تلويحة
عبدالعزيز مشري
وا،، زخم
،* ،، مسكني في خدود البيض
من عند الآذان ،
هكذا غناها الفنان أحمد مرشد ناجي في حوار الحسان الغواني، الذي أهام يحيى عمر بهن مع اختلاف ألوان البشرة فيهن،
البيت الذي جاء في البداية هنا، هو صورة لنبات فريد الرائحة تضعه الفتيات عند آذانهن من تحت عصابة المنديل المحيطة بالرأس،، إنه الكادي ،
الصورة المعقدة على المنطفة الشديدة الحساسية الواقعة كما قال من عند الآذان تجعلك تسأل:
أين بالضبط يقصد بمن عند ؟،
سأحاول أن أجيبك حسبما أحسست، ولك أن تتصور أنت أين تكون من عند ، أتصور بالتقريب أنه يعني محيط الأذن الذي تحتله حساسية لذيذة وبالدقة من جهة الخد،
أنا عندما أسمع وتر العود الذي يتذبذب ألماً ورقصاً من ريشة المرشدي ؛ وهو يردف هذا المقطع بصوته الجبلي،، فإنني أهتز هز الهفيف بالشجر قبل أن يغسل قطر
المطر أوراقه الخضراء،، فهل علمت لماذا؟،
لأن الصيحة الفنية بكاملها كلمة ولحناً وصوتاً وتصوراً تضعني في منطقة من عند الآذان تلك،
،* * *
يحيى عمر ،
وأبو ناصر المظنى هما شخص واحد وقد يكون بأسماء أخرى أغفل عنها،، لكنها لشاعر يمني عاش عذابا ملهما جميلا لحبيبته الهندية البعيدة، تلك التي كتب لها
ومنها وبها أجمل القصائد اليمنية المغناة حيث وصلنا منها القليل، وعلى مستوى الغناء في الحجاز، غنى بعضاً منها فناننا طلال والمرحوم عبدلله محمد ، بعد
ذلك لا تسألني إن كنت أحب البيض أنا مقلي أو مسلوقا أو،، لا أحبه أبدا، فإن آلة الأورج استطاعت أن تسرق مواقع آلات الموسيقى العربية التي نعرفها وتحولها
جميعا إلى فرقة من الضجيج المختلط، ومعها سربا من الزغاريد والتصفيق، وعلى أذنك أن تغترف مما يدعونه قسراً بالفن؛ حتى تترع،
،* * *
إن المصيبة التي تجعل من المطر غبارا جافا يصبغ الآذان والأبصار والأنوف؛ هو أن ما نسميه بحداثة الأغنية ليس اليوم مما يناسب ايقاع العصر المرتبط بعطاءات
وثقافة الإنسان، فالشكل الطخيمي هو المتغير والكلمة الفقيرة المضحكة هي لب الأمر، هذا الغبار لا يجب في رأيي أن نظنه من ايقاع العصر، قبل أن نعتبره تشويها
للذائقة العربية القادمة والحاضرة والهادفة برامٍ وبدونه إلى التجرد من الهوية،
الثقافة الإنسانية عموما ليست حصرا على قوم دون غيرهم، وليس من الحق الاعتزال عن العالم في ثقافاته ولغاته وفنونه، ومعطياته بمجملها،، لكن هل يكون مقابلا
لهذا أن يكون الغناء مايكل جاكسونيا والوجبات همبرجرية ؟
أجبني بالعربية عافاك المولى،


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved