تقوم دور الملاحظة التابعة لوزارة العمل والشئون الاجتماعية بتقديم خدمات عظيمة لشريحة من افراد المجتمع تشمل التوعية والتوجيه والارشاد واعداد البرامج والأنشطة التي تهدف من خلالها الى توجيه سلوكياتهم، وليس كما يظن البعض انها مجرد سجن يقضي فيه النزيل محكومية بل يمارس فيه النزيل جميع الانشطة الترويحية والرياضية والبرامج الخاصة بالتدريب الفني والمهني مع الاهتمام والتركيز على البرامج الدينية وحفظ بعض اجزاء من القرآن الكريم,, وذلك لما يلمسه المشرفون في الدار من نتائج جيدة,ولتسليط الأضواء على دور الملاحظة ومهامها والاعباء التي تقوم بها التقت الجزيرة وكيل وزارة العمل للشئون الاجتماعية الاستاذ عبدالعزيز بن ابراهيم العجلان,, وجرى معه الحوار التالي:
* ما هو دور الملاحظة في خدمة المجتمع؟ وهل من الضروري مشاركة االآباء في تحقيق هذا الدور؟
- دور الملاحظة الاجتماعية هي إحدى الدور الاجتماعية التابعة لوكالة الشئون الاجتماعية التي تهدف الى رعاية واصلاح وتهذيب الاحداث الذين يرتكبون افعالا يعاقب عليها الشرع وتقع اعمارهم ما بين 7 - 18 سنة الذين يحتجزون رهن التحقيق او الذين يقرر القاضي توقيفهم بالدار في ضوء ما يسفر عنه التقرير الاجتماعي حول ظروف الحدث وخطة علاجه المقترحة,, وتنظيم دور الملاحظة الاجتماعية للأحداث الموقوفين بها البرامج والانشطة المتنوعة لمقابلة احتياجاتهم وتحقيق التكيف السليم لهم، فتوفر لهم البرامج الاجتماعية والنفسية واالصحية والثقافية والتعليمية وبرامج التدريب المهني والفني والانشطة الرياضية التي تهدف الى تكوين اللياقة البدنية للاحداث وتحقق اهدافا تربوية واجتماعية، كما تلعب البرامج الدينية المكثفة دورا هاما في توعية الأحداث بأصول الدين الاسلامي وتعويدهم على السلوك السوي الذي يتفق وتعاليم هذا الدين الحنيف واداء شعائره في أوقاتها,
وكلما كان الترابط الاسري قائما بين افراد الاسرة كلما كان الابناء على درجة عالية من التكيف النفسي والاجتماعي نتيجة لذلك التماسك والترابط وفي حالات جنوح الاحداث فإن زيارة الاهل للحدث داخل دار الملاحظة ومتابعة السؤال عنه واستثارة الاهتمام الاسري بجنوحه وانسياقه والبحث عن الحلول العملية مع القائمين على شئون رعايته وإصلاحه كل ذلك مما يدعو الى استقامة الحدث بعد انتهاء فترة اقامته بالدار واستقرار حالته واعتدال سلوكه، ومن فضل الله ان المجتمع السعودي والاسرة السعودية يتميزان بالترابط القوي وصلة الارحام والتعاون على البر والتقوى ويزداد التواصل والتماسك بين الافراد على المستوى العائلي,
من وجهة نظركم هل تعتقدون ان وسائل الاعلام حققت دورها المناط بها في توجيه الشباب وتوعية الآباء حول القضايا والمشكلات التي تواجه الشباب؟
- كما تعلمون فإن وزارة الشئون الإسلامية ووزارة المعارف ووزارة الداخلية ووزارة الإعلام والرئاسة العامة لرعاية الشباب وغيرها من الجهات الحكومية تقوم بالتوعية والحملات الاعلامية والتوجيهية المنظمة التي توضح اضرار الرفقة السيئة وأهمية الاستقامة والسلوك القويم وتنبيه الشباب والنشء بمضار ومخاطر المخدرات من خلال الوسائل السمعية والبصرية والمعارض والندوات وتقوم هذه الوزارة من خلال الدور والمراكز والمؤسسات الاجتماعية بمعالجة السلوكيات الشاذة لدى الأحداث ومساعدة الاسرة في دعم تماسكها واستقرارها,
ما هي نصيحتكم لنزلاء الدار بعد خروجهم وعودتهم لحياتهم الاجتماعية والاسرية,؟
- اولا أنصح الأخوة الآباء فأقول: ان الابناء نعمة عظمة من نعم الله على عباده إذا ما أحسنتم تربيتهم التربية السليمة وفق العقيدة الصحيحة وتعاليم الاسلام السامية لأن الأجيال والشباب هم خير الامة وعماد المستقبل في الأمم ويعود النفع لهم وللأسرة والمجتمع الذي ينتمون اليه والعكس تماما في حالة عدم تربيتهم التربية السليمة إذ ان تركهم وإهمالهم بدون توجيه سيكون نتيجة ذلك انحراف الشباب وضياعهم الذي يمثل عبئا ثقيلا على كاهل الاسرة والمجتمع وحسرة وندامة على الآباء والأمهات والمربين نتيجة للخطأ أو الخلل في ميزان التربية,
أما الابناء فأقول لهم ابتعدوا عن رفاق السوء واستثمروا أوقات فراغكم بالأمور المفيدة من طاعة الله والوالدين ومواصلة تعليمكم والابتعاد عن مواطن الفساد,
يرى البعض ان دار الملاحظة مجرد سجن يقضي فيه النزيل محكومية محددة بينما الواقع عكس ذلك؟ فهل يمكن التعرف على الخدمات والنشاطات التي تقدمها الدار لنزلائها؟
- تنظم دور الملاحظة الاجتماعية البرامج والانشطة المتنوعة لمقابلة احتياجات الاحداث وتحقيق التكيف السليم لهم بما يساهم في نجاح خطة علاج الأحداث,,, وتشمل هذه البرامج:
1- البرامج الثقافية والتعليمية:
وذلك من خلال مواصلة التعليم داخل هذه الدور بمدارس تشرف عليها وزارة المعارف بالتعاون مع هذه الوزارة بالإضافة الى البرامج الثقافية التي تكسب الأحداث قدرا مناسبا من الثقافة العامة تساعدهم على التعرف على بيئتهم ومجتمعهم وذلك من خلال مكتبة الدار التي تضم العديد من الكتب المناسبة وكذلك الندوات والمسابقات الثقافية,
2- برامج التوعية الدينية:
وتعتبر من اهم البرامج التي يتم التركيز عليها داخل الدار لما لها من اثر ملموس في تهذيب النفوس واصلاحها والسمو بها وتهدف الى توعية الاحداث بأصول الدين والعبادات وكيفية القيام بها وحفظ بعض اجزاء من القرآن الكريم، كما يقوم عدد من اصحاب الفضيلة والمشايخ بالقاء محاضرات مناسبة لاستيعاب وعي الاحداث في سبيل توضيح السلبيات التي تحدث احيانا من بعضهم والعمل على تجنبها,
- البرامج الاجتماعية والنفسية:
يشرف عليها عدد من الاخصائيين الاجتماعيين والنفسيين وتهدف هذه البرامج الى تهيئة الحدث للتكيف الاجتماعي والنفسي السليم عن طريق انتمائه الى الجماعة واشراكه في البرامج والانشطة واكتشاف ميوله واتجاهاته وانماط سلوكه تمهيدا لإعداد الخطط العلاجية اللازمة لكل حدث وربطه بأسرته والمجتمع وذلك عن طريق الزيارات التي تقوم بها الاسر للدار مرتان في الاسبوع ومن الوسائل التي يستخدمها النشاط الاجتماعي حفلات السمر والانشطة الرياضية المشتركة بين الطلاب والاساتذة والاسهام في الخدمة العامة وبعض الصحف الحائطية والمطبوعات الصغيرة والملصقات والمشاركة في الانشطة المسرحية وإذاعة الدار الى غير ذلك من الانشطة المختلفة,
البرامج الرياضية:
- وهي من البرامج المحببة لأبناء الدار وتشمل الطابور الصباحي العام لجميع النزلاء قبل تناول طعام الافطار، وتهدف الى تنشيط الأبناء في بداية البرنامج اليومي واعدادهم بدنيا لبدء يوم جديد,, وبعد تناول طعام الافطار يبدأ النشاط الرياضي لبعض الفئات والبعض الآخر يشارك في برامج مهنية اجتماعية، مدرسية وبما يحقق الأهداف التربوية والاجتماعية وفقا للخطط العلاجية والاصلاحية لكل حدث,
البرامج الخاصة بالتدريب الفني والمهني:
وتهدف الى إكساب الأحداث مهارات فنية تساعدهم على تنمية هواياتهم واستثمار اوقات فراغهم بما يعود عليهم بالنفع والفائدة وتشمل عمل الرسومات وتصميم المجسمات الفنية والتراثية واللوحات والملصقات والتدريب على أعمال النجارة والزراعة والحاسب الآلي وغير ذلك من المهن المناسبة لتدريب الأحداث وتأهيلهم,
البرامج الترويحية:
وتهدف الى التسلية وشغل اوقات الفراغ من خلال مزاولة الالعاب الداخلية الهادفة,
هل لديكم خطط أو مشاريع جديدة تنوي الوزارة القيام بها فيما يخص دور الملاحظة بالمملكة,؟
تتضمن خطة التنمية من المشاريع المستقبلية للرعاية الاجتماعية تعزيز ودعم انشطة الرعاية الاجتماعية الموجهة للمقيمين بالمؤسسات الاجتماعية الايوائية,
وتكثيف الاهتمام برعاية الاسرة والطفولة من خلال دعم انشطة الادارة العامة للإشراف النسائي,
والاهتمام بأنشطة اعادة التكيف والتقبل وتهيئة الاستقرار الاجتماعي لنزلاء مؤسسات الرعاية الاجتماعية,
ودعم برامج الانشطة الوقائية للحد من انتشار المشكلات والسلوكيات الاجتماعية غير السليمة,
وتشجيع العمل الاجتماعي التطوعي بالاستمرار في دعم وتنشيط الخدمات الاجتماعية,
ودعم الانشطة الهادفة الى التماسك الاسري,
وتنمية قدرات القوى العاملة لإعداد كوادر وطنية متنوعة ومتخصصة في مجالات الرعاية الاجتماعية والخدمة الاجتماعية لكافة الفئات المحتاجة للرعاية والتوعية,
ويسرني بهذه المناسبة ان اوضح بأن حكومتنا الرشيدة تحرص على تقديم كل الإمكانات والمساعدات والتسهيلات التي تحقق قيام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية باهدافها الخاصة بتوفير الرعاية الاجتماعية لكل الفئات المحتاجة للرعاية والدعم والمساندة بتوجيه كريم من لدن خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الامين وسمو النائب الثاني - حفظهم الله - وبمتابعة مستمرة من معالي وزير العمل والشئون الاجتماعية ونسأل الله أن يوفقنا جميعا الى ما فيه خير مجتمعنا وأمنه وسعادته واستقراره انه سميع مجيب,