في وضح النهار
فوزية أبو خالد
أفسحوا المجال للموهبة والخبرة النسوية
لقد ظلت بادرة جريدة الرياض باجتراح تعيين كفاءة نسوية لأول مرة في تاريخ الصحافة السعودية كمديرة تحرير مبادرة يتيمة لم تتكرر في التاريخ الحديث
لصحافتنا السعودية، ورغم جمال تلك التجربة لانها جاءت تتويجاً للمسيرة الصبورة الصامتة من تجربة كتابة المرأة السعودية واعترافا بدور فاعل للمرأة في
الكتابة وفي العمل الصحفي، ورغم جدارة الدكتورة خيرية السقاف في تحمل تلك المسئولية الا ان التجربة كان يمكن ان تتطور وتسفر عن تطوير جاد للكوادر الصحافية
النسوية بما يشكل رافداً اساسياً وليس جانبياً او هامشياً لو انه قدر لتلك التجربة ان تعمم وتتطور بما يسمح حقاً بصقل كفاءات صحافية نسوية جديدة، لا يكتفى
فيها بايجاد ملاحق خانقة في ردهات المباني الصحفية الفخمة كملاحق بيوتنا لا يكون للمرأة فيها دور صحافي حقيقي الا الدوران في حلقة نسوية ضيقة، لا تؤهلها
ولا تسمح لها بأي موقع فعال في سياسة الصحيفة وفي تخير المادة الصحفية، بل انها قد تمارس على بعض المواهب الصحافية النسوية وصاية مزدوجة من خلال سلطة
النساء المحدودة والتي يعوض بها عن النقص الحقيقي في حقوقهن لمشاركة فعالة حقيقية، هذا مع تقديرنا للتجربة الصحافية التي يحاول عدد لا يستهان به من
الصحافيات تأسيس ابجدياتها رغم ضيق المجال,
لقد مضى على اجتراح تجربة جريدة الرياض بتعيين مديرة تحرير ما يزيد على خمسة عشر عاما وكان الأحرى الا تكون تجربة يتيمة وذلك ليس طمعاً للمرأة في منصب
صحافي او اداري ولا لأهمية المنصب في حد ذاته، بل لأهمية الموقع الذي يتيحه للمرأة لتصبح جزءاً فعالا من صناعة القرار الصحافي ومن صناعة العمل الصحافي
الذي يتوجه للمجتمع ككل اي للرجال والنساء معاً,
ولهذا جاءت صحيفة الوطن بالزخم الاعلامي الذي يتقدم صدورها طاقة امل لتجربة صحافية لا تكرر جوانب القصور في الصحف الأخرى نظراً لاستنادها إلى تاريخ صحفي
طويل نسبياً في التجربة الصحافية السعودية، فهي على غير غرار جريدة الجزيرة او أم القرى وقتها او الرياض او جريدة اليوم من الصحف التي بدأت من الصفر,
واذا كنا نعتبر ونأمل أن تكون التجربة الصحافية المزمعة باصدار جريدة الوطن من المنطقة الجنوبية تجربة متميزة لا تكتفي بمجرد اضافة صحيفة اخرى الى اعداد
صحفنا المحلية، بل تكون صحيفة متميزة كماً وكيفاً، فاننا ايضا نأمل ولا يزال الموضوع ممكناً ان تكون هذه التجربة الصحافية جديدة ورائدة بكل معنى الكلمة
وفي هذا فاننا نرى ضرورة ان نفسح فيها للموهبة والخبرة النسوية الصحافية مجالاً حقيقياً وليس (ترضوياً) او تسكيتياً لتتطور وتعبر عن وجودها الانساني
والوطني في المجالات المختلفة التي تهم الوطن,
وتحية ود وتقدير للسواعد السمر والجباه الشم التي تحاول فتح طاقة جديدة للاطلال على ارض الوطن من جنوبه الى شماله ومن غربه الى شرقه,
ولله الأمر من قبل ومن بعد,


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved