لقد شهدت عسير بوجودك فيها اجمل واحلى وأبهى ايامها ولياليها فلقد تحولت الى عرس لم تشهد له مثيل في تاريخها,
يا طويل العمر:
لقد كنت الضيف والمضيف، فبك فرحت القلوب وبقدومك اخضرت الارض بما جادت به السماء من مطر مدرار تزامن هطوله بقدرة الكريم الجواد مع اول ايام من زيارتكم الميمونة الى آخر يوم منها,
ولو كنت تعرف وأنا واثق انك تعرف أن اجمل عبارات الاحتفاء بالضيف والسرور بقدومه في منطقة عسير هي عبارة كأنك المطر يا ضيف والله يحييك تراحيب المطر وهل احب واعز واثمن من المطر للمجتمعات الزراعية خاصة حيث هو حال منطقة عسير والمجتمعات بشكل عام,
يا طويل العمر:
لقد رأيت وصحبك الكرام بأم اعينكم علامات الفرحة والسرور مرسومة على وجوه ابنائكم الذين خرجوا بقضهم وقضيضهم يتدافعون بشكل مذهل للترحيب بكم لم تمنعهم الظروف المناخية حيث كانت الامطار تهطل بكثافة ولم يمنعهم تباعد المسافات حيث جاءوا من اقصى اطراف المنطقة من تهامة والسراة من البدو والحضر يدفعهم الحب الصادق للترحيب بسموكم وامتاع نواظرهم برؤية سموكم عن قرب ولم تمنع المسنين عوامل الزمن وانحناء الظهور مشاركة الشباب المملوء بالحيوية والنشاط الرقصات الشعبية والعروض الاحتفالية تعبيراً عن الفرحة بقدوم سموكم ربما مضى على بعضهم عقود طويلة من الزمن لم يكن هناك ما يطربه ولا يحمسه ولا يشده الى الرقص والغناء، الرقص الرجولي والغناء الرجولي ان هذا تكوين من رأيتهم من اولئك الرجال رقصاتهم وعرضاتهم واحدة في الحرب والسلم في الفرح وفي الترح,
يحملون سلاحهم لأنه مصدر عزتهم وشعار قوتهم فهو حرب على من حاربهم وحمله احتفال وتكريم بمقدم من يحبون واشعار بأنهم فداءً بكل ما يملكون وبكل وسيلة يملكون دفاعاً عن الغالي والعزيز والغالي والعزيز لدى ابناء منطقة عسير هما اثنان فقط الارض اولاً والقيادة الرشيدة الصادقة المخلصة، ثانيا وكنت ياأبا متعب الرمز الحي لذلك النوع من القيادة فنعم القيادة قيادتكم ونعم الشعب شعبكم، ما اروع واجمل ذلك العناق الصادق والتلاحم النادر ممثلة بين قيادة وشعب، ذلك التلاحم الذي تجلى بوضوح في استقبال شعبكم في عسير لكم ممثلاً لقيادة رشيدة على رأسها خادم الحرمين الشريفين امد الله في عمره,
يا طويل العمر:
ان ما حملته زيارتكم الكريمة لأبناء وطنكم في عسير من خير عميم اوله ادخال السعادة والسرور على نفوسهم وما شاهدتم من صدق المشاعر وخالص الولاء من نفوس عبرت عن ذلك الحب والولاء وتجديد البيعة لم تكن غايتها بحثاً عن مكسب او حصولا على مغنم فهم يعرفون ان القيادة لم تبخل ولن تبخل في تحقيق كل مطالب شعبهم اينما كانوا، وانما كانت تلك النفوس، اي ورب العزة، عطشى الى رؤية رموز القيادة وهم بينهم ومعهم يشاركونهم افراحهم ويدخلون البهجة على نفوسهم بالمشاركة الفعلية في تبادل الحب الصادق والثقة المطلقة وقد تجلى هذا في مشاركتكم الفعلية، وبمفردك وبعيداً عن اي حراسة ابناء شعبك عرضاتهم وتشابكت يديك الكريمتين مع ايديهم وأعطيت الدليل القاطع الذي دائماً ما نؤكد عليه في كل مناسبة ونفاخر به بأن قيادة هذه البلاد هي من هذا الشعب دماً وحسباً ونسباً مصيراً وقدراً لا فوارق ولا حواجز ولا حراس ولا حجبة، فالشعب كله للقيادة حارساً والقيادة آمنة لأنها جزء من هذا الشعب الذي هو حارس القيادة,
شكراً يا طويل العمر:
حينما حملت الى ابناء شعبك في عسير ما ادركت القيادة بحسها الدائم بما شعبها في حاجة اليه فلقد كان مدركاً اهمية وجود جامعة في عسير فجئت تحمل معك مفاتيح الجامعة التي ارادت قمة القيادة ان تكرمك وانت اهل لكل كرم بأن تحمل تلك الجامعة اسمك ولكن بأثرتك ونكرانك حب الذات وعرفانك بالجميل لأن هذه طباع الكبار، وانت والله كبير في كل شيء آثرت ان تحمل هذه الجامعة اسم اخيك الملك خالد -رحمه الله- الملك الصالح الذي له في قلوب ابناء هذا الشعب في كل مكان مكانة خاصة ومحبة خاصة لا يعلمها الا الله ومهما كان حب هذا الشعب لذلك الملك الصالح فانهم لن يوفوه حقه, فلهذا الموقف الشهم والعظيم الذي لا يستغرب من سموكم، اصبح لهذه الجامعة جامعة الملك خالد في التاريخ مكانان الاول انها تحمل اسم الملك خالد الذي تعد فترة حكمه نقطة وضاءة في تاريخ بلادنا المعاصر والثاني ان الذي وضع حجر اساسها واطلق عليها اسمها هو سموكم الكريم أليس هذان شرفين تبدأ بهما هذه الجامعة بدايتها المشرقة باذن الله, واننا كلنا في عسير على ثقة بان سموكم وقيادة هذه البلاد الحكيمة ستولي هذه الجامعة كل عناية لكي تكون جامعة متميزة لا رقماً يضاف الى ارقام الجامعات السبع الاخرى وانها ستكون جامعة جذب لكل ابناء المملكة وليست لسد حاجة في منطقة عسير اذا ما اصبحت جامعة متميزة بكل ما يعنيه التميز من معنى وليس تحقيق هذا على قيادتنا الحكيمة بعزيز,
شكراً يا طويل العمر:
على ما قمت بافتتاحه من مشاريع تصب جميعها في خدمة المواطن بل تؤمن له مقومات الحياة الكريمة والعيش بهناء ممثلة في مشاريع المياه والكهرباء ومشاريع الطرق,
وشكراً على ما امرتم به من تنفيذ ما رأيتم من خلال زيارتكم الكريمة ما المنطقة بحاجة اليه مثل مشاريع الطرق الموصلة الى مقر جامعة الملك خالد، والطريق الموصل من محايل الى سعيدة الصوالحة على ساحل البحر الاحمر حيث سيكون اكبر متنفس بحري لابنائكم في منطقة عسير، وآمل من سموكم ان تطبقوا على ذلك الساحل ما امرتم بتطبيقه على ساحل جنوب جدة ذلك الامر الذي كان له عظيم الوقع في قلوب الناس جميعاً حيث ان السواحل ملك للجميع ويعم نفعها الجميع وليس لفئة بعينها,
شكراً يا طويل العمر:
فلقد كانت لفتنتكم الانسانية والابوية الحانية ممثلة في زيارتكم الكريمة للشيخ عبدالوهاب بن عبدالعزيز المتحمي الذي توفي بعد اقل من اسبوع من زيارة سموكم وهو سليل تلك الاسرة التي كان منها اول القادة في منطقة عسير مناصرة للدولة السعودية الاولى استشهد منها ثلاثة من ابرز قادة عسير تحت راية الدولة وفي سبيل نصرتها كان ابرزهم عبدالوهاب بن عامر الذي لعب دوراً بارزاً في اخضاع رقاب العصاة حتى ميز نفسه كواحد من ابرز قادة الدولة السعودية الاولى وقض مضاجع الخصوم ليس بقوته وحنكته وورعه وعلمه فقط ولكن بقدرته القيادية على استقطاب كل ابطال القادة من عسير وقحطان وشهران ورجال الحجر وغامد وزهران وغيرهم من القبائل الجنوبية تحت قيادته ففتح بهم البلاد وأذل بهم الخصوم واستشهد في واحدة من اكبر المعارك بالقرب من مدينة ابو عريش,
خلفه ابن عمه طامي بن شعيب المتحمي الذي برز كواحد من ابرز قادة الدولة السعودية الاولى قاد جيوش عسير في البر والبحر وشهد السنوات الاولى من غزو قوات محمد علي باشا للجزيرة العربية فكان من ابرز قادة التصدي والصمود اذاق جيوش الاعداء هزائم مخزية واجبرهم على التقهقر في كل من معارك تربة والقنفذة حتى اصبح مع قادة عسير الآخرين الهدف الاول لمحمد علي باشا حينما جاء بنفسه الى منطقة عسير لمحاربة جيوش طامي,
فهدم الباشا بلدة المتاحمة المشهورة طبب وقاوم طامي بكل شراسة الى ان وقع اسيراً بطرق الخيانة والغدر واخذ الى مصر حيث كان دخوله لها يوماً مشهوداً ذكرته كتب التاريخ المصري بما فيهم المؤرخ المحايد الجبرتي حيث ذكر جوانب من بطولته, وكذلك الرحالة بوركهارت والجندي الايطالي المرتزق جيوفاني الذي كان مشاركاً في هذه الحروب ثم ارسل الى استانبول حيث اعدم في الساحة التي اعدم فيها الامام عبدالله بن سعود آخر ائمة الدولة السعودية الاولى,
ثم افرزت هذه الاسرة قائداً آخر هو محمد بن احمد الملقب بالجزار لكثرة ما جزر في خصومه حيث قاد المقاومة ضد احتلال قوات محمد علي باشا في عسير ولكن وقع هو الآخر في الاسر من قبل قوات محمد علي باشا الكثيفة العدد المسلحة بأحدث الاسلحة حينذاك وكان مصيره الاعدام مثله مثل ابن عمه طامي,
وكان آخر ابرز القادة الذين انجبتهم هذه الاسرة,, فما زيارتكم يا سمو الامير لحفيد اولئك القادة الا وفاء وعرفان لما لأسلافه من مواقف خالدة مع دولة اسلافكم,
شكراً يا طويل العمر:
على تكريم كل من اسرة آل مشيط وآل ابو ملحة في خميس مشيط واسرة العسابلة في النماص هذه الاسر التي كان لها مع غيرها من الاسر الاخرى في منطقة عسير دور ريادي في مناصرة الملك عبدالعزيز حيث كانوا من الطلائع التي استقبلت طلائع جيوش الملك عبدالعزيز اثناء فترة توحيد البلاد وتأسيس قواد بناء الدولة, ان تكريمك بزيارة هذه الاسر هو تكريم لكل اسرة في منطقة عسير حيث قلت سموكم انك كنت ترغب ان تزور كل اسرة في بيتها لو كان لديك من الوقت متسع لقد اسعدت يا ابا متعب كل اسرة وكل فرد في منطقة عسير كلها، فلقد كنت في قلوبهم ومعهم ولقد رأيتهم والبشر يغمر كل ملامحك ورأوك والدمع يترقرق في محاجرهم فرحاً في احتفالاتهم وفي مسيرتهم التي لم تشهد لها مدينة ابها مثيلا، وكانت مثار اعجاب واندهاش كل من شاهدها على شاشات التلفزيون في الداخل والخارج، وكان الاعظم والاكثر اثارة ذلك المشهد الخالد وانت تدخل بين صفوفهم تعرض معهم وتشدو بأهازيجهم فرحاً بهم وهم فرحون بك بعيداً عن كل الرسميات لانه في وسط المشاعر الصادقة والثقة المتبادلة تسقط كل مظاهر الاحترازات، فشكراً لك يا ابا متعب يا من اسعدتنا وسعدنا بك، ودامت ايام وطننا افراحاً,
عضو مجلس الشورى