنساء اعمال معروفة مثل النطو وهو بناء بيوت الشعر وكانت النساء في رفحاء يجتمعن لمساعدة من تبني او تخيط بيتا من الشعر وكانت النساء ايضا تصنع القرب من جلود الابل والاغنام وكانت تضع العدول وهي التي تعلق على ظهر البعير ويوضع بها المتاع وكان للنساء ايضا شبة اي مكان للجلوس مثل الرجال ولا يجلس في هذه المجالس الا كبيرات السن فقط!!
ويضيف التركي كانت النساء تتزين بالحناء والزمام وهو قطعة من الذهب توضع في الانف وهذه خاصة بنساء البادية!! وكانت النساء تلبس الحجول في القدمين والبرقع اما الآن فالحال تغير وتعلمت المرأة وانتشرت المدارس والجامعات واصبحت المرأة في رفحاء تقارع الرجال في كثير من الامور فالمرأة الآن مدرسة وطبيبة وممرضة كل ذلك بفضل ما قدمته الدولة للمرأة من رعاية
من أوراق الضيف الحديثة
يقول ضيفنا عن بعض الاوراق الحديثة لم يتغير برنامجي اليومي عن السابق حيث اقوم قبل اذان الفجر، ثم اصلي وبعد طلوع الشمس بساعة اتناول إفطاري واذهب الى دكاني حتى الظهر ثم اخلد للراحة واعاود الذهاب الى الدكان من العصر الى المغرب، وانام بعد صلاة العشاء مباشرة
تنحدر عائلة التركي من بني تميم من الوهبة واماكن تواجدها الاكثر في القصيم
لم اتدخل في ميول اولادي الوظيفية والتوجيه المدرسي كفيل بذلك وكنت افضل دخولهم مجال التجارة
ليس لدي اية هواية ولا احب الشعر مطلقا واقضي وقت فراغي في قراءة القرآن والتسبيح والتهليل أنصح شباب اليوم بتقوى الله سبحانه وتعالى والابتعاد عن مواطن السوء والزواج المبكر عملا بنصيحة الرسول صلى الله عليه وسلم
الامنية التي تحققت هي ما تنعم به بلادنا من أمن وأمان في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الامين بفضل الله ثم بتمسك قادتنا بالشريعة الاسلامية السمحة
اما الامنية التي لم تتحقق فهي مشروع الصرف الصحي وتصريف السيول الذي أمر به جلالة الملك خالد - رحمه الله - اثناء زيارته للمنطقة واتمنى نزع ملكيات بعض المنازل حتى تكون مواقف للجامع الكبير والشارع العام
كلمة اخيرة: أشكر جريدة الجزيرة على اهتمامها بجيلنا ونشر تجربته للأجيال اللاحقة ليطلعوا على منطقتهم والحقيقة انني استغل هذه الفرصة لرفع اسمى آيات الشكر لسمو امير منطقة الحدود الشمالية الامير/ عبدالله بن عبدالعزيز بن مساعد آل سعود على اهتمامه بالمنطقةواتمنى لسموه الكريم طول العمر وجزيل المثوبة ان شاء الله
وثقتي بسموه والمسؤولين كبيرة في ايصال الكهرباء والخدمات الاخرى لقرى رفحاء وهجرها والاهتمام بطريق عرعر - رفحاء لكثرة حوادثه ووفياته كما نتمنى - نحن اهالي القصيم - ربط منطقة القصيم برفحاء ع ن طريق سامودا ونحن نعلم ان المسؤولين لن يقصروا فهم عودونا تلمس حاجات المواطن


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved