رسول الله )- من الكتاب والسنة اصلا ترجع اليه في كل اعمالها، ومصدرا تستمد منه احكامها وتعتمد عليه في معاملاتها وعلاقاتها,
ان المملكة العربية السعودية، وهي دولة الاسلام في هذا الزمان قد جعلت في ثوابت سياستها، واوليات اعمالها العمل للاسلام، تبليغا لدعوته، ومناصرة لقضاياه،
وخدمة لأهله ولا سيما الاقليات والجاليات الاسلامية، وحرصت منذ توحيدها على نشر تعاليم الاسلام السمحة,
وفي سبيل تحقيق هذه الجهود الخيرة والاهداف السامية، دأبت المملكة على دعم كل عمل مخلص، وسعت الى المسلمين في مواقعهم واماكن اقامتهم لتلبية حاجاتهم،
فاقامت لهم المساجد والمراكز الاسلامية، ودور العلم، والمؤسسات العلمية، والدعوية، الى جانب اسهاماتها الكبيرة جدا في مجالات الرعاية الاجتماعية والصحية
والاغاثية للمسلمين في مختلف انحاء العالم,
وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - ازدهر هذا الجهد وتضاعف وشهد طفرة كبيرة في حجم المعونات والاسهامات الخيرية
للمملكة العربية السعودية في خدمة العمل الاسلامي، ودفع مسيرة الدعوة الى الله حتى تحقق اهدافها السامية,
وعبر هذا التقرير وفي عجالة سريعة نتوقف عند بعض المحطات المضيئة في مسيرة المملكة العربية السعودية الدعوية الاسلامية من خلال دعم الاقليات المسلمة،
رعاية الهيئات والمنظمات الاسلامية، مجال العمل الدعوي والارشادي، انشاء المراكز الاسلامية، انشاء المساجد واعمارها، في مجال التعليم، مجال العناية
بالقرآن الكريم,
أولا: دعم الأقليات والجاليات المسلمة
ان الاقليات المسلمة تعيش بين اكثرية غير مسلمة، والجاليات المسلمة هاجر ابناؤها من بلدانهم الى بلدان غير اسلامية، وعلى وجه الخصوص في اوروبا
والامريكتين، وان هذه الاقليات والجاليات يتهددها خطر اجتحافها وذهاب دينها بسبب التحديات التي تواجهها والخطر الذي يحيط بها، وقد رأت المملكة العربية
السعودية ان من اوجب الواجبات على المسلمين الحفاظ على اسلام هؤلاء، وتنشئة اجيالهم عليه، وربطهم بأمتهم الاسلامية ومناصرتهم في قضاياهم، وعونهم في كل
شؤونهم,
وكانت المملكة كعادتها سباقة في هذا المجال، رائدة في دعم هذه الاقليات والجاليات وذلك من خلال مايلي:
،1 - بذل المستطاع في سبيل الحفاظ على هويتهم الاسلامية وتحصينهم ضد محاولات عزلهم عن بقية العالم الاسلامي,
،2 - رصد الاموال الضخمة التي تمثل نسبة كبيرة من ميزانية المملكة لدعم هذه الاقليات من خلال انشاء المراكز الاسلامية والمساجد والمدارس الاسلامية
والمستشفيات وغيرها من الخدمات الضرورية,
،3 - مكرمة خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - السنوية باستضافة اعداد كبيرة من الحجاج لاداء مناسك الحج,
،4 - توزيع هدية خادم الحرمين الشريفين من المصاحف الشريفة على الحجاج وابناء الامة في كل مكان وكذلك الكتب العامة التي توزع على المكتبات والجمعيات في
بلاد الاقليات التي تساهم في توحيد التعليم الاسلامي باللغة العربية,
،5 - توزيع لحوم الاضاحي على عموم المسلمين المحتاجين في انحاء العالم عن طريق البنك الاسلامي للتنمية,
وفي اطار اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - بمشاكل وقضايا الاقليات الاسلامية حول العالم، فانه اضافة الى الدعم
المادي والمعنوي لهم، وسعيه الى تقوية سبل نشر الدعوة الاسلامية في كل مكان، يعمل دائما على تقوية الروابط بين الاقليات الاسلامية بدعمه للمؤتمرات
الاسلامية، التي تقام في الخارج من اجل الوقوف على قضاياهم,
وتجدر الاشارة الى ان خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - حفظه الله - كان قد دعا الى عقد مؤتمر للجماعات والاقليات الاسلامية في رحاب مكة
المكرمة، حيث تتعرض الاقليات المسلمة للاعتداءات والتهجير القسري في عدد من الدول، ومن بينها ما يتعرض له مسلمو البوسنة والهرسك، وما سبق ان تعرضت اليه
الاقلية المسلمة في بورما من تهجير، وقد اجمع المراقبون على ان هذه الدعوة تجسد الاخوة الاسلامية ، والتضامن الاسلامي على افضل ما يكون هذا التجسيد,
وفي اكثر من مناسبة اكد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - حفظه الله - ان المملكة العربية السعودية ستسهم بكل ما في وسعها لمساندة الاقليات
المسلمة،ومن اجل ان تسترد الامة الاسلامية مكانتها,
كما كان خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - هو الاسبق في التنبيه الى خطورة مشكلات الاقليات المسلمة التي تعيش ظروف الغربة في البلدان غير الاسلامية، او
التي تعاني من الامرين على ايدي بعض الانظمة الالحادية التي تمارس ضد مواطنيها المسلمين ابشع انواع الاضطهاد، وتسومهم من العذاب اشده، دون ان تحرك الهيئات
الدولية المهتمة بحقوق الانسان ساكنا، لا لشيء الا لان المستهدفين من وراء الاضطهاد يدينون بالاسلام,
وفي احدى كلمات خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - حفظه الله - حول هذه المشكلة، قال:
تعيش اقليات مسلمة خارج اوطانها، وتعاني من افراد وجماعات وانظمة تعمل على تجريدها من هويتها الاسلامية، وتمنعها من ممارسة ابسط حقوقها الانسانية ، وتحرص
على تذويب خصائصها ومكوناتها الاسلامية، وان ذلك امر خطير يلحق افدح الضرر واعظم المخاطر بتلك الاقليات المسلمة، الامر الذي ينبغي معه التنبه عما يراد
بها، من تنكيل وهو ابعد ما يكون عن حقوق الانسان التي نادت بها القوانين الدولية، وقبل ذلك وبعده اقرها الاسلام في صلب تعاليمه السمحة، وذلك فالامة
الاسلامية مدعوة اليوم الى التضامن والتكافل مع هذه الاقليات المسلمة، لدرء الاخطار المحدقة بها، مع اننا على اقتناع من ان بعض الانظمة استطاعت ان تتفهم
اوضاع تلك الاقليات، فمنحتها شيئا من حقوقها، ونأمل ان تحذو بقية الانظمة المماثلة حذو انظمة ادركت ان بنيانها الاجتماعي يستوجب التسامي والاخاء، ولا
يتطلب التعصب الاعمى ,
ثانيا: رعاية الهيئات والمنظمات الإسلامية
ومن اهمها:
،1 - صندوق التضامن الاسلامي,
،2 - البنك الاسلامي للتنمية,
،3 - رابطة العالم الاسلامي,
،4 - هيئة الاغاثة الاسلامية,
،- صندوق التضامن الإسلامي
اسهمت المملكة العربية السعودية للصندوق بمبلغ خمسة وسبعين مليون (75,000,000) ريال سعودي ، كي يتمكن من القيام بمهامه، ومنها تنشيط العمل الاسلامي،
وإقامة المراكز الثقافية والمدارس للاقليات المسلمة، وارسال الدعاة والمحاضرين والمدرسين، وشراء البرامج الاذاعية ، والافلام الدينية,
،- البنك الإسلامي للتنمية
وتسهم المملكة بما يزيد على ربع ميزانيته السنوية، وتبرعت بمبلغ خمسين مليون (50,000,000) ريال لاقامة المقر,
،- رابطة العالم الإسلامي
انشئت الرابطة عام 1389ه بناء على قرار صادر عن المؤتمر الاسلامي العالمي، المنعقد في الرابطة وهي منظمة اسلامية عالمية، تمثل فيها الشعوب الاسلامية في
انحاء المعمورة، ومن اهدافها تبليغ دعوة الاسلام، وشرح مبادئه وتعاليمه، والدفاع عن القضايا الاسلامية، بما يحقق مصالح المسلمين وآمالهم,
وتسهم المملكة ب 90% من ميزانيتها، اضافة الى التبرعات والمساعدات التي يقدمها ابناء المملكة لتعزيز نشاط الرابطة، وللرابطة جهود جبارة في خدمة الاسلام
والمسلمين، والنظر في قضاياهم،وقد انشأت لذلك عدة اجهزة، كل واحد يمثل جهازا مستقلا ومنها:
أ) المجلس الأعلى للمساجد
أنشىء على قرار مؤتمر رسالة المسجد، الذي عقد بمكة المكرمة عام 1395ه ؛ بدعوة من رابطة العالم الاسلامي ومن اهداف المجلس تكوين رأي اسلامي عام في مختلف
القضايا والموضوعات الاسلامية في ضوء الكتاب والسنة، ومحاربة الغزو الفكري والسلوك المنحرف، والعمل على حرية الدعوة الى الله - وحماية المساجد من كل
اعتداء يقع عليها او على ممتلكاتها والمحافظة على الاوقاف الاسلامية، والدفاع عن حقوق الاقليات المسلمة,
ب) هيئة الإغاثة الإسلامية
انشئت عام 1398ه؛ للقيام بالمهام الآتية:
،1 - انشاء الملاجىء، ودور الرعاية للايتام والمحتاجين من المسلمين،وخاصة في مناطق النكبات والكوارث,
،2 - ايصال المساعدات العينية للمتضررين من المسلمين في كافة انحاء العالم,
،3 - اقامة المراكز الصحية والمدارس التعليمية في البلاد التي تعاني الفقر والمجاعة والنكبات,
،4 - ارسال المعلمين والدعاة الى بلاد المسلمين الفقيرة وفي الاقليات المسلمة,
ولقد كان لهيئة الاغاثة الاسلامية، برعاية حكومة خادم الحرمين الشريفين دور بارز في عون المسلمين في اماكن كثيرة من العالم، وما كان ذلك ليتم لولا فضل
الله ثم الرعاية والدعم السخي من خادم الحرمين الشريفين، واهل الفضل البار من ابناء البلد,
ثالثاً: دعم العمل الدعوي:
مع تزايد الاعباء الدعوية التي التزمت بها المملكة العربية السعودية تجاه ابناء المسلمين بصفة عامة، خاصة في البلدان الاسلامية الفقيرة، او التي تعاني من
عدم توفر الدعاة باعداد كافية، وكذلك بلدان الاقليات والجاليات المسلمة، فقد صدر الامر السامي الكريم بانشاء وزارة مستقلة تختص بكافة الشؤون الاسلامية
للمسلمين، وخدمة مجالات الاوقاف والدعوة والارشاد، هي وزارة الشئون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد، وتم تعيين واحد من اكفأ الرجال العاملين بالحقل
الدعوي، وزيرا لها،وهو معالي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي,
وعلى الرغم من حداثة انشاء هذه الوزارة الا انها قدمت جهودا كبيرة باسم المملكة في مجال الدعوة الى الله، خاصة في خارج المملكة، اذ يتبعها عدد من المكاتب
للدعوة والارشاد في مختلف انحاء العالم، ويتولى امر الدعوة عن طريقها اكثر من الفي داعية موزعين على تسعين (90) دولة في قارات العالم، والوزارة في خطواتها
المستقبلية بالعمل الدعوى من دائرة الاجتهادات الفردية الى العمل الجماعي المشترك، عن طريق لجان متخصصة تقوم بدراسة شاملة للدعوة والدعاة، وصياغة اهداف
الدعوة، وعمل الدعاة واقتراح متطلبات التنظيم من استراتيجية ووسائل، واقتراح برامج في اطارات عامة من الانظمة لكل نشاط، وتقديم آراء عملية في كل ما يعرض
من القضايا والمشكلات التي من شأنها ترشيد الدعوة، واعانة الدعاة,
وقد حقق الدعاة من ابناء المملكة العربية السعودية نجاحات عظيمة في مجال دعوة غير المسلمين للدخول في الدين الاسلامي الحنيف، اذ بلغ عدد الذين اشهروا
اسلامهم خلال العام المنصرم (3,928) شخصا من جنسيات مختلفة، كما نفذ الدعاة خلال المدة نفسها حوالي (290) الف منشط دعوي، شملت الدروس، والمحاضرات،
والندوات العلمية والجولات الدعوية، كذلك قامت مكاتب الدعوة في الخارج بتوزيع قرابة (المليون) نسخة من المصحف الشريف من اصدارات مجمع الملك فهد لطباعة
المصحف الشريف في المدينة المنورة، والاصدارات الدينية المتنوعة الاخرى، وكذلك توزيع التمور والاضاحي والاسهام في بناء المساجد,
وتشهد قطاعات الوزارة حاليا نموا وتقدما مستمرين لتجديد اساليب العمل عن طريق توسعة الخدمات القائمة وادخال خدمات جديدة متطورة كما وكيفا خلال الفترة
المقبلة بمشيئة الله تعالى,
وفي المجال الدعوي في خارج المملكة تقوم الوزارة حاليا باستكمال دراسة (خطة اعداد الدعاة الاكفياء) وتتضمن هذه الخطة اجراء مسح شامل لمعرفة عدد الدعاة في
البلدان الاسلامية وتحديد المناطق المحتاجة، وذلك بالتنسيق مع وزارات الشؤون الاسلامية في العالم الاسلامي والمنظمات والجمعيات الاسلامية التي تعني
بالاقليات المسلمة، وعمل خطة عامة لملء هذا الفراغ، واستهدفت تدريب الدعاة، وتعليمهم، وحل مشكلاتهم، وهم على رأس العمل واعداد خطة عملية يسيرون عليها،
لتحقيق هدفهم السامي,
رابعاً: إنشاء المراكز الإسلامية
اتجهت المملكة العربية السعودية ضمن جهودها لدعم الاقليات والجاليات الاسلامية الى انشاء المراكز الاسلامية الثقافية، وخاصة في المدن العالمية الكبيرة،
حيث التجمع الاسلامي، او حيث يكثر تردد المسلمين للتجارة او للسياحة او للدراسة,
وهذه المراكز تعتبر مجتمعات اسلامية مصغرة اقامتها المملكة على نفقتها ونفقة قادتها بشكل كامل، واسهمت الاسهام الاكبر في انشائها، ويندر ان توجد مدينة
كبيرة في اوروبا، والامريكتين ، الا وقد اقيم فيها مركز ثقافي اسلامي، يأوي اليه المسلمون، لاداء العبادة وتعلم الدين، والدعوة الى الاسلام,
وتقوم هذه المراكز بعمل جليل في الدعوة الى الله، ونشر الاسلام، حيث يتردد عليها الراغبون في معرفة الاسلام، والسائلون عن كثير مما له علاقة بالحضارة
الاسلامية والتاريخ الاسلامي، وشؤون المسلمين,
وعن طريق هذه المراكز تبعث المملكة الدعاة والائمة، ومعلمي القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وتقدم الدورات الشرعية، والملتقيات الفكرية، وتبعث
المصاحف والكتب الدينية، التي يحتاجها المسلمون وابناؤهم,
وتقوم بجهد ثقافي حضاري، يعتبر نوعا من التواصل الحضاري مع الامم والشعوب الاخرى,
تفعل المملكة العربية السعودية ذلك ، دون تدخل في شؤون الدول الاخرى، ودون ان تحدث اي مشكلة للاخرين، لانها لا تريد من عملها هذا الا وجه الله ونشر دينه
بالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي احسن، والمحافظة على هوية المسلمين الدينية، وتربية اجيالهم على دينهم,
لا تريد كسبا سياسيا، وليس لها مصلحة اقتصادية، ولا عرقية، حيث ليس لها جاليات في تلك الدول، كما هو الشأن بالنسبة للدول الاسلامية الاخرى,
كسبها الوحيد ان يستفيد المسلمون من هذا العمل، وان يعبدوا الله وحده حق العبادة وان يكونوا بسلوكهم وعملهم المثل الحي للاسلام والمسلمين,
تنأى المملكة بنفسها، ورجالها ، عن الصراع الذي قد يحدث بين بعض الجمعيات او المراكز الاسلامية، او بين بعض افراد الجاليات، بعد ان تستنفد الطاقة في
الاصلاح وجمع الكلمة، وتقريب وجهات النظر، من ثم فان عملها وممثلياتها في تلك الدول يلقي الاحترام والتقدير الجم من قبل مختلف الفئات الاسلامية,
ولقد ادرك خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - حفظه الله - اهمية هذه المراكز، وما ستؤديه من خدمة للجالية الاسلامية، فكانت اقامتها همه
الشاغل، في اي مناسبة تتم مع زعماء تلك الدول، وكان تجاوب زعماء الدول الغربية مع مبادرات المملكة مشجعا، لما للمملكة العربية السعودية من مكانة دولية
مرموقة، بما تنتهجه من سياسة حكيمة معتدلة،ولوفائها بالتزاماتها، وعدم تدخلها في الشأن الداخلي للدول الاخرى,
خامساً: جهود المملكة في بناء وإعمار المساجد
كان المسجد دائما في حياة المسلمين هو قلب المجتمع ولب عمرانه، ودعامة كيانه وقلعة ايمانه، فخرج منه العلماء والفقهاء، والقادة والساسة، ورواد الحضارة,
ولا غرابة مع كل هذا ان يكون اول عمل يقوم به الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد هجرته الى المدينة هو عمارة المسجد، فهو اللبنة الاولى في بناء الدعوة
والركيزة القوية لحماية عقيدة المسلمين من الانحراف والانزلاق,
وقد توالت العصور والازمان منذ بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم تتوقف ابدا حركة اعمار بيوت الله - تعالى - في كل مكان يحط به المسلمون خلال
فتوحاتهم الاسلامية حيث كان اول شيء يفعلونه في الامصار التي كانوا يفتحونها هو بناء مسجد يذكر فيه اسم الله - تعالى - ويعلو من فوقه صوت الأذان معلنا
دخول الاسلام، ولتلتقي فيه جموع المسلمين في كل وقت وحين، يتدارسون امر دينهم وشؤون دولتهم ومستقبل دعوتهم، ومنه تنطلق كتائب الايمان مرة اخرى لتنشر دعوة
الخير والحب والسلام، دعوة الاسلام,
والمملكة العربية السعودية منذ نشأتها على يد المؤسس المجاهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود - رحمه الله - لم تدخر جهدا ولا وسعا في
العناية بأمر المساجد وتشييدها، عملت على تهيئتها وعمارتها ونظافتها، واكمال جميع مستلزماتها,
كما ان المملكة هي الدولة الوحيدة التي تقوم بشؤون المساجد على نحو لا يتوفر في غيرها من دول العالم الاسلامي، فهي تقوم ببنائها والاهتمام باعمارها،
وتجهيزها من اثاث وفرش وامداد بالائمة والمؤذنين، وتخصيص مساكن لهم على نفقة الدولة، ويتولى ذلك وزارة متخصصة، هي وزارة الشئون الاسلامية والاوقاف والدعوة
والارشاد، كما لا ننسى الدور الذي قام به اهل الخير والاحسان من ابناء هذا البلد المعطاء في اعمار المساجد,
وفي احصائية حول اعداد المساجد التابعة للوزارة، وتنفق عليها الدولة بسخاء يتبين انه اصبح في داخل المملكة حاليا حوالي خمسين الف مسجد وجامع، من بينها ما
كان يحتاج الى مبالغ كبيرة جدا، وقامت الدولة بالانفاق عليها، ومنها ما قام به خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - حفظه الله - بالانفاق عليها
من ماله الخاص ومنها مساجد الميقات والمساجد المنتشرة في المناطق المقدسة بمكة المكرمة والمدينة المنورة,
ولم تتوقف جهود المملكة في بناء واعمار المساجد عند هذا الحد في داخل حدودها بل امتدت الى خارج المملكة العربية السعودية لبناء المساجد والمراكز
الاسلامية، لتكون منارة اشعاع للمسلمين في جميع قارات العالم اجمع,
ويكفي القول بانه لا يوجد بلد او دولة الا وفيها مسجد او اكثر شيدته المملكة العربية السعودية، او اسهمت في تشييده,
وقد قام خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - حفظه الله - بتحمل تكاليف بناء عدد كبير من المساجد والمراكز الاسلامية على نفقته الخاصة، سواء في
داخل المملكة او في خارجها,
وكذلك امر - حفظه الله - بترميم المسجد الاقصى المبارك، ومسجد الخليفة عمر بن الخطاب، ومسجد قبة الصخرة، والجامع الازهر، بالاضافة الى العديد من مساجد
الاقليات الاسلامية في سائر انحاء الدنيا، وكل هذا من اجل خدمة الاسلام واعلاء كلمة الله، وخدمة المساجد، باعتبارها مدرسة الاسلام الاولى، التي تتيح امام
المسلم ان ينهل من معين العلم الاسلامي النافع، ويتزود الزاد الضروري من الكتاب الكريم والسنة المطهرة، وينشأ في طاعة الله,
إحصائية ببعض المساجد والمراكز
وفيما يلي بيان ببعض اسماء المساجد والمراكز الاسلامية التي اقامتها المملكة او ساهمت في بنائها في مختلف قارات العالم، فقد بلغ عدد المراكز الاسلامية
اكثر من (210) مركز (يشتمل المركز عادة على مسجد كبير، ومصلى للنساء، وجناح للادارة ومكتبة، ومدرسة، وقاعة للمحاضرات ، ومرافق للوضوء ونحوها) اما المساجد
فقد بلغت اكثر من (1359) مسجدا وقد كان من بينها (18) مركزا ومسجدا مولتها المملكة بالكامل، بتكلفة اجمالية مقدارها خمسمائة وسبعة ملايين وثمانمائة
واربعةواربعين الفا وخمسمائة ريال (507,844,500) ريال وهناك (48) مركزا ومسجدا اسهمت فيها المملكة اسهاما فاعلا وقد بلغت جملة ذلك اكثر من ثلاثمائة واثني
عشر مليون ريال (312,000,000) ريال، وتنتشر هذه المساجد والمراكز في مختلف انحاء العالم,
سادساً: جهود المملكة في مجال التعليم الإسلامي
الكل يدرك ما للتعليم من دور رئيسي في تقدم الامم والشعوب، بل ان توفر وانتشار المدارس هو المقياس الحقيقي لتقدم شعب من الشعوب، ولقد عانت الشعوب
الاسلامية ابان فترة الاستعمار من عدم الاهتمام بهذا الجانب ، مما ادى الى تفشي الجهل والامية في اجيال هذه الامة، ويعد هذا احد الاسباب الرئيسة في كون
معظم الدول العربية والاسلامية واقعة ضمن دول العالم النامي، وفي سبيل الخروج من هذا الطوق الذي احاط به الاستعمار الشعوب العربية والاسلامية، سعت المملكة
الى رفع المستوى التعليمي، ليس في المملكة فقط بل في كافة انحاء العالم الاسلامي، وكذلك البلدان التي تكثر فيها الجاليات الاسلامية وقد تنوعت اسهامات
المملكة في هذا المجال بحسب الظروف والاحوال، فقد تطلب الامر في حالات معينة قيام المملكة بانشاء المرافق التعليمية، والاشراف عليها مباشرة، واحيانا اخرى
تنشىء المرفق وتسلمه للجهات المسؤولة في هذه البلدان، كما تتم المساهمة في حالات اخرى في دعم معاهد، ومدارس قائمة,
وفي هذا المضمار انشأت المملكة وساهمت في دعم العديد من المدارس، والمعاهد الى جانب توفير ما تحتاجه من كتب ، ومقررات دراسية، ومدرسين، حيث بلغ عددها اكثر
من الف وتسع وستين مدرسة، ومائتين واثنين من المعاهد، ولعل في استعراض سريع لهذه الاسهامات ما يلقي الضوء على السجل الحافل بالمنجزات,
المنح الدراسية
ضمن اهتمام المملكة العربية السعودية بالشباب الاسلامي، وتحصينه بالعلم والعقيدة الصحيحة، وفي سبيل تهيئة الجو الدراسي، والبيئة التعليمية الملائمة، تخصص
المملكة سنويا عددا كبيرا من المنح الدراسية، والتدريبية لهؤلاء الشباب، الذين لا يتيسر لهم مواصلة تعليمهم في بلادهم ، اما لعدم وجود المعاهد والجامعات
المناسبة، او ضيق ذات اليد، وعدم قدرتهم المادية على مواصلة تعليمهم,
وفي هذا الاطار فقد هيأت المملكة في جامعاتها ما يكفل مشاركة العديد من ابناء المسلمين في النهل من معين العلم والمعرفة، وتعتبر الجامعة الاسلامية
بالمدينة المنورة من اكثر الجامعات السعودية قدرة على استيعاب هؤلاء الطلاب، اذ ان نظامها يوفر لها المرونة الكافية لقبول اكبر عدد منهم، حيث تخصص الجامعة
نسبة 85% من مقاعد الدراسة لطلاب المنح، من الدول الاسلامية والعربية الشقيقة,
كما ان الجامعات السعودية الاخرى تخصص نسبا معينة لصالح هؤلاء الطلاب وكذلك الشأن في المعاهد المتخصصة في العلوم الادارية والفنية، وكليات البنات، اضافة
الى ذلك فان المملكة تتحمل تكاليف بعض المنح في جامعات ومعاهد خارج المملكة لصالح عدد من الطلاب العرب والمسلمين,
وقد بلغ عدد المنح داخل المملكة وخارجها اكثر من 4809 منحة دراسية، وتدريبية بتكلفة سنوية قدرها اربعمائة وتسعة وعشرون مليون ريال (429,000,000) ريال
تقريبا,
اما المنح المقدمة بواسطة وزارة المعارف التي بدأت في قبول طلبة المنح الدراسية عام 1389ه؛ فقد بلغت حتى منتصف عام 1411ه ؛ (1,142) منحة دراسية، استفاد
منها طلبة من عدة دول ، كما قامت وزارة المعارف بايفاد مدرسين سعوديين ومتعاقدين للعمل في عدد من الدول الاسلامية، بلغ عددهم (2,372) مدرسا,
و - إيفاد المدرسين والدعاة
من المؤكد ان الفهم الصحيح للعقيدة الاسلامية، هو المفتاح لنشرها، وتأصيلها في النفوس، ومن اجل ذلك هيأت المملكة الرجال المتسلحين بالعلم والمعرفة،
والعقيدة الصافية للقيام بهذه المهمة السامية، ايمانا باهمية القدوة الحسنة في نشر الدعوة الاسلامية ، حيث قامت المملكة ببعث الدعاة الى دين الله الحنيف،
لمختلف انحاء العالم لنشر وتدريس العلوم الاسلامية والعربية، والثقافة الاسلامية، في المدارس والمعاهد والجامعات، وقد بلغ عدد الدعاة اكثر من ثلاثة آلاف
وثمانمائة واربعة وثمانين مدرسا، وداعية، تبلغ تكاليفهم السنوية اكثر من مائة واثنين وعشرين مليون ريال (122,000,000) ريال,
ز - الأكاديميات السعودية في الخارج
أسست المملكة العربية السعودية عددا من الاكاديميات في الخارج، وذلك لتدريس اللغة العربية والعلوم الدينية والمحافظة على شخصية الطالب المسلم، وتوجيهه
للاعتزاز بلغته، والمحافظة على تعاليم الدين الاسلامي الحنيف، من خلال تنشئة الطالب المسلم والطالبة المسلمة على القيم والاخلاق الحميدة والمثل الاسلامية
العليا,
والتعريف بالاسلام والحضارة الاسلامية، وذلك من خلال الملتقيات الثقافية والندوات والمعارض والدورات والانشطة المختلفةوتستقطب هذه الاكاديميات ابناء
الجاليات الاسلامية والعربية,
ح - الكراسي العلمية السعودية في جامعات العالم:
تمثل الكراسي العلمية السعودية التي انشأتها المملكة في جامعات العالم جانبا من المعطيات التي تخدم ابناء المسلمين في مجال التعليم الاسلامي على أعلى
وأرقى المستويات,
سابعاً: جهود المملكة في مجال العناية بالقرآن الكريم:
مكانة القرآن الكريم عند المسلمين، اجل من ان تصفها الكلمات، فهو منبع النور والهداية، ومعجزة الاسلام الخالدة، والمصدر الاول للعقيدة والشريعة والقيم
السامية والآداب الرفيعة,
ومما أمتن الله - تعالى - به على المملكة العربية السعودية، أن جعلها الدولة الاسلامية الرائدة في العصر الحديث، فوفق قادتها المخلصين الى تأسيسها على
منهاج الشرع القويم، تستظل براية (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وتتشرف بخدمة بيت الله الحرام ومسجد المصطفى - صلى الله عليه وسلم - الخدمة اللائقة
بمكانتهما في قلوب المؤمنين,
وهذه المملكة التي تلتزم شرع الله في جميع شؤونها، سخرت مواردها لنشر علوم الدين، ولغة القرآن الكريم، والدعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ونصرة
قضايا الاسلام، ومؤازرة المسلمين معنويا، بما لهذه البلاد من مكانة دولية عالية، وماديا بما حباها الله من ثروات وطاقات,
لذلك كله لا يستغرب من المملكة العربية السعودية ان تعنى بكتاب الله - تبارك وتعالى - عناية فائقة، جعلت ملايين المسلمين في مشارق الارض ومغاربها، يدعون
المولى - سبحانه وتعالى - ان يديم على هذه البلاد نعمة الامن والرخاء وان يثيب قيادتها الرشيدة على ما تبذله من اهتمام نبيل بشئون الاسلام بعامة،
وبالقرآن الكريم بخاصة,
كيف لا، والمملكة هي الدولة الاسلامية النموذجية في هذا الزمان، اتخذت من كتاب الله دستورا، ونبراسا هاديا، وحكما فصلا,
لقد غدت عناية المملكة بالقرآن الكريم قدوة يحتذى بها، اذ تشتمل هذه العناية على تعليم ابناء المملكة والمقيمين فيها تلاوة القرآن وتفسيره وتدبره، وحثهم
على حفظه، وتنظيم المسابقات، لإذكاء التنافس فيما بينهم، وبذل الجوائز لهم، وكذلك اقامة مسابقات دولية يتبارى فيها الناشئة المسلمون من انحاء المعمورة,
كما تضمن الاهتمام بنشر القرآن، الإفادة من جميع وسائل الاعلام، وكذلك طباعة كتاب الله طباعة تتسم بأعلى درجات الضبط والاتقان والجمال، وترجمة معاني
القرآن الى اللغات التي يتكلمها المسلمون في بقاع الارض كلها,
وان مما تعتز به وزارة الشئون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد، ان خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - حفظه الله - كلفها ان تشرف على
البرامج المختلفة المتصلة بكتاب الله - عز وجل -,
فهي مسؤولة عن الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، وعن تنظيم المسابقات المحلية والدولية لحفظه، وتتولى كذلك الاشراف على مجمع الملك فهد لطباعة المصحف
الشريف، الذي يعد بحق من مفاخر هذه الدولة المباركة في عهد خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الامين - حفظهما الله - وفيما يلي نقدم نبذة عن كل منشط من
هذه المناشط في خدمة كتاب الله الكريم,
،1 - الإعلام في خدمة القرآن الكريم
ان الاعلام في المملكة العربية السعودية المقروء والمسموع والمرئي ، اعلام اسلامي في الاهداف التي يعمل من اجل بلوغها، وفي المنطلقات والوسائل والاساليب,
وتأتي العناية بالقرآن الكريم في الاعلام السعودي ، خير تعبير عن هويته الاسلامية ورسالته الحضارية في خدمة دين الله - عز وجل - بجميع السبل الممكنة، وما
البرامج التي تقدم الناشئة الذين يحفظون القرآن الكريم، سوى حلقة من حلقات متكاملة في نطاق خدمة الكتاب الكريم، والتشجيع على تلاوته وحفظه وتفسيره,
وما من ناشيء يسهم في هذه البرامج إلا ويحصل على جائزة قيمة من الجهات الرسمية في البلاد، تحفيزا له ولزملائه على مواصلة دربهم الخير، وتشجيعا للآخرين على
سلوك طريق الفلاح,
يضاف الى ذلك ما تبثه وسائل الاعلام السعودية من برامج تهتم بعلوم القرآن الكريم وتدبر آياته وبيان اعجازه، وتوضيح احكامه الخالدة,
،2 - مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يعد مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، احدى المآثر الجليلة والجمة لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - في خدمة
الاسلام ولاسيما العناية بكتاب الله - عز وجل - فقد كانت معاناة العالم الاسلامي في طباعة المصاحف معاناة شديدة، بالنظر الى قلة الامكانات وتشتت الجهود،
وقيام بعض المطابع باصدار مصاحف لم يتوافر لها القدر اللازم من العناية والضبط,
بدأت قصة هذه الهدية العظيمة من خادم الحرمين الشريفين الى امة الاسلام، في مطلع عهده الميمون، وهو يدل على ان هذه الخطوة المباركة كانت تشغله - ايده الله
،- منذ امد طويل,
فقد وضع الملك فهد - حفظه الله - حجر الاساس للمجمع في 1403/1/16ه واشرف على مراحل انجازه في فترة زمنية قياسية، ليتفضل - حفظه الله - بافتتاح هذا الصرح
الشامخ في 1405/2/6ه بعد ان اكتمل البنيان، واستوفيت التجهيزات الفنية الراقية، واستقطبت الكوادر المؤهلة تأهيلا رفيعا,
وكان اختيار الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - المدينة النبوية مقرا للمجمع، اختيارا حكيما، فمدينة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - هي مهاجر
رسول الله وعاصمة دولة النبوة، وقد شهدت تنزل القرآن الكريم على محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - وفيها المسجد النبوي وهو احد ثلاثة مساجد في
الاسلام لا تشد الرحال إلا اليها,
ويقع المجمع على مساحة تقدر بنحو 250 الف متر مربع ، ويعد مدينة صغيرة متكاملة في مرافقها، حيث يضم مباني الادارة والصيانة والمطبعة، والنقل والتسويق
ووحدات سكنية واخرى ترفيهية، بالاضافة الى مسجد المجمع ومستوصف ومكتبة ومطاعم ومرافق اخرى تجعل المجمع وحدة عمرانية قائمة بذاتها,
وتتولى وزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد، الاشراف على المجمع، وله امانة عامة تتبعها مجموعة من المراكز والادارات والاقسام لتحقيق
الاشراف ومتابعة الاعمال وفقا للخطط المعدة لذلك,
وللمجمع هيئة عليا يرأسها معالي وزير الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد,
أهداف المجمع
منذ بدأ التفكير في انشاء مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، وضع ولاة الامر في المملكة العربية السعودية نصب اعينهم خدمة كتاب الله الكريم والسيرة
والسنة النبوية الشريفة من خلاله,
ولقد تحددت اهداف المجمع فيما يلي:
،1 - طباعة المصحف الشريف، واعتمد له مسمى مصحف المدينة النبوية,
،2 - ترجمة وطباعة معاني القرآن الكريم الى اهم واوسع اللغات انتشارا، وقد اصدر المجمع حتى الآن اكثر من عشرين ترجمة، كما يعد لانجاز ترجمات اخرى مستقبلا,
،3 - تسجيل القرآن الكريم بأصوات مشاهير القراء,
،4 - خدمة السنة النبوية من خلال مركز خدمة السنة والسيرة النبوية، بالتعاون مع الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة، وطباعة انتاجه بالمجمع,
،5 - الوفاء باحتياجات الحرمين الشريفين والعالم الاسلامي من الاصدارات الخاصة بالقرآن الكريم,
،6 - اجراء البحوث والدراسات المتعلقة بالقرآن الكريم، والسنة، ويهدف المجمع منها الى اعداد بحوث ودراسات رصينة، ضمن مراكز علمية متخصصة في القرآن الكريم،
وفي السنة والسيرة والنبوية، وما يتعلق بهما من علوم يشرف عليها ويقوم بها علماء مشهود لهم بالكفاءة والتفوق,
إنجازات المجمع
تتميز جميع اصدارات المجمع - المطبوعة والمسجلة صوتيا - بغاية الدقة والجودة في الاخراج، التي يمكن ان يحققها الانسان، ولذلك اصبحت محل ثقة المسلمين في
ارجاء الارض، ويعود ذلك الى ما يبذل من جهود فائقة في مراقبة خطوات العمل كافة، بأعلى مستوى من الاداء، سواء من الناحية العلمية، او الفنية، باستخدام احدث
ما وصلت اليه التقنية,
كما تنفرد اصدارات المجمع في انها تلبي حاجة المسلمين بمختلف مستوياتهم وبتوفيق من الله ثم بالدعم المستمر الذي يلقاه المجمع من لدن خادم الحرمين
الشريفين، تمكن المجمع من انتاج اكثر من (129) مليون نسخة من مختلف اصداراته التي تجاوزت الستين اصدارا من المصاحف والترجمات وكتب السنة والسيرة النبوية،
كما اصدر المجمع مؤخرا واحدا من اهم الاصدارات التي طالما انتظرها ابناء المسلمين، وهو (التفسير الميسر للقرآن الكريم) والذي جاء نتيجة لما واجهه المجمع
من مشكلة سلامة الترجمات، مما استدعى اهمية وجود تفسير موحد وميسر، يكون الاساس لما يصدره المجمع مستقبلا من ترجمات ,
زوار المجمع
لقد اصبح مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف معلما اسلاميا بارزا ومقصدا لكل زوار مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
هذا وقد بلغ عدد زوار المجمع حتى نهاية عام 1417ه - اكثر من 2,500,000 مسلم جاءوا من كل انحاء العالم الاسلامي ليشاهدوا هذا الصرح العظيم، هدية خادم
الحرمين الشريفين الى مسلمي العالم,
،3 - الجمعيات الخيرية
توجد في المملكة العربية السعودية الآن ست عشرة جمعية لتحفيظ القرآن الكريم وتتبعها الوف الحلق والفصول، التي تضم عشرات الالوف من الطلاب والطالبات، يضاف
الى ذلك المركز الخيري لتعليم القرآن الكريم وعلومه في الرياض، والمدرسة الصالحية بحريملاء,
وتهدف هذه الجمعيات الى تحقيق عدة غايات كريمة، نجملها فيما يلي:
،1 - تعليم القرآن الكريم لابناء المسلمين تعليما صحيحا، يشمل التلاوة والتجويد والتفسير,
،2 - تحفيظ كتاب الله - عز وجل - للناشئة,
،3 - اعداد المدرسين الاكفاء لتعليم القرآن الكريم وتحفيظه,
،4 - تهيئة قراء وحفظة لإمامة المصلين في المساجد,
،5 - احياء جانب مهم من جوانب رسالة المسجد، بتنظيم حلق تحفيظ القرآن الكريم في بيوت الله - عز وجل -
وتشجيعا من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - لهذه الجمعيات، فقد تفضل - ايده الله - بمنح كل جمعية قطعة ارض مساحتها
،2500 متر مربع، لاقامة مقر دائم لها,
وقد انشأت وزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد صندوقا خيريا لاستقبال تبرعات المحسنين، وهباتهم واوقافهم، وما يوصون به لجمعيات تحفيظ القرآن
الكريم، وذلك لإتاحة الفرصة للجميع للاسهام في هذا العمل الطيب المبارك، الى جانب الدعم الاساسي الذي تقدمه حكومة خادم الحرمين الشريفين,
ولكي تؤدي تلك الجمعيات الخيرية عملها بالصورة المنشودة ، كونت الوزارة مجلسا اعلى لها يسهر على احتياجاتها، وييسر لها ظروف الاستقرار والعطاء، والعمل
المنتظم ويوفر عليها كثيرا من الوقت والجهد في متابعة اعمالها لدى الجهات المختصة,
،3 - المسابقة الدولية
تنظم وزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد في كل عام المسابقة الدولية لتلاوة القرآن الكريم وتجويده وتفسيره، فترنو افئدة المسلمين في مشارق
الارض ومغاربها نحو ام القرى، مهبط الوحي ومنطلق الدعوة، وموئل القبلة، حيث يجتمع ناشئة المسلمين ووفود الدولة والجمعيات الاسلامية من شتى بقاع الارض
ليتذاكروا كتاب الله وليتنافسوا في اشرف ما يتنافس فيه المتنافسون على مدى عشرة ايام كاملة، تعيش مكة المكرمة فيها فرحا وعرسا لا يقل بهجة وروعة عن ضيوف
بيت الله الحرام,
وهذه المسابقة الدولية تنظمها الوزارة سنويا ، ابتداء من عام 1397ه؛ حينما تضافرت الجهود لوضع اسس البناء لفكرة هذه المسابقة، وتم تشكيل اللجان للبحث في
شروطها، وكيفية اجرائها، وما هي إلا شهور قليلة حتى بدأت المسابقة الاولى، وكانت حدثا ومشهدا وتجربة حاسمة، واذا بوفود القرآن الكريم والحفاظ تقبل على
البلد الامين تلبية لهذه الدعوة الكريمة من حكومة المملكة العربية السعودية,
وحينما سعت وزارة الشئون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد الى اقامة مسابقات القرآن الكريم الدولية سنويا، فإنها قصدت بذلك تحقيق عدة اهداف سامية لعل
من اهمها تشجيع الناشئة من المسلمين على حفظ كتاب الله الكريم وترتيله وتجويده وتفسيره والاقبال عليه بالدراسة، وان كان تعتمد في المقام الاول على الحفظ,
وتوجه الامانة العامة لمسابقة القرآن الكريم الدولية دعواتها الى وزارات الشؤون الاسلامية في الدول الاسلامية، ويحق لكل دولة وجهت لها الدعوة التقدم بخمسة
مرشحين فقط بمعدل مرشح واحد لكل فرع من فروع المسابقة الخمسة، وذلك وفقا لشروط معينة تخدم الهدف السامي الذي تنظم المسابقة من اجله,
وقد خصصت الوزارة لهذه المسابقة جوائز سخية، توزع في نهاية المسابقة على الفائزين في كل فرع من فروع المسابقة الخمسة, وقد اجتازت المسابقة حتى الآن عشرين
دورة متتالية، شهدت خلالها تطورا متميزا في مستوى الاداء والاقبال عليها لنيل شرف المشاركة والفوز, ان من يتابع اعمال المسابقة على ارض ام القرى يرى الدول
والجمعيات الاسلامية تلبي الدعوة بخيرة ابنائها، شباب عمرت بالايمان قلوبهم واشرقت بالبشر وجوههم، جاءوا من مختلف بقاع الارض على اختلاف لغاتهم وألوانهم
واجناسهم يجمعهم دين واحد وعقيدة واحدة وكتاب واحد,, يرى نماذج من الحفاظ يتسابقون في تلاوة كتاب الله حفظا وتجويدا وترتيلا وتفسيرا، وفي اعمال مختلفة،
بعضهم صبية في عمر الزهور، يرتلونه ترتيل الواثق بربه المؤمن بخالقه، والبعض الآخر ليست العربية لغته بل الاسلام دينه، فتكون الدهشة والاعجاب حين نسمع
كتاب الله يرتل على لسان امريكي، وآخر الماني ، وغيره فلبيني، واندونيسي ، وسنغافوري ، وكندي، وافريقي,
ولا نملك ازاء ذلك إلا ان نهتف من الاعماق: الله اكبر، فما ذلك إلا مصداق لقوله - عز وجل - (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون),،
،
خاتمة
هذه صورة ونماذج من الجهود الخيرة الكريمة المباركة ، التي بذلتها حكومة المملكة العربية السعودية، من لدن عهد موحدها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل
،- رحمه الله - ثم ابنائه من بعده في دعم الاقليات الاسلامية في العالم، والوقوف الى جانبهم نصرة وتعاونا، ومؤازرة, وان المسلمين الصادقين المخلصين في
مختلف انحاء الدنيا، يعرفون جهود المملكة وقادتها، يسألون الله لها التوفيق والثبات على الحق، ويشكرونها على جهودها العظيمة ويحمدون ربهم ان منّ الله على
امة الاسلام بدولة اسلامية في منطلق رسالة الاسلام، ومتنزل الوحي، تقوم بواجبها في الدعوة الى الله، وتهتم بأمور المسلمين، وتخدم مقدسات الاسلام في مكة
المكرمة، والمدينة المنورة، خدمة عظيمة، لم تتوفر من قبل ، وتيسر للمسلمين اداء ركنهم الخامس في يسر وأمن واطمئنان، وتعيد ذاكرة المسلمين الى عصر رسول
الله وصحابته الكرام، وخلفائه الراشدين,