لكن المؤكد ان ابناءها من الشعراء يذوبون بها يلتصقون بها كالروح بالجسد
هم أوفياء لها يعشقونها جنوناً
فهم يطربوننا باحتفالية يبكوننا يفجرون في داخلنا صوراً ويزرعون على شفاهنا الابتسامة
كلهم شمال أياً كان ·الثدي فالشمال لهم يبقى قلب ونبض مشاعر وشعور وشعر
من حظي على خد ·حماده او ·خلاده أو ·شامته فإن الأرض المكان يوقظ الانسان الشمالي عموماً و·القرياوي على وجه التخصيص بأحاسيسه المرهفة وشاعريته الدفينة شاعرية تعل من دفق هذه الصحراء الممتدة ما بين الهدب والهدب تنثر الشعر ديدحانة في سهل الخور أو سفح مقل أو فيضة أبو طلحة من هنا من شعاب الحرة كأن الشعر يولد من شجيرات فياضها المزهرة
كأن الشمال وكأن الشعر ولشعر الشمال حضوره ولشعرائه قامات تعلو هامة ·عمود الحماد يحلقون بالمفردة ويستعذبون الانشاد لقطعان الماشية فيزيدها تفاخراً وخيلاء وتطوف القصائد في فضاء شمالي مصحوبة بمناجاة العصافير وهي محلقة ما بين غصن وغصن
شعراؤنا يغسلون احزاننا بهتّان شعرهم ويزرعون للحزن بساتين في عيوننا لكنهم يمسحون دموعنا بعذوبة شعرهم للشمال وللفرح الآتي يمسحون عبوسنا بمفرداتهم الشعرية الدافئة فتتوقف الأعين عن نزف الدمع وتشفى الاحداق من الرمد
يعزفون بأجراسهم الموسيقية الشعرية فيحيلون الليل إلى شمس تلاطف اشعتها قاماتنا المزروعة في جوف الأرض
ها هو ربيع الشمال الشعري في تغني الأبناء بالأم حين تتحرك مشاعرهم ويشعل الحنين جذوته والشوق حرقته فتغرد عصافير الشعر لتقبل الأرض التي عانقت خطواتهم الأولى
يقول الشاعر الشمالي المتميز عبدالرزاق الهذيل
ما يعشقك يا قريات الوفا غادي
ولا تلتفت عنك عين غير مغصوبه
بك للمحبة شعور جاوز العادي
وصفه على عاشق اترابك به صعوبه
وقال في قصيدة أخرى عندما سئل بخبث يشكك في محبته للقريات فأجاب
قالوا تحب وقلت أحب القريات
دار تمكن من ضميري غلاها
أحبها حب يبدى على الذات
وارخص عزيز الروح كله فداها
أم الوفاء اللي حبها لملم أشتات
ناس جمعهم بالغلا ملح ماها
أحب شمر وعنزه والشرارات
وجميع حي حبها واشتهاها
في حاضري والذكريات القديمات
تحيا كما شمس يشعشع ضياها
مني لها حب وسلام وتحيات
وأشواق قلب بالمبرة نواها
لكن منصور النويشر ومن فرط حبه للقريات تصور أن الملح قد أصبح سكراً وهو يرد على أحدهم حين طلب منه ترك سكنى القريات فقال وهو يوصد الأبواب في وجه من يحثه
قرياتنا ملحه حلو من حلاها
وش بابة اللي مهو بالناس مملوح
يا ما حلا شوفة مباني قراها
وضلع الصعيدي شوفته تنعش الروح
ما عمر ساكنها شكى من غثاها
ولا سكنت حاسد ولا كل مشفوح
هي أمنا والكل يطلب رضاها
حب الوطن والوالده صبغ ما يروح
عسى الولي يسقى مغالي خلاها
ويجعل لها من رحمته باب مفتوح
يلوم غيري لا يمي في غلاها
عقب الذي قلته بالابيات مشروح
أما الشاعر نايف الجهني والذي دفعته ظروف العمل للابتعاد عنها حمل مدينته معه فأهداها صادق أحاسيسه ومشاعره فيقول
كل المساحات برد وأنت أدفاها
يا شمعة في بردها الليل يدفيني
كل المعاني معاني وانتي اسماها
شمس وقصيدة ضماها يرتوي فيني
كل الدموع الوجيعة دمع يقراها
في صفحة كتاب ضاعت به عناويني
كل النخيل وطينته ماها
قرية لبسها بياض الغيم في عيني
كل المسافة فراغ الدرب ينساها
والدرب خطوة مداها ما يوديني
أجي من آخر حروفي ودي أملاها
بالورد واترك حصاد الحرف يطويني
مثل الليالي مدينة في محياها
تغسل نشيد الصباح ولا تغنيني
مثل البراءة طفوله حب معناها
لاوراق فمها تشيل يديني يديني
بالنور أبا أمسح بقايا الليل لخطاها
واصير حلوى لطفل مات يبكيني
مثل الشوارع صخبها ما تعداها
عطشان أبا أشرب ولكن ما يكفيني
أحلى مدينة أشوفك في زواياها
وان جيت أبا أنسى دفاها ما ينسيني
أما الشاعر/ صالح المنيع الشراري
فيعلن استسلامه لهذا العشق فهو لا يستطيع الابتعاد عن دفا برد الشمال اطلاقاً ويبرر ذلك بقوله
كل ما يممت وجهي للجنوب
ودي أبعد عن ·دفا برد الشمال
يرتفع صوت الغلا من كل صوب
كل شي بديرتي يصرخ تعال
ديرتي صدر حضن كل القلوب
هي شعاع الشمس وأقمار الليال
كل ·قطرة ملح باعماقي تذوب
من ثراها كنها صافي زلال
بس حمرة شمسها وقت الغروب
واقعاً ممزوج بألوان الخيال
كل خصله عن وصايفها تنوب
ما هو الا اذكر بقيات الخصال
كان ذنبي ·حبها كلي ذنوب
وكان عيبي ·عشقها كلي خمال
حالف أني عن غلاها ما أتوب
لين تنطق بالحكي صم الجبال
ولكن ما هو شعور من قضى عنها عدة سنوات بعيداً؟ كيف يصف اللحظة التي حطت أقدامه على أرضها؟ هذا ما يجسده لنا شعراً الشاعر/ منور عشوي الخمعلي
تنفس من لقت نفسه هواها
رحل عن ديرة أحلامه وجاها
هلا بالملح يزهى في بلاده
هلا بأرض القريات وسماها
هلا ·بالعين واثره ·وأرض ·منوه
هلا في ·كاف مع باقي قراها
هلا ببوابة الدار الحديثه
زهر عمري تفتق في رباها
هلا في ديرة أحبابي وربعي
وغاية رغبة الروح ومناها
أشوف بملحها ملح القوافي
ويزيد الملح بأبياتي حلاها
أملّح في محبتها قصيدي
وفيها تفخر النفس وتباهى
تدوم ويحفظ الله مملكتنا
ويسلم فهدها حامي حماها
عسى ربي يديم الخير فيها
وينصرها ولا ينصر عداها
بقوله من عليها رده الله
عقب ما غاب وأيّس من لقاها
لكن الشاعر مناحي مدان الوردة الشراري يحدد وهو المحب العاشق موقع القريات لمن لا يعرف موقع محبوبته واصفاً مدينته ما تشتهر به بهذه الأبيات
في وادي السرحان لا ضاق مدفوق
بأقصى شمال غرب الجزيره
لي ديرة يطرب لها كل مخلوق
من زارها واللي سكنها وغيره
فيها من الآثار ما يعجب الذوق
ومذكورة بالطيب في كيل سيره
يحميك ربي بالقريات عن عوق
وعن العيون الحاسدة والشريره
الشاعرة والكاتبة والاديبة ابنة القريات والتي أخذتها منها الايام وباعدت بين الأم والابنة فلا زالت تحن إلى أيامها الخوالي شاعرة قالت
كم تذكرت سويعات الأصيل
وصدى الهمسات ما بين النخيل
كان الأصيل في أرض القريات وكان الهمس والصدى في رقصة النخيل على أرض الملح انها الاستاذة سلطانة بنت عبدالعزيز السديري
بقلبي حنين حنين إليك
إلى ليلك الساحر الساهر
وأطياف حلمي وحزني هناك
فكيف غدوت لأرضك عابر؟
قريات أين الرفيقات؟ أين الأحبه؟
وأين نجوم سماك الزواهر
ثراك يضم رفات عزيزه
لأمي ونايف وسلطان تلك المقابر
فكم ليلة مزق الشوق قلبي
ودمعي يسيل ويملا المحاجر
حنيني إليك يظل ويبقى
فأسكب بين حروفي المشاعر
قريات إن أبعدتني الديار
إليك قريات قلبي يسافر
يطوف بأرضك بين التلال
وظل النخيل وبين المقابر
الصوت الحزين كانت الدراسة خارج القريات فكان الخيار بين البقاء هنا بمدينتها التي أحبت أو مستقبلها لكن بعقلانية اختارت المستقبل الذي لن يعود ان مضى أما مدينتها فهي باقية باقية في قلبها لكنها شعرت في البعد عنها بحنين وشوق فقالت
برد الشمال لاجيت القريات الحبيبه
سلم على ربعي واهلي والأصحاب
دار لها بالقلب وحشه رهيبه
من غبت عنها طيفها الحلو ما غاب
درب المطار وكل درب نجي به
وشعيب ·باير ملتقى كل الاحباب
صوره وذكرى وحلم ليل الحبيبه
وأنا من الغربه ملوع ومنصاب
أما ·هبوب الشمال تأتي بها الأيام إلى الطائف المصيف الجميل لكنه لم يكن يعني لها شيئاً
ولا يقارن مع روابي وتلال مدينتها فقالت
برد الشمال وحر الاشواق واطياف
تمرني وانسى عروس المصايف
تسري بي الذكرى مع الفكر لاطاف
والخافق المشتاق راجي وخايف
لأرض الشمال تسابق دموعي القاف
لامن تذكرت الاهل والولايف
أشوف ·رفحا في خيالي مثل ·كاف
والجوف وطريف وطبرجل ردايف
وان جيت عرعر ترجع همومي اخفاق
ماكني الا ·للقريات شايف
أهل الكرم واهل المروّه والانصاف
تشهد لهم كل الملل والطوايف
لو نجتمع كل المداين والارياف
غير الشمال القلب رافض وعايف
ما مقصدي ظلم لغيره ولا إجحاف
لا شك حبي له مخليه نايف
حبه يناديني ويرسم لي أطياف
وابحر معه وانسى عروس المصايف
ومع حطاب البلعاسي حيث جعل من القريات دوحة للشعر ومراسيم الهوى والذكريات يمنحها ألف صفه وهو الواله بها قائلاً
القريات دوحة الشعر ومراسيم الهوى والذكريات
القريات ديرة من ساقته رحله وجاها
جرب العشق وعرف طعم الحياه
القريات روضة ضمت نسيم الليل وانفاس الهبوب
نسمة في روح عاشقها من اللهفه تذوب
والقريات من تجرأ وارتكب زلة هواها ما يتوب
أما حامد مناور فقد أحضر الشعر كله كي يتغزل بمدينته وهو الذي دفعه حبه بأن يدعو على من نسيها قائلاً
يا القريات جبت الشعر كله
قلت ابكتب على شانك قصيده
يا القريات من ينساك عله
قطرة الدم ما تسكن وريده
ايه أحبك وحبك من يمله
جيت اعايدك يا جعلك سعيده
عبدالكريم أبو هاشم وقد جعل من هواءها دواء لكل علة ورآها عسلاً بغض النظر عن أن الملح وصف لها يقول
قصيدة حب للنبك وقراها
وأجدد للقرايا الحب كله
قرياتي أنا وأعشق ثراها
هواها هودوا من فيه عله
على بالي ولو محد طراها
بقلبي حبها ما يموت ل لّه
لها عندي مكانة ما يراها
سوى اللي يعرف النبك ويدله
عروس تسحر عيون تراها
أنا أشهد حسنها محد يمله
أحن لكاف واثره وأقصراها
وشعيب حصيده بوردة وفله
وأعشق أم الاجراس وذراها
وصعيدي كاف ألا يازين ظله
وباير والفياض اللي وراها
وأم رجوم ورجوم مطلة
ولا انسى الرشرشية يوم أراها
إلى من ربعت جت مسفهلّه
قريات العسل حنا نراها
لو ان الملح وصفٍ ما نملّه
قريات الكرم حنّا اسفراها
يزغرد بالكرم نجرٍ ودلّه
نحب النبك نشري من شراها
نقدر من يقدرها ونجلّه
قصيدة حب أرجو من قراها
يسامحني اذا بالقول زلّة
ضيف الله العايش يختمها بأبيات صورت ربيع القريات بعد الأمطار ويصورها على انها أميرة الاميرات ومن يحيطها كالبنات الغنادير اذ يقول
جانا الربيع وزانت أرض القريات
وقمنا نهني بعضنا بالتباشير
جتنا البشاير من بديع السموات
أمطار وسيول يغني لها الطير
يا خاطري سجل من الخافق أبيات
صور غلا دار القريات تصوير
قرياتنا تشبه لأميرة أميرات
ومن حولها صف البنات الغنادير
غدرانها من فضل ربي مليات
تارد عليها الشاه هي والمظاهير
وشعبانها تلقى بها الشيح نبّات
وريضانها شاقت عيون المساهير
وجبالها صارت من الوسم خضرات
وتلاعها منية هجوس الشواعير
يا الله عسى هالخير كل السنوات
بأمر الذي قدر لنا الرزق تقدير
وأخص سكان القريات بالذات
يا الله عسى أيامهم خير في خير