شاعر الأسبوع
هادي بن عبدالله بن ظافر القعيمة القحطاني
بقلم /
سعد حمد الخنيفر
يعد الشاعر الراحل هادي بن عبدالله بن ظافر القعيمة القحطاني واحداً من أهم شعراء القصيدة النبطية في المملكة العربية السعودية، ولد في مدينة الرين سنة
1356ه وفي الثامنة من عمره توفي والده وتولى عمه رعايته ولكنه توفي هو الآخر بعد والده بسنوات معدودة: واستمر القعيمة مقيماً في منزله حتى دخل الكتاب أو
المطوع لكي يحفظ القر آن الكريم وقصص الأنبياء دون أن يكتب أو يخط خطاً,,كان لابد من هذه الإضاءة السريعة على مرحلة طفولة شاعرنا القعيمة قبل الدخول إلى
تجربته الشعرية الثرية التي امتدت طوال أكثر من نصف قرن,,وقدم فيها عدداً هائلاً من القصائد في جميع الأغراض الشعرية المتعارف عليها وقد تأثرت تجربة
القعيمة الشعرية تأثراً شديداً بعدة مؤثرات شكلت عالمه الشعري لعل أهم المؤثرات قصائده الوطنية في حرب الخليج,
شاعر له مكانته الأدبية في الساحة الشعبية وعلم ماض وحاضر في حياتنا الشعرية,
انه أحد أولئك المخضرمين الذين خدموا الموروث الشعبي وأعطوه جل اهتمامهم,
يمتلك شاعرنا الكبير من المزايا مع مايتمتع به من موهبة شعرية عالية, فهو يمتاز بدقة المعنى وسعة الإدراك وجزالة اللفظ, توفي القعيمة سنة 1413ه إثر حادث
مرور رحل القعيمة وبقيت لنا قصائده,
ومن روائع قصائده الوطنيات ماقاله في حب الوطن والذود عن ترابه وتقديم الأنفس رخيصة في سبيله قال:
بديت بسم اللي بفضله هداني
مع أمة الإسلام لافضل هداها
رب خلق الانسان من ماء مهاني
اله رفع سبع وسبع طحاها
وسلام يادار لها العز داني
بعدل الملك فيها وعدل ريساها
مليكها ماهوب فيها بناني
ومابان فيها من خلول رفاها
يسعى لصالحها ماهو بمتواني
وولي عهد رافع مستواها
والنايب الثاني عليه التكاني
حامي حواميها وقوة قواها
وحنا لها يجب علينا التفاني
بإصلاحها واصلاح من في حضاها
بين المكان وبين ذاك المكاني
سدد وقارب ليس نجمع خطاها
ومن الترابط عرضها مايهاني
تسعد مساعدها وغاظت عداها
وزهق بها المكروه والحق باني
ومشى على الهدى المنيا نباها
بجهود من سنوا وراها السناني
وارسوا قواعدها وصانوا حماها
لين أصبحت راس ورجل ومثاني
وعلى محياها السعادة اغطاها
وبين الدقايق تبسم والثواني
وعلى ابتسامتها يذعذع هواها
ولزت وفازت عقب ماهي تعاني
واللي سبقها صار يمشي وراها
وصارت المنوه الراع التماني
كل تمني انه بيجي في نقاها
يجي لها من كل الأقطار رعاني
كل يحاول يكتسب من جناها
وتبدي لزايرها جمال وحساني
وخضرة بساتين غذاها وماها
وتقابل الزاير بكل التهاني
وتودعه لاجايفاخت وطاها
هذا هو المكبست بكل امتناني
العاملين بها عيال ورثاها
والمدح غير فهي منهو كفاني
مسلسلات كل يوم نراها
وافعالكم عنها يعجز اللساني
وأكبر من الكلمات واللي حكاها
تكفي ابو فيصل عريب المجاني
لانافقت لاعاد نقبل احكاها
ان دريت السيات ولا الحساني
مهما تكرار للعدو ماجراها
اجرم وحي شعبك عنا كل عاني
افدا الوطن وملوكها ووهراها
ماحن بشعب مشتت الكياني
حنا اسرة وجهه ونثبت ولاها
حنا مع القاده نشد الشطاني
هم وسط الخيمه وحنا ذراها
وحنا الى من شأن وجهه الزماني
من العواصيف القوية افداها
وحنا لها سيف وكف وبناني
وكل الايدين العالمة حن عصاها
وحنا معاويد الوفا له سواني
وحنا الى طالت سننا اسناها
وحنا الياغنيت غوان الغواني
للحرب واللا السلم نفهم اغناها
وحنا ليا ركبت بيان البياني
من خذ انصاف الدلو خذنا ملاها
وحنا مع الوافدي نشد العناني
ولاشانت العملة قطعنا رشاها
وحنا لها في كل وقت واواني
وحنا اليا نادت انلبي نداها
وحنا اليا مس الحقب والبطاني
حنا أول القاله وحن منتهاها
إن الاجادة في أي غرض من تلك الأغراض تتطلب طاقة خاصة واستعداداً فطرياً خاصاً واضحة في الدلالة على وعي القعيمة كشاعر له خبرته الطويلة في ميدان الشعر
ووعيه العميق بقيمه وتقاليده ووسائله التعبيرية الملائمة لكل غرض ,
كما تطرقت قصائد له تناولت النصائح وتقديم الرأي والحكم مما يفيد المرء وينمي مداركه العقلية نستشهد منها بالآتي:
وأقدم وأتقدم بالتحية
على دوري وكل له حسابه
عسى ربي على الزين يهداني
يفيد المستمع واللي حكايه
وعلي أقول واوضح مقالي
ومن لاينعرف وش ينبغابه
وعلى السامع يتابعني بدقه
وقاصي الحق لاستوضح قصابه
وأنا مقدر على إقناع المغفل
وحس الطير يعرف من غرابه
وعفواً ما اقصد الاكل ناقص
يعيش بنقص عرفه ويحيا به
وأنا لي مع هل الجابات جابه
وكل يفتخر بأحسن جوابه
مع أهل العرف لي رسيه جساري
وعلى ربي خطا الرمي وصوابه
على الله كل وضيعي واتكالي
هو الخلاق وعليه الإنابة
وانا بنصحك ياسامع كلامي
تقول الحق لوفيك الغلابه
ولاتظلم ولاتقبل ظليمة
الا العفو والموصى وصابه
وبرضا والديك وعز جارك
ترى المؤمن على ربه ثوابه
ولها تقرب محلات الشبوهه
تبي تكسب وفرقاها كسابه
ولاتمشي مع من كان خنايب
بذلك مثل مادل الخبابه
قالت الأمثال كل جليسه
ولابوم بخلف لبث غابه
ولاتجعل قريبك هو حريبك
تنومن من تنومه الحرابه
تحمل غلطته مادمت تقدر
ولو سبك تحمل للسبابه
لعللك عند خاتمة العواقب
تحوش به السعادة وتخصابه
القعيمه احد هولاء الشعراء الذين تتجسد عبر قصائدهم سماتهم الشخصية وأساليب تفكيرهم وأشكال تصوراتهم لذلك فإن شعره هو الوجه الحقيقي له حيث يقول بقصيدة
الجار :
واختر جارك قبل تبني جدارك
خيارك بعد تنفيذك صعابه
من أهل الخير دور قرب خير
وسيع المعرفة سهل جنابه
ولاتغيير في بعض الملامس
رقيق اللمس يعطيك انقلابه
كما قول المثل لك في الأفاعي
رقيق ملمسه يعطيك نابه
فلاصار الجار يجهل قدر نفسه
ويجهل قدر جاره والقرابه
فبا طول حجا الجدران دونه
وأسكر بابي صوب بابه
وأهجر الشاعر اللي صوب بيته
وأهلي كن بيته في خرابه
عساي أفتك من خذها وردها
وكود الهجر يكفي عن عتابه
بعد جهدي بكل محاولاتي
على صلحة بسبرات الصحابه
بتقديره وعزه والكرامة
وقوله لا لفاني ياهلا به
وغضات النظر عما يعيبه
ولا أذكر مايعيبه في غيابه
فلا كملت جميع محاولاتي
فبا حاول على قطع الرشابه
يقول من مشى الدنيا وجرب
وشرح للمستمع عرفه وجابه
ولا لي قصد ألا أهدي نصيحه
عساها خير ماترث نشابه
لان بعض الناس يزعل من كلامي
كما انه خابر سي أدابه
الأنواع الشعرية التي شغف بها القعيمة نوع اثير في الشعر العربي النبطي وهو شعر المقابلات الذي يظهر موهبة الشاعر وتمكنه من أدواته ومن ابرز تجاربه في هذا
المجال قصيدته المشهورة التي رد بها على قصيدة أحد الشعراء حيث قال:
سعوديين مافينا وفينا
حسدنا لا أشتكي عضو اشتكابه
سعوديين يوحى في بلدنا
مهبط وحي والداعي دعابه
سعوديين في البيعه نهلل
ونقرأ مصحف طه قرابه
سعوديين مانعصي ملكنا
وهو يبدي لنا حب ولبابه
سعوديين حكام وحكمه
وفا الحاكم مع الشعب ورصابه
سعوديين ماننقض عهدنا
ومن ق ال العهد منا وفابه
سعوديين لاقلنا وفينا
بسائد قولنا عزم وصلابه
سعوديين ساس المجد حنا
وعالي المجد راقينا رقابه
سعوديين نصفى للمصافي
صفانا مع صفا الصافي صفابه
سعوديين لامن حن صفينا
ربيع باهج ككل رعابه
سعوديين لامن حن غضبنا
نحدد حدنا وكل يهابه
سعوديين مايهج حمانا
نسوق أرواحنا دونه جلابه
سعوديين ماترخص وطنا
علينا أرخص من ترابه
سعوديين لمن حن قدمنا
فلا نرضى بعدها الانسحابه
سعوديين لا شأن التداول
وجا حكم التداول حكم غابه
سعوديين حكم المجد حنا
أسود ماتخوفها الذبابه
سعوديين ندعو للتعاون
وسيف العز مانطلق نصابه
سعوديين لو باشرح فخرنا
عجز جهد الصحافة من الإجابه
ومن الظواهر المهمة في شعر القعيمة حنينه الجارف إلى وطنه وقبيلته وقد عالجت العديد من قصائده هذه اللوعة والحنين الملتهب وقد دفعته رغبته الشديدة في
العودة بقصائده إلى قبيلته حيث قال:
وعفوا لو بغيت أذكر قصيدي
أنا من جد حاميته حرانه
بخير ويمنع الضيف المعزب
ونحمي الضيف ونوفر زهابه
ولامن حن شربنا در ناقه
وأخذها غزونا ردت غصابه
ولامن حن كلينا زاد دين
ومزه غزونا وأخذه نهابه
وحنا مابعد ذقنا بعدهم
يرد الكسب والكاسب بهابه
ولامنه دخل في البيت زابن
منعه الرجل لو هو في غيابه
غنيين عن التعريف حنا
فخرنا وأصلنا كل حكابة
ولالي عادة أذكر نسبنا
لكن في الناس من عدد أنسابه
وحنا تنتسب الأنساب منا
وقاموس العرب منا انتسابه
قحاطين إلا كلحت الأشافي
وتاريخ سبق عصر الصحابة
منا الأوس والخزرج ومنا
خزاعة وانتمت منا كلابه
بدون قصور في بقاي القبايل
وكل متعب سلمه ركابه
وعفوا من نواه يقول تكذب
فينشد قبل يمضي في جوابه
أما حصل شهود ضد قولي
والا استكفى وقولي يكتفابه
وصلاة الله على الشافع محمد
عدد ماسطر في كتابه
وأخيراً وليس آخراً أوعد القراء باصطياد شاعر كما هو عند شاعرنا الفحل ,


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved