شركات الأسمنت تواجه شبح الانخفاض في الأرباح
الأمير سلطان بن محمد لـ الجزيرة
الاندماج هو الحل الوحيد قبل فوات الأوان ووقوع الخطر
الشركات تجاهلت الدعوة وأخذت في التوسع تحت نظر الوزارات المعنية
الرياض: عبدالله الرفيدي
دعا العضو المنتدب لشركة اسمنت اليمامة سمو الامير سلطان بن محمد بن سعود الكبير شركات الاسمنت الوطنية في كافة مناطق المملكة الى سرعة التفكير بجدية في الاندماج فيما بينها وايجاد آلية لذلك,
واشار سموه في تصريح خاص بالجزيرة الى ان هذه الشركات شهدت عهدا ذهبيا في السنوات الماضية حققت من خلاله ارباحا مجزية عزز من موقعها في السوق خاصة السوق المالية المحلية، وقال سموه ان هذه الايام قد لا تستمر مستقبلا مؤكدا انه سبق وان حذر من ذلك في اكثر من محفل ولقاء والذي سيؤدي الى نتيجة حتمية وهي اما الاندماج او مواجهة منافسة شديدة فيما بين الشركات تكون هي الخاسر الاول في السوق,
وحول انخفاض الارباح العام الماضي قال سموه: لقد شمل الانخفاض في الارباح معظم شركات الاسمنت السعودية وهذا ليس ناتجا عن سوء ادارة في الشركات بل ان اداءها بشكل عام جيد جدا,, وكما نلاحظ من خلال الميزانيات المعلنة فإن الانتاجية جيدة، إلا ان حجم السوق في الوقت الراهن اقل بكثير من طاقة المصانع اصبح هناك فائض وواكب الوضع العقبات التي يواجهها التصدير نتيجة المنافسة العالمية ورخص الاسعار دوليا والازمة الحاصلة في شرق آسيا، وكل هذه العوامل ادت إلى الاقلال في تسويق الاسمنت عن العام السابق 1996 وبالتالي من الطبيعي ان ينعكس على الارباح المرتبطة في الدرجة الاولى بالتسويق داخليا وخارجيا,
ونبه سموه إلى انه قد حذر من اجراء التوسعات في خطوط الانتاج لانها ستفوق طاقة السوق الاستيعابية عندما تطرح، وقال ان وزارة الصناعة والكهرباء ووزارة التجارة والشركات تدرك ذلك التنبيه,
واضاف الامير سلطان بن محمد ان ما حدث من انخفاض للارباح لم نفاجأ به بل كنت متوقعا حدوثه منذ ثلاث سنوات وأثبت ذلك خطبا في اجتماعات عدة، وأرجو ان تتحسن الاوضاع التي سيكون تحسنها محدود التأثير حيث لن يرتفع عن المستوى الراهن,
وحول امكانية ايجاد ضوابط تحكم السوق وتحد من الهبوط في الارباح قال سموه لقد كانت هناك محاولات كثيرة لايجاد الضوابط الا انها اصطدمت بحقائق وواقع من شركة لاخرى ولكن عاجلا ام اجلا لن يكون هناك حل لشركات الاسمنت الا باندماجها بشكل تدريجي بحيث تندمج المنطقة الوسطى والشرقية لتشكل شركة واحدة والمنطقتان الجنوبية والغربية على نفس النظام وينطبق ذلك على بقية المناطق حسب القرب الجغرافي والسوقي، وبعد سنوات يتم تقييم هذا الاندماج, وبدون ذلك سوف يظل الوضع في حالة خطورة وتضارب بين المصانع والذي نرجو ان لايحدث,
وقال الامير سلطان لقد تم طرح هذه الفكرة على بعض الشركات ووافقت من حيث المبدأ وقد توقف الطرح لعدم اخذ الموضوع بالجدية المطلوبة وبطبيعة الحال يحتاج الامر إلى مشروع قرار تتم اجراءاته في مجالس الادارة والجمعية العمومية لهذه الشركات وفي نهاية المطاف كما قلت سابقا سوف تجبر الظروف الشركات على الاندماج تفاديا لحرب الاسعار والمنافسة الضارة للجميع الذين لايرغبون في انخفاض الاسعار,
وحول التخوف من ان يكون الاندماج فرصة لرفع الاسعار اشار سموه الى ان الاندماج سيساعد على وضع استراتيجية موحدة ووفرة في التكاليف وقطع الغيار والخروج بنظرة موحدة في دراسة الاسواق واما القول بأن ذلك سيؤدي الى خلق نوع من الاحتكار ورفع للاسعار فهذا مستحيل لان الاسعار لها سقف اعلى محدد من الدولة ولايمكن تجاوزه مطلقا,
من جهة ثانية يعكس تصور سموه ادراكه الكامل كرجل اعمال لمستقبل هذه الصناعة فقد كان اول الداعين إلى ايجاد الحلول قبل ان تظهر عملية الانخفاض في الارباح وقد كانت اسمنت اليمامة الشركة الوحيدة التي استطاعت ان تحافظ على مركزها بتوزيع مبالغ اضافية على المساهمين حتى لا يكون هناك شعور بانخفاض الربح,
ويجدر ذكره ان شركات الاسمنت قد انخفضت ارباحها بشكل كبير وقد تجاوز الانخفاض حتى الان 100 مليون ريال وسوف يرتفع الرقم لدى صدور الميزانيات المتبقية وسوف لن يقل في النهاية عن 200 مليون ريال,
ولعل هذا مؤشر هام لها حيث ان نتائجه لن تكون سارة ففي البداية ينطفئ بريق اسهمها في سوق الاسهم وذلك بابتعاد المضاربين عنها وقد يكون هناك اتجاه للتخلص من السهم,وتصبح المسألة مرهونة بمدى تحسن الطلب المحلي والعالمي من خلال عودة الاقتصاد الى نشاطه وزيادة الانشاءات في المباني والطرق خاصة في المدن الرئيسة,
ومن السلبيات التي حدثت ايضا من بعض الشركات هو رفع مستوى الطاقة الانتاجية واستمرار التوجه حتى واجهت مع اول عملية انتاج فوائض كبيرة وهذا يدل على النظرة القصيرة من قبل القائمين عليها واصبح من الضرورة التفكير في اعادة المال المستثمر على شكل ارباح وهذه اشكالية كبيرة لن يتم حلها ابدا الا بتنويع الاستثمار والخروج عن اصل الغرض الذي قامت عليه الشركة والدخول الى عالم السندات والاكتفاء ب5% من الارباح في اي مبلغ يستثمر,
كما ان هناك شركات جديدة قامت وأصبح موقفها صعباً ايضا وبدأت تنظر الى وضعها بحذر حتى ان بعضها بدأ نشاطه مباشرة في الاستثمار في سوق السندات وأخذ يوزع ارباحاً ناتجة من تميز نشاطه,
في السنوات القادمة ستكثر اللقاءات داخل ادارات هذه المصانع للبحث عن حل يمكنها من رفع الارباح او ايجاد الحلول فيما لو حدثت خسائر مستقبلية فكل شيء محتمل ما دام التخطيط السليم قد غاب من البداية, فلو استمر الوضع على ما هو عليه إلا من انخفاض فقط في الارباح لكان امرا مرضيا نوعا ما وفي نهاية المطاف فإن لرفع السعر او خفضه كأحد الحلول سوف يؤدي الى كارثة ويبقى امام المصانع الاتحاد فيما بينها وتلبية دعوة اسمنت اليمامة في الاندماج والنظر الى دعوتها السابقة ومناقشة ذلك من جديد في مجالس الادارات المختلفة,


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved