أحمد كلاس،، أشهر صيادي الكتب والمخطوطات النادرة ل (شرفات):،
اصطدت كتاب الأغاني الذي أمر الأزهر بحرقه
كتب - رجاء العتيبي
،* يعد الوراق احمد كلاس اشهر صيادي المخطوطات والكتب النادرة على مستوى الخليج،، وهو شخصية معروفة جدا عند هواة وتجار الكتب القديمة،، احترف هذه المهنة
منذ ما يقارب (45) سنة من خلال مكتبة لاحد اقربائه في مدينة الرياض، فأصبح اشهر سماسرة الكتب النادرة،
عندما تدخل منزل احمد كلاس وترى اكوام الكتب الصفر القديمة تشعر انك في مكتبة الجاحظ او ابي حيان التوحيدي،،وهذا الشعور يؤكده شخصية كلاس الوقورة وملامحه
العربية فهو ذو جسم مكتنز مربوع ولحية بيضاء كثة وصوت جهوري اجش،، واذا تحدث بلغته العربية الكلاسيكية تبادر الى ذهنك نفحات من القرن الرابع الهجري عندها
لا تملك سوى ان تصمت وتستمع،
الوراق احمد كلاس عيسى هو من اوائل من لبى دعوة صاحب السمو الملكي الامير سلمان بن عبدالعزيز امير منطقة الرياض الى الاسهام في دعم مكتبة الملك فهد
الوطنية،، فقد قدم كلاس للمكتبة اهداءات قيمة من الكتب والمخطوطات النادرة بلغ مجموعها حوالي (خمسة آلاف عنوان) من الكتب النادرة ومائتي مخطوطة ودوريات
منوعة ومجموعة كتب باللغة الانجليزية،
هنا في هذه المساحة التقينا الوراق احمد كلاس وركبنا واياه سفينة رحلت بنا الى (زمن الوراقة) الذي عاشه منذ طفولته المبكرة،
يروي الوراق احمد كلاس عيسى بداياته في جمع الكتب النادرة والقديمة فيقول: احببت مطالعة الكتب وتصفحها وانا ابن ست سنوات فقد كنت اسعد كثيرا عندما ارى بين
يدي كتابا،، اشعر اني ملكت العالم،
ويضيف: اما العاب الاطفال فلم تكن تستهويني،، وكان ذلك محط استغراب من حولي ويمضي في حديثه قائلا: (لما شعر ابي باهتمامي بالكتب وحبي لها،، وفر لي كتبا
كثيرة متنوعة،، فقد كانت علاقته بالكتب جيدة،، واخذت اقرأ واتصفح واطلع لسنوات عديدة،، ولم يأخذني طلب الرزق عن الكتب فقد بقيت وفيا لها حتى هذه اللحظة بل
اصبحت الكتب القديمة جدا والنادرة هي مصدر رزقي فقد تفرغت لبيع وشراء هذا النوع من الكتب، حيث وضعت (مبسطا) في حراج بن قاسم فأصبحت فيما بعد احد الاعلام
المشهورين في الحراج،
وعن مصادر الكتب القديمة يقول: (نأتي بالكتب النادرة من مصر ولبنان وتركيا والمغرب وسوريا والهند كما اننا نجد هذا النوع من الكتب في المكتبات المنزلية)،،
وعن اشهر الكتب النادرة يقول: يعد ديوان المتنبي طبعة نادي مكسيم بسويسرا من اشهر الكتب النادرة وسعره اكثر من الفي دولار وكذلك كتاب (الاغاني لأبي فرج
الاصفهاني) طبعة دار الكتب بمصر - 25 مجلدا - وتكمن اهمية هذا الكتاب ان الازهر امر باحراقه وصاحب ذلك ضجة اعلامية كبيرة وقد وصل اليّ هذا الكتاب دون اي
حذف او اضافة وهو موجود الآن بمكتبة الملك فهد،
ويوجد عندي كتب كثيرة اعمارها تتجاوز المائة عام اذكر منها على سبيل المثال: (كتاب حديقة الافراح لإزاحة الاتراح) للشيخ احمد بن محمد الانصاري الشرواني
طبع عام 1320ه،
وكتاب آخر عن علم الفلاحة تأليف فريد العصر الشيخ عبدالغني النابلسي طبع عام 1299ه،
ويبين الوراق احمد كلاس ان الناس بدأت تعي اهمية الكتب القديمة وتعرف مقدارها تجاريا وعلميا لذلك راج هذا النوع من التجارة واصبح له مورده وسماسرته وهواته
ويقول ان هناك مكتبات اهتمت بهذا النوع من الكتب اشهرها مكتبة المؤيد بالطائف ثم انتشرت هذه التجارة في مدينة الرياض حيث اشتهرت المكتبات التالية في بيع
وشراء الكتب النادرة وهي: قيس والشافعي وحجر والتراث واضواء السلف، ويشير كلاس انه في السابق كانت تأتي سيارات محملة بالكتب النادرة الى حراج بن قاسم من
اجل التخلص منها بأي ثمن وهي كتب عادة ما تكون ارثا لرجل متوفى،
ويقول: وكنا نجد في هذه السيارات ضالتنا اما الآن فإن هذا النوع من السيارات لم نعد نراه حيث اصبح الورثة يعون اهمية هذا النوع من الكتب،، ويرى كلاس ان
هذا النوع من التجارة قد اصابه هذه الايام الكساد الى حد ما،، لان كل من لديه كتاب نادر تجده يحتفظ به فيما البعض لا يهتم بالكتب اصلا قديمة او جديدة،
ويروي الوراق احمد كلاس مواقفه الطريفة وقصصه العجيبة مع تجارة الكتب والتي امتدت الى اكثر من (45) سنة فيقول: في حراج بن قاسم وبالتحديد في مبسطي،، اعتدت
ان اضع كتبي المعدة للبيع على الأرض وهذا امر معروف للبائعين من امثالي،، ووجود هذه الكتب على الارض بهذا الشكل يجعل بعض الزبائن يقف عند الكتب ويسأل عن
سعر كتاب معين مشيرا اليه (برجله)،،
واحيانا يضع ابهام قدمه على العنوان تأكيدا على الكتاب الذي يسأل عنه وحقيقة ان هذه الطريقة غير المؤدبة تغيظني كثيرا ولكني اكتم انفعالي وردود فعلي لعله
يشتري شيئا من (الكتب)،، وفي موقف آخر يقول كلاس: اعاد اليّ رجل (25) مجلدا من كتاب الاغاني بعد اربعة ايام من تاريخ الشراء،، وعندما سألته عن السبب قال
ان لون تجليد الكتب لا يتناسب لون المكتبة،، فقد كان لون الكتب بنياً ولون مكتبته زيتي،، وبعد اخذ ورد والحاح منه اعدت اليه (400) اربعمائة ريال قيمة
الكتب واسترجعتها منه،
ويقول كلاس: (قبل ثلاثين سنة تقريبا اهدتني امرأة مسنة في حراج جدة طوابع بريدية للدولة العثمانية كانت قد اشترتها ضمن اغراض اخرى قائلة: (اعط هذه الطوابع
اولادك يتسلون بها)،، اخذت الطوابع ولكني لم اعطها الاولاد كما اوصت فقد بعتها ب (4000) ريال على احد هواة جمع الطوابع وهذا السعر يعد في ذلك الزمن كبيرا
جدا،
وعن المواقف التي خسر فيها بعض امواله يقول المواقف التي خسرت فيها بعض اموالي في هذه التجارة كثيرة جدا ولا ارغب في ذكرها او حتى مجرد الاشارة اليها،،
لانني لا انظر للخسائر من منظور مادي ولا اتوجع لفقدان المال بقدر ما اتألم واحزن على فقدان المروءة والوفاء والصدق،، واصدقك القول انني تحت هذه المبادىء
اخسر كثيرا،، فكم هم الذين يخدعون الناس بهذه القيم النبيلة،
ويصف كلاس سعادته بهذه التجارة قائلا: (لقد عرفت من خلال تجارتي بالكتب القديمة عالما واسعاً ومعارف كثيرة وعلماء افذاذاً وسعت من مداركي وزادت من ثقافتي
ويضيف: وقد تعرفت على كثير من هواة جمع الكتب القديمة مثل الاستاذ محمد الحمدان وعلى عدد كبير من الباحثين والدارسين والمهتمين بشئون الكتاب والمكتبات
كالدكتور يحيى ساعاتي ويشير الى ان تجارة الكتب القديمة لم تعد كما كانت في السابق مربحة يقول: لقد اصاب هذا النوع من التجارة شيء من الكساد فلا تكاد
تراها الا في نطاق ضيق وعند أناس معدودين موضحا ان الناس بدأت تعي اهمية هذا النوع من الكتب لذلك هم يحتفظون بها في مكتباتهم الخاصة او يعرضونها بسعر
مرتفع جدا،
ويصف كلاس مهنته هذه بعد هذا العمر الطويل الذي قضاه بين الكتب بكلمات محبطة حزينة يقول: (انك لو دققت مليا في مهنتي هذه (الوراقة) تجد انني لم اكسب من
المال الا القليل وغيري من اصحاب المهن الحرفية يكسبون اكثر مني فالحجامون في شارع الشميسي دخلهم اليومي الكثير لا يقارن بدخل مهنتي القليل على الرغم من
ان مهنتي ارقى،
ويستشهد على ذلك بقول الاقدمين
تعلمنا الكتابة في زمان
غدت فيه الكتابة كالحجامة
فيا لهفي على الاقلام اضحت
وما قلم بأشرف من قلامه
وقول الشاعر:
ارى الكساد بدا في صنعة الكتب
فما يباع فيها شقص ولا عتبة
تبا لصنعة قوم رأس مالهم
حبر تبدره في صفحة قصبة
حب ووفاء
،* هذه احدى القصائد التي يعتز بها كلاس والتي قالها حبا ووفاء في نجد
وحبيبه لم اهو غيرك بعد
انت المنى ما ان عرفتك نجدو
غادرت اهلي ثم زرت مدائنا
متنقلا اسعى وطيفك يبدو
ما ان رأيتك منذ اول نظرة
حتى غدت نفسي لحبك تعدو
ساكنتك سنة فطاب مقاما
ورأيت اعجابي بك يشتد
حب توغل في القلوب فرفرفت
منه الجوانح واشرأب السند
ومضى بنا الزمن السريع ونحن في
الف ومالك في هوانا ضد
حتى مكثنا اربعين وشوقنا
متأجج ومع المدى يمتد
وشربت ماءك فارتويت بنهله
ويطيب حبا ما سقاه الورد
وطعمت من جنات نخلك تمره
فاذا الحلاوة من تمورك شهد
ورأيت اني في ديار احبة
فازداد في نفسي الهدى والحمد
ووهبت عمري كي تعيشي حرة
وبذلت جهدي حين عز الجهد
ورأيت عزك والشموخ الى العلا
فدعوت ربي ان يدوم المجد
وتوثقت بيني وبين رياضنا
صلة المحبة واعترانا الوجد
حتى كأني حين ابعد برهة
عن روضك يسري نفس العود
فأحبك حب ابي وأحفك
الرمش خوفا ان رماها الرعد
وبذلت نفسي كي اصون رياضنا
لما دهاك في الخفاء الحقد
لو سرت شرقا لا ارى لك مشبها
او سرت غربا فالمليحة نجد
انسيتني بلدي بطيب تودد
فالركب في ساحات حبك يحدو
عايشت كل ملوكك وعرفتهم
اهدي الملوك اذا دعاهم جد
وشهدت بدء بناء مملكة الهدى
حتى نما وبه تغنت تشدو
وعلا البناء بحسنه وبهائه
وأتمه راعي الحضارة فهد
أدعو لك ربي دوام معزة
فالعدل يبقى والهدى والرشد
الوراق:أحمد كلاس عيسى


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved