في العصر الحديث فاختلفت أنماطها,
ولاشك في أن الموروث الشعبي من الألغاز والأحاجي حفل بتصوير كامل عن الحياة الاجتماعية في المكان الذي اشتهرت فيه تلك الألغاز والأحاجي فكان لمنطقة جازان
السهم الوافر من هذه الألغاز فقد كان الآباء والجدات يجتمعون بأحفادهم ويسردون عليهم القصص وما أن تنتهي القصة حتى تبدأ الجدة في إلقاء الألغاز على
الصغار، ومن ثم يتولى الصغار التفكير الجماعي للإجابة عن اللغز,, وكثيرا مايتردد اللغز الواحد على مسامع الأطفال ويجيب عليه سريعو الحفظ الذين يذكرون
إجابته في المرات السابقة,, ورغم ذلك كله لا تمل الأذن بل تتشوق للبحث في مخزون الذاكرة عن الإجابة,,,
وهنا سوف نعرض لبعض هذه الألغاز مع شرح ما يستغلق فهمه على الناس، ومن ذلك - خريطة زمبريطة ملانة سمن جامد
إجابتها: الموزة,
الخريطة : هي عبارة عن كيس طويل من القماش أو الجلد يوضع به النقود لحفظها,,
زمبريطة: أي مغلقة من جميع النواحي,
ملانة سمن جامد: أي مملوءة بالسمن الجامد,,,
،- جمل محمل كدر إذا عسيت ذيله هدر يضرك في الظلمة والبدر ,
الحل: النارجيلة أو الشيشة,
الكدر: الطين اليابس,
إذا عسيت ذيله: إذا لمسته بخفة وحذر، قال صاحب لسان العرب: العسوس التي تعتس أبِها لبن أم لا، تزار ويلمس ضرعها
هدر: صوت البعير في غير شقشقة,
،- شيء إذا طال طول النخل ما عذق ,
الحل: الشعر,
عذق: أي خروج الثمار في شجر النخل,
،- شيء يمشي ويحشي
الحل: الجلاب: هو آلة بذر الحبوب,,
ويمشي يمشو من المشو,,
،- من حجرة الدرك إذا أراه الرحل برك
الحل: منخ الجمل,
حجرة الدرك: كالمكان الذي تنزع منه الصخرة العظيمة
أراه الرحل: أي رآه من رأى فحدث فيه مايسمى بظاهرة القلب وقد اشتهرت هذه الظاهرة في اللغة العربية الأم,,
شيء كما شي كشحم الكباش,,
أي: شيء ك لاشيء يشبه في بياضه لون شحم الخروف,
،- حسي رشاها حديد
حلها: المكحلة التي يوضح بها الكحل,,
والحسي تطلق على البئر,,
،- جمل محمل ثمام عليها الأمة والإمام
حلها: هو النوم,
أي : جمل محمل بالحشائش قد اجتمعت عليه الأمة وإمامها,
،- حالي كالتمرة وحاد كالسكين
السدر,
حالي : اي حلو المذاق
،- من صنبة صنيبة في القاع طنيبة
المعصرة
أي: شيء صلب مثبت بالأرض
،- حرمة مغولها على رأسها ليلها ونهارها
الحل : العشة,,
أي: كإمرأة تحمل أحشائها على رأسها ليل نهار,,
،- عجائز مشاعفة مايبطلون
الحل: الشباك التي توضع فيها الجراد
ومعنى اللغز:
ان هذا الشيء الذي نتحدث عنه كالعجائز اللاتي ابيضت شعورهن وامسكت كل واحدة بشعر الأخرى,,
،- اربعة كوزة مدبسة ماتتكفا
ضرع البقرة
أي : شيء كأربعة أباريق مقلوبة ومليئة بالماء ولكن لا يذهب ماؤها,,
،- أربعة فتاتة وثنتين تغيل,,
أرجل الفرس وأذناها,,
حيث ان أرجلها تضرب في الأرض واذناها تتحركان
،***
وهكذا بقية ماقيل يجمع بين التسلية والمعرفة، إلى جانب التأثر الواضح بالبيئة المحيطة، فالبيئة بيئة استقرار وزراعة وصناعات بسيطة إلى جانب الرعي,,, ولكن
بقي أن نعرف القارئ ببعض الأمثال والحكم المتداولة بين الناس:
ومن ذلك يقولون في الشيء الصعب بعيد المنال:
مت ياجمل وعينك بالرديف
الرديف: هو شجر كثيف تستخدم عيدانه كسواك، وهو شجر مفضل لدى الجمال,, ومعنى القول,, قد ربط الجمل بعيدا عن هذه الشجرة وهو ينظر إليها ويريدها ولكن لن يصل
إليها فيقول له صاحبه مت وأنت تنظر إلى الشجرة ولن تنال منها شيئا,,
،***
ويقال لمن يضرب بقوله يمينا ويسارا ليتلقط اخبار الناس وينشرها فيقابل من هو اشد فضاضة فيرد له الطعنة طعنتين:
راعي الدقة يتلقى مرادفة للقول السائد,,من دق الباب لقي الجواب
،***
ويقال لمن يعمل المعروف ويقابل بالإساءة:
ياصانع المعروف في غير أهله كأنك تطلب الورد من ذنب الكلب
يقال أيضا:
ياضيعة البرفي الوحل,,
،***
ويقال للدنيء اذا اعتلى منصبا وتكبر:
ارتفع قفع من بعد ما كان ياضن ويافع
قفع: حشرة صغيرة قذرة,, تجمع القاذورات ليلا ونهارا لتبني بها بيتا,,
،***
ويقال لمن يعجبه الشيء الصغير الحقير ويخبر به كل من رآه:
سعيد معاه حلية ملأ بها القرية ,,,
اي ان سعيدا يمتلك بلورة صغيرة - التي يلعب بها الصغار - وصفها للناس وبالغ في وصفها حتى تخيل أهل القرية ان هذا الشيء يملأ القرية بحجمه,,,
،***
يقال لمن يعاجل في عمل شيء في وقت الذروة:
الحسوك وقت الغارة
ورد له معنيان:
الأول: وضع الحسك في البندقية أو المسدس وقت إغارة العدو إو إغارتهم على عدوهم,,
الثاني : تحسيك الدابة أي إطعامها وقت الإغارة لتنطلق بعد ذلك,
والمعنى الأول أصح وآكد,,
،***
ويقال لمن يذهب لمكان بعد فوات الأوان:
الناس مروحين وعنبرة سارحة
أي ان الناس راجعون وعنبرة ذاهبة إلى ذات المكان بعد فوات الأوان,,
ويبقى الكثير والكثير من الأمثال الشعبية التي دارت في حلقة الأدب الشعبي في جازان ولكن ما أوردناه هنا هو قليل مما قيل في مضمار الحكم والأمثال ولايتسع
المجال للإلمام بجميع الحكم والأمثال,,,
وللحديث بقية,,,
مزينة ال زيد-
جازان
شروحات
،1( لسان العرب لابن منظور ج 6 ص 140,
،2- المصدر نفسه ج 5، ص 258,