أوراق من الأمس
الشيخ محمد آل مضواح يقلّب أوراق 100 عام في لواء آل مضواح برجال ألمع:
عملت إماماً للمسجد 83 عاماً وأنشأت ثلاث مدارس لتعليم القرآن الكريم
في عهد الملك عبدالعزيز -رحمه الله- افتتحت مدرسة عيون الجواء وكان الناس في ذلك الوقت يمنعون أبناءهم من الالتحاق بالمدارس الحكومية
،* أ جرى اللقاء:حسن آل لحمان
في رجال المع بمنطقة عسير وحيث الخضرة والجمال والطبيعة الساحرة كان لقاؤنا هذا الاسبوع مع رجل أمضى قرناً من الزمان مليئا بالخبرة والاحداث والوقائع التي
يتوق الكثير منا للاطلاع عليها والاستفادة من تجارب من سبقونا,
وشخصيتنا لهذا الاسبوع أمضى أكثر من ثمانين عاماً في امامة الناس في الصلاة ومنذ ان كان عمره سبعة عشر عاماً واهتم بتعلم وتعليم كتاب الله الكريم وأمضى
جزءا من حياته في تتبع تاريخ منطقتة عسير وما يتعلق برجالاتها واحداثها وقائعها ليصبح مرجعاً خصباً لكل باحث في هذا المجال,
إنه الشيخ محمد آل مضواح الذي قلبنا معه اوراق الامس وقد جاءت أولى أوراقه كما يلي:
،* بداية نريد منك أن تعطينا بطاقتك الشخصية
الاسم محمد محمد فايع عايض آل مضواح، اسكن في لواء آل مضواح برجال المع في منطقة عسير - بقي القليل كي أتجاوز قرناً من عمر الزمن إذا كتب الله لي مزيداً
من الحياة,,, تزوجت ثلاثا ولي من الأبناء والأحفاد أربعة وخمسون نفرا غير المتوفين من أبنائي,
إمام قبل العشرين
،* علمنا أنك إمام مسجد منذ أن كان عمرك دون العشرين، فهل تحدثنا عن حياتك التعليمية؟
= عندما كنت في العاشرة من عمري أرسلني والدي إلى المدرسة (المعلامة في ذلك الوقت) التي كان قد أقامها الشيخ عبدالله بن عيسى آل مضواح - رحمة الله عليه-
حفظت علي يده القرآن الكريم كاملاً وحذقت القراءة والكتابة، ولا يمكنكم أن تتصوروا مقدار العناء الذي كان يلحق بمن أراد التعليم، كنا نقطع الفيافي والقفار
لبضع ساعات حتى نصل إلى المدرسة أو نعود منها,, أما فيما يتعلق بكوني إمام مسجد فقد مارست هذا العمل الشريف مذ كان عمري سبعة عشر عاماً ولا أزال، وهذا من
فضل الله علي,
يؤم الناس أعلمهم
،* في ذلك الوقت ألم يكن يوجد من هو أكبر منك سنا كي يؤم الناس؟
= الأمر ليس منوطا بالسن وإنما يؤم الناس أقرؤهم لكتاب الله عملا بالسنة النبوية المطهرة، وقد كان الشيخ عبدالله بن عيسى آل مضواح أقرأ مني لكتاب الله
ولكنه كان إماما لمسجد آل مضواح وأنا إمام لمسجد قرية غمرة المجاورة لنا,, وليس الحال كما هو اليوم فقد كنت أغادر منزلنا في الساعة الثامنة صباحاً كي أصل
إلى المسجد في موعد صلاة الجمعة وتستغرق مني العودة مثل ذلك,, لم يكون يوجد سيارات ولم نكن نأبه بكثرة المسير أيضا,
لايمنعنا بعد المسافة
،* وإذا كانت الأحوال الجوية غير مناسبة للسير من ينوب عنك في أداء الخطبة وإمامة الناس؟
= الموضوع يتعلق بأداء فريضة من فرائض الله لذلك لم يكن يمنعني مطر ولابرد ولاضباب، ولم أكن وحدي الذي يتكبد مثل هذه المشاق فهناك كثيرون غيري يسيرون
مسافات أطول من أجل تأدية صلاة الجمعة مع الجماعة في المسجد,
دربته على الخطبة
،*كم مكثت على هذه الحال؟
= عندما تخرج جيل جديد من حفظة كتاب الله على يد الشيخ عبدالله بن عيسى كان من بينهم أشخاص من قرية غمرة فطلبت من أحدهم أن يتدرب على إلقاء الخطبة وإمامة
الجماعة وشجعته على ذلك شيئا فشيئا حتى صار إماما لذلك المسجد وهو الشيخ أحمد بن مفرح عجيم ولا زال حتى اليوم جزاه الله خيرا,
،3 مدارس للتعليم
،* وبعد ذلك ماذا عملت؟
= اشتغلت بتعليم القرآن الكريم فأقمت لهذا الغرض ثلاث مدارس (معلامة) الأولى في ريم الصواقعة والثانية في قرية غمرة والثالثة لواء آل مضواح، وكانت المواد
التي تدرس أربعا فقط هي: القرآن الكريم ويتضمن القراءة -الحديث الشريف-الكتابة- الحساب,
هل أقمت هذه المدارس في آن واحد؟
= لا ,, لأن المدرسة تنشأ عندما يظهر جيل جديد وتستمر حتى يختموا القرآن وماتيسر من المواد الأخرى,
لايحفظون جميعاً
،* هل كان لابد أن يحفظوا القرآن كلهم؟
= ليس بالضرورة وإنما من تظهر لديه ملكة الحفظ، أما الباقون فيحفظون ما استطاعوا ويعوضون ذلك في المواد الاخرى,
دراسة حتى المغرب
،* هل تستطيع أن تحصي لنا المدارس (المعلامة) التي أقيمت في منطقة رجال المع؟
= هناك مدارس علمت عنها ولم أدركها وأخرى أدركتها وكانت كثيرة جداً، ولكنني سأقتصر على ذكر مدارس القرآن التي أقامها أشخاص من آل مضواح، فقد سبقني في
إقامة هذه المدارس كل من المشايخ: عايض بن محمد - أحمد بن عايض- عبدالعزيز بن أحمد- عبدالله بن عيسى، وكلهم من آل مضواح وقد شملت مدارسهم كافة قرى مرتفعات
ألمع الغربية، وقد سبقهم كثيرون في هذا المجال لم أدركهم، ولايفوتني أن أذكر أن الدراسة كانت تستمر من الصباح حتى قبيل أذان المغرب حيث كان كل طالب يأتي
بما يكفيه من الطعام حتى ينصرف,
كثيرة جداً
،* لماذا لاتذكر لنا أشخاصا ممن أقاموا مدارس (معلامة) في رجال ألمع،هل هذا يعني أن أسرة آل مضواح هم وحدهم من اهتم بالعلم والتعليم في ذلك الوقت؟
= ليس هذا هو السبب وإنما لأن بعض الأسر اهتمت بتعليم أبنائها فقط دون غيرهم، وعندما أذكر المدارس وأسماء الأشخاص الذين أقاموها فقد لاترد أسماء بعض
الأسر التي عرفت بالعلم لأنهم لم يقيموا مدارس من النوع الذي يهتم بتعليم الجميع، وأنا لا أريد إقحام نفسي في أمور جدلية,, يكفي أن أقول لكم ان المدارس
،(المعلامة) التي أقيمت في منطقة رجال ألمع كثيرة جداً,
في كل مكان
،* أين كان يتم التعليم؟
= كان يتم في أماكن متعددة، فقد يدرس الطلاب جزءا من اليوم الدراسي في المسجد ثم يخرجون في ظل شجرة معمرة أو في منزل يستأجره الأهالي لهذا الغرض,
تاريخ دخول الإسلام للمنطقة
،* هل لديك فكرة عن المساجد في رجال ألمع من حيث أعدادها ومواقعها وتواريخ إنشائها؟
= هذا البلد- يا أبنائي- بلد الإسلام ومن الصعب على الشخص الواحد إحصاء عدد المساجد في منطقة ما,, اسألوا إدارة الأوقاف عن عددها,,
،* عفوا ياشيخنا، نحن نقصد في الماضي؟
= قبل العهد السعودي الميمون لم تكن المساجد بهذا العدد لأن ولاة الأمر الآن اهتموا بإنشاء الكثير من بيوت الله، إضافة إلى أن السكان لم يكونوا بهذه
الكثيرة، والأمر كان يتناسب مع ظروف الزمن الذي تقصدونه بسؤالكم,, تصورا أنه لم يكن يوجد بيت إلا وفيه مكان مخصص كمسجد، وإذا كانت مجموعة من البيوت اشترك
الجميع في إنشاء مسجد من نوع بناء بيوتهم أو أفضل، أما تواريخ بناء المسجد فلم يكن أحد يهتم بالتاريخ لبناء المسجد في رجال ألمع لأن الأمر طبيعي عند من
ساير الحق، فقبائل رجال المع سايرت الحق عند ظهور الدعوة الإسلامية وسايرت الحق في جميع مراحل الدولة السعودية وسايرت الحق فرحبت بدعوة الشيخ محمد بن
عبدالوهاب,, لذلك لم يدخل الإسلام إلى بلدة ألمعية إلا وأقيم فيها مسجد على الفور وكل يتقرب إلى الله بإعادة تعميره من وقت لآخر، وإذا وجد تاريخ لبناء أحد
المساجد وكان عمره أقل من ألف وأربعمائة سنة فإنه - ولاشك- تاريخ إقامة ذلك المسجد نفسه وليس تاريخ إقامة أول مسجد في نفس القرية او البلدة، لأن الإسلام
دخل هذه المنطقة قبل السنة العاشرة من الهجرة والدليل على ذلك معركة (جرش) إلى الجنوب الشرقي من رجال ألمع في السنة العاشرة من الهجرة، وبالتأكيد أن خبر
هذه المعركة لايخفى على المثقفين أمثالكم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن قبائل رجال ألمع قد اعتنقت الإسلام في السنوات الأولى للهجرة بأدلة قاطعة منها:
أولاً- لم يسجل التاريخ حدوث معركة أو حتى مقاومة من أهالي منطقة رجال ألمع ضد الإسلام لا في العهد النبوي الشريف ولا بعده,
ثانياً - اشترك من أهالي رجال المع وبارق وغامد مايقدر بسبعمائة مجاهد في معركة القادسية,
ثالثاً- لم يحدث أن ساند أهالي رجال ألمع أي عدو للإسلام، ولم تحدث فيهم ردة أو يضعف دينهم في أي عصر من عصور الإسلام,
هذه مقولة مغلوطة
،* باعتبارك واحدا من أبرز من اهتموا بتاريخ المنطقة فإننا نود ان نطرح عليك مقولة يرددها البعض حيث ان هناك من قال بأن الدعوة للإسلام لم تأت إلى منطقة
عسير، والتي تشكل رجال ألمع جزءا منها، إلا في سنة ألف للهجرة فكيف توفق بين هذه المقولة وما ذكرته من أن أهالي هذه المنطقة قد ساندوا واعتنقوا الإسلام في
السنوات الأولى من الهجرة؟
= هذه المقولة تثير الضحك وإني لأشفق على من قال بها، ولاسبيل إلى التوفيق بين هذه المقولة وما ذكرته، هل تجد سبيلاً للتوفيق بين الحقيقة والخيال، الأبيض
والأسود!؟,
وأنا شخصياً لم أسمع بهذه المقولة من قبل ولا أعتقد ان يجرؤ أحد على ترديدها لأن بطلانها واضح لكل من لديه إلمام - ولو بسيط - بالتاريخ,, من فضلكم تعالوا
إلى مكتبتي أنا وأبنائي لنقرأ بضع صفحات من التاريخ,,,
بين يديكم الآن: تاريخ الطبري-البداية والنهاية-الاستيعاب-الإصابة-أسد الغابة-الطبقات الكبرى - المغازي- إلى ذلك من المصادر والمراجع التي ذكرت أن أعداداً
من أهالي هذه المنطقة قد وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وامتدح أحد وفودها بقوله:حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء وكان حميضة
البارقي على رأس سبعمائة مقاتل من رجال المع وبارق وغامد في معركة القادسية، وستجدون أيضاً أسماء صحابة أجلاء من هذه المنطقة منهم الصحابي الجليل صرد بن
عبدالله الذي أتى إلى الرسول مسلماً وعاد إلى عسير داعية وأميراً عليها وقاد الجيش الإسلامي في معركة (جرش) سنة عشر للهجرة، وكذلك الصحابي أبيض بن
عبدالرحمن البارقي، وأبي الأزدي وعمر الوادعي وجنادة الأزدي وحذيفة الأزدي وحمزة الأسلمي الذي شهد معركة أحد مع أخيه سعد,, ولأن هؤلاء كلهم من منطقة عسير
فأقول وبالله التوفيق:
إن معركة جرش حدثت من أجل الدعوة إلى الإسلام ونشره وكان صرد بن عبدالله قائدا للمسلمين فيها لأنه داعية إلى الإسلام في منطقة عسير، وان أهالي هذه المنطقة
اشتركوا في معركة القادسية في أقصى شمال الجزيرة العربية لأنهم لم يجدوا من يعادي الإسلام في منطقة عسير وإلا لكانوا بقوا للجهاد في منطقتهم وقاموا
بالواجب كما قام به صرد بن عبدالله ورفاقه المسلمون في جرش، ثم إن لقب صحابي لم يطلق على عدد من أهالي هذه المنطقة الا لأنهم آمنوا بالله ورسوله محمد صلى
الله عليه وسلم فكانوا دعاة لأهلهم وذويهم وقبائلهم في هذه المنطقة وغيرها كي يدخلوا في الإسلام كافة، بعد أن امتدحهم الرسول وأقرهم على بعض ما كانوا من
مكارم أخلاقهم قبل الإسلام وزادهم عليها واوصاهم تجاه قومهم، فهل توصي أحداً إلا إذا كان متجهاً نحو من تقصد بالتوصية!؟
أوليس هذا كافياً للدلالة على بطلان مقولة من قال بأن الدعوة إلى الإسلام لم تأت إلى هذه المنطقة إلا في سنة الألف من الهجرة، فاللهم صل وسلم على رسولك
محمد وآله وصحبه أجمعين,
دعوة تجديدية
،* بعد ما سمعناه منكم ورأينا في هذه المصادر لم يعد لهذه المقولة أي مصداقية عندنا وتبقى على ذمة من قال بها في الأساس، ولكننا نسألكم عن دعوة الشيخ محمد
بن عبدالوهاب ودورها في عودة الإسلام إلى جزيرة العرب؟
= ملخص دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب- تغمده الله برحمته- هي الدعوة إلى إخلاص عقيدة التوحيد لله تعالى وحده ونبذ ماهو خلاف ذلك من أقوال وأفعال تضر
بعقيدة التوحيد بعد ان تسرب إلى المسلمين بعض مظاهر منها، ومن هنا أعاد إلى قلوب المسلمين وأذهانهم ماينبغي أن يكون المسلم عليه من حسن استقامة وتوكل على
الله وحده وبالتالي العودة إلى مذهب السلف الصالح,, أما قولكم بأثرها في عودة الإسلام إلى جزيرة العرب فلو أن ذلك الشيخ المجدد لا يزال حياً وسمع قولكم
هذا لغضب عليكم لأن الإسلام لم يغادر الجزيرة حتى يعود إليها ، فآل سعود في الجزيرة العربية قبل دعوته وهم مسلمون ويحكمون الناس بالإسلام كما هم اليوم،
أدامهم الله، وهناك علماء من هذه المنطقة توجهوا إلى الدرعية سنة ألف ومائة وسبعة وسبعين من الهجرة للترحيب بدعوته بعد أن تبنت الأسرة السعودية الدعوة
والداعية رحمهم الله جميعاً، فالذي حصل هو تسرب بعض المفاهيم المضرة بالعقيدة إلى بعض العامة فعمل الشيخ محمد بن عبدالوهاب على محاربتها وكان مجدداً للدين
في عصره وأجره عند الله تعالى,
علماء رجال ألمع
،* لقد ذكرت أنه كان يوجد في رجال المع علماء فهل كان لهم إنتاج علمي؟
= هذه أسئلة ذكية ولكن الله أعانني عليكم فأقول: كان يوجد ولايزال يوجد علماء في هذه المنطقة إن شاء الله,, هناك علماء اهتموا بالتدريس والوعظ والإرشاد
دون التأليف وهناك من اهتم، إضافة إلى ذلك بالتأليف، أذكر أن ابني - مضواح- وفقه الله، أطلعني على صور مخطوطات كثيرة منها مخطوطة في خمسمائة صفحة في علوم
الدين للشيخ عبدالله الغالبي الألمعي مؤرخة في سنة تسعمائة وأربع عشرة من الهجرة، ومخطوطة أخرى تعود إلى عام ألف ومائتين وثلاثين للهجرة للشيخ مفرح بن
محمد بن عبدالمتعالي ، تتناول أمورا دينية لايطرقها إلا عالم متمكن، وكذلك مخطوطة بعنوان- شرح الرحبية - للشيخ حسن بن أحمد الغالبي الألمعي مؤرخة في سنة
ألف ومائة وتسع وسبعين من الهجرة، ومخطوطة أخرى بعنوان كتاب فتح الرحمن في الإسلام والإيمان - بخط الشيخ حسن بن محمد بن عبدالمتعالي، يعود تاريخها إلى
سنة ألف ومائتين وست وثلاثين للهجرة، ورأيت صورة لمخطوطة تتكون من مئات الأبيات الشعرية في جوانب متعددة من الفرائض والأحكام لم يعرف اسم صاحبها
ولاتاريخها بسبب قدمها، وأعتقد أن أصول هذه المخطوطات وغيرها محفوظة لدى أسرة آل عبدالمتعالي في حورة قيس، وكذلك لدى أسرة آل الكبيبي في جبل بني جونة،
وأيضا لدى أسرة آل الحفظي وآل الزمزمي,
ومن المخطوطات التي تم تحقيقها مخطوطة بالمناظرة التي جرت بين علماء من عسير والإدريسي سنة ألف ومائتين وثمان وأربعين للهجرة وكان من أبرز علمائها الشيخ
ناصر الكبيبي الألمعي,
أحداث ثقافية
لقد عاصرت أحداثا قبلية وتغيرات ثقافات متعددة فما هي أبرزها؟
= أما الأحداث القبلية فليس هناك فائدة من ذكرها، بل إن ذكرها يثير نعرات قد قطع الملك عبدالعزيز دابرها عندما وحد هذه البلاد تحت راية الإسلام لذلك سأعرض
عنها,
أما الثقافة فهي شيء واسع جداً,, كثيرة هي الأشياء التي يمكن ان يحتويها هذا الإطار من الماديات والمعنويات وأبرز ما في هذا المجال هذه الطفرة الهائلة في
المعلومات بسبب تقنية الاتصالات وعوامل مساعدة من أهمها توفر المادة، وكذلك انتشار المؤسسات والوسائل التعليمية والمكتبات ودور النشر ووسائل الانتقال
السريعة، فلو أن أحداً قال لي قبل خمسين عاماً بأنني سأكلم من هذا المكان شخصا يقيم في الرياض أو جدة أو حتى خلف هذا الجبل لقلت بأنه فقد عقله، وقد رأيتم
وسمعتم قبل قليل أنني كلمت أحد الأصدقاء الموجودين في عاصمتنا الحبيبة الرياض وأنا في هذا المكان النائي في أقصى جنوب المملكة والرياض تبعد عني أكثر من
ألف وخمسمائة كيلو متر تقريباً,
لوعة الذكرى
،* هل افتقدت أشياء كانت موجودة في الماضي؟
= يا أبنائي لا بد أن يكون في الماضي أشياء تشد الانسان اليه او تنفره منه، والامور التي تشد الانسان الى الماضي منها ماهو واقعي كالنشاط والشباب الذي
كان، والتكاتف الاجتماعي وانشغال الجميع في تحصيل مقومات الحياة بدلاً من الفراغ الذي يعيشونه اليوم ومايسببه من سلبيات، ومنذ زمن قديم عانى الإنسان من
لوعة الذكرى يقول أحد الشعراء:
وإني لتعروني لذكراك هزة
كما انتفض العصفور بلله القطر
ومن الأشياء الثقافية التي افتقدتها شخصياً لغة التواصل بيننا وبين الحيوانات !! نعم صدقوني انه يوجد في منطقة رجال المع مفردات لغوية خاصة تخاطب بها
حيواناتنا وطيورنا ولازلت احفظها إلى اليوم وقد تعلمها بعض أبنائي للتندر بها على بعضهم البعض وعلى الآخرين، وحتى الحيوانات والطيور المتوحشة والثعابين
كانت لنا معها لغة نبعدها أو نجلبها بواسطتها، ليس هذا فحسب فستضحك أكثر إذا قلت لك ان لكل نوع من الحيوانات مفردات لغوية خاصة إلى درجة أنه لو اجتمعت
الماعز والضأن والإبل والراحلة والدجاج والبقر في قطيع واحد فإن الشخص في الماضي يستطيع ان يخاطب نوعاً واحداً منها عن بعد بما يجعله يتجاوب التجاوب
المطلوب لوحده,
ومما يشد الإنسان إلى الماضي أشياء تعود إلى مكونات لاشعورية مثل عدم رغبة الإنسان في الشعور بمفارقة الزمن حتى لايبدو كبيراً من السن,
أما ما ينفرني من الماضي ولا آسف على فراقه إلى الابد الخوف، والمرض الذي كان يفتك بالمصاب أمام أبنائه واهله وخلانه ومحبيه وكارهيه دون أن يستطيع احد
تقديم أدنى مساعدة سوى الماء وتقليب المريض للمناوبة بين ظهره وجنبيه حتى يفارق الحياة,
اشكروا لله نعمه
* ماذا تريد ان تقول لنا نحن أبناء هذا الزمان؟
= أقول لكم اشكروا الله على ما أنتم فيه من نعيم وادعوا لولاة الأمر بأن يعينهم الله على مواصلة تنفيذ شريعة الإسلام والسهر على حماية المقدسات الإسلامية
ورعاية مصالح هذا البلد وأهله,, فأنتم تتمتعون بصحة في الأبدان وأمن في الأوطان وقد توفرت لكم كافة مقومات الحياة الكريمة فارعوها بشكر البارئ عز وجل،
والعرفان لولاة الأمر الذين لم يبخلوا عليكم بشيء، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه,


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved