يقام على هامش افتتاح أول مسجد للمسلمين بالمنطقة
ملتقى خادم الحرمين الشريفين الإسلامي الثقافي في إدنبرة بدأ فعالياته بأربع جلسات عمل أمس
الباحثون طرحوا الاستفادة من الثقافة الإسلامية في مختلف المجالات
،* أدنبرة موفد الجزيرة سلمان العُمري
عقدت امس جلسة العمل الأولى لملتقى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود الاسلامي الثقافي المنعقد حالياً في ادنبرة ببريطانيا برئاسة
الدكتور مانع الجهني عضو مجلس الشورى والأمين العام للندوة العالمية للشباب الاسلامي,
وقد نوقشت خلال الجلسةالتي كان عنوانها حفظ الهوية الاسلامية ثلاثة بحوث الأول بعنوان الأسرة مقدم من الباحث الدكتور كامل الشريف الأمين العام للمجلس
العالمي للدعوة والاغاثة وقد تناول الباحث في بحثه ستة مباحث هي: الزواج في الاسلام والحث على الزواج، والأسرة أساس المجتمع، ومسؤولية مشتركة بين
الوالدين، والاسرة الكبيرة، والأسرة المسلمة في المجتمع الغربي,
ففي المبحث الأول تناول الباحث موضوع الزواج في الاسلام حيث أوضح أن الزواج الأول جاء بأمر الله تعالى وقدره في قصة أبي البشر آدم وزوجه، مشيراً الى أن
علاقة الرجل بالمرأة في الزواج ارتفعت الى مرتبة عظيمة، وتستند على دعامتين الأولى هي: تقوى الله وصلة الأرحام، والدعامة الثانية صلة الرحم بين ذوي القربى
التي جعلها الله ملازمة لاسمه الجليل ومرادفة لعبادته وطاعته,
وفي المبحث الثاني وهو الحث على الزواج بين الباحث وتكريم الله تعالى لمكانة الزواج وجعله آية من آياته ونعمة كبرى من نعمه التي أسبغها على عباده، وأورد
الباحث العديد من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة وغيرها التي تبين الأهمية العظمى للأسرة في المنهج الاسلامي، حيث يعتبرها الأساس المتين للمجتمع يصلح
بصلاحها ويفسد بفسادها,
وأكد الباحث في مبحثه الثالث الأسرةأساس المجتمع أنه ليس هناك سبيل أو طريق يسلكه الانسان السوي الا طريقاً واحداً يلبي احتياجاته الجديدة والمعنوية، وهو
واحة الأسرة وظلها الظليل، موضحاً أن جميع ميول الانسان وغرائزه وتطلعاته تجد ملاذها في الأسرة سواء كانت الخلية الصغيرة بما فيها من زوجة وأولاد، أو
الخلية الأكبر التي يكونها الآباء والأمهات والأعمام والخالات والتي يجمعها جميعاً ذات الرباط الذي هو صلة الأرحام,
أما المبحث الرابع فقد تحدث فيه الباحث عن المسئولية المشتركة بين الوالدين في اقامة الاسرة وفق الخصائص البدنية لكل منها، وما عليها معاً أن ينقلا الى
ابنائهما من حسن الخلق وكريم الصفات والاهتمام بدراستهم، ويختارا لهم المعارف والأصدقاء،كما تناول الباحث في مبحثه الخامس (الأسرة الكبيرة) وهي التي تضم
الآباء والأجداد في مستقبل الأيام، فالاسلام يتعامل مع الانسان كإنسان ويريد له الخير في كل حالاته، حيث وضع القرآن الكريم كل هذه الصلات الانسانية الحية
تحت عنوان عريض هو (صلة الرحم) وجعلها في ذلك حقوقاً للوالدين والاخوة والأخوات والعمات والخالات وربط الرحم باسمه الكريم,وفي مبحثه السادس (الأسرة
المسلمة في المجتمع الغربي) أكد الباحث على ضرورة قيام المسلمين بمساعدة اخوانهم المسلمين الذين اضطرتهم ظروف الحياة ان يفارقوا الأوطان المسلمة ويعيشوا
في مجتمعات أخرى واعانتهم على ايجادما يعينهم على الالتزام الاسلامي بالنسبة لأسرهم المسلمةفي الغرب، مبياً أنه من الأهميةبمكان أن تصبح هذه القضية موضع
دراسة ومتابعة مستمرة من الحكومات والهيئات الشعبية والاسلامية حتى تظل هذه الأقليات متماسسكة وتؤدي دورها الأساسي كجسر اتصال ايجابي بين الاسلام
والحضارات,
كما ناقشت الجلسة البحث الثاني وعنوانه (التواصل مع الأمة الاسلامية) للباحث الاستاذ سالم الرافعي رئيس المركز الاسلامي في برلين بألمانيا الذي قسم بحثه
الى أربعة مباحث الأول منها أوضح فيه الآيات والأحاديث الواردة في جمع الكلمة ونبذ الخلاف، وفي مبحثه الثاني أورد بياناً للوسائل المعينة على مواجهة أسباب
التفرقة ومنها وسيلة العلم الشرعي،ووسيلة الاخلاص لله تعالى مبيناً أنه بالعلم الشرعي تعرف مواطن الاختلاف والائتلاف، ومتى يجوز الاختلاف ومتى لا يجوز،
والأحكام المترتبة على الاختلاف والآداب التي يجب مراعاتها في ذلك، في اظهار ضوابط الاختلاف وأحكامه من أهم الوسائل المعينة على تفاديه,وأبان ان هذا البحث
يتطلب أربعة مطالب، هي: اثبات جواز الاختلاف في أنواع من المسائل وبيان دائرة الاختلاف الجائز والاختلاف المحرم والأحكام المترتبة على كل نوع من أنواع
الاختلاف، وصور من تخبط الشباب المسلم في تطبيق هذه الأحكام، بالاخلاص تدفع الشهوات التي تصد كثيراً عن الاجتماع والائتلاف وهذا يتطلب البحث في مطلبين
هما: أثر الاخلاص في معرفة الحق والوصول اليه، والثاني صور من سيرة سلفنا الصالح تبين مدى اخلاصهم وحرصهم على وحدة الصف، أما المبحث الثالث فقد أورد
الباحث فيه اسباب ضعف ارتباط الأقليات المسلمة مع الأمة المسلمة وعلاج ذلك، وتناول المبحث الرابع الوسائل المعينة على تواصل الأقليات مع الأمة
الاسلامية,وقد توصل الباحث الى انه من أقوال أهل العلم تبين ان مسائل الاجتهاد لا يجوز بحال أن تؤدي الى هجران وتفرق وعداوة لأنها مسائل تحتمل الاختلاف في
طبيعتها والحق فيها وان كان واحداً لا يتعدد ولكن الشارع لم يؤثم المخطىء باجتهاده فيها، وأما من افترق عن أخيه بسبب هذا الاختلاف فقد وقع في الاثم
المحقق، لأن تأليف القلوب، ورص الصفوف مقصد مهم من مقاصد الشريعة لا يترك الا اذا تعذر بأن كان المخالف ممن يغيرون معالم الدين، والتعذريقصد به التعذر
الشرعي لأن مسألة الاجتماع والاقتران يجب ان يرجع فيها الى الكتاب والسنة لا الى أهواء الناس ومصالحهم,
وفي الجلسة الثانية للملتقى التي رأسها معالي الدكتور عبدالله بن صالح العبيد الأمين العام لرابطة العالم الاسلامي بعنوان دعوة غير المسلمين وناقشت ثلاثة
بحوث هي: السلوك وأثره في الدعوة للدكتور فضل إلهي ظهير عضو هيئة التدريس بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية و أسس الدعوة لغير المسلمين للدكتور
عبدالرزاق بن عبدالمحسن البدر عضو هيئة التدريس في الجامعة الاسلامية في المدينة المنورة، و (واجب الأقلية في تبليغ رسالة الاسلام) للدكتور صهيب حسن بن
عبدالغفار رئيس جمعية القرآن الكريم في بريطانيا، وعلق في هذه الجلسة الاستاذ محمد هاشم المعرافة الداعية في فرنسا، ففي البحث الأول تناول مقدمة المسؤولية
التي تقع على المسلمين عامة في الدعوة الى الله تعالى، وأن تلك المسؤولية تتضاعف في مجتمعات يعيشون فيها كأقليات معرباً عن حزنه في أن الكثرة منهم لا
يهتمون بالقيام بهذا الواجب العظيم,
وقسم الباحث بحثه الى اربعة مباحث هي: أهمية السلوك في الدعوة الى الله تعالى، والثاني عناية النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بموافقة سلوكه لدعوته،
وأثرها في الدعوة الى الله تعالى، والثالث اهتمام سلف الأمة بموافقة سلوكهم للاسلام، وأثره في الدعوة الى الله تعالى، هل للمقصر أن يترك الدعوة الى
الاسلام,,وقد أفاد الباحث في مبحثه الأول أنه مما يدل على أهمية السلوك في الدعوة الى الله تعالى انه بعث الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام لدعوة
أممهم الى الصراط المستقيم لم يجعلهم مجرد نقلة الشريعة بالقول فحسب، بل أمرهم بالإيمان بما كلفوا بأمر الناس بالايمان به وأوجب عليهم فعل ما ألزموا بأمر
الناس بفعله، وفرض عليهم اجتناب ما طلب منهم أن ينهوا الناس عنه، ولم يقتصر الأمر على هذا بل جعل الله تعالى كل واحد من الأنبياء فاعلاً لما كان يأمر به
امته، وأول مجتنب ما كان ينهاهم عنه، فكانوا عليهم الصلاة والسلام قدوة لأممهم في فعل الخير الذي كانوايأمرون به، وترك الشر الذي كانوا ينهون عنه,
وأوضح الباحث في مبحثه الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتصر في دعوة الناس على تلاوة آيات القرآن الكريم عليهم وتعليمهم اياها بل قدم صورة تطبيقية
وقدوة صالحة لما جاء في تلك الآيات الكريمة,
كما أورد الباحث نماذج عامة لموافقة سلوك النبي صلى الله عليه وسلم دعوته وقوله وأثر ذلك في الدعوة الى الله تعالى,
وفي المبحث الثالث أورد الباحث نماذج عامة لموافقة سلوك سلف الأمة للدعوة الاسلامية، كاورد وصف غير المسلمين بسلوك سلف هذه الأمة، وشهادة غير المسلمين
لأثر سلوك المسلمين في الدعوة الى الله تعالى، ونماذج خاصة لموافقة سلوك سلف الأمة للدعوة الاسلامية,وأكد ان سلف هذه الأمة خرجوا الى مشارق الأرض ومغاربها
لنشر الدعوة الاسلامية ولم يحملوا الاسلام على السنتهم فحسب بل حملوه كذلك على جوارحهم، فقد برز الاسلام في معتقداتهم وسيرهم وسلوكهم وكانوا صورة حية
للاسلام الذي دعوا الناس اليه,
وأبان ان المسلمين حظوا باعجاب الناس عندما خرجوا من الجزيرة العربية والاسلام على ألسنتهم وفي سيرهم وسلوكهم، وقد أورد الباحث كثيراً من الأمثلة والأقوال
التي تعبر عن اعجاب الناس المسلمين وكذلك أورد شهاداتهم في أثر سلوك المسلمين في الدعوة الى الله تعالى، كما جاء الباحث لبعض نماذج خاصة لموافقة سلوك
الأمة للدعوة الاسلامية,
وبالنسبة للمبحث الرابع تناول الباحث مفهوم ترك المسلمين المقصرين في الدعوة الى الاسلام بدعوى ان قيامهم بالدعوة سيسيء الى سمعة الاسلام بسبب سوء
تصرفاتهم،مؤكداً أن سوء تصرف المسلم هو الذي يشوه سمعة الاسلام سواء قمنا بالدعوة ام لم نقم بها، وقال: اننا كامة مسلمة مراقبون من غيرنا ولا يكاد اعداء
الاسلام يجدون فينا خللاً أو تقصيراً إلا ويسعون الى استغلاله لتشويه سمعتنا وسمعة ديننا الحنيف,
وخلص الباحث الى القول إلى أهمية السلوك في الدعوة الى الله تعالى، وعظيم عناية النبي صلى الله عليه وسلم بموافقة سلوكه دعوته وكان لها الأثر العظيم في
الدعوة الى الله تعالى وكذلك عظيم اهتمام سلف هذه الأمة بمطابقة سلوكهم للاسلام، وعدم جواز المسلمين ترك الدعوة بحجة تقصيرهم,
وطالب الباحث المسلمين في جميع انحاء العالم وخاصة الذين يعيشون في مجتمعات غير اسلامية بالاهتمام البالغ بسلوكهم حيث إن كثيراً من الناس يأخذون صورة
الاسلام من سلوكهم ايجاباً وسلباً، كما دعا الى عدم ترك الدعوة الى الله تعالى بحجة وجود خلل وتقصير فيه، بل يستمر في الدعوة الى الله ويسعى الى سد الخلل
وتلافي التقصير والاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وناشد لعقد المزيد من الملتقيات والندوات والمؤتمرات الاسلامية لتذكير المسلمين
بأهمية السلوك في الدعوة الى الله,,كما ناقشت الجلسة الثانية بحث (أسس دعوة غير المسلمين) المقدم من الدكتور عبدالرزاق بن عبدالمحسن البدر عضو هيئة
التدريس في الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة، حيث اشتمل على تسعة مباحث الأول حول أهمية الدعوة الى الله تعالى وحاجة البشرية اليها، وبين فيه ان الدعوة
الى الله من أهم الواجبات الدينية ومن أجل القربات وأفضل الطاعات، إذ يتبين بها الهدى من الضلال والحق من الباطل والغي من الرشاد والخطأ من السداد والصلاح
من الفساد، وهي وظيفة الرسل واتباعهم الى يوم القيامة,,وأكد الباحث أن الدعوة الى الله تعالى ضمان للمجتمع الذي توجد فيه من الهلاك العاجل والآجل ومن هنا
جاءت حاجة الأمة الاسلامية الى الدعوة الى الله دعوة خالصة مخلصة تصحح عقائدهم وتنقيها من الأكدار والشوائب وتحثهم على اداء ما يجب لله أو لخلقه واجتناب
ما يحرم، وتحذرهم من مغبة الفساد والافساد كحاجتهم الى نزول الغيث والى الطعام الشهي والماء البارد,
وفي مبحثه الثاني بين الدكتور عبدالرزاق البدر أن الدعوة الى الله التي ستكون بها سعادة الناس وفلاحهم في الدنيا والآخرة، وسلامتهم من الخسران في الدارين،
هي الدعوة الى الايمان به وبما جاءت به رسله بتصديقهم فيما أخبروا به وطاعتهم فيما أمروا، وذلك يتضمن الدعوة الى الشهادتين من اقام الصلاة وايتاء الزكاة
وصوم رمضان وحج بيت الله والدعوة الى الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت الايمان بالقدر خيره وشره والدعوة الى ان يعبد العبد ربه كأنه
يراه,
وذكر الباحث في مبحثه الثالث من بحثه أن تبليغ الدين الاسلامي ونشره بين العالمين واجبا من الواجبات الدينية وفريضة من فرائض الاسلام، واذا لم يقم أهل
الاقليم أو أهل القطر المعين بالدعوة على التمام,,, صار الاثم عاماً وصار الواجب على الجميع وعلى كل انسان ان يقوم بالدعوة حسب طاقته وامكاناته,
كما اورد في المبحث الرابع ان النصوص من الكتاب والسنة الدالة على فضل الدعوة والمبينة بعظم مكانة الدعاة ورفيع قدرهم عند الله اجتمعت وتضافرت، حيث إن
الله تعالى قد رفع من شأن الدعاة وأبلغ في الثناء عليهم ومدحهم وبيان فضلهم في آيات كثيرة من القرآن الكريم، ولا ريب أن هذا الثناء البالغ يحفز الهمم
ويلهب الشعور، ويحرك النفوس إلى الدعوة إلى الله، والقيام بها على أحسن وجه,أما في المبحث الخامس من البحث اشار الباحث الى أن المدعوين ينقسمون الى صنفين
رئيسيين، ويندرج تحت كل صنف منهما أقسام كثيرة هي الصنف الأول: أهل الاسلام الذين قبلوا هذا الدين وخضعوا لرب العالمين وآمنوا برسوله الكريم ويعرفون بأمة
الاجابة وهم في الجملة على ثلاث درجات: سابق بالخيرات، ومقتصد وظالم لنفسه، إلا أن السابق بالخيرات والمقتصد كلاهما يدخل الجنة بغير حساب إن شاء الله،،
وأما الظالم لنفسه فأمره الى الله، ان شاء عذبه وا نشاء غفر له، وان عذبه فإنه لا يخلد في النار، فهؤلاء يدعون الى الثبات والتزود منه، والبعد عما ينقصه
ويخل به,
وذكر الباحث أن الصنف الثاني وهم أهل الكفر أو غير المسلمين، لأن من لم يكن مسلماً فهو كافر وهؤلاء ينقسمون الى أقسام كثيرة وطرق متعددة ومتنوعة وألوان
مختلفة في الكفر والضلال والباطل ويمكن اجمالهم اولاً بالملاحدة الذين ينكرون وجود الله ويجحدون ربوبيته، ثانياً المشركون وهم أهل الأوثان والأصنام الذين
عبدوا مع الله غيره وأشركوا معه سواء من الأنداد والوسطاء يحبونهم كحب الله ويصرفون لهم من الخضوع والذل والعبادة ما لا يصرف إلا لله تعالى ثالثاً
المرتدون وهم الذين دخلوا في هذا الدين وأذعنوا لشرع رب العالمين ثم نكصوا على أعقابهم وكفروا بعد إيمانهم وارتدوا بعد إسلامهم وهم قسمان، قسم ارتدوا عن
الدين ونبذوا الملة وعادوا الى الكفر وقسم آخر وهم الذين فرقوا بين أحكام الدين فآمنوا ببعض وكفروا ببعض كالذين فرقوا بين الصلاة والزكاة,
وأفاد الباحث ان الصنف الرابع هم أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم من أهل الشرائع السماوية السابقة كاليهود والنصارى، وسمو أهل
الكتاب لكونهم منتسبين الى كتبهم السابقة مع ما اعتراها من تحريف وتغيير وتبديل، مؤكداً أن من لم يؤمن بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ويتبعه من هؤلاء فهو
كافر لأن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ناسخة للشرائع السابقة، والصنف الخامس المنافقون وهم أغلظ الكفار كفراً وأشدهم على المسلمين خطراً وهم الذين
يظهرون الايمان ويبطنون في قلوبهم الكفر والفسوق والعصيان,
وأبان الباحث ان جميع هؤلاء الكفار على اختلاف اصنافهم وتباين طرائقهم مخاطبون بالدعوة الاسلامية ومطالبون بالدخول في الدين الاسلامي لينقذوا أنفسهم من
النار يوم القيامة وليفوزوا بسعادة الدنيا والآخرة مشيراً الى انه من الضروري عند دعوتهم الى الاسلام مراعاة نوع كفرهم وما لديهم من شبه فيه وأسبابه
ودواعيه ثم يخاطب كل قوم بالأسلوب المناسب لهم,
وفي المبحث السادس أكد الباحث أهمية مراعاة حال المدعوين عند دعوتهم الى الله تعالى وأهمية مخاطبة كل منهم بالأسلوب المناسب له والأقرب للتأثير فيه، وفي
المبحث السابع طالب الباحث مراعاة الأولويات في الدعوة الى الله فلا يبدأ بالمهم قبل الأهم، ولا يبدأ بالفروع قبل الأصول، بل لا بد أولاً من ترسيخ العقيدة
وبيان الايمان وتقرير أصول الدين ثم بعد ذلك ينقل الى بيان الأحكام الشرعية والأوامر والنواهي والأخلاق والآداب,
وقد أفاد الباحث ان على الداعية اذا أراد الدعوة الى الله ان يبدأ بالدعوة الى التوحيد الذي هو معنى شهادة أن لا اله الا الله، إذ لا يصلح الأعمال الا به
فهو أصلها الذي تبنى عليه، ثم تبين الأحكام ويدعى الناس اليها وتعالج الأمراض الفاشية في المجتمع,
وبالنسبة للمبحث الثامن فقد بين الباحث كيفية دعوة الكفار الى الاسلام وهي طريقة القرآن الكريم بحججه الناصعة وبراهينه الساطعة ودلالاته القوية وارشاداته
البينة الواضحة، وتتركز تلك الطريقة على بيان محاسن الدين الاسلامي وكماله وجماله في عقائده وعباداته وآدابه، وذكر البراهين الدالة على رسالة محمد صلى
الله عليه وسلم,
وأوضح ان طريقة القرآن الكريم في الدعوة الى الله ترتكز على تذكير الكفار بعقوبات الأمم السالفة واهلاك الله للأمم العاتية بأنواع من العقوبات وصنوف من
المثلات، وتحذيرهم من عقوبات الدنيا وعقوبات الآخرة التي أعدها الله للكافرين، والجمع لهم بين الترغيب والترهيب بذكر ما يترتب على إسلامهم من الفوائد
العظيمة والثمار النافعة والخير المستمر في الدنيا والآخرة، ومايترتب على بقائهم على الكفر من الشرور الكثيرة والأضرار الخطيرة والمفاسد المتوالية في
الدنيا والآخرة، إلى جانب تنبيههم إلى ما في أديانهم الباطلة من أنواع الشرور والفساد والعواقب الوخيمة والتناقض والاضطراب وتحذيرهم من طاعة رؤساء الشر
ودعاة النار، وكذلك تذكيرهم بآلاء الله المتوالية ونعمه المتتاليةعليهم وبيان انه المنفرد بالخلق والتدبير والنعم الظاهرة والباطنة وأن من كان كذلك فهو
الذي يستحق ان يعبد ويطاع دون ما سواه، بالاضافة الى ذلك عقد المقارنات بين ما في الاسلام من محاسن وكمالات وما في أديانهم من مساوىء وجهالات وتناقضات،
ومناظراتهم بالعلم الثابت والبرهان الواضح والحجج البينات، كذلك ازالة ما لديهم من مفاهيم خاطئة عن الدين، والرفق بهم والاجتهاد في مناصحتهم وتأليف قلوبهم
للخير وتحبيبهم في الهداية وترغيبهم في الاسلام,,وأورد الباحث في مبحثه التاسع والأخير صفات الداعية الناجح المؤثر وقال: إنها تتركز في احدى عشرة صفة وهي:
الاخلاص وهو اساس قبول الأعمال كلها، والصدق مع الله وهو أساس عظيم لابد من توافره في الداعية الى الله، والتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه هو القدوة
والأسوة الحسنة في كل شيء، والعلم الذي لا بد من توافره في الداعية الى الله حيث يجب على الداعية أن يدعو الى الله بعلم وبصيرة ومن تكلم فيما لا يعلم يهدم
ولايبني ويفسد ولا يصلح,
والصفة الخامسة هي الرفق اذ يجب على الداعية ان يكون رفيقاً بالمدعوين حليماً معهم طليق الوجه لين العريكة لطيف العبارة، والصفة السادسة الصبر وهو خلق
فاضل كريم وهو قوة من قوى النفس التي بها صلاح شأنها وزكاتها وقوامها وهو من أهم المهمات ومن أعظم الواجبات، ولا سيما في حق الدعاة الى الله والى دينه
القويم، والصفة السابعة هي القدوة الحسنة حيث يجب على الداعية أن يكون سباقا الى الخير، منافسا في الطاعات، مبتعدا عن الشر، لا يرى فيه المدعون إلا
الاخلاق الحميدة، والمعاملات الكريمة وحسن السيرة والجد والاجتهاد في تطبيق ما يقول لأن الداعية بسيرته الحميدة يؤثر في الناس تأثيرا أبلغ من تأثير القول
والكلام، وأما الصفة الثامنة فهي حسن الحلق وبها يؤثر في المدعوين اعظم التأثير، ويجذب قلوبهم اليه ويأسر نفوسهم ويحرك مشاعرهم، وبالنسبة للصفة التاسعة
فهي بذل الوسع والطاقة في الدعوة الى الله والجد والاجتهاد في نشر الخير وعدم التقاعس والكسل في هذا الأمر العظيم، أما الصفة العاشرة فهي الايمان بأن
الهداية والتوفيق بيد الله تعالى وحده، فهو يهدي من يشاء ويضل من يشاء، فعلى الداعية ان يأخذ بالأسباب المناسبة والطرق الصحيحة، وان لا ييأس ان لم يجب الى
دعوته أحد، فإن الأمر لله من قبل ومن بعد، والصفة الحادية عشرة هي الاستعانة بالله تعالى وحده واللجوء اليه وكثرة دعاته، وسؤاله العون والتوفيق,,كما ناقشت
الجلسة الثانية البحث الثالث وعنوانه واجب الأقلية في تبليغ رسالة الاسلام للدكتور صهيب حسن بن عبدالغفار الذي أشار الى ان الحياة كلها مليئة بالدعوات
الى الكثير من مغريات الحياة وخاصة في الدول غير الاسلامية، وإزاء هذه الجهود الدعوية الهائلة يجب على المسلم الذي يعيش في تلك الدول ان يشعر بمسؤوليته
التي أنيطت به، وهي الدعوة الى الله، أو الدعوة الى صراط الله المستقيم,
وقسم الباحث الأقليات المسلمة عبر التاريخ الى ثلاثة أنواع، النوع الأول منها هو الأقليات المضطهدة ومن أبرزها عهد النبي صلى الله عليه وسلم في مكة
المكرمة قبل الهجرة، والأقليات المسلمة في الأندلس بعد سقوط غرناطة في الماضي، والأقليات المسلمة حاليا في الهند وبورما والفلبين ويوغوسلافية، والنوع
الثاني هو الأقليات الآمنة في بلادها مع بعض المضايق مثل الأقلية المسلمة في الحبشة عند هجرتهم اليها عندما ضيق عليهم بمكة في الماضي، والأقليات المسلمة
في معظم دول أوروبا وأمريكا واستراليا حاليا، أما النوع الثالث الأكثرية المسلمة ولكنها في حكم الأقلية، لكونها محكومة من قبل غير المسلمين مثل مسلمي
البوسنة والهرسك قبل الاستقلال، ومسلمي كشمير في الهند والولايات المسلمة في الاتحاد السوفيتي قبل استقلالها,
واستعرض الباحث الجهود والأعمال التي تمت في العصر النبوي في مكة المكرمة قبل الهجرة في المجال الدعوي حيث شارك الرسول صلى الله عليه وسلم بواجب الدعوة
وحيدا بادىء ذي بدء الى ان شارك في سيرته الميمونة أهل بيته أولا ثم أخص قرابته وأصدقائه ثانيا، ثم لحق به ممن هداهم الله تعالى من أهل مكة وما جاورها من
القرى,
كما أورد الباحث المراحل التي انتشر فيها الاسلام وهي الأندلس بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وحتى تكون الأقلية المسلمة هناك، وكيف بعد ذلك عانوا من
الاضطهاد والعذاب والقتل والتشريد واجبارهم على ترك الدين الاسلامي والتنصر,
وفي الفصل الثالث من البحث أورد الباحث جهود الأقلية المسلمة في الهند في نشر الاسلام حيث قال: ان تلك الجهود أسفرت عن دخول الاسلام في كل من جزر المالديف
وسواحل كجرات، وسواحل مليبار، وبنجاب، مشيرا الى ان الذي ساعد في نشر الاسلام هناك ما رأته تلك الشعوب في الاسلام من التسامح وعدم الطبقية، كما ان قدوم
عدد من العلماء والمشايخ من الدول المسلمة المجاورة اليها ساعد ايضا على انتشار الاسلام فيها,
كما أبان الباحث الدكتور صهيب حسن في الفصل الرابع من بحثه ان السبب الرئيسي لوجود الجالية المسلمة في بريطانيا هو هجرة المسلمين من شبه القارة الهندية
الباكستانية في الخمسينيات الى بريطانيا، حتى أصبح عدد المسلمين الآن في بريطانيا مليوني مسلم،بينما لا يتجاوز المسلمون الجدد من السكان البيض أو من
الأصول الأفريقية المتوطنة في بريطانيا عشرين ألف مسلم على أقصى تقدير، ونسبة الاناث من بين هؤلاء المسلمين اكثر من نسبة الرجال,
وخلص الباحث الى القول انه يجب على الدعاة المسلمين والجمعيات الاسلامية الموجودة في الدول غير الاسلامية عند القيام بالدعوة الى الله تعالى لتكون دعوتهم
أوسع شمولا، وأبلغ تأثيرا، وأعمق نفوذا في قلوب الناس الاعتناء باستغلال المساجد لبث حكمة المسلمين، وتنظيم المعارض والندوات والمحاضرات داخل القاعات
الملحقة بالمساجد ويدعى اليها غير المسلمين، واهداء بطاقات عليها صورة المسجد من جهة وعبارات تفيد عن أركان الاسلام وشعب الايمان من جهة أخرى الى زوار
المسجد من طلبة المدارس أو غير المسلمين بصفة عامة، والاعتناء بالسجون وتزويد مكتباتها بنسخ من معاني القرآن الكريم والكتب الاسلامية الأخرى ليطلع عليها
السجناء في اوقات فراغهم، وتوزيع نسخ معاني القرآن الكريم باللغة الانجليزية وغيرها من اللغات، وتوزيع ونشر مجموعات مختارة من الحديث النبوي الكريم،
وللاتصالات الشخصية أثر كبير في جلب الناس الى معاني الاسلام السامية، وتوزيع ونشر الجرائد والمجلات الاسلامية الهادفة وكذلك الشريط الاسلامي المؤثر، وتعد
الدعاة الى كل ما يمس الاسلام أو بني الاسلام في الصحافة المحلية أو الاعلام بشتى أنواعه بصفة عامة، كما قال انه ينبغي ان يستغل الدعاة الحفلات العامة
لتجمعهم مع غير المسلمين بمناسبة اجتماعية أودينية أو سياسية لاسماعهم حكمة الحق، ومشاركة غير المسلمين في اسواقهم عن طريق عرض كتب اسلامية موضوعة على
طاولة مع بعض اللافتات التي تدعو الى الاسلام واستغلال أروقة الكليات والجامعات لعقد ندوات ومعارض عن الاسلام من قبل جمعيات الطلبة، وكذلك الاستفادة من
الافلام النزيهة التي تتحدث عن أبطال الاسلام وتعرض على الناس من خلال المعارض والندوات,
كما دعا الباحث الى الاعتناء عند الدعوة الى الاسلام باستخدام شبكة الانترنت لشرح معاني الاسلام والاجابة على الاسئلة التي تثار من طريقها عن الاسلام،
واقامة صلاة العيدين في مكان عام مثل الحديقة العامة أو ميادين الرياضة حيث انها تلفت الأنظار الى الاسلام,
وطلب الباحث من الاقليات المسلمة التي تعيش في دول غير اسلامية الى التعايش بالقرب من الأمكنة التي توجد بها كثافة اسلامية من السكان حتى يكونوا بمقربة من
المساجد وليتمكن أولادهم من حضور الفصول المسائية عادة ما تقام فيها وحضور الصلوات في المسجد جماعة ومصاحبة الأولاد خارج أوقات الدراسة وحضور حلقات العلم،
والاعتناء بتثقيف البنات والنساء سواء كان بطريق مدارس البنات أو حلقات خاصة بالنساء في المساجد، كما ينبغي تخصيص مصلى للنساء في كل مسجد لحضور صلاة
الجمعة ليتمكن من الاستماع الى خطبة الجمعة، بالاضافة الى ذلك الاكتفاء بتربية الأولاد وتخصيص جزء من الوقت لتعليمهم وأن يكون الآباء قدوة حسنة لهم في
سائر جوانب الحياة,
كما طالب الباحث الاقليات المسلحة بأداء الشعائر الاسلامية كالأضاحي والعقيقة في داخل الدول التي يعيشون فيها ليعرفها النشء الجديد,
وفي الجلسة الثالثة التي عقدت برئاسة الدكتور عبدالعزيز العسكر عميد كلية الدعوة والاعلام بجامعة الامام بالرياض بعنوان خصائص الاسلام وأثر الأقليات في
إبرازها نوقشت ثلاثة بحوث هي التكافل الاجتماعي للدكتور عبدالحليم عويس المستشار برابطة الجامعات الاسلامية، والحد من الجريمة للدكتور محمد محيي الدين
عوض الأستاذ بأكاديمية الأمير نايف للعلوم الأمنية بالرياض، والمحافظة على البيئة للدكتور موئل عزالدين السامرائي رئيس قسم الأداب الاسلامية والعربية في
جامعة كارديف,
ففي البحث الأول تناول الباحث الدكتور عبدالحليم عويس مصطلح التكافل الاجتماعي في الاسلام وهو تضامن أبناء المجتمع وتساندهم سواء كانوا افرادا أو طوائف أو
حكاما أو محكومين وذلك بدوافع ايمانية نبيلة تهدف الى غايات كريمة تنتهي الى تحقيق الرعاية الاقتصادية والاخلاقية لجميع ابناء المجتمع, يقول الله تعالى
،(وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان), ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا , ثم بين أهمية
التكافل المعنوي والأدبي وانه هو الذي يضمن فعالية التكافل المادي قال تعالى (وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) سورة العصر,
كما بين الباحث صور التكافل الاجتماعي في الاسلام وأهمها في التكافل الخلقي ويقصد به ايجاد تعاون اجتماعي عام لايجاد روح اجتماعية تنكر المنكر وتشيع
المعروف قال تعالى (ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) والتكافل الذاتي أي رعاية الانسان لنفسه عن طريق تزكيتها بالايمان
والعمل الصالح اذ قال تعالى (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) كما شدد على أهمية التكافل الأسري أي رعاية الانسان لأهله ولوالديه واخوانه وزوجته
وأولاده، مشيرا الى انه التكافل الأسري يمتد ليشمل كل ذوي الأرحام، وقال انه ايضا من التكافل حق الجار، وكفالة أهل الذمة، وحق الأطفال والأبناء، ورعاية
اللقيط، كذلك كفالة أصحاب العاهات والشيوخ والعجزة والمنكوبين، ورعاية الشواذ والمنحرفين والمطلقات والأرامل,
بعد ذلك تناول الباحث نظام المواريث والتكافل الاجتماعي وهو نموذج يقدمه الباحث لبيان روح التكافل الاجتماعي الذي تخلل نظام المواريث في الاسلام اذ لم
يجعل الاسلام الموارثية قواعد رياضية جافة تقطع كل الوشائح والأرحام حيث تلمس هذه الروح من خلال النظر في آيات المواريث يقول تعالى (والذين لو تركوا من
خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا) الى قوله تعالى (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين),
وعند الفحص الدقيق لآيات المواريث نجدها مصبوغة بصبغة الله اللطيف الخبير الذي يضع القوانين دائما في اطار من الحب والتكافل والرحمة, وتناول الباحث كذلك
التكافل الاجتماعي والأخوة الاسلامية مبينا ان الأخوة الاسلامية أساسا تقوم عليه كل صور التكافل والتراحم بين المسلمين وهي تجسيد لقوله تعالى في وصف
المؤمنين (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون), وقال تعالى (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفاء رحماء بينهم),،
وأبان ان الأخوة الاسلامية بتركيز شديد هي التطبيق العقدي الشرعي والاخلاقي للتكافل الاجتماعي الاسلامي العام وهي فرض كفاية -على الجميع- وفرض عين- على
الاقربين مكانا ورحما وصلة بالمحتاجين, وعلى أساس هذه الأخوة الاسلامية انطلق المجتمع الاسلامي وتجاوز كثيرا من العقبات المعنوية والمادية وبدون عودة هذه
الاخوة لن تقوم للمسلمين قائمة ولا سيما حين يكونون أقليات، سواء كانوا أقلية كبيرة مثل الأقلية الاسلامية في الهند أو أقليات صغيرة كتلك الأقليات
الاسلامية المنتشرة في أوروبا وأمريكا وأفريقيا وغيرها ففي كل الحالات لن تستطيع الأقليات الاسلامية ان تواجه الضغوط الاجتماعية والثقافية المضادة للهوية
الاسلامية إلا بالمناخ الذي تحققه الاخوة الاسلامية,
وتناول الباحث بعد ذلك التكافل الاجتماعي وروح الاسلام، بين فيها ان هذه الروح بتأثير الروح القرآنية العامة التي تحث المسلمين على الحب والايثار والتضحية
واللين والتي تجسدت في أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وافعاله ايضا ورأها المسلمون قرآنا يمشي على الأرض فحاولوا ان يقلدوها لأن الوحي أمرهم ان يكون لهم
في رسول الله أسوة حسنة,
وقال الباحث ان الصحابة والتابعين وكثيرين في التاريخ الاسلامي نجحوا في ان يكونوا نماذج حية لهذه الروح الاسلامية العالية فهذا ابوبكر رضي الله عنه انفق
ماله وتجارته في افتداء الضعفاء من الموالي المسلمين الذين كانوا يذوقون العذاب ألوانا من سادتهم وعمر بن الخطاب رضي الله عنه قد أصاب ارضا بخيبر أنفس ما
عنده فيجعلها عمر وقفا على الفقراء والقربى وعثمان بن عفان رضي الله عنه يتصدق بالقافلة على المساكين والفقراء من المسلمين, وعلي بن ابي طالب رضي الله عنه
يتصدق بثلاثة ارغفة على مسكين ويتيم وأسير ثم يبيت هو جائعا وقد شبع المسكين واليتيم والأسير,
وأكد الباحث ان الرحمة نسيج التعاليم الاسلامية كلها لكنها الرحمة الايجابية وليست الرحمة العاجزة السلبية كما انه الحب الحقيقي الذي يراه الناس ويعملون
به دينا واخلاقا وليس الحب النظري الذي لا رصيد له في الواقع,
وبين الباحث بعد ذلك ان من التكافل الاجتماعي تأمين أساسيات الحياة التي ضمنها الاسلام وهي: أمن السرب وهو المسكن، وأمن الصحة، وأمن القوت، وأمن التعليم،
وأمن الكوارث، وأمن الدين,
وفي نهاية البحث تناول الباحث القسمات الحضارية للتكافل الاجتماعي الاسلامي قائلا: ليس التكافل الاجتماعي مجرد تنظيمات اختيارية يقيمها المجتمع المسلم,
كما انه ليس نافلة كذلك وقد صور الرسول صلى الله عليه وسلم المجتمع بسفينة ليس من حق أحد ان يخرقها مهما كان موقعه لأن في ذلك اغراقا للجميع وعندما لا
يتحقق التكافل الاجتماعي فيختفي العدل وينعدم التوازن، ويظهر الترف في جانب والفقر الشديد في جانب آخر تكون النتيجة انتشار الاحقاد وظهور المذاهب الهدامة
كالشيوعية والاشتراكية وتتعرض سفينة المجتمع للهلاك، وتقوم الثوارت الحمقاء التي لاتبقى ولا تذر,
كما ناقشت الجلسة كذلك بحث الدكتور محمد محيي الدين عوض الأستاذ بأكاديمية الأمير نايف للعلوم الأمنية بعنوان الحد من الجريمة والذي تناول فيه الباحث
الموضوع في ثلاث جوانب هي:
المصالح التي يحرص الاسلام على الحفاظ عليها ضد أي عدوان أو تهديد بالعدوان عليها واعتبار ذلك جريمة موجبة لحد أو قصاص أودية أو تعزير وكذلك جانب البناء
الذاتي للمسلم وللمجتمع الاسلامي كي لا يكون مصدرا للجريمة والمنع في الشريعة الاسلامية,
ففي المبحث الأول تناول الباحث المصالح المحمية في الشريعة الاسلامية بين فيه ان الجريمة ظاهرة انسانية اجتماعية قائمة على فكرة الضرر أي انتهاك المصالح
والقيم التي يريد الشارع حمايتها وصيانتها ضد أي عدوان يدمرها مبينا اختلاف هذه المصالح موضوع الحماية من مجتمع الى آخر وان كان هناك بعضا منها مشترك في
الحماية في تلك المجتمعات جميعا، وليست كل الاضرار الاجتماعية من قبل الاضرار الجنائية التي يعاقب عليها الشارع إنما تلك التي تقع من مكلف دون استعمال حق
أو رخصة أو عذر, فالجريمة ما هي إلا عمل أو امتناع ضار له مظهر خارجي يخطره الشارع أو النظام ويفرض له عقابا,
وقال الباحث انه على ذلك فالضرر الجنائي هو اثر العدوان على القيم والمصالح المحمية وهذه المصالح والقيم المحمية في المجتمع الاسلامي هي ما يطلق عليها
الفقهاء مقاصد الشارع وقد حدد الفقهاء هذه المقاصد عن طريق الاستقراء، الضروريات والحاجيات والتحسينات,,وبين الباحث ان الضروريات مقدمة على ما عداها من
المصالح لأنه لا يتصدر قيام المجتمع الاسلامي بدون صيانتها من حيث وجودها أو العدوان عليها,
واما الحاجيات فهي مقدمة على التحسينات لأنها تتضمن رفع الحرج عن الناس في كل ما فيه مشقة غير عادية عليهم, والضروريات هي الأصل المطلوب في الشريعة
للمصالح والمصالح الأخرى مكملة أو متممة لها أي اسيجة لحمايتها,
والضروريات أصل لأنه يختل المجتمع الاسلامي والحياة فيه بدون الحفاظ عليه وصيانتها وهي الضروريات الخمس حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، وتسمى
كليات الشريعة ومقاصدها، وتتدرج تحتها جميع أحكام الشريعة فما من حكم إلا ويرجع الى حفظ احدى هذه الكليات، اما بطريق مباشر أو بطريق غير مباشر,
بعد ذلك بين الباحث ما يميز المصالح المحمية في الاسلام على غيرها من المصالح المحمية في الدول والشرائع الأخرى هو ان على رأسها الدين, والدين وعاء
للفضائل ولكل ما عداه من الضروريات، لأنه يحض على صيانتها وسد الذرائع بالنسبة لانتهاكها كما انه وعاء القيم والعبادات,
وهو مقدم على النفس في الاسلام بحيث اذا كان المجتمع الاسلامي في خطر يتهدد وجوده يشرع الجهاد وفيه تضحية بالنفس,
بعد ذلك تناول الباحث الحفاظ على النفس وانها مقدمة على العقل بحيث اذا تعارضت مصلحة النفس في الحياة مع زوال العقل كما هو الحال في مخمصه أو اكراه ملجىء
قدمت النفس على العقل ولصاحب النفس ان يقدم على شرب الخمر وفيه زوال للعقل انقاذا للنفس اذا لم تكن هناك وسيلة اخرى,,ثم بين الباحث بعد ذلك أهمية الحفاظ
على العقل وكيف ان الاسلام حرم الخمر حفاظا على العقل وصون العقل من العدم يكون بالمعاقبة على شرب كل مسكر ومخدر وبين الباحث ان فساد العقل يؤدي الى فساد
باقي الضروريات من نفس ومال وعرض ونسل لأن الخمر أم الخبائث هذا فضلا عما يجلبه شربها من عداوة وبغضاء,,ويكمل الباحث التحدث عن الضروريات الخمس في الاسلام
فيتكلم عن حفظ النسل والانسان من حيث الوجود يكون بالزواج الشرعي وقد حث عليه الرسول صلى الله عليه وسلم الشباب وكذلك لما كانت المرأة تنكح لحسبها ونسبها
او لجمالها او لمالها او لدينها اوصى بالزواج من ذات الدين واحاط الاسلام الزواج برعاية خاصة حتى لا ينهار إذا نشب الشقاق بين الزوجين صيانة للاولاد من
الضياع والسقوط والانحراف فبغض الرسول صلى الله عليه وسلم في الطلاق ثم يبين الباحث ان من اجل الحفاظ على النسل والانساب من الاختلاط وصيانة العرض
والابضاع من التعرض وهي جزء من النفس والاولاد من الضياع بالتشكيك في نسبتهم لآبائهم اوجد الشارع حدي الزنى والقذف,
ويتحدث الباحث بعد ذلك عن حفظ المال من ناحية وجوده يكون بكسبه وتنميته من طريق مشروع واداء حق الله فيه من زكاة وإرث وصيانته من الربا فالمال مال الله
فنهى عن التبذير والاسراف,, ولحفظ المال من حيث العدم اوجد الشارع له حدي السرقة والحرابة وحرم اكل اموال الناس بالباطل والربا والرشوة,,ثم بين الباحث ان
الشارع واجه تدمير الضروريات بالحدود والقصاص للمنع العام أما ما عدا الحدود من موجبات التعزيز فهي مفوضة للامام سواء كانت محرمة بمعرفة الشارع كالفواحش
والفساد والرشوة او حرمها الامام سياسة جلبا لمصلحة او درءا لمفسدة او سدا للذرائع ثم بين بعد ذلك مقولة للفقهاء وهي العقوبات موانع قبل الفعل زواجر بعده,
وتناول الباحث بعد ذلك البناء الذاتي للمسلم واساس البناء للمجتمع الاسلامي فتحدث عن البناء الذاتي للمسلم: فهما القرآن والسنة هما المصدران الاساسيان
للتعلم الاجتماعي للمسلم فهما لاغنى عنهما لتنظيم حياته الاجتماعية والاقتصادية والاخلاقية والثقافية، فالصبي المسلم يعتاد الصلاة وارتياد المساجد امتثالا
لقول الرسول صلى الله عليه وسلم مروهم عليها لسبع واضربوهم عليها لعشر وكذلك يلقن في المدارس والجامعات او في بيته القرآن والعلوم الدينية الى جانب ما
يتعلمه من علوم كونية كما يتعلم آداب الطريق من غض البصر وكف الاذى عن الناس ويتدرب على الصوم كما يتدرب على عدم الاختلاط بين الجنسين ويحثه المجتمع
المسلم على الزواج المبكر سدا للذرائع وفي ذلك كله ترويض للنفس على الصبر وتغلب على الشهوات، فبين بذلك ان الشريعة الاسلامية في اساليبها الواقية من
الجريمة متصلة اتصالا وثيقا بالدين والعبادات والعقيدة والايمان لان الاسلام دين وشريعة,
فالزكاة دليل على ان المال مال الله وهي وسيلة للتكافل الاجتماعي وفيها سد لحاجات المحتاج والقادم وتقتل روح الجشع لدى المفروضة عليه فلا يفرق في حب
المال, والحج يدرب الانسان على الصبر وتحمل المشاق وعدم الفسوق والجدال وبذلك يبين الباحث ان العبادات من عقيدة وصلاة وزكاة وحج وصيام تعد حلقة من حلقات
السياسة الشرعية للوقاية من الجريمة,
كما ان هذه التربية تخلق روح التعاون مع الاخرين والعمل على دفع الظلم عنهم وبث التراحم فيما بينهم,
كما تحدث الباحث بعد ذلك عن اساس بناء المجتمع الاسلامي وبين فيه ان الاسلام يقوم على المجتمع الفاضل الذي تغلب فيه الانماط الفاضلة (اي المانعة) من
ارتكاب الجرائم على الانماط الفاسدة الدافعة الى ارتكابها لقوله تعالى (كنتم خير أمة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) سورة آل
عمران,
وكيف ان الله ذم الامم التي تفوقت فيها العناصر الفاسدة على العناصر الفاضلة وبالتالي تفشت فيها الفاحشة والمعاصي والكبائر,
ووصف الله المنافقين والمنافقات بانهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ووصف الله المؤمنين والمؤمنات بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر,
واستشهد الباحث بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بئس القوم قوم لا يأمرون بالقسط، وبئس القوم قوم لا يأمرون
بالمعروف ولاينهون عن المنكر ,
وبذلك يخلص الباحث الى ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هو اساس بناء المجتمع الاسلامي وكذلك يرى جمهور الفقهاء ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
واجب على الكفاية على كل مسلم ومسلمة وكل فرد مخاطب بقدر قدرته, وبين الباحث ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في المملكة العربية السعودية تقوم به هيئة
الامر بالمعروف والنهي عن المنكر,
وختم كلامه الباحث في هذا الجانب وهو ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هو اساس بناء المجتمع وان قيام ولي الامر بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا
يسقط واجب الافراد في ذلك فلكلّ دور,
ثم تناول الباحث المبحث الاخير وهو الثالث بعنوان المنع في الشريعة الاسلامية حيث بين فيه الباحث ان المجتمعات المعاصرة تدخل الوقاية من الجريمة كظاهرة
انسانية اجتماعية تدخلها ضمن السياسة الاجتماعية اما المنع وهو اتخاذ التدابير حيال المجرمين وحماية المجني عليهم من بين افراد المجتمع يدخلونها ضمن
السياسة الجنائية ، اما الاسلام لا يفصل بين السياسة الاجتماعية والسياسة الجنائية وانما برمجها ضمن السياسة الشرعية التي تهدف الى مواجهة الجريمة ورفع
خطرها عن المجتمع مبينا ان للمنع ثلاثة اشكال المنع النصي وفي هذا بين الباحث ان الشارع صنف الناس الى ثلاثة انواع وهم مرتكبو الجريمة بالظالمين لانهم
ظلموا انفسهم وعلى ذلك فالظالم لنفسه هو من لا يستجيب لاوامر الشارع ونواهيه, ونوع مقتصد فهو المؤدي للواجبات التارك للمحرمات لانه يخشى العقاب ونوع وهو
السابق بالخيرات فهو صنف الفضلاء من الناس,
ويقول الباحث ان المنع النصي الذي يجدي مع صنفي الفضلاء ومن يخشون العقاب ولكنه لايجدي مع الصنف الثالث الذين لا يستجيبون لاوامر الشارع ونواهيه وهذا هو
موضوع المنع العقابي,
وأورد الحديث عن المنع العقابي حيث ذكر ان العصاة يوكل امرهم للشرع لعقابهم واستشهد بقول عثمان بن عفان رضي الله عنه ان الله ليزع بالسلطان ما لا يزع
بالقرآن اي بتطبيق الشرع فالنص وحده غير كاف لكي يستجيب له كل الناس,
وبين الباحث بعد ذلك ان العقوبات في الاسلام هي عقوبات حدود وقصاص وديات وهذه قدرها الشارع جنسا وقدرا,
واما التعزيرات فهي موكلة للامام في تقديرها من حيث جنسها وقدرها لافعال حرمها الشارع ولم يقدر لها عقوبة وبالتالي فهي مفوضة للامام,
كما ذكر الباحث ان الشريعة الاسلامية لا تأبى بتأهيل المجرمين ومعاملتهم معاملة انسانية طيبة تحفظ علهيم كرامتهم، واستشهد بما تقوم به المملكة العربية
السعودية تجاه المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية ان يختلي بزوجته في مكان مستقل عن مكان النزلاء مؤثث لهذا الغرض وبصفة دورية مرة كل شهر وتزداد اذا حسن
سيره داخل السجن، كما انه اذا حفظ كل القرآن الكريم اثناء وجوده في السجن صدر الامر السامي بالعفو بالاسقاط لنصف المدة المحكوم بها عليه,
ولاشك في ان ذلك يساعد في تقويم المحكوم عليه وسرعة اندماجه في المجتمع مواطنا صالحا,
وتحدث بعد ذلك الباحث عن النوع الثالث من انواع المنع في الشريعة الاسلامية وهو المنع عن طريق التدابير المنعية:
ذكر فيه انه قد يكون مرتكب الجريمة غير اهل للعقوبة كالاحداث والمنحرفين او المعرضين للانحراف الا ان الضرورة تقتضي حماية المجتمع فالضرب للصغير عند عدم
الصلاة اذا بلغ سن العاشرة وليس ضرب عقوبة وانما ضرب تربية وتهذيب وبين الباحث ان الكبار لا تأبى الشريعة الاسلامية اتخاذ اجراءات منعية سابقة على وقوع
الجريمة,
وذكر الباحث انه يكون الاجراء او التدابير المناسبة في هذه الحالة بالنسبة لمن يمثل خطورة على الامن هو اخذ التعهد عليه بان لايخل بالامن او بألا يرتكب اي
عمل غير مشروع من شأنه الاخلال بالامن او بان يكون ذا سلوك حسن,,واستشهد الباحث بنظام الامن العام بالمملكة العربية السعودية رقم 3594 لنسة 1369ه بشأن
الاشخاص المتشردين وذوي السوابق ممن يخشى خطرهم على الامن والمشتبة فيهم والذين يجب وضعهم تحت مراقبة الشرطة في المواد (171) وما بعدها، نص على وضع هؤلاء
تحت مراقبة الشرطة كاجراء امن او تدبير منعي لوقوع جريمة اخرى او نحو ذلك,
واختتم الباحث موضوعه بالاشادة بالدور السعودي البارز والشامل للشريعة في المجتمع السعودي في المجال الجنائي واسهامها في الوقاية من الجريمة وتخفيض حجمها
الى حد كبير,,وانتهى الباحث الى ان التقاليد الاسلامية اثبتت فعاليتها في قمع وردع السلوك المنحرف داخل المجتمع كما ان الشريعة اسهمت عن طريق دور الحكومة
ودور الافراد في الالتزام بالسلوك السليم عن طريق الدفاع الاجتماعي المباشر او غير المباشر لها في مكافحة الجريمة والوقاية منها والتنظيم الاجتماعي
وبالتالي انتجت مجتمعا غير اجرامي في المملكة العربية السعودية,
وفي الجلسة الرابعة التي كان عنوانها الاقليات المسلمة وعلاقتها بغير المسلمين وترأسها الدكتور ابراهيم بن محمد ابو عباة رئيس جهاز الارشاد والتوجيه
بالحرس الوطني تحت مناقشة البحث المقدم من الدكتور عبدالعزيز عثمان التويجري الامين العام للمنظمة الاسلامية للعلوم والتربية وعنوانه العلاقات الثقافية
وقد شرح الباحث في بحثه كيف ظهرت الاقليات الاسلامية في الدول غير الاسلامية وكيف انتشر المسلمون في شتى انحاء المعمورة ومعهم ثقافتهم وحضارتهم وعاداتهم
وتقاليدهم وسط مجتمعات لها اديانها ولغاتها وثقافتها ولها انماطها في العيش واساليب الحياة الخاصة بها,
وابان الدكتور التويجري انه بالاحتكام الى المقتضيات القانونية والدستورية المتعارف عليها دوليا يتضمن من ان الاقليات الاسلامية تنقسم الى ثلاث فئات هي
رعايا دول غير اسلامية ينسبون الى هذه الدول بالاصل والمواطنة عليهم ما على مواطني تلك الدول من حقوق وواجبات، وتمثل هذه الفئة النسبة العالية من الاقليات
الاسلامية مثل مسلمي الهند، والصين، والفلبين، وروسيا الاتحادية المقيمين في اوطانهم الاصلية اما الفئة الثانية فهي رعايا دول اسلامية يقيمون في دولة غير
اسلامية ويخضعون لمقتضيات القانون الدولي ولأحكام القانون المحلي وتأتي هذه الفئة في الدرجة الثانية من حيث التعداد مثل المسلمين من دول منظمة المؤتمر
الاسلامي المقيمين في شتى بلدان العالم، وبالنسبة للفئة الثالثة فاوضح انها تمثل رعايا دول غير اسلامية يقيمون في دول اجنبية غير اسلامية وتمثل هذه الفئة
نسبة كبيرة من الجماعات والاقليات المسلمة مثل: مسلمي الهند، والصين، والفلبين، وروسيا الاتحادية، وجنوب افريقيا,,وذكر الباحث ان التنبيه الى وجوب
الاهتمام بالاوضاع العامة للاقليات الاسلامية في العالم جزءا من حركة اليقظة الشاملة التي سادت العالم الاسلامي منذ ان اخذت الشعوب الاسلامية تتحرر من
قيود الاستعمار الاوروبي، مشيرا الى ان الاقليات الاسلامية في معظم البلدان الاوروبية والامريكية بصفة خاصة كيانا قانونيا يوفر لها امكانات الاندماج في
المجتمعات التي تعيش في وسطها على النحو الذي لا يفقدها خصوصياتها ولا يؤثر في تركيبتها الاجتماعية التي تستند الى الهوية الثقافية الحضارية التي تتميز
بها ,,وقد اكد الباحث ان الرصيد الثقافي والحضاري الذي تمتلكه الاقليات الاسلامية في كل مكان يمدها باسباب التواصل مع المجتمعات غير الاسلامية التي تتعايش
معها، على شتى المستويات ، المستوى الانساني يعتبر التسامع الحضاري القاعدة العامة التي يبني عليها المسلمون علاقاتهم بغير المسلمين وهو التسامح الذي
ينطلق من الايمان بوحدة الاصل الانساني وبالقيم والمثل العليا التي يريد بها البشر في كل عصر من عصور التاريخ,
اما على المستوى الثقافي العام افاد الباحث ان المسلمين حيث كانوا يسعون دائما الى التواصل مع اتباع الديانات والثقافات والحضارات والتحاور معهم، ويجعلون
هذا التقارب والتحاور في مقام الدعوة الى الله التي امر سبحانه وتعالى ان تكون بالحكمة وبالموعظة الحسنة,
وخلص الباحث الى القول ان العلاقات الثقافية التي تقيمها الاقليات الاسلامية في مختلف المهاجر سواء في الشرق او الغرب في الشمال او الجنوب يمكن استثمارهما
لدعم الوجود الاسلامي في هذه الاقطار بشتى الاساليب والطرق التي كفلها القانون الدولي، وذلك من اجل تصحيح صورة الاسلام التي تتعرض للتشويه ، وتبليغ
الرسالة الاسلامية الى العالم بلغة مفهومة وبمنطق مقنع وباسلوب جذاب من دون اخلال بجوهر القصيدة او باصل من اصول الدين الحنيف، ومن دون بخس بحق من حقوق
المسلمين,
ووصف الباحث العلاقات الثقافية في اطار المنظمات الدولية والاقليمية بأنها اقوى الوسائل للتعاون فيما فيه المصالح المشتركة للشعوب، ويتوجب ذلك على
الاقليات الاسلامية حيثما كانت ان تشارك مؤسساتها الثقافية والتربوية والاجتماعية في اعمال هذه المنظمات والهيئات الدولية وان تستفيد من الفرص التي تتيحها
في اقامة شبكة من العلاقات الثقافية المنتجة التي تصب في اتجاه خدمة مصالحها,
واكد ان على منظمات العالم الاسلامي ومؤسساته المعنية بالعمل الثقافي العام مسؤولية كبيرة في هذا المجال المهم، اذ ان الاقليات الاسلامية في حاجة شديدة
الى ان تقف هذه المنظمات الى جانبها ، وتدعمها وتقوم لها الخدمات التربوية والعلمية والثقافية، وتوفر لها المساندة والمؤازرة في كل الاحوال لان نجاح هذه
الاقليات في حماية هويتها وفي الدفاع عن حقوقها ومصالحها يخدم في نهاية المطاف المصالح العليا للعالم الاسلامي,


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved