المتتبع لدراسة تاريخ الخرج وما تم تسجيله من مقتطفات عن تاريخ هذه المنطقة يجد أنها مرتع خصب لأمم سادت ثم بادت وأمم بعدها تعاقبت على هذه المنطقة وذلك
بسبب وفرة مياهها وأرضها الخصبة، والإنسان بطبيعته يحب البقاء والعيش والاستقرار متى توفرت أسبابه في أرض تناسبه، ويعد قرب موقع الخرج من حجر اليمامة
المشهور (مدينة الرياض حالياً) وما حولها وادي حنيفة الذي ينحدر من شمال الرياض ويتجه جنوباً حتى يصل إلى الخرج، يعد رابطا بين حكام حجر اليمامة وبين (جو) ،
الخضرمة (الخرج حالياً) والذي كان عامراً بالعيون والمياه الجارية وكثرة خيراته ولذا نجد التاريخ لا يكاد يفصل بين حجر اليمامة وبين الخضرمة (جو) الخرج
وزعامة اليمامة هي بين حجر وبين الخضرمة ويمكن تلخيص بعض ما يحكيه التاريخ عن منطقة الخرج:
طسم وجديس:
طسم وجديس من العرب العاربة البائدة التي سادت ثم بادت واندثرت أو انتشرت وتفرقت بين الأمم المجاورة حوالي القرن الخامس قبل الميلاد طسم وجديس إخوان،
الغلبة والقوة لطسم في أغلب الأوقات، جديس تسكن الخضرمة (جو) الخرج حالياً وطسم يسكن الخضراء أي الواديين الوتر والعرض (وادي البطحاء) ووادي حنيفة ويذكر
الشيخ العلامة حمد الجاسر بأن سبب هلاك هاتين الأمتين يرجع إلى قصة هي أقرب للخرافة وهي: أن طسما له القوة وحكم على جديس بأن لا تزف امرأة بكر إلى زوجها
حتى تدخل عليه فاستشارت امرأة من جديس نخوتهم ولضعفهم عمدوا إلى الحيلة بأن دفنوا سيوفهم واسلحتهم ودعوا طسما وقومه إلى وليمة فلما حضر هو وقومه اخذ
الجديسيون سيوفهم من تحت الرمال وفتكوا بهم وبعد ذلك استجار الطسميون بأحد ملوك اليمن وهو حسان أسعد أبو كرب فغزا نجداً وأوقع بجديس في مقر اقامتهم وملكهم
بالخرج (جو الخضرمة) وقعة منكرة وخرب البلاد وهدم الحصون,
ومما أوردته كتب التاريخ وجاء فيه ذكر لبعض الأماكن الواقعة في الخرج ولها علاقة بالقصة السابقة قصة أخرى، وهي:
كانت زرقاء اليمامة متزوجة من قوم جديس وهي من طسم وكانت حادة البصر ترى من بعد وقد رأت الجيش اليمني من مسافة بعيدة وأنذرت جديساً ولم يصدقوها فصبحهم
الجيش وفتكوا بهم، وزرقاء اليمامة التي سمي باسمها الاقليم حسب ما تذكره كتب التاريخ (يمامة) قد نظرت على رأس الكلب الجيش اليمني من مسافة بعيدة ولكن
الجديسيين لم يصدقوها,
ويختلف المؤرخون في تحديد التاريخ الذي غزا فيه الملك اليمني قبيلة جديس في الخرج فيروون ان الملك هو (ذوجيسان) بن (افريقس) وقد عاش في عهد الملك الفارسي
كيخسرو والذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد,, وبعض المؤرخين يرى أن الملك الذي غزا جديساً في موطنهم الخرج هو (حسان أسعد أبو كرب) الذي حكم في اول
القرن الخامس الميلادي، ويقول الشيخ حمد الجاسر بأنه لا يستبعد ان يكون قد تم غزو ملوك اليمن لطسم وجديس مرتين مرة في عهد (ذي جيشان) وأخرى في عهد (حسان
بن أسعد أبي كرب) وبها قضى على طسم وجديس,
وبقي منهم باقية تفرقوا واندمجوا في القبائل التي انتشرت في الجزيرة العربية فكان منهم من سكن الجبلين أجا وسلمى ونواحيهما ومنهم من سكن البحرين ومن
القبيلتين من بقى في البلاد حتى ظهر الاسلام، وبقيت المنطقة بعد ذلك خالية لا يأكل ثمرها إلا عوافي الطير والسباع حتى نزلها الحنفيون,
الحنفيون يحكمون الخرج:
يقول الهمداني ما نصه (ثم تسير في السهباء ثم تقطع جبيلا يقال له أنقد ثم الروضة ثم ترد الخضرمة جو الخضارم مدينة وقرى وسوق فيها بنو الأخيضر بن يوسف وهي
دار بني عدي بن حنيفة ودار بني عامر بن حنيفة ودار عجل بن لجيم وديار هوذة بن علي السحيمي الحنفي وهي أول اليمامة قصد البحرين) ويقول أيضاً في موضع آخر
،(وقد ملك الخضرمة بعد بني عبيد من حنيفة آل أبي حفصة),،
ويذكر أن بني حنيفة سكنوا المنطقة قبل الاسلام بما يقارب قرنين من الزمان أي في عهد قريب من العهد الذي غزا فيه الملك اليمني (حسان بن أسعد أبو كرب) قبيلة
طسم وجديس وهؤلاء قدموا من عالية نجد وأطراف الحجاز يتقدمهم عبيد بن ثعلبة بن يربوع الحنفي وهذا هو الأب الرابع لمجاعة بن مرارة الحنفي ومجاعة هذا أدرك
الاسلام وأسره خالد بن الوليد في حرب اليمامة,, وبنو حنيفة هؤلاء اتخذوا من حجر اليمامة (الرياض حالياً) وجو الخضرمة (الخرج حالياً) قاعدة لهم,
جو الخضرمة:
يقول ياقوت الحموي (الخضارم بفتح أوله وكسر رائه وادٍ بأرض اليمامة أكثر أهله بنو عجل وهم أخلاط من حنيفة وتميم ويقال جو الخضارم قال بن الفقيه حجر مصر
باليمامة ثم جو وهي الخضرمة وهي من حجر على يوم وليلة وبها بنو سحيم وبنو ثمامة من حنيفة والخضارم جمع خضرم وهو الرجل كثير العطية وكل شيء واسع كثير خضرم
،- ويقول الهمداني (ثم الروضة ثم ترد الخضرمة جو الخضارم مدينة وقرى) والمقصود بجو الخضرمة هي الخرج حالياً وموقعها كما يتوقع الشيخ العلامة حمد الجاسر
بانها تقع في بلدة اليمامة في الوقت الحاضر أو قريب منه,,
والخضرمة بدأت قبل ظهور الاسلام بزمن قصير تنازع حجر اليمامة السلطة والسيادة ولما بزغ فجر الاسلام كانت زعامة اليمامة وما حولها لهوذة بن علي السحيمي
الحنفي وكان يسكن جو الخضارم (الخرج),،
وهوذة هذا ملك الخرج التي انتشر فيها بنو حنيفة كما أسلفنا وصار يحمي التجارة التي تأتي من الفرس ومن شرق الجزيرة العربية وهو حامل لواء بني حنيفة ورأسها
وبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما بعث رسله إلى الملوك والعظماء وبعث إليه رسوله سليط بن عمرو وكتب إليه كما كتب لكسرى وقيصر كتاباً يدعوه إلى
الاسلام هذا نصه (بسم الله الرحمن الرحيم - من محمد رسول الله إلى هوذة بن علي: سلام على من اتبع الهدى واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر فاسلم
تسلم واجعل لك ما تحت يدك) ولكن هوذة لم يسعد بالاسلام وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جواباً يقول فيه (ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله وأنا شاعر
قومي وخطيبهم والعرب تهاب مكاني فاجعل لي بعض الأمر اتبعك) فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم جوابه قال: (لو سألني سيابة أي بلحة من الأرض ما فعلت
بادوباد مافي يديه)، ولم يسلم لانه عاجله الموت ويقال انه على دين النصرانية,
وكان ثمامة بن آثال يساوي هوذة في الشرف وحكم اليمامة بعد هوذة وصارت له الزعامة، وقد بعث له رسول الله صلى الله عليه وسلم كما بعث لهوذة يدعوه إلى
الاسلام وقد اسلم وقصة إسلامه كما رواها الشيخ حمد الجاسر (ثم قصد ثمامة بن آثال مكة معتمراً وأهلها إذ ذاك مشركون فوافته خيل رسول الله صلى الله عليه
وسلم فأسرته فأُتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بربطه في سارية من سواري المسجد وكان إذا مر به قال له ماذا عندك يا ثمامة فيقول عندي خير ان
تنعم تنعم علي شاكر وان تقتل تقتل ذا دم وان كنت تريد المال سل تعط فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بإطلاقه فأعلن إسلامه وذهب إلى مكة معتمراً فقالت له
قريش صبأت يا ثمامة فقال لا ولكن أسلمت ووالله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن محمد عليه الصلاة والسلام ثم عاد إلى اليمامة فمنع أهلها أن يحملوا
إلى مكة شيئاً فكتب أهل مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك تأمر بصلة الرحم وأنك قطعت أرحامنا قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فكتب إليه رسول
الله صلى الله عليه وسلم أن يخلي بين أهل اليمامة وبين حمل الطعام إلى مكة,
الخرج في صدر الاسلام:
وبعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي خلافة أبي بكر رضي الله عنه ارتد بعض بني حنيفة وكونوا جيشاً كبيراً لمحاربة الدين الاسلامي بزعامة مسيلمة
الكذاب الذي تنبأ في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثبت ثمامة على اسلامه وخرج من اليمامة وانضم إلى العلاء بن الحضرمي في قتال المرتدين ووقعت المعركة
بين المسلمين والمرتدين في عقرباء بجوار بلدة الجبيلة، وبعد الانتهاء من الحرب وانتصار المسلمين في هذه الموقعة قدم وفد من بني حنيفة إلى الخليفة أبي بكر
رضي الله عنه مظهرين له الطاعة والولاء وفيهم مجاعة بن مرارة الحنفي فأقطعه الخليفة أبو بكر الخضرمة (الخرج) حالياً، وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي
الله عنه أقطعه أيضاً عينا تسمى الزبا بفتح الزاي المشددة والياء المشددة، وقال ياقوت الحموي الزباء عين باليمامة منها شرب الخضرمة والصعفوقة لآل حفصة,
وحدثني الاستاذ: عبدالعزيز بن عبدالله الرويس بقوله حدثني الشيخ حمد الجاسر مشافهة بان معاوية بن أبي سفيان أول خليفة أموي كان اذا ذكرت له أرض صالحة
للزراعة يمكن الاستفادة منها أرسل لها من يعمرها وانه أرسل الصعافقة إلى السيوح عيون الخرج لاسالتها وشق الترع والاستفادة من الأراضي الصالحة للزراعة ووصل
عددهم إلى ما بين ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف من الصعافقة لا ساله هذه العيون ولم يحدد كم هي ولا أسماؤها، وهذه العيون لم تمتلك لأحد وجعل ريعها لبيت
المال), أ,ه, ثم سعى نجدة بن عامر الحنفي للاستيلاء على اليمامة عام (60) للهجرة وظلت قوته في ازدياد حتى عام (72)ه وهو أول من شتت الصعافقة وسباهم بعدما
ضعف سلطان الدولة في وسط الجزيرة العربية وفي الخرج موقعتان بين نجدة بن عامر الحنفي وبين والي الخليفة الأموي وتسمى شعاري وموقعة أخرى تسمى موقعة يوم
المجازة وقعت بينه وبين جيش عبدالله بن الزبير وتم الانتصار في هذه الموقعة للحنفي نجدة بن عامر الخارجي وبعد تشتيت الصعافقة من قبل نجدة بن عامر الخارجي
الحنفي لا يستبعد أن يكون بعضهم قد رجع إلى الشام بدليل ان في الشام قريتين متجاورتين أحداهما السلمية والاخرى اليمامة وومثبتتين في خارطة الشام,
وفي آخر العهد الأموي قتل الخليفة الوليد بن يزيد في آخر جمادى الآخرة في العام 126 وكان والي الخليفة على اليمامة ومن ضمنها الخرج علي بن المهاجر بن
عبدالله وكانت تابعة في ذلك الوقت من الناحية الادارية للعراق ولما قتل الوليد بن يزيد خير المهير بن سلمى الحنفي الوالي الأموي باليمامة بين أمور إما ان
يعتزل العمل أو يترك البلاد أو يبقى في قصره فلم يقبل بل صمم على الحرب وجمع له المهير جيشاً وسار إليه وهو في قصره في قاع حجر فتحصن بالقصر ثم هرب من
المدينة واستولى المهير على اليمامة,
الحفصيون:
يقول الهمداني في كتابه صفة جزيرة العرب ما نصه (وقد ملك الخضرمة بعد بني عبيد من حنيفة آل أبي حفصة),,, انتهى, وكما سبق فالخضرمة يقصد بها الخرج
والحفصيون ملكوا الخضرمة بعد بني عبيد من حنيفة وسبق وأن تناولنا حكم بني حنيفة,والحفصيون ينسبون إلى مروان بن الحكم، وهؤلاء ملكوا الخضرمة سابقاً الخرج
حالياً وسيوحها منذ عهودهم حتى آخر العهد العباسي وذلك من قبل رد الجميل لآل أبي حفصة وهم من أهل اليمامة لقصة سنوردها، وهي كما ذكرتها كتب التاريخ,
مروان بن الحكم كان كاتباً للخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه ولما كانت فتنة مقتل الخليفة (وقعة الدار) جرح مروان بن الحكم جرحاً بالغاً وأم آل
أبي حفصة مولاة من موالي بن أمية قامت وسحبت مروان بن الحكم وهو مجروح وأدخلته في غرفة الأوراق (المحفوظات) وعندما صاح من أثر ألم الجرح قالت له أسكت
فوالله لو سمعوك لقتلوك وأغلقت عليه وبريء جرحة وحفظ لها هذا الجميل، ولما انتهت هذه المشكلة قام مروان بن الحكم وزوج ولدها أم بنته حفصة التي هي أخت
عبدالملك بن مروان فسموا بآل حفصة نسبة إلى هذه البنت، وبيت آل أبي حفصة اشتهر بالشعر الجيد ويقال وبعد آل حسان في الشعر آل أبي حفصة فإنهم أهل بيت
يتوارثونه كابراً عن كابر ويحيى بن أبي حفصة كنيته أبو جميل وأمه لحناء بنت ميمون يقال انها من ولد النابغة الجعدي وان الشعر أتى من هذا الطريق وكما ذكرت
سابقاً بأن آل حفصة ولي اليمامة وقد ولد له من زواجه باليمامة يحيى ثم محمد عبدالله ثم عبدالعزيز ولما وقعت فتنة ابن الزبير في اليمامة وقام بهذه الفتنة
نجدة بن عامر الخارجي الحنفي في العام (60) ه خرج ابن أبي حفصة إلى الشام ومن آل أبي حفصة يحيى المذكور وهو الذي حفر ماء الثلماء,
ومن بيت آل حفصة مروان بن أبي حفصة وسلمان بن يحيى بن أبي حفصة وهذا شاعر مجيد وله شهرة واسعة وكسب مالاً كثيراً وهو من أهل اليمامة وقدم إلى بغداد ومدح
المهدي والرشيد وله في معن بن زائدة مدائح ومراثي,
ومن آل أبي حفصة محمد بن أدريس بن أبي حفصة ويقول فيه الشيخ حمد الجاسر: لكن هذه البلاد التي هي قلب العرب أقصد بها وسط الجزيرة لم يعرف منها مؤرخ واحد أو
عالم له اثر باق, وجد في اليمامة التي نحن نعيش فيها الآن في اقليم الخرج رجل أسمه محمد ابن ادريس ابن أبي حفصة ألف كتاباً عن تحديد أمكنة اليمامة عن
جغرافية اليمامة في القرن الثالث الهجري ولم يعرف بعد هذا العالم الذي فقد كتابه ولولا ياقوت الحموي الذي نقل لنا الكثير مما في كتابه معجم البلدان لبقي
الكتاب مجهولاً,
الأخيضريون
ويحسن بنا أن نذكر بعضاً من تاريخ الأخيضريين ومن أين قدموا لطول حكمهم بالمنطقة يقول الشيخ حمد الجاسر (الأخيضريون أسرة علوية من بني موسى بن عبدالله بن
الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثار أحدهم المدعو إسماعيل بن يوسف بن ابراهيم في مكة 251ه واستطرد قائلاً ومات اسماعيل وهو ابن اثنين
وعشرين سنة فقام أخوه محمد الأخيضر وإليه ينتسب الأخيضريون وكان أسن منه بعشرين سنة وثار باليمامة وملك أمرها وله من الولد محمد وابراهيم ويوسف وعبدالله
وهم باليمامة ودار ملكهم الخضرمة وولي يوسف مكان أبيه فولد ليوسف بن محمد بن يوسف (اسماعيل والحسن وصالح ومحمد) فأما اسماعيل فاشركه أبوه يوسف بن محمد معه
في الأمر في حياته ثم انفرد بولاية اليمامة بعد موت أبيه ثم مات فولي بعده أبنه أحمد بن الحسن,
ويقول ابن حوقل في كتابه (صورة الأرض) وأما اليمامة فواد والمدينة به تسمى الخضرمة دون مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وهي أكثر نخيلاً وتمراً من المدينة
ومن سائر الحجاز وكانت قراراً لربيعة ومضر فلمانزل عليها بنو الأخيضر جلت العرب منها إلى جزيرة مصر فسكنوا بين النيل وبحر القلزم وقرت ربيعة ومضر هناك
وصارت لهم ولتميم كالدار لم يزالوا بها) انتهى,
وكان حكم الأخيضريين يتسم بالقسوة والبطش وحاربوا أهل اليمامة من موقع مركز القوة الخضرمة (الخرج) وفرقوهم بظلمهم وتعسفهم حتى تفرقوا وتشتتوا بعضهم سافر
إلى مصر والسودان وشمال افريقيا والشام واندمجوا مع أهل هذه الديار، أمازوال دولة الأخيضريين فيرى كثير من المؤرخين كما يذكرالشيخ حمدالجاسر كان على يد
،(القرامطة) وهؤلاء حكموا البحرين من آخر القرن الثالث الهجري حتى منتصف القرن الخامس وعلى وجه التحديد عام 467ه وجرت بينهم وبين الأخضريين سنة 317ه وقعة
كبيرة قتل فيها كثير من مشاهير الأخيضريين وهناك اختلاف في تعيين قاعدة الحكم فأبوبكر الحازمي المتوفى سنة 584 يقول جو اليمامة قصبة اليمامة ويقال لبلدها
،(الخضرمة) وبزوال الأخيضريين لم تحكم اليمامة والتي من ضمنها الخرج (الخضرمة) حكما قوياً واصبحت اليمامة عبارة عن إمارات تخضع للحكم في شرق الجزيرة
العربية (الاحساء) مثل القرامطة والعيونيين والجبريين الذين منهم أجود بن زامل الجبري وبهذا أصبح الحكم في المنطقة غير مستقر وجهل تاريخها قروناً طويلة,
وهناك نص تاريخي آخر وهو ما ذكره المؤلف النجدي بن لعبون شعراً عامياً وهو من شعر (جعيثن اليزيدي) من بني حنيفة من الجزعة في وادي حنيفة قرب المصانع يرثي
أحد ولاة الاحساء وهو (مقرن بن أجود بن زامل)والذي قتله البرتغاليون سنة 928ه من الشعر العامي مانصه:
ونجد رعى ربعي زاهي فلاتها
على الرغم من سادات (لام) و(خالد)
وسادات حجر من (يزيد) و(مزيد)
قد اقتادهم قود الفلا بالقلايد
ومن هذه النصوص عرف أن السلطة عادت لبني حنيفة في هذه الفترة المتأخرة وبعد انتهاء نفوذ الأخيضريين وبقي لبني حنيفة نفوذ حتى أوائل القرن الحادي عشر إلا
أنه بعد الاطلاع على شعر للشاعر راشد الخلاوي الذي يخاطب ممدوحه منيع بن سالم أحد أمراء الاحساء الذين يتولون إمارة الخرج أثناء حكم الاحسائيين كما تقدم
ذكره في آخر القرن الحادي عشر وأوائل القرن الثاني عشر أي قبل الدور الأول للدولة السعودية وظهور دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب والشاعر راشد الخلاوي عاش
في هذه الفترة كمايقول الشيخ عبدالله بن خميس ويقول الشاعر:
فلياك بير باليمامة تيممه
عنها وعن بير الخطا لاتسايل
إصغه يسار صوب (وادي حنيفة)
تلقى بها المرعى وهجل المخايل
دار لأبو سالم فتى طال شبره
شيخ الكمام ومنتدى كل سايل
شيخ سما ماداس في الناس زلة
فتى زانته يردى بها كل عايل
فلا جيت في (جو الثليماء) بنزلة
وقد لم جال الماء رجال القبايل
مماتقدم يتضح أن حكم الاحسائيين ظل في المنطقة إلى قرب ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب والدولة السعودية الأولى,
لذا فالخرج تاريخ ناصع ازداد مع الدولة السعودية الثالثة بقيادة المؤسس صقر الجزيرة المغفور له إن شاء الله الملك عبدالعزيز ويكفي أهالي هذه المحافظة
فخراً شهادة ابن الرياض البار صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز الذي قال بمناسبة افتتاح مستشفى الملك خالد في شهر شعبان من عام 1407ه إن هناك
ابناء من هذه المحافظة ساهموا مع صقر الجزيرة في توحيد المملكة,