فهي تبدأ بالدعاء وطلب العون من الله لتحقيق النصر ويستجيب الله لدعوة الداعين الركع السجود بتحقيق احدى الحسنيين المتمثلة في نصر الله المؤزر,
وتأخذنا الملحمة في رحلة نتصفح فيها فخورين كتاب مجد بلادنا يخطه المغفور له الملك عبدالعزيز آل سعود ولسان حاله يقول:
لا يمتطي المجد من لم يركب الخطرا
ولا ينال العلا من قدم الحذرا
ومن أراد العلا عفوا بلا تعب
مضى ولم يقض من إدراكها وطرا
لا يبلغ السؤل إلا بعد مؤلمة
ولا تتم المنى إلا لمن صبرا
إذن تحقق - بعون الله - النصر وها هي صفحة مشرقة تسجل من خلال عرض الملحمة لصفحة يشع فيها الحدث بضياء النصر وقيام الدولة بل بتوحيد المملكة يبسط عليها صقر الجزيرة جناحيه تيها وفخرا واعتزازا وشكرا لله على تحقيق الحلم وبلوغ الامل المنشود فيمد صقر الجزيرة بصره وهو يتسنم قمة المجد لينظر فيما حوله فإذا الجزيرة كلها بيعة صادقة، شعبها، ارضها، شمسها، سماؤها وهواؤها,
بيعة يمتزج فيها وفاء الاهل والعشيرة بآمال المستقبل الواعد المبشر بحياة يملؤها الخير والعدل والعز والامان,
تذكر الملحمة البيعة وكأننا بالبلاد كلها تستميح العذر شاعر النيل لتستعير الكلمات في منطوق جديد يردد منشدا:
صقر الجزيرة قد اتيت مبايعا
وهذي جموع الأهل قد بايعت معي
وتضيف البيعة لأسد الجزيرة رصيدا هائلا من العون وتحشد وراءه قوة بعد الله سبحانه تعين على ترسيخ دعائم المجد واعلاء صروح البنيان وهكذا:
ارتكز صقر الجزيرة بالرياض
واندحر كيد العدو وما يغيظ
مع رجاله خاض وسط الموت خاض
اشهد إن اللي تجنبهم حظيظ
عاد حكم ناصع ينطق بياض
ابتنى بالدين والمجد العريض
أما وقد تم له بعون الله ذلك ثم بمدد موصول من رجاله الخلصاء الاوفياء فإننا لا نستطيع ردّ الكلمات التي راحت تحتضنها قلوبنا وتلهج بها ألسنتنا مع قائلها:
يا ايها الملك الباني لدولته
ذكراً طوى ذكر أهل الأرض وانتشرا
ظنوا تأنيك من عجز وما علموا
ان التأني فيهم يعقب الظفرا
لاموه من بذله الأموال قلت لهم
هل تقدر السحب الا ترسل المطرا
وقامت دعائم المجد الضاربة في أعماق هذه الارض المعطاء بأساس تبرزها أمامنا ملحمة كتاب مجد بلادنا، ونظرا لكوننا لا نجهلها فهي بادية للعيان ناطقة بالبيان فإننا - فقط - نواكب الكلمات في رحلتها لنلمس بأيدينا صلابة تلك الدعائم ونلحظ بالبصر والبصيرة مظاهر نهضة هذه الامة العظيمة التي شبت عن الطوق وغدت تزاحم الأمم الرائدة في سيرها الحثيث نحو ذرا الأمجاد وبلوغ الغايات, فها هي الكلمات تقول:
وشاد للإسلام دولة
مؤمنة بالحق تخلص في العبودية
دولة بالعدل قامت ,, السعودية,,,
لا شك ان العدل ركيزة لازمة إذا اريد للحكم ان يطاع وللأمن ان يستتب وحقا ما قيل:
أمنت لما اقمت العدل بينهم
فنمت نوم قرير العين هانيها
بل أسبغ الأمن حلله الضافية حتى على حجاج بيت الله الحرام فراحوا يؤدون شعائرهم آمنين:
أمن الحجاج ,,,
للبيت العتيق
يقبلون أفواج
ما شيٍّ يعيق
لا ألم ,, لا خوف ,,
لا قاطع طريق
وعاد الحاج من مكة ولسان حاله يقول:
فارقت مكة والأقدار تقحمني
ولي فؤاد بها ثاوٍ مدى الزمن
فارقتها لا رضاً مني وقد شهدت
بذاك أملاك ذاك الحجر والركن
وتراوح الملحمة بين المعاني فمن فخر الى مديح الى وعظ ودعاء والى سرد وقصة فتأخذنا إلى بيت تلك العجوز لتتبع حكايتها وصغارها مع الملك عبدالعزيز وإغاثته لها وكأننا نقف مع التاريخ يعيد علينا وقائع حكاية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع العجوز وبنيها الجياع والتي تناقلتها الروايات, وتتوج هذه الاغاثة من قبل الملك عبدالعزيز بدعوة تضرع بها تلك العجوز الى السماء:
ادعى الله الكريم وشكر النعم فرض
يفتح لك المعطي العظيم خزاينه في الارض
فيجازي الله الاحسان بالإحسان، وتستجاب الدعوة فها هي الارض تجود بخزائنها من نفط ومعادن وها هم القوم قد توحدوا فساد الأمن وصحت العقيدة وعمّ الرخاء,
وأسلوب القصة هذا يبدو تام الترابط في كل ما يروى من مواقف فالشطر الاول من الأبيات يتكامل في معان مترابطة يفضي كل معنى إلى الذي يليه:
وزاد الله لابوتركي الجمايل
ولبّى دعوة الأم وطلبها
من إيمانه وطيب الفعايل
بفضل المقتدر مزجي الفضايل
عطاه الله من صافي الشمايل
ألا ياخالق قيظ القوايل
تجازيه بنعيمٍ ماهو زايل
هكذا تتواصل الأشطر وتتناغم في وحدة متصلة ليكون الشطر الثاني لم يكتب هنا مؤكدا للمعنى مبرزا للفكرة مفصلاً للمجمل متمماً للسرد مبيناً لقوة الترابط بين المعاني فلا تحس بانتقال مخلٍ ولا بتكرار ممل,,
ويتواصل العطاء ويقوى البنيان ويثمرالنصح وتترسخ القيم:
وما قطع ربي عمل عبدالعزيز
البلاد اللي بناها اعتلت
ما قطع ربي عمل عبدالعزيز
الدروس اللي عطاها علّمت
ما قطع ربي عمل عبدالعزيز
الغروس اللي سقاها اثمرت
وتدنو القطوف لمن رام القطاف من ثمار الحقيقة ويتنوع العطاء في دوحة كتاب مجد بلادنا لتحكيه الكلمات الصادقة عرفانا وتبيانا، فالرخاء والامن، التعليم، الزراعة والصناعة، الحج والتوسعة، المنجزات الحضارية ثقافية ورياضية، ثم الحرس والجيش,,
فالعلم يزهو والرخاء مطنّبٌ
والأمن ينتشر والكتاب محكّمُ
على ان العلم والتعليم قد حظى من اسد الجزيرة بكل اهتمام فكأننا نسمعه يوصينا مرددا مع القائل:
العلم زين فكن للعلم مكتسبا
وكن له طالبا ما عشت مقتبسا
وكن فتى سالكا محض التقى ورعا
للدين مغتنما في العلم منغمسا
فمن تخلق في الآداب ظل بها
رئيس قوم إذا ما فارق الرؤسا
وهناك التفاتة صادقة وكلمة موجزة كتبت على احدى الصفحات كتاب مجد بلادنا,
فالبيت وسعنا عماره
ومسجد رسول الله وداره
الخير ما يظهر ثماره
إلا فعل الصالحات
للحج سهلنا المسالك
باليسر تتأدى المناسك
يا خادم البيتين ناسك
أدوا كل الواجبات
إنها ايماءة تكشف عن جهود مباركة لخادم الحرمين الشريفين لكن الذكر سيأتي قبل نهاية الملحمة ولنا معه هنا وقفة أجل وأعظم,
وللحرس والجيش تحية عرفان وإكبار:
فأهل الحرس قول وفعايل
كبيرهم ليث القبايل
خذهم لمجد ماهو زايل
قولٍ يروونه ثقات
والجيش يفدى الدار جنده
ضرغام يبنيه ويعده
قوات دايم مستعده
جو مع بحر ومشاة
حقا , هذه ما فتئت قيادتنا واولئك هم بناة هذا المجد الذين يصدق فيهم قول من قال:
قادوا الجياد الى الجياد عوابسا
شعثا ولو لا بأسهم لم تنقد
وكأنما نقشت حوافر خيلهم
للناظرين أهلة من جلمد
لكن كل ذي نعمة محسود:
إن يحسدوني فإني غير لائمهم
قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا
ويصدق الأوبريت في التعبير عن ذلك الحقد والحسد بل يصدق كل الصدق في مقارعة الحاقد وتفنيد زعمه بإقامة الحجة وبيان الحق:
يقولون البدو والنفط أنا من نفطنا ممنون
سبقنا به سنين العمر وعدينا به الحرمان
ولا قالوا بدو حنا بدو بالمعنى والمضمون
ولا نركع لغير الله ولا نرخص قرى الأوطان
وقالوا ساعدونا الغير صار الداين المديون
من جانا خذا حقه وكل الود والعرفان
عطينا لين كفينا ووفينا كثير ديون
بلا عد وبلا منة نبي وجه العلي الرحمن
يغضون الطرف عن صرب وبني صهيون
ولا طبقنا شرع الله يقولوا به حقوق انسان
ونواصل المسير مع كلمات هذه الملحمة الرائعة ونقلب صفحات كتاب مجد بلادنا لنقف امام الصفحة الاخيرة بل تأخذنا الكلمات الى قمة العطاء الفكري والصدق العاطفي حيث تبلغ العاطفة ذروة الصدق بعد أن تتبعنا هذا المجد منذ ولادته حتى صار يافعا تغذوه المنجزات العظيمة وتتعهده القيادات الحكيمة وتبنيه السواعد الطموحة من أبناء هذه المملكة الرائدة,
إنها قمة تشيدها عاطفة المحبة الناطقة ويصوغها صاحب السمو شعرا خالدا ليفصح فيها عن إحساس أهل هذه البلاد وصدق مشاعرهم وما يكنونه لها ولقادتها من حب وولاء وما يتمنونه لهم من عز وسيادة وطول بقاء,
كيف لا, والحديث هنا عن البلاد، عن الوطن الذي لا ينكر فضله ولا يعق اهله, انه معهد الطفولة وذكريات الصبا، وطموح الشباب، انه الرمز، بل الهوية، إنه الإباء والسعادة، إنه الكرامة والمجد، وهو - دون شك - يستحق منا كل هذا الحب بل فوق كل حب, لقد قيل:
وطني لو شغلت بالخلد عنه
نازعتني إليه في الخلد نفسي
وقيل:
بلادي وإن جارت علي عزيزة
وأهلي وإن ضنوا علي كرام
وقيل ايضا
ولي وطن آليت ألا أبيعه
وألا أرى غيري له الدهر مالكا
كذلك صدقت العاطفة وتجسدت حية معبرة عن الحب الخالص لبناة هذا البلد وحماة هذا الوطن، إنهم قادته الاكفاء وصناع مجده ورموز عزته، وحسن الاستهلال بالمناداة هنا حين جعلها - في هذه الخاتمة - مناداة للبلاد ومناداة لعظيم رجالها ولنترك الكلمات تكشف لنا عن مقدار هذا الحب الصدوق,
نحبك يا بلدنا
لك الله كم نحبك يا بلدنا
فداك الحال والمال وولدنا
تعلمنا نحبك قبل نخلق
وقبل اعمارنا يوم انولدنا
رفعتي قدرنا فوق الثريا
ونلنا بك الدنيا سعدنا
نعاهد ربنا انا نصونك
بعون الله نتمم لك عهدنا
عظم رجالها:
يا اللي خلقت اجبالها
احفظ عظيم رجالها
احفظ لها الغالي المفدى
اللي مقام المجد عدى
ربّع على عرش المحبة
المليك اللي نحبه
من مثله اللي ينصر الاسلام ويضحي بسبيله
من غيره اللي قام للبيتين بالخدمة الجليلة
يا رازق في المهد
احفظ ولي العهد
من مثله اللي يرتكي لثقل المحاميل ويشيله
من مثله اللي يسبق الافعال في الاحسان قبله
يا رب الاحساني
احفظ لها يالله النائب الثاني
من مثله اللي يقصي المحتاج عن نفس ذليله
من غيره اللي لو عطاك الشمس يلقاها قليله
يا اللي خلقت جبالها
احفظ عظيم رجالها
وتختم بأبيات بل درر من البيان المشرق بالحكمة الناطق بالمحبة المشفوع بصادق الدعاء للبلاد بالعز والخير والحفظ والبقاء,
انتي البلاد اللي ثراها نضمه
نفني لك ابدان ونهدي لك القلوب
وانتي هواكي في سماكي نشمه
وما يظهره منا احد كود مغصوب
لو تامرين الرمل عنك نلمه
ولو تعطشين الدم لك منا مسكوب
كل يحب الارض لا صارت امه
بس عشقنا لك غير حنا بك نذوب
وكلمة اخيرة
فبمعايشتنا لهذه الكلمات والابيات ومصاحبتنا للمعاني والغايات نلمح في سرد الفاظها ونسج عباراتها حقيقة ان هذا العمل العظيم الممثل في قيام المملكة وتعاظم نهضتها وعلو شانها لم يكن ليتم الا بعون الله سبحانه,, ثم بوقفة داعمة من شعبها الاصيل ولم يكن ليؤتى إلا بامتداد جذور تلك الدوحة المباركة من ابناء الملك عبدالعزيز لتضرب في أعماق هذه الارض ويتنامى فروعها لتفيض خيرا غامرا وعطاء يستوعب كل بقعة من ارض الجزيرة
ثم اننا نلمس في كل سطر وشطر نفحات الايمان الصادق الذي يمثل العقيدة الخالصة ويتخذ منها المدد والعدد فيلجأ اليه مسطر هذه الملحمة كلما حزب الامر وادلهم الخطب، فهناك الدعاء والاستغاثة والنداء والتوكل والتكبير والحمد وشكر النعمة,
فهنيئا لمهرجان التراث والثقافة بالجنادرية ان اهديت له هذه الرائعة التي تألقت فيها الكلمة والمعنى وتعانقت والنغم الذي جمع الفرق الفنية بالمملكة وفنانيها فراح يؤدي الفن على اختلاف ضروبه وكأن البلاد كلها قد جاءت تجسد الفرحة بقيام المملكة العظيمة فرأت ان تعبر من خلال فرقها الفنية وفنانيها الاصلاء بل اعمدة الفن فيها في استعراض شعبي يصور الفرحة ويظهر المشاركة من قبل اهل البلاد على اختلاف اذواقهم ومرابعهم في هذا المهرجان بل في عرس المجد الرائع,
عبدالله محمد العطني
حفر الباطن