أغانٍ ذات معنى
كفاك غرور ,,وعشق الشمس ,,
ما أمر أن تعشق، لأن العشق طريق خيال ينتهي غالباً بالحقائق المحزنة، فما بالك وأنت تعشق الشمس، تلك التي اذا أشرقت أجبرت الأعين على استقاء الضياء من
نورها، وإذا غابت خيم الظلام وتاقت تلك الأعين الى اشراقتها من جديد,
لقد قال شاعرنا مهندس الكلمة لهذه الشمس كفاك غرور وأتحف مسامعنا ومشاعرنا بهذه القصيدة، التي أطربنا بها سفير الحزن والوتر الحزين المطرب عبادي الجوهر
وهي من ألحانه أيضاً,
فبعد مقدمة موسيقية رائعة تتكرر كفاك غرور مرات عدة كأن الحاحاً يدور في أصداء الأغنية، ربما لاثبات شيء ما,
كفاك غرور,,
كفاك غرور,,
صحيح أن السحاب انتي,,
وأعشاب الربيع انتي,,
وأجمل من على هذا التراب انتي,,
يصفها بالسحاب، لأن الانسان متعلق برمز العطاء,, ويصفها بأعشاب الربيع لأنها كناية الفرح والسعادة ويقر لها بأنها أجمل من على هذا التراب، إذن يحق لها
الغرور,,
وف عز الليل لو بنتي,,
يطير الصبح من كف الربى عصفور ,,
ولكن الليالي تدور,,
أجل فهي إن ظهرت أجلت الظلمة،وجعلت الصبح يحلق من كف الربى، كالعصفور، إذن هو يعشق الشمس التي تجبر الأعين على ان تستقي منها الضياء والنور ولكن ديدن
الشمس الغياب فالليالي تدور،وما أن يفرح بهذا الصبح حتى يحتضنها المساء,
سقاني صوتك البارح,,
مرار الجرح والترحال,,
صحيح ان البحر مالح,,
ولكن العطش قتال,,
يبدأ هنا في عرض مرارة العشق الذي يتجرعه، ذلك الصوت الذي يلتمس منه المشاعر العذبة،والطمأنينة والسكنية، سقياه كانت مرارة الجرح والترحال،وهو يعرف حالة
الصدود،لكن العشق والولع الشديد يجبره على استقاء تلك المشاعر، كالظاميء يشرب ملح البحر هرباً من الموت،ولا نجاة في كلتا الحالتين,
سألتك في ظماي أنهار,,
سألتك عن هواي أخبار,,
سألتك كلمتين أعذار,,
ولكن ما تعذرتي,,
وحقك لو تكبرتي,,
ويستمر في عرض محاولاته اليائسة اذ لم ترو ظمأه الروحي بأنهار الحب والعطاء ولم تخبره عن هواه الذي وهبه إياها، أيضاً ولم تعتذر عن كل هذا، فيعود ليقر لها
بأحقية التكبر والغرور،ويعيد تلك الصفات,وفي المقطع الأخير نصل الى نتيجة هذا العشق من الطرف الواحد,
أنا دمع وحنين وهمس,,
وقلب يخفق بصدري,,
ومدري من حبيب الشمس
ولا ودي بعد أدري,,
يصف حالته التي يعيشها فهو بين الدمع أى الحزن والحسرة، الحنين، الشوق واللهفة الى من يحب، الهمس، محادثة النفس في الخفاء يقلب اشواقه، تلك التي يخفق بها
قلبه المضطرب الذي يهيم عشقا، ولكن معشوقته قد تعشق آخر، هو لا يعرفه، أيضاً ولا يود أن يعرفه,
لقد وصل الى الحقيقة المرة، هي ليست له، والغرور الذي أعمى بصيرتها وضع الحواجز بينها وبين عشقه الكبير ولم يجد أمامه إلا أن يرضخ للأمر الواقع,
يكفيني دفا انسان,,
يشاركني فرح وأحزان,,
ونورك في السما لو بان
أشوفه مثل باقي الناس
وأحبه مثل باقي الناس,
أصبح قانعاً بمن يشاركه حياته بأفراحها وأحزانها في ظل دفء المشاعر، المهم أن تكون متبادلة وصادقة، أما هي وقد اعتلت برجها العاجي، لم يعد لها إلا أن يعجب
بها مثله مثل غيره، وأن يحب جمالها كأي شخص آخر، وهكذا ينتهي هذا العشق الحالم الذي أجبره الواقع على النهاية المرة، ولكنها نهاية تحفظ للعاشق كرامته، ولا
تعطي للغرور تمادياً,
ولا عجب وصاحب هذه الكلمات بدر بن عبدالمحسن أن تكون الأغنية في روعتها بصوت الوتر الحزين اغنية ذات معنى,
علي الضميان


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved