بعد نجاح أول عملية لزراعة الخصية
أمل جديد لعلاج العقم أم نوع من الزنا الوراثي
أعلن الأطباء البريطانيون عن تطور علمي مثير في مجال زراعة الأعضاء، ولأول مرة في تاريخ الطب تم إزاحة الستار عن القيام بعمليات زراعة الخصية بين الرجال،
وكانت عمليات زراعة الخصية في الحيوانات قد أجريت من قبل بنجاح,
واستطاع الجراحون في مستشفى كريستي بمدينة مانشستر ببريطانيا القيام بعمليات زراعة الخصية لأحد عشر مريضا شابا بالسرطان الذي تطلب علاجهم استخدام العلاج
الكيماوي وما يصاحبه من إصابة بالعقم، أو الذين تطلب علاجهم استئصال الخصيتين,
ومن المعروف علميا أن هرمونات الذكورة التي تفرزها الخصية تزيد من انتشار ونمو سرطان البروستاتا مما يتطلب استئصال الخصيتين كعلاج لهذا النوع من السرطان,
لقد قام الأطباء باستئصال الخصيتين لهؤلاء المرضى وتجميدهما للقيام بزراعتهما بعد التأكد من شفائهم، مما يساعد في الاحتفاظ برجولتهم وقدرتهم على الإنجاب,
إعادة الخصية لذويها!،
وفي مؤتمر علمي عقد مؤخرا أكد الباحثون أن نصف المتطوعين من المرضى قد تم شفاؤهم من السرطان وقد وافق الأطباء على البدء فورا بإعادة نقل الخصيات إليهم،
وبهذه الطريقة استطاع العلم أن يحتفظ بقدرة المرضى البالغين على الإنجاب، ولكن تبقى مشكلة المرضى الأطفال الذين يتم علاجهم قبل أن تنضج الخصيتين وتصبحان
قادرتين على إفراز الحيوانات المنوية,
ويتحدث ريتشارد ويليامز - 22 عاما أحد المرضى الذي يستعد لاجراء عملية الزراعة مفصحاً عن أحاسيسه قائلاًعندما تم تشخيص مرض السرطان لدي، كان همي الأول هو
الشفاء، واليوم أشارك كمتطوع في عمليات زراعة الخصية كي أساعد الآخرين في المستقبل، كما انني أصبحت أشعر بالحاجة إلى إنجاب أطفال في العشر سنوات القادمة,
تجارب الحيوانات البداية!،
ويكشف العالم راد فورد إخصائي السرطان الشهير ورئيس فريق العلماء البريطاني عن أن مشروع زراعة الخصية قد استلهم نجاحات العلماء الأمريكيين في التجارب
على الحيوانات عندما استطاعوا انتاج حيوانات منوية لفئران كبيرة بعد زرع خصياتها في جرذان صغيرة، ويضيف قائلا: في بريطانيا يزيد عدد المرضى الشبان بمرض
السرطان عدة مئات ومن الممكن أن يصبح هؤلاء الشباب مرشحين لاجراء تلك العملية,
علاج العقم
وفي تطور آخر أكد البروفيسور إيبرهارد نيشلاج الذي يعمل بمعهد الإنجاب بميونخ في ألمانيا أن طريقة زراعة الخصية قد تم تطويرها في ألمانيا في قرود التجارب
وأن مجموعته تتعاون مع العلماء البريطانيين في انجازها بشريا، وأعرب عن امكانية استخدامها لعلاج العقم عند الرجال قائلا: إننا نتوقع زرع خصية سليمة من أحد
الآباء في القريب إلى ابنه العقيم!!،
وأعرب الباحثون عن أن زراعة الخصية سيمتد مجالها بالضرورة ليشمل الرجال المصابين بالعقم وغير القادرين على افراز حيوانات منوية حية سليمة قادرة على
الإخصاب, وفي نفس الوقت تنبأ أحد العلماء الامريكيين وهو البروفيسور لوني روسل الأستاذ بجامعة الينوي الجنوبية عن أن تلك الطريقة سوف تستخدم في المستقبل
للتخلص من بعض الجينات المسببة للأمراض مثل الجين الوراثي المسبب لمرض التليف المتكيس وأن القانون سوف يلاحق بلا شك تلك التطورات العلمية,
معارضة أخلاقية ودينية
وبينما تتحدث الأوساط العلمية عن الآفاق التي سوف تفتحها أول عملية لزراعة الخصية أمام الرجال الذين يعانون العقم، تقوم بعض الجمعيات الأهلية والقانونية
بالتحذير من تلك الخطوة على مستقبل الإنسانية,
وتحذر السيدة جوزفين كوينتفال احدى عضوات جماعات الضغط من أجل اخلاقيات الإنجاب من تحول زراعة الخصية في حالة استخدامها بين أشخاص مختلفين لنقل خصية شخص
إلى آخر إلى شكل من أشكال الزنا الوراثي والذي يتم فيه اختلاط الجينات,
وتقول لو تصورنا إن احدى السيدات بتلك الطريقة قد تلقت حيوانا منويا من حماها (والد زوجها) فما هو مصير الطفل المولود من الناحية النفسية، وما هي علاقته
بوالده الذي سيصبح شقيقه آنذاك,
وتبدو التطورات العلمية الأخيرة في مجال زراعة الأعضاء وفي مجال الهندسة الوراثية وأيضا وليس أخيرا في مجال الصحة الإنجابية تثير عدة مشاكل أخلاقية أمام
المجتمع البشري المعاصر، وتبدو أهم إشكالية أمام علماء القانون والأخلاق في أن ماهو مقبول علمياً وفي إطار البحث المعملي قد لا يكون مقبولا في اطار التطور
الطبيعي للأحداث في حياتنا حيث تتضافر الحقيقة العلمية مع الواقع المعاش والثوابت الأخلاقية والمعايير الاجتماعية، وتبدو تلك الإشكالية قائمة حتى تجد حلاً
لها إما بتطور تلك الثوابت والمعايير لتواكب تلك الاكتشافات العلمية، وإما بموافقة تلك الحقائق العلمية لطبيعة المجتمعات، ومها يكن من الأمر فلقد بدأ عصر
زراعة الخصية لدى الرجال قبل نهاية القرن العشرين,
د, خالد ثابت


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved