شاعر الأسبوع
محمد الأحمد السديري
الجزء الثاني
اعداد/ محمد بن عبدالعزيز بن سبيل
مدير مكتب الجزيرة بالدوادمي
قدمنا لكم الأسبوع الماضي الجزء الأول من شاعر الأسبوع وكان شاعرنا معالي الأمير محمد الأحمد السديري رحمه الله وقد قدمنا نبذة عن حياته وبعض قصائده الشعرية الرائعة وقد كان هناك خطأ باسم بعض الشعراء الذين تبادلوا مع معاليه القصائد وذكرنا منهم الشاعر راشد بن جعيثن والشاعر فيحان بن عقيل والشاعر سلطان بن بدر بن ربيعان والحقيقة أن هؤلاء لم يتبادل معهم رحمه الله القصائد وإنما كتب فيحان بن عقيل مادحاً شاعرنا بقوله:
إليا وردت إرد العدود النظيفه
إن كان تبغى الما الكثير القراحي
عليك في بير تسمى منيفه
شرقي عن الترمس بهاك البراحي
بير أبوزيد اللي علومه طريفه
عسى يعله مرزمات الرواحي
بدعيك بيته فوق طال الرديفه
يفرح به اللي جاه عصر وصباحي
الضيف وإن شافه ربيعه وريفه
يلقى دلال فيهن البن قاحي
والقصيدة طويله، بينما سلطان بن بدر بن ربيعان يقول مادحاً شاعرنا السديري رحمهما الله
المدح ما يصلح على غير أبو زيد
ريف الضعيف الله يطول حياته
شيخ ماهوب يولد القرش توليد
ورزقه على منش السحاب وغناته
الله جعل يمناه للمال تنفيد
وأقول حاتم ما يسوي سواته
هداج لو كثرت عليه المواريد
لو زاد ورده ما تبين حصاته
الناس قد شافوا فعوله تراديد
وفعله ليا شاف الزمان ونباته
راس على الشدات وارسى من الحيد
ولا حسب الدنيا وما فات فاته
وهي أطول من هذا بكثير,
أما الشاعر راشد بن جعيثن فقد قال قصيدة رثاء من ضمن مجموعة كبيرة من الشعراء رثوه رحمه الله بعد وفاته إذ يقول راشد بن جعيثن:
أرثيك بدموع القوافي وناجيك
بافعالك اللي كلها ترفع الراس
ما ضيك يا مخلف هقاوي معاديك
حديث للأمجاد مع ساير الناس
أرثيك واعزي بموتك قوافيك
من غيرك يعز القوافي على ساس
أربع خصال وافيه كلها فيك
مع الكرم والطيب عز ونوماس
راع الشهامة والوفا,, صوت راثيك
ياقف على اشفاه من الذعر بيباس
وهي قصيدة طويلة وجميلة، أحببت توضيح ذلك بعد أن لفت نظري بعض الإخوة وبلاشك فإن الرجوع عن الخطأ فضيلة وقد حصل خطأ في كتابتي السابقة واشتباه بين الردود والمدح والرثاء فالمعذرة من الجميع,
وأعود إلى قصائد بل روائع شاعرنا ونبتدئ بثلاثة أبيات قالها رحمه الله يخاطب صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز وذلك أثناء مرض معاليه وقبل وفاته بأيام قلائل فيقول:
سلطان شفت الموت مره ومره
والثالثة يا مير كشر بنابه
ما بيه لكنه بلاني بشره
زود على خيله يجمع ركابه
لو هو ظهر لي في صحاصيح بره
نذر علي إني لبيّن صوابه
وله هذه القصيدة التي يعتز فيها بنفسه ويبين من الذي يستحق منادمته ومصاحبته وأن كل إنسان يختار جلساءه وهو يفتخر بأنه لا ينادم إلا من يرفع رأس صاحبه بأفعاله الجميلة وخصاله الوافية فيقول:
إن جا ينادمني وضيع من الناس
صديت عنه وقلت مانتب نديمي
ماهوب كبر وكل ناس لها أجناس
وعندي عزيز النفس دايم حشيمي
للكبر والله ما توشحت بلباس
بكتب التواضع ناجح بتعليمي
أنادم اللي رفقته ترفع الراس
وياقف معي دايم بوجه الخصيمي
إن كبرت القاله والأرياق يبّاس
يظيم عدوانه ولا يستظيمي
وعندي ليا شفت المناعير جلاس
أنا لهم بآيات فكري كليمي
ولا قارب الخايب ولا كل بلاس
اللي على نقل النمايم فهيمي
نشدتني تقول بالقلب هوجاس
قلت إي نعم ما فيه حي سليمي
يابو محمد كن ماعندي أوناس
إليا خفق فكري بشي عظيمي
أغيب كني وسط ظلمات الأدماس
وأناجي الرب العظيم الكريمي
أناجي الخلاق قطاع الأنفاس
الواحد اللي فوق عرشه مقيمي
ثم يستمر في هذه القصيدة العصماء الرائعة إلى أن يقول في نهايتها متسائلا عن الرجال الشجعان أين هم مبينا أن نهاية الإنسان معروفة وأن لا أحد يخلد في هذه الدنيا الفانية,
وين الرجال مروية كل عباس
أهل المهار اللي تعط الرهيمي
أقفوا كما غيم تقفاه نسناس
ولا حدن بها لدنيا مقيم مديمي
كم واحد في لجة العيب غطاس
يفوت عمر في ضلاله بهيمي
من الذهب لو هو خزن طرم الأكياس
جن من كريم وحرم منها اليتيمي
وله قصيدة وفاء رائعة يرثي بها شقيقته رحمها الله تعالى وهي والدة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد حفظه الله وإخوانه الكرام مبينا بها ما كانت تتمتع به من خصال كريمة وعطف وجود وإيمان بالله عز وجل فيقول راثياً شقيقته رحمهما الله:
لا وا حسايف يام وافين الاشبار
عقب إجتماع الشمل زارت لحدها
راحت فوات الحرص من وال الأقدار
في سهلة بالعود دفنت وحدها
أم برور للموالي والاحرار
وكن الضعيف اللي يجيها ولدها
اللي إلى جاها ضعيف ومحتار
يبي الحساني في ذراها يجدها
وكم من يتيم زارها عقب الإعسار
وطالب حساني الخير يا ما قصدها
تحب فعل البر باكبار وصغار
وإن جاعت الرملا الضعيف اتعمدها
دايم حسانيها على الرمل والجار
وكل إلى شح الزمان يحمدها
اللي عطاياها كثيرات وكبار
تعطي الألوف ولا تحسب عددها
دايم ويدها للأجاويد مدرار
ياما عطت من فايض الخير يدها
وعن هفوة المخطين تغضي بالانظار
وعن كل خلق الله بعيد حقدها
يالله عسى مكانها وسط الأبرار
والجنة العليا تفوز بسعدها
وعساه ما يعرض على واهج النار
وبجنة الفردوس طاهر جسدها
يا الله تجعلها تجاور للاخيار
أمين تقبل طلبتي لا تحسدها
بحسناك يا عالم خفيات الأسرار
مناهل للحور عندك تردها
بحسناك تقبل دعوة الخاشع البار
روحه من العبره ترى جهدها
وعسى إلى هلت هماليل الأمطار
من مزنة غدا حقوق رعدها
وبله حقوق بارد يخضر الدار
يقول له رب المقادير عدها
أمطر على قبر هوت فيه با صخار
وأرعد عليها كل يوم وزدها
ياما عليها هلت العين باعبار
واسترسلت عبراتها من نكدها
ويسترسل في هذه الرثائية المحزنة طالبا لها الرحمة والمغفرة ومبينا قدرها ومقدار فقدها على قلوب الجميع رحمهما الله تعالى,
ومن قصائده التي تتميز بصعوبة القافية مع عدم الإخلال بالوزن اضافة إلى جمال القصيدة وقوة السبك وروعة المعنى وعذوبة الكلمات هذه الأبيات الجميلة:
عزاه ياهم بقلبي حشكلي
هم لجاوا ونست منه المملّه
من واحد قفا وثم افتركلي
وأزرا قدم رجلي يفاخت محلّه
يوم افتركلي في ثمانه ضحكلي
وعلق زمام القلب مني وتلّه
وقفت مدهوش وضيعت حكلي
وأقفا وقلبي راح يبرا لضلّه
عز الله إنه يوم قفا تركلي
غبن توطا ضامري واستذلّه
حي شبك قلبي وهو ما نشبكلي
لو هو بعيد الدار قلبي يدلّه
عز الله إنه ناصب الشرك لي
ومكنون قلبي جايحه واستحلّه
هاجوس فكري من هواه احتركلي
وعليه قلبي صاير فيه خلّه
ولا عاد ينفعني شرابي مع أكلي
إن ما نهل قلبي بفضله وعلّه
ما هو نصف حط العنا والدركلي
وعليه نون العين دمعي يهلّه
به من غزال الريم يا عمير شكلي
عن الملاكله خذ الزين كلّه
يا عمير خلي مسرج الرمك لي
وزينه بميدان الهوا ضاحكلّه
وله قصائد في وصف القهوة وكيفية عملها ودائما ما يسندها على أصحابه وندمائه وإليكم هذه القصيدة التي وجهها إلى الشاعر المعروف عمير بن زبن البراق ودائما ما يسند إليه قصائده فيقول:
يا عمير شب النار والجمر صفّه
يوم النعايم بارزات تكاشف
واحمس من البن اليماني وصفه
هذا هواي وكل نفسٍ لها شف
والبن زد به حيل والهيل وفه
وخلك حذر بالعين يا عمير والكف
عن السريب وبعض الاحراق عفّه
وحذراك لا تعجل عليها وتحتف
إليا قلب بالهيل يالقرم كفه
واليا ركد خله على الصين يذرف
ويلزمك في يمناك يمي تزفه
عطنيه يوم إني عليه أتلهف
يبري هموم بالحشا يوم أشفه
منها معاليق الضماير تواجف
الله من قلب همومه تلفه
باقصى فوادي موجعات تخالف
روابع بالقلب دايم تحفه
منها زمام القلب يا عمير يخطف
وهي قصيدة طويلة فيها من الحكم الشيء الكثير تظهر لنا ما كان يتمتع به شاعرنا من حس مرهف وعقل راجح وإيمان عميق وعزة نفس وشاعرية فذة,
وفي قصيدة عاطفية رقيقة وعذبة المعاني سهلة الأسلوب يبين لنا فيها الفن الجميل والحلاوة والطلاوة تمتزج فيها الرقة والابتكار والوصف البديع حيث يقول شاعرنا:
يا مشرف المرقاب خله لمشطون
حول وخل مولع القلب يرقا
خله لمشطون تزايد به الكون
على عشير زود الهجر فرقا
ينوح يوم إن الخلايق ينامون
ويزيد نوحه كل ما سمع ورقا
ياسف له اللي للهوا ما يعرفون
ويا سعود شلانه من الدمع غرقا
وكبده من الغالي بها تسعة طعون
والعاشرة يا سعود بالقلب زرقا
محد عشق مثله مع الحضر وظعون
شمر وعناز ورقٍ وبرقا
طفل يتل القلب تل بلا هون
يسبا الفؤاد ويسرق الحال سرقا
وقد غنى الفنان محمد عبده قصيدة جميلة يرددها الناس وربما لا يعرف الكثير منهم أنها لشاعرنا الرائع رحمه الله وهي من القصائد العذبة السلسلة على لون الصخري الذي قل أن يجيده شاعر إذ يقول:
حياتي كلها صبر وجلاده
وغيري عايش عيشة سعاده
أنا اللي عاشق بالغي مغرم
غريق في هوى راع القلاده
بعيد عنه بديار بعيده
ولا حدٍ جاب لي منه الإفاده
يجيبنه حلوم الليل عندي
وأحط الخد للغالي وساده
وإلى مني صحيت وقمت أراعي
ولين الليل يفجعني سواده
تصور لي عزيز ما نسيته
حبيب ما سلا قلبي وداده
عذولي لا تلمني بالموده
جريح هايم في حب غاده
تهل الدمع عيني من عناها
وسفك الدمع للعشاق عاده
نشدت أهل الموده وانشدوني
يقولون الهوا صعب جهاده
أقوله مصخر من روح روحي
حياتي كلها صبر وجلاده
وبعد أن استعرضنا بعض قصائده رحمه الله تعالى يطيب لنا أن نستعرض معكم أبياتا من بعض القصائد التي قالها عدد من الشعراء يرثون شاعرنا محمد السديري بعد وفاته غفر الله له حيث يقول الأمير عبدالرحمن السديري شقيق شاعرنا:
قالو تريح وقلت ما فيه راحه
جوار حي عيت تجاوب وترتاح
هذا يغيض وذاك طنب صياحه
وهذا يلوج وذاك من ساعته راح
خالد رحل وأخوه طاح بمطاحه
أبو زيد لو يجدي بكيته ولا طاح
خالد ليا كثر الهوى والنباحه
والضد هاج وضاق بالمزح مزاح
خالد صعد بالمجد واثبت وضاحه
شادت به الأقلام والكتب والواح
وأبو زيد والله ما تضمد جراحه
أبو زيد ما ينساه ناعي ومداح
أبو زيد عدٍ عارفين قراحه
أوّاه فات الفوت باعقاب وشلاح
والقصيدة طويلة مؤثرة في علمين من أعلام هذه البلاد ورجلين قدما لوطنهما خدمات جليلة رحمهما الله,
وهذا الشاعر ناصر الفاير يرثي الأمير محمد السديري رحمهما الله فيقول:
سمعت باخبار الضحى يوم الاثنين
علم وليتي ما سمعته ولا بان
علم تكدر خاطري منه والعين
هلت عبايرها وزادن الأحزان
موت الأمير اللي توفي على الزين
راعي الجمايل والمروه والاحسان
محمد بن أحمد على العسر واللين
وافي مع الوافين في سر وإعلان
مرحوم يا ريف الضعوف المساكين
يا منهل يعتاد له كل عطشان
والقصيدة كغيرها من المراثي طويلة ومؤثرة أما الشاعر عبدالله السلوم فيقول:
يا زيد قلبي مثلكم صار مفجوع
وقلب المحبه هو مقر الفجيعه
على فقيد راح ماهوب مرجوع
أرجي عسى أعماله تجي له شفيعه
يا زيد شخص مات والراس مرفوع
يفرض غلاه بكل دين وشريعه
يا زيد رجل قاد حملات وجموع
تنقاد له كل المشاعر مطيعه
ساعة سمعت العلم يا زيد مسموع
من حسرتي ضاقت علي الوسيعه
أصبحت قلبي من مجانيه مشلوع
والعين تذرف بالدموع السريعه
الموت حق وللمخاليق مشروع
وارواحنا يا زيد مثل الوديعه
مرحوم يا شيخ يخلي الصعب طوع
مواقفه تعرف نهار الوقيعه
وهي طويلة يدعو في نهايتها لشاعرنا بالرحمة والمغفرة ويرجو من الله ألا يفرق شملا كان مجتمعا بوجوده,
أما الشاعر الحميدي الحربي فقد قال هو الآخر قصيدة رثائية تبين لنا ما يكنه لشاعرنا من ود واحترام وتقدير فيقول:
الله من هم تضمه ضلوعي
لو فاض ربعه فوق صم الصفا ماع
مالي جدى إلا بس هلت دموعي
نفسي على ما صابها صبرها ضاع
حزني ووناتي وطايل فجوعي
من فقد حر وافي الشبر والباع
محمد اللي فقد مثله يروعي
يا كثر منهو عقب أبو زيد ملتاع
مرحوم يا صانع عظيم الصنوعي
زهاد بالدنيا بالامجاد طماع
وهي كغيرها من القوة والتأثير تفيض حزنا وأسى ويدعو من خلالها بالرحمة للشاعر والعزاء لأحبابه واصدقائه,
ونختتم الرثائيات بقصيدة لنديمه وصديقه عمير بن زبن بن عمير البراق الذي يقول:
غصب علي يا زيد هلت دموعي
أبكي بعد ما راح كساب الامداح
غصب علي أسهر على راس كوعي
من بعد ما راح الوفا والثنا راح
أقفى عن الدنيا حسين الطبوعي
وفقده بقلبي جدد الجرح باصراح
أبكي على أمير يقود الجموعي
في ساعة الشده والارياق كلاح
صعب بحال وحال فيها طبوعي
عزيز نفس وماشي درب الاصلاح
ما هوب في بدت رفيقه دنوعي
نعم الأمير بغبة الجود سباح
محمد بن أحمد فراقه يروعي
مثلي ولا أخشى اللوم وإن زدت بصياح
إلى أن يقول في هذه القصيدة التي تجعل الحزن رفيقا لمن يقرأها,
بحسناك يا للي لك بليل خضوعي
عسى السحاب إلى همل ماه وانساح
يمطر على قبر الكريم البتوعي
ويسقي رياضه كل ما بارق لاح
واوسع عليه القبر تسعين بوعي
وبالآخره في الخلد يسكن ويرتاح
هذا ونعتذر عن إيراد بقية المراثي لعدد من الشعراء لضيق الوقت, رحم الله شاعرنا الذي كانت لنا هذه الوقفة معه على مدى حلقتين وهو معالي الأمير الشاعر محمد الأحمد السديري الذي توفي عام 1398ه رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وإلى لقاء مع شاعر آخر، لكم تحياتي والسلام,


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved