قبر عزيز بن خاله الذي يقع قرب وادي ليه جنوبا ويبعد عنها بحوالي 15 كلم حيث يقع في علو الشميلية بين هضبتين من هضاب السر يتقابلان عن قرب ويبلغ طول هذا القبر اثني عشر مترا وهو الآن محاط بسور من الطوب الاسمنتي والموقع يقع ضمن بلدة السوطة من قبيلة عتيبة المعروفة باسم السر وهذه الديرة تقع بين وادي ليه من الغرب ووادي المعدن من الجنوب وعلو وادي بسل من الشرق وجنوب الشط المعروف قديما بسهل جلدان وجميع هذه المناطق ضمن محافظة الطائف,
وبالقرب من القبر في الجهة الشرقية توجد صخرة كتب عليها بعض النقوش التي لا يعرف معناها ويقال أن عزيزا بن خاله كتب هذه النقوش بدمه,
وعزيز بن خاله هو الابن غير الشرعي للفارس الهلالي أبو زيد وحسب ما اطلعت عليه جريدة الجزيرة بعد تصوير القبر والحوار الذي أجرته الجزيرة مع بعض سكان هذه المنطقة ان تاريخ هذا القبر لا يعرف بالتحديد وعلى الجهات المسؤولة ذات الاختصاص والمهتمين بالآثار الكشف عن نقاب هذه القصة غير المعروفة, هل هي خيالية أم واقع حقيقي عاشته العصور القديمة في تلك المنطقة,
ولإلقاء الضوء على هذا الأثر التاريخي كانت لنا وقفات مع بعض المختصين والمهتمين بقبر عزيز بن خاله وطوله الفارع الذي يظهر من خلال الشكل الخارجي للقبر, عن هذه الأسطورة تحدث في البداية سالم بن عواض السواط قائلا: إننا سمعنا الشيء الكثير عن عزيز بن خاله ولكن نحن نسكن هذه المنطقة منذ زمن بعيد تناقلنا هذه القصة من الأجداد والآباء حتى وصلتنا دون المعرفة الحقيقية لشخصية هذا الرجل ولكن يقال إنه من بني هلال,
طول القبر عشرة أمتار
وماذا عن القبر الموجود في هذا المكان؟
- القبر يبلغ طوله حوالي احدى عشرة خطوة أي ما يقارب العشرة أمتار وجدناه كما ترى,
لا أحد يدري ما بداخل القبر
هل اطلعت على ما بداخل هذا القبر؟
- لم يتجرأ أحد على فتح هذا القبر والنظر إلى ما بداخله ولكن نحن نوجه دعوة إلى علماء الآثار لزيارتنا والبحث عن هذا الموضوع,
ونحن على أتم استعداد لتسهيل مهمتهم,
الكتابات والرموز لا نعلم على ماذا تدل
هناك رموز وكتابات غامضة على الصخور القريبة من القبر فهل تعرفون عنها شيئا؟
- لابد أنها تدل على أشياء نحن لا نعلمها والخبر عند رجال الآثار فهم الذين يحددون على ماذا تدل هذه الرسوم والكتابات,
تبناه خاله
ثم قمنا بطرح بعض الأسئلة حول موضوع عزيز بن خاله على أحد سكان المنطقة وهو حامد محمد السواط الذي يبلغ من العمر حوالي 90 عاما حيث سألناه:
لماذا سمي عزيز بن خاله بهذا الاسم؟,
- حسب ما تناقله الرواة ان خال عزيز هو الذي تبناه وأشرف على تربيته وكان قوي الشبه بخاله لذلك سمي بهذا الاسم عزيز بن خاله,
رمى الرمح فحُفر القبر مكان وقوعه
وماذا عن قبره؟
- إن هذا القبر له حكاية والله أعلم بصحتها، فنحن سمعنا من الأجداد أن عزيز بن خاله أصيب في بعض الحروب اصابة بالغة وقبل وفاته قال لخاله سوف أرمي برمحي وحيث يقع فاحفروا قبري وكان بذلك يريد أن يضع خاله في صعوبات حيث يرمي الرمح في الصخرة المقابلة للقبر ولكنه تعدى تلك الصخرة فوقع في مكانه الحالي,
عزيز كتبها قبل وفاته من دمه
وماذا عن النقوش والرسوم التي على الصخور القريبة من القبر؟
- يقال إنه كتبها قبل وفاته من دمه الذي أخذ يسيل من سبب اصابته في الحروب, وهذه القصص سمعناها من رجل اسمه عبدالله بن جمهور مات وعمره يزيد على 120 سنة,
روايات شعبية
أما الأستاذ صويلح جابر السواط مدرس بمدرسة عثمان بن مظعون المتوسطة بالطائف يقول:
نحن من سكان المنطقة التي يقع فيها القبر الذي يقال أنه قبر عزيز بن خاله وهذه روايات شعبية قديمة تناقلتها الأجيال عبر السنين وبعض الرواة لا بد أن يزيد أو ينقص في الرواية وفي اعتقادي أنها شخصية وهمية كانت تركب عليها القصص لأن أهل العصور القديمة كانوا يتسامرون على هذه القصص الخيالية,
لم نقدم طلباً
هل تقدمتم بطلب لمصلحة الآثار لمعرفة حقيقة هذه الرواية؟
- لم نقدم طلباً بهذا الخصوص ونحن نوجه دعوة عبر جريدة الجزيرة إلى علماء الآثار بزيارة المنطقة ومعرفة الحقائق بطريقتهم,
عمرها 150 عاماً
وماذا عن النقوش المكتوبة على الصخور؟
- يقال أن لها ما لا يقل عن 150 سنة وهي بهذا الشكل دون أن تتغير ولم تعرف على ماذا تدل هذه الرسوم والنقوش,
من الخوارق من حيث الطول
أما الأستاذ مناحي خاوي القثامي عضو النادي الأدبي بالطائف فيقول: يتداول العامة في محافظة الطائف قبر عزيز بن خاله الذي يقع قرب وادي ليه جنوبا بأنه من الخوارق من حيث الطول وما يقال حوله من أساطير وتقول الأسطورة ان عزيزا الابن غير الشرعي للفارس الهلالي أبو زيد الهلال الذي جسدته الاسطورة الشعبية بأنه الفارس الوحيد في زمنه ولأنه يخاف على زعامته ومكانته أراد الانتقام من ابنه عزيز الذي وجد فيه علامات الزعامة والفروسية وأن عزيزا مؤهل بأن يحتل مكان أبي زيد الهلالي مما جعل الأخير يعمل على تدبير مكيدة للتخلص من عزيز وفي احدى الغزوات مر الركب على بئر مليئة بالثعابين السامة ورمى الهلالي الدلو إلى قاع البئر وطلب من عزيز النزول إليها من أجل احضار الدلو وكل من الاثنين يدرك أن من نزل في هذه البئر هالك لا محالة ولأن عزيز شجاع ومطيع لوالده نزل في البئر وهلك وتحقق مقصد الهلالي ودفن عزيز في عين المكان,
هذا ما تقوله الأسطورة الشعبية فما الحقيقة حول هذه الأسطورة؟
- لا شك أن بني هلال قبيلة من قبائل هوازن سادت في القرن الثالث الهجري على القبائل الأخرى وقد شجعهم الحاكم الفاطمي في مصر على الهجرة إلى صعيد مصر رغبة منه إلى قمع تمرد أهل صعيد مصر وذلك في القرن الرابع الهجري وحيث أنهم أي بني هلال أصبحوا مصدر خطر على حكام مصر الفاطميين ولقوة نفوذ القبائل الأخرى في شمال أفريقيا من البربر سهل هجرة بني هلال مرة أخرى إلى تونس والجزائر والمغرب من أجل أن يقمع الهلاليون تمرد هذه القبائل ولكن اصبح التآلف والاخوة والامتزاج بينهم وبين سكان هذه القبائل ولا زالوا هناك حتى الآن,
وبنو هلال ديارهم الأساسية قرب الطائف شرقا وبالتحديد منطقة تربة الآن ولشجاعة هذه القبيلة وقوة نفوذها وسطوتها أصبحت الأسطورة الشعبية التي تقال سردا أو على شكل شعر حيث يتحدث الحاكي الشعبي في التجمعات العامة والسمر من أجل شحذ الهمم وبث البطولة في الإنسان العربي بعد الغزوات الأجنبية أمثال المغول والصليبيين وغيرهم ومثل الحاكي الشعبي دور الإعلام الآن لزرع البطولة والنخوة في الإنسان بدل الخضوع والتيه والضياع,
ولذلك نجد السيرة الشعبية الهلالية سجلت في كل وطن عربي حسب لهجة هذا الوطن وخاصة الشعر منها وهي من ملامح الوطن العربي الواحد في نهاية المطاف ولهذا نجد أسطورة عزيز بن خاله هي من خيال الإنسان الشعبي البسيط في زمن الركود الفكري وسيادة الجهل وعدم توفر المنافس في التوعية واشاعة المعرفة وتوفر وسائل إيصال هذه المعرفة وبذلك أصبحت السيادة للحكواتي الشعبي,
القبر خرافي وقصته أسطورية
أما الشريف محمد بن منصور آل عبدالله فيقول:
هذا القبر خرافي على ما اعتقد وتدور حوله قصة أسطورية سأذكرها فيما بعد الموقع، يقع القبر في علو الشميلية بين هضبتين من هضاب السر تتقابلان عن قرب في رصبة بينما يبلغ طوله ما بين نصيبتي القبر إثني عشر مترا تقريبا وهو الآن محاط بسور من الطوب الاسمنتي والموقع ضمن ديرة السوطة من عتيبة المعروفة بالسر وهذه الديرة تقع بين وادي ليه من الغرب ووادي المعدن من الجنوب وعلو وادي يسل من الشرق وجنوبي الشط المعروف قديما بسهل جلدان وهذه المنطقة جميعها من ضمن محافظة الطائف,
علياء خادعت أخاها أبا زيد الهلالي
الأسطورة - يقول رواة العامة أن علياء أخت أبي زيد الهلالي ولدت عزيزا بن خاله الذي شب شابا لا يضاهيه فيه أحد وفاق أقرانه من بني قومه حتى أنه فاق خاله في الشجاعة والقوة ورباطة الجأش,
ويدللون على ذلك بأن أبا زيد وابن أخته عزيزا ورفيقا لهما يكنى بأبي سلمي وردوا ماءً من مياه العرب في ليلة ظلماء حالكة السواد وقد بلغ منهم الظمأ كل مبلغ فانحدر أبو سلمى ليأتيهما بالماء ولكنه عاد فزعا بدون ماء وقد ترك عصاه عند الماء فعابه أبو زيد ونزل إلى الماء ولكنه ما فتىء أن عاد فزعاً وقد ترك نعله عند الماء ولما رأى عزيز ما حصل لخاله لم يجد بداً من الإقدام والنزول إلى الماء فامتشق حسامه ونزل ولما وصل الماء سمع خضخضة به فأقدم على صاحب الصوت المخضخض للماء فضربه بسيقه فإذا له ثغاء إذ كان ظبيا استقى وملأ وعاءه وأخذ عصى أبي سلمى ونعل أبي زيد وصعد بها إلى خاله ورفيقه فلما شاهداه قالا له أجئت بالماء فأجابهما يقوله جئت بالماء ومخضخض الماء ونعال أبي زيد وعصاة أبي سلمى ,
وبعد هذه الحادثة غار منه خاله وحقد عليه وراح يفكر في التخلص منه فدس له من يقتله وعلى حين غرة من عزيز طعنه هذا الدسيسة طعنة مميتة وكان بقربه هضبة بها غار فانجعف به وراح يكتب بيديه في الغار وفي هذه الأثناء صعد إليه خاله ليرى حقيقة أمره فلما رأه على تلك الحال وأنه ميت لا محالة سأله عما يريد وبماذا يوصي فقال لخاله أوصيك أن تدفنني حيث يقع رمحي يريد أن يقع رمحه في الهضبة ليتعب خاله في دفنه ولكن الرمح وقع حيث مكان القبر فأنفذ خاله وصيته ودفنه في موقع رمحه - فعجيب,, رجل في آخر رمق له في الحياة أن يقذف بالرمح مسافة بعيدة,
وهذا الغار يبعد عن القبر بما يقرب من سبعمائة متر تقريبا وهذا ملخص الأسطورة التي تدور حول عزيز بن خاله وقبره, بل تزعم الأسطورة ان هذا القبر على نصف طوله وقد وقفت على هذا الغار ورأيت بأعلاه نقشا بمادة حمراء لا أظنها دماً ولا يمكن أن تكون دماً لأن الدم إذا لامس الأرض أو الصخر يسودّ بعد مدة من الزمن ويتغير لونه وما هذا النقش الذي بذلك الغار إلا كتابة باحد الخطوط القديمة إذ مكانه لا يبعد عن طريق اليمن القديم عبر جبال السراة ولكنني لم استطع تمييزه لجهلي بتلك الخطوط,
بنو هلال طوال القامة
والعامة في رواياتهم عن بني هلال الذين منهم أبو زيد الهلالي يعتقدون أن بني هلال طوال القامة أقوياء الأجساد عمالقة ليس كمثلهم أحد من الناس وينسبون إليهم كل ما لا يستوعبونه ويعدون كل أثر كبير أو بناء عظيم من فعل بني هلال في حين أن بني هلال قبيلة عربية من بني عامر بن صعصعة من هوازن القبيلة المشهورة في التاريخ والتي من بقاياها اليوم قبيلة عتيبة المعروفة في الحجاز ونجد,