الروائي والقاص السوري محمد رشيد الرويلي
القصة الحقيقية التي تتمثل في توغلها بالواقع
حوار: مازن مصطفى العليوي سورية:
الكاتب: عضو اتحاد الكتاب العرب،
رئيس فرع اتحاد الكتاب العرب بدير الزور،
عضو جمعية القصة والرواية باتحاد الكتاب العرب،
مؤلفاته:
،1- الرباط الواهي مجموعة قصصية ،
،2- هدباء مجموعة قصصية ،
،3- المعادة مجموعة قصصية ،
،4- ليل الظهيرة مجموعة قصصية ،
،5- الدليل السياحي لمحافظة دير الزور،
،* ما المعايير التي يراها محمد رشيد الرويلي في القصة الحقيقية؟
،- القصة الحقيقية كما أراها هي التي تتمثل في توغلها بالواقع، ونفوذها الى ما وراء الظواهر لاستكناه ما يتواجد بين المشكلات القومية والاجتماعية والحقائق
البشرية من أواصر وصلات،
والقصة الحقيقية كما يقول القاص البلغاري يوردان يوفكوف ليست حيث يقف المؤلف طوال الوقت أمام القارىء وهو يشير الى هذا الشيء أو ذاك، وإنما حيث يرفع
الستار ويدع القارىء نفسه يتتبع الحياة التي تجري أمام عينيه، حيث يختفي المؤلف هنا تماما، وهذا أصعب أنواع القصص، لكنه الأكثر كمالا،
،*كيف تنظر الى القصة؟،
،- القصة عندي هي ومضة من الرؤى الشاعرية تكتب بلغة النثر تماما كما يراها القاص الكبير فؤاد الشايب، والقصة هي نافذة يطل الكاتب منها على العالم بتشكلاته
وعلاقاته بغض النظر عن العمر الزمني لكاتبها، وهي كما يرى ولتر آلن من أكثر الأنواع الأدبية فعالية في عصرنا الحديث بالنسبة للوعي الأخلاقي لأنها تجذب
القارىء لتدمجه بالحياة المثلى التي يتصورها الكاتب،
،* من القاص بنظرك،، وما أبرز مزاياه؟،
،- القاص هو الذي يخاطب الانسان حيث يكون، يتلمس مشاعره ويستجيب لأخفى هواتفه، والقاص هو كاتب الفن الصعب البسيط والمعقد في آن واحد،
ولأناتول فرانس مقولة مشهورة، حيث يقول: موباسان دون ريب واحد من أروع كتّاب القصة، إنه يمتلك ثلاث مزايا كبرى هي الوضوح ثم الوضوح ثم الوضوح ، ودون شك
أوافقه الرأي،
،* كيف ينظر كاتب القصة،، مثل الرويلي الى الحدث؟
،- أنا وغيري من كتّاب القصة، يجب ان ننظر الى الحدث من زاوية معيّنة،، وليس من عدة زوايا، حيث نلقي على تلك الزاوية ضوءا معيّنا وليس عدة أضواء، كاتب
القصة يهتم بتصوير موقف معين من حياة فرد أو أكثر، لا تصوير الحياة بأكملها، والذي يعني كاتب القصة هو استشفاف معنى بحدِّ عينه لإبرازه للقارىء، لذلك من
وجهة نظري أعطي للنهاية أهمية خاصة لأنها النقطة التي تتجمع فيها، وتنتهي اليها خيوط الحدث كلها،
،* ما أهمية الحوار في القصة؟
،- الحوار يكشف أعماق الشخصية وخفاياها ومستواها الفكري والنفسي والاجتماعي وللدلالة على حركة الحدث وتطوره، والحوار يساعد على إظهار حيوية المواقف
المنولوج الداخلي أو الاستجابة التلقائية للموقف والتداعي النفسي،
،* ما مفهوم المكان والفضاء القصصي لديك؟
،- المكان هو المساحة ما بين الحدث والفعل، وهو لا يقاس بالمتر أو الكيلومتر، كما انه ضرورة كالزمان والوعي والحضارة والتاريخ لأنها كلها تتمازج لتشكل
العمل الفني،أما الفضاء القصصي فهو بؤرة مركزية لكنها تنمو وتتشعب لتمتح من فضاءات أخرى واقعية، ورمزية وتاريخية وتراثية وشعبية وميثيولوجية، وتتجلى قدرة
القاص في قدرته على الاستفادة من مرجعيات هذا الفضاء،
،* ما رأي الأستاذ رويلي في العملية التصنيفية للنص الابداعي، إذ يقال هذا نص إبداعي شاب،، وذاك كهل،، وغير ذلك؟،
،- العملية التصنيفية من وجهة نظري مرفوضة رفضا كليا، لأن الاهتمام ينبغي ان يتركز في بنية النص الأدبي في علاقاته وتناصه مع كتابات أخرى،، في طريقة
معماريته وبنائه،، في الرؤى المتشعبة والدلالات التي يطرحها، وليس في العمر الزمني لكاتبه، فلا يوجد قصة قصيرة شابة بخصائص فنية وموضوعية تتباين مع الحقل
المعرفي والدلالي العام الذي يرسم القصة ما بعد الشابة،
ان استخدام مصطلح القصة الشابة هو استخدام عائم ضبابي يفتقر الى الدقة والموضوعية في الوقت ذاته ويبتعد ابتعادا واضحا عن علم النقد أو أدب النقد
ومصطلحاته، فليس هناك قصة شابة أو قصة كهلة، بل هناك فن جميل وجنس أدبي اصطلح على تسميته بالقصة القصيرة،
،* كما نلاحظ في كتابتك،، نجد أنك تنتمي الى المدرسة الواقعية، فما سر ذلك؟،، وهل اطلعت على نتاج المدارس الأخرى،، وما رأيك بها؟،
،- أعشق الواقعية وأفتخر بأنني طالب نجيب في مدرسة الدكتور عبدالسلام العجيلي وقد قرأت منذ البدايات الأولى لنشاطي الأدبي في بداية الستينات لكتّاب
الواقعية،
وكنت أرى ان موباسان في أواخر القرن التاسع عشر أحد الأقلام البارزة التي أرست الواقعية الجديدة، والتي ترى ان الحياة تتكون من لحظات منفصلة يمكن التركيز
عليها دون ربطها بمقدماتها أو نتائجها، وهذه المدرسة الواقعية أرساها من بعده كبار كتاب القصة القصيرة في العالم أمثال: تشيخوف، كاترين، مانسفليد،
همنغواي، لويجي براندللو، ادجار آلن بو،، وغيرهم،
ولكن الواقعية في القصة الآن ليست كما كانت سابقا، حيث مرّت بمناخات التشكل المستمر، فلم تعد القصة القصيرة ترابطا سرديا إخباريا، لقد تخطّت مسألة العلاقة
ما بين القصة والحدث كحكاية مسطحة ففاضت في اعماق الانسان واستفادت من الانجازات الثقافية الإنسانية وبخاصة من علم النفس ومن شفافية الشعر وحرارته، فأصبح
للقصة الحديثة شكل متميز يقتحم الأشياء من الخارج الى الداخل ويعبّر عن خلفيات الظواهر ودخائلها الدفينة،
لهذا كنت أعشق الواقعية وبخاصة الجديدة، ولقد اطلعت على السريالية التي تمثل الغوص في الحلم والمجردات ضمن منظور تجريدي، والقصة الشعرية المشحونة بجو
الشعر وتكثيف معناه وتسلسل أدائه، وأخيرا القصة القصيرة جدا التي تعتمد على التكثيف المركز والهادف، وكل تلك المدارس لها خصوصياتها ورجالاتها وأعلامها،
ولا أنكر دورها الكبير في رفد الحركة الأدبية بنتاج أثبت جدواه وان اختلف الأدباء في تقييمه وأهميته،
ولا يسعني ان أقول في النهاية سوى حكمة شكسبير القائلة:
لا يهم الزهرة ما تسمى،، طالما ان عبيرها يفوح ،


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved