المعلّمات ومشكلات الندب :أليس من حل,,؟
د, فهد حمد المغلوث
العملية التعليمية هي هرم متكامل ومتناسق، أطرافها المنهج الدراسي، المعلم أو المعلمة، التلميذ أو التلميذة والاجراءات التنظيمية التي تنظم سير هذه
العملية التعليمية وتسيّر دفتها على نحو يضمن لها النجاح ويوجهها الوجهة الصحيحة كي تصل الى شاطىء الأمان حيث النتائج المرجوة والاهداف المرغوبة,
وقد تختل هذه العملية التعليمية اذا اختل جزء من هذا النظام او نقص احد مكوناته أو أسيء استخدامه، او لم يعط حقه المفترض الذي يجعله يعمل بكفاءة كبقية
الاجزاء الاخرى, وسوف نتطرق في هذا المقال لجزء مهم جدا من تلك الاجراءات التنظيمية لهذه العملية التعليمية، الا وهو الندب وتحديدا ندب المعلمات في جهاز
تعليمي هام وغال على قلوبنا وهو الرئاسة العامة لتعليم البنات على اعتبار انها مشكلة ازلية وتهم كل مواطن فينا بحيث لا يخلو منزل من ان يكون فيه موظفة في
السلك التعليمي او معلمة او طالبة وعلى اعتبار الظروف الخاصة والمرتبطة بهذا الجهاز الحيوي,
وقد تمر كلمة الندب بشكل عابر علينا ولا نعير لها بالا خاصة لمن لا يعايشها على واقعها ولم يلمس اثارها بنفسه ولكن حينما تعرفون اهميتها ومشاكلها، والواقع
الذي هي عليه وكيف يمكن ان تؤثر على كل أطراف العملية التعليمية، فسوف تقدّرون كم هي مهمة جدا، والاكثر من ذلك ستطالبون بسرعة اتخاذ حل سريع وناجع وعملي
وجاد للندب,
وارجو الا يساء فهم الموضوع او يفسر على غير قصده كونه موجها لاحد او انه يهدف النقد، فهذا ليس من طبعنا او اسلوبنا، ويعلم الله اننا ما تطرقنا لهذا
الموضوع او غيره من الموضوعات السابقة والمستقبلية الا من حرصنا وبعد ان تأكدنا انه لم يعد يحتمل التأجيل او ان يستمر على الوضع الذي هو عليه,
تطرقنا له بهدف المصلحة العامة والتوعية, فنحن من خلال هذه المناقشة التحليلية الجادة والمستفيضة نريد ان نبصر المعلمة بواجباتها تجاه الندب وبحدود ذلك
الندب بالنسبة لها وبكل ما لها وما عليها وفي نفس الوقت نريد ان نقول بان المعلمة ملت الندب وسئمت تخفيض النصاب المستمر للحصص والزيادة المتكررة في عدد
الفصول، تعبت نفسيا واصابها الاحباط لدرجة لم يعد لديها ذلك الحب الكبير للتدريس والتلهف عليه والتحضير له والتشوق للذهاب للمدرسة او الدخول لفصول
الدراسة, وكل هذا من حقها حينما تجد نفسها مضغوطة ومتوترة ومزدحمة بعبء التدريس اضافة الى التشتت الفكري والعقلي والجسمي والتنقل من مدرسة لاخرى دون
الشعور بشيء من الاستقرار النفسي والوظيفي الذي هو عنصر اساسي لنجاح العملية التعليمية,
ونريد ان نبصر ولي امر المعلمة الذي يرفض ندب زوجته او ابنته بحجج لا نلومه عليها وأن نطالبه بشيء من التعاون والتفهم وعدم الاستعجال في اتخاذ قرارات برفض
الندب دون مسوغ منطقي او ظرف قاسٍ جدا,
كما نريد ان نبصّر بدور المشرفة (الموجهة) التربوية بمكتب الاشراف التربوي وبالمشاكل الكثيرة والمحرجة التي تعترض طريقها مع المعلمات اثناء الندب ووقت
الحاجة اليه ومع أولياء الامور الذين يسيئون اليها ويتهجمون عليها وكأنها تنتقم من زوجاتهم او بناتهم المعلمات بنقلهن من مدرستهن الى مدرسة اخرى، وكذلك
بالمشاكل التي تعترضها مع الاجراءات الادارية الجامدة المتبعة حاليا في الندب والتي لا تساعدها على تأدية عملها كما يجب او اعطائها شيئا من الصلاحيات
البسيطة التي تستطيع بها ان تواجه ما يعترضها من مشاكل واحراجات مع كل الاطراف المعنية بالندب,
والاهم من ذلك هو اننا نريد ان نوضح دور ادارة تعليم البنات في عملية الندب وكيف ساعد على تفاقم مشكلة الندب وذلك من ضوء الواقع دون مبالغة,
وكل هذه الامور ولاشك، سوف تساعد المسئولين المخلصين في ادارة التعليم ممثلة للرئاسة العامة لتعليم البنات على فهم هذا الموضوع من كافة جوانبه وابعاده،
لان الندب بوضعه الحالي حقيقة يعتبر مشكلة المشكلات خاصة مع بعض مكاتب الاشراف التربوي كمكتب غرب الرياض وبالذات مع مادة اللغة الانجليزية، وهذا راجع اولا
الى عدم تفهم المعلمة وولي امرها للندب, والامر الثاني، عدم وجود الحزم الواضح والكافي من الادارات المعنية به رغم الضوابط الموضوعة له!، وثالثا، وهو
الاهم، النقص الكبير جدا والمتزايد في عدد المعلمات في المدارس وبالذات في تخصصات محددة كاللغة الانجليزية وبالذات في غرب الرياض كما ذكرنا,
وكل هذا سوف نتحدث عنه بالتفصيل وبكل موضوعية موضحين فيه دور كل طرف، ما له وما عليه,
وبداية دعوني اقول ما هو الندب؟ الندب، هو اجراء او حل اخير يلجأ اليه المسؤولون عن التعليم وتحديدا المشرفات التربويات لسد العجز في المعلمات في المدارس
الاخرى نتيجة تغيب معلمة او اكثر لأي سبب كان وبقاء موادها دون تدريس لفترة يخشي فيها من تأخر الطالبات في المنهج وتأثير ذلك عليهن دراسيا ، مما يستدعي
سد هذا العجز باستدعاء او ندب معلمة من مدرسة اخرى قريبة او بعيدة لسد العجز في المدرسة المعطلة,
والندب كجزء اساسي من عمل المشرفة التربوية لضمان استمرار سير العملية التعليمية، فإنها تقوم به في حال حاجتها اليه وفق المحددات التالية:
،- الحاجة الشديدة لوجود معلمة تسد العجز الحاصل في المنهج المعطل في مدرسة ما نتيجة غياب معلمة المادة المعنية لاي سبب كان بحيث لا يتعطل المنهج اكثر مما
يجب، وبحيث لا يؤثر ذلك ويؤدي إلى تأخر الطالبات في المنهج,
،- عدم وجود من يسد العجز في المدرسة المتعطلة من معلمات المدرسة في المادة المعطلة نفسها,
،- ان تندب المعلمة مرة واحدة فقط في الفصل الدراسي وبحيث يجب تنفيذ الندب فورا والا اعتبرت المعلمة غائبة في مدرستها المنتدبة لها, واذا استمر غيابها عن
المدرسة المنتدبة اليها خمسة عشر يوما يطوى قيدها وهنا يحدث التلاعب من بعض المعلمات المستهترات بحيث يتغيبن لمدة اربعة عشر يوما بدون اعذار منطقية او
مقنعة ثم يباشرن يوما واحدا لضمان عدم طوي قيدهن! وهكذا تتكرر العملية وبكل جرأة دون خوف من عقاب او رادع لانه ليس هناك عقاب عملي اصلا لمثل هذه الحالات
المتكررة,
وكما ان للندب شروطا (محددة) فله ايضا استثناءات كأن تكون حالة المعلمة الصحية لاتسمح بالندب او حاملا في الشهور الاخيرة، او ان تكون المعلمة راغبة في
الندب على الرغم من انه لم يأت دورها بعد في الندب, وهنا قد تشترط المعلمة الراغبة في الندب ولم يأت دورها بعد على المشرفة التربوية تنفيذ الندب ولكن
بنصاب اقل جدا من نصابها في مدرستها الاصلية مما يوقع المشرفة التربوية في حيرة قد تجعلها توافق مضطرة لضغط الجدول الدراسي لمعلمات المدرسة المعطلة واعطاء
المعلمة المنتدبة نصابا قليلا او مريحا وهذا طبعا بشكل عام,
لكن يجب ان نشير هنا الى ان هناك امتيازات لمنفذة الندب ومنها
،- عدم الالتزام بحضور الطابور الصباحي,
،- الخروج مبكرا قبل الدوام الرسمي بقليل,
،- لا تعطى ريادة ولا جمعية ولا أي نشاط لاصفي اخر,
كما انه قد يكون الندب مطلبا في حد ذاته للمعلمة فاحيانا تكون المعلمة في مدرسة ذات مشاكل كثيرة، او ان بها مديرة متسلطة او ان المدرسة لا تعجبها وتريد
التخلص منها عن طريق موافقتها المستمرة على الندب ولاي مكان,
واحيانا يكون الندب وسيلة لتثبيت المعلمة في مدرستها الاصلية خصوصا عندما تكون فوق النصاب او الملاك الاصلي للمدرسة,
وفي احيان اخرى ، تندب المعلمة لمدرسة اخرى وتجد راحتها النفسية فيها، فتطلب التثبيت فيها حتى لو كانت المدرسة المنتدبة اليها بعيدة!،
وحقيقة نقولها، ان عدم وجود الضوابط الجادة والحزم الكافي من ادارة التعليم تجاه المعلمات الرافضات للندب الواجب عليهن وعدم وجود صلاحيات او سلطات في يد
المشرفة التربوية يجعل من الندب مشكلة المشكلات، وتذهب مصداقية المشرفة التربوية في نظر المعلمات والمديرات وكثيرا ما يمتد الامر الى رفع الصوت وغيره من
الامور المعروفة التي تتكرر بشكل مستمر,
فالمشرفة التربوية حينما تضطر لندب معلمة ما، اما ان توفق في معلمة متعاونة، وهنا لا مشكلة, او ان تواجه بمعلمة ترفض اصلا مبدأ الندب جملة وتفصيلا ولا
تريد مناقشته، هذا ان لم ترفع صوتها في وجه المشرفة وتهدد وتتوعد بأن بامكانها الغاء الندب حتى بعد ارساله رسميا, وهناك معلمات قول وفعل فما هو رد فعل
المشرفة هنا وكيف تتصرف؟ بل كيف تواجه مثل هذه المعلمة فيما بعد او غيرها من المعلمات؟
وهناك من تراوغ وتماطل وتطلب سؤال زوجها او ابيها اولا او تطلب مدرسة قريبة للانتداب اليها او تقول ان زوجي غير راض او وفروا لي مواصلات للمدرسة المنتدبة
اليها (بالمناسبة هل تصدقون ان احدى المشرفات الحريصات والمخلصات اضطرت بالفعل ان توفر سيارة للمعلمة من مالها الخاص تأخذها للمدرسة المنتدبة اليها طوال
فترة الندب!) ياسلام عليها! ولكنها استثناء, ماذا تعمل المسكينة؟ هكذا هو الحريص يأكله قلبه على عمله ويهمه مصلحة غيره ومستعد ان يعمل اي شيء كي لا يتوقف
سير العمل,
وهناك معلمات يقلنها بكل صراحة إننا لسنا مستعدات لسد عجز غيرنا او اصلاح اخطاء الرئاسة او قصورها فماذا يمكن للمشرفة ان تفعل حيال ذلك؟ او كيف تتصرف؟
واقولها بصراحة ودون ادنى تحفظ، ان الادارة العامة لتعليم البنات تساهم وبشكل غير مقصود في تضعيف آلية تطبيق الندب التي وضعتها هي بنفسها، وتقلل من جديتها
رغم حرصها على عدم ذلك، وذلك باكثر من طريقة! ومن ذلك اولا! اذا كان مكتب الاشراف التربوي المناط به اصدار قرار الندب كونه الجهة العارفة لمكامن النقص
والاحتياج للمدارس ممثلا بالمشرفة التربوية التي تتفق مع المعلمة حول الندب لمدرسة اخرى وترسل لها خطابا رسميا بذلك ثم تفاجأ في نفس اليوم او اليوم الذي
يليه بمن يلغي هذا الندب اما بمكالمة تلفونية من اي موظف او خطاب رسمي لاتدري من اين احضر ويتكرر هذا العمل بصفة مستمرة ومع الكثير من المعلمات لدى اكثر
من مشرفة واكثر من مكتب، فما هو شكل المشرفة التربوية حينئذ واين هيبتها امام المعلمات والمديرات بل أين مصداقيتها؟,
والأمر الاخر الذي هو بحاجة لاعادة نظر والذي يؤثر سلبا على الندب هو الازدواجية في تعيين المعلمات والعشوائية في توزيعهن على المدارس ولا اقصد الاساءة،
ولكن بزيارة قصيرة لبعض المدارس المعنية وسؤال بعض مكاتب الاشراف التربوي سوف يؤكد كلامنا,
فهل تعرف ادارة تعليم البنات انها ترسل معلمات جددا وتعينهن على مدارس مكتفية في بعض التخصصات بحيث لا يتجاوز عدد فصول تلك المدارس 6 فصول بما يعني ان
ملاكها لا يستحق اكثر من معلمة بينما يوجد فيها 6 معلمات تخيلوا! والاكثر من ذلك ان المعلمات الجدد لا يجدن ما يقمن به من عمل، ومع ذلك يرفضن وبشدة الندب
لمدارس معطلة ويتحدين المشرفات التربويات من انهن لا يستطعن ندبهن بحجج معروفة!،
بينما هناك مدارس معطلة فعلا وبحاجة ماسة لوجود معلمة! وبوضوح اكثر فنحن نتحدث عن تخصص اللغة الانجليزية وفي مدارس غرب الرياض تحديدا أليس هذه بطالة
مقنعة؟!،
حقيقة، واعتقد انكم تتفقون معي، لا اعتقد ان هناك جهة مخولة بارسال وتعيين اولئك المعلمات على المدارس سوى شئون المعلمات بادارة التعليم، واذا كان الوضع
كذلك فكيف تكدس المعلمات سنويا في بعض المدارس المكتفية؟ وكيف يستمر هذا الوضع فصليا من قبل ادارة شئون المعلمات ولديها قوائم حديثة بعدد المدارس المحتاجة
للمعلمات تصلها بشكل شهري تقريبا واحيانا كل اسبوعين وقت الازمات من مكاتب الاشراف التربوي وبناء على طلبهم!,
ترى اين تذهب تلك القوائم؟ الا تصلهم؟ وما فائدتها اذن؟ هل هي لمجرد تعبئة الورق ومضيعة للوقت؟ ام ماذا؟
انني لا اذيع سرا اذا قلت بأن مثل تلك الامور يعرفها كل من لديه زوجة او قريبة او ابنة في اي مدرسة وليس في حاجة لمصادر خاصة سرية,
نحن لا ننكر حرص المسؤولين في ادارة تعليم البنات على تفعيل دور الندب وانجاحه من خلال القرارات المتواصلة الخاصة بتفعيل دوره، ولكن حتى مثل هذه القرارات
اعتقد انها بحاجة لمراجعة، فقرار ادارة تعليم البنات الاخير باقتصار فترة الندب لمدة شهرين، مع احترامي وتقديري له الا انني اراه وفي ظل الظروف الحالية،
قرارا بحاجة لاعادة نظر، صحيح انه قد يخدم المعلمة المعنية بالندب، واكيد ان من حيثياته ترغيب المعلمة في الندب حينما تكون فترته قصيرة,, الخ ذلك، ولكن لم
لا يكون فصلا دراسيا كاملا؟ ما الفرق بين شهرين واربعة شهور أو أقل؟
واذا كان هناك مبرر واحد لجعله شهرين، فهناك مبررات كثيرة لجعله فصلا كاملا واعتقد انه لو اخذ رأي المشرفات التربويات والمعينات بالامر لكان الامر مختلفا
فهؤلاء المشرفات التربويات هن من يواجهن المشاكل اليومية المستعصية مع المعلمات واولياء امورهن ومديرات المدارس والانظمة المتبعة,
هؤلاء المشرفات هن من اصبحن ضحية هذه المشاكل المتواصلة المرتبطة بالندب وغيرها، هن من اثّرت تلك المشاكل على نفسيتهن داخل محيط العمل وفي منازلهن مع
اسرهن ، حيث العصبية الزائدة والنرفزة المستمرة والاحباط والاكتئاب الناتج عن قلة الحيلة وعدم وجود من يسمع,
هن من اصبحت منازلهن مصدر ازعاج الهاتف المستمر الذي اصبح بمثابة سنترال لايهدأ في كل وقت,
هن من انشغلن عن الاهتمام برعاية اطفالهن وربما الخلاف مع ازواجهن بهدف حل مشكلات المدارس والمعلمات والندب في منازلهن، افلا يكفي هذا مبررا لاخذ رأيهن
والسماع لوجهة نظرهن حول موضوع هن ادرى به واعرف بتفاصيله؟
افلا يكفي هذا مبررا لاعطائهن صلاحيات اكثر تعينهن على اداء واجبهن الوطني والوظيفي بشكل افضل كفاءة واكثر فاعلية؟
هذا فقط من حيث تأثير الندب على المعلمة والمشرفة التربوية، اما لو تحدّثنا عن تأثير الندب على الطالبة فحدث ولاحرج!،
فحينما يتعطل منهج ما في مدرسة ما، والذي قد يصل احيانا الى شهرين واكثر دون مبالغة، فإن الطالبة تفقد الكثير جدا من الشرح والاختبارات والفرص الاخرى التي
كانت ستحصل عليها لو كان المنهج قائما بالفعل وموجودا, وما يحدث انه حتى لو انتدبت معلمة لهذه المدرسة المعطلة، فإن الطالبة تفقد الكثير من حصتها في الشرح
الوافي والفرص الاخرى، فالمعلمة المنتدبة بكل تأكيد سوف تتسرع بالمنهج وسوف تختصره كثيرا كي تستطيع اللحاق بالفصول الاخرى واكمال المنهج وبالتالي، لا
تدريبات كافية على المنهج ولا شرح واف له سوف يُعطى، وبدلا من اختبارين، يكون اختبارا واحدا مقسوما على (2) وليس هناك متابعة على الكراسات والكتب من قبل
المعلمة المنتدبة كما يجب وغير ذلك من التقصير والاختصار المخل الذي لا تلام عليه المعلمة المنتدبة بالطبع,
ونتيجة طبيعية لذلك، يختل المستوى التعليمي للطالبة ويضعف معدلها الدراسي وتتأخر دراسيا وربما رسبت واعادت السنة وكل هذا بسبب الندب المتأخر وتصاب الطالبة
بعقد نفسيه,
والامر الآخر، ان مادة كاللغة الانجليزية مثلا، يفترض ان تحبها الطالبة كي تستطيع هضمها، ولكن لنا ان نتخيل طالبة قد سجلت لتوها في اولى متوسط حيث الرهبة
والخوف والكره من اللغة الانجليزية كما كانت تسمع من اخواتها وزميلاتها، ثم تبدأ الدراسة ولا تجد معلمة لغة انجليزية حيث يعطل المنهج ثم تأتيها معلمة
منتدبة بعد فترة وتدرسها المنهج بشكل عاجل جدا ومختصر وربما دون نفس ودونما اهتمام بالمهارات او تركيز على ممارسات عملية فكيف يكون رد فعلها تجاه هذه
المادة؟ لاشك هو الضعف الشديد ان لم يكن الرسوب واعادة السنة! وكل هذا بسبب الندب المتأخر وانتداب معلمة مكرهة او ليس لديها وقت كاف لاداء عملها كما يجب,
وبالتالي، لا نستغرب حينما نرى نسبة الرسوب المرتفعة في بعض المدارس كمدارس غرب الرياض مقارنة بالمناطق الاخرى وكثيرا ما نلوم الطالبة رغم اننا نساهم
بشكل كبير في تدني مستواها العلمي للاسباب التي ذكرناها,
وتزيد المشكلة ان ولي الامر لايسأل عن اسباب ضعف ابنته ولا يذهب بنفسه لمطالبة ادارة التعليم بسد العجز بسرعة حال معرفته للسبب مصلحة لابنته الطالبة
وغيرها من الطالبات لانه لا احد يدري او يهتم او ربما لان المدرسة احرص على الطالبة وهذا واجبها في اعتقادهم!،
ودعونا نقول وبكل صراحة اننا وفي مدارس البنات لا نستطيع ان نستغني عن الندب نظرا لظروف المرأة المتغيرة التي تضطرها للغياب ولاننا يجب ان نعترف ايضا بان
المرأة لدينا تتبع ولي امرها في اغلب الامور مما يضطرها للتغيب الطويل احيانا عن العمل وبالتالي البحث عن بديل موقت,
واعتقد ان الحلول الوسط قد تكون مفيدة احيانا ولكنها متعبة جدا على المدى البعيد وتستنزف طاقات الانسان الذي يرضى بها وينفذها على مضض لذا فالحل لمشكلة
الندب يكمن في توفير العدد الكافي من المعلمات وباسرع وقت ممكن وللاماكن المحتاجة فعلا,
وان كان لابد من الندب - ويبدو انه كذلك - فإنني اقترح مايلي:
،1 - اعطاء المشرفات التربويات سلطات وصلاحيات كافية وعملية لكي يقمن بعملهن على اكمل وجه وبشكل يزيد من مصداقيتهن,
،2 - اسناد مهمة توجيه المعلمات الجدد لمكاتب الاشراف التربوي فهي الاقدر والادري باحتياجات المدارس من المعلمات في كافة التخصصات بدلا من الازدواجية
الحاصلة الآن, واذا كانت ادارة التعليم تصر على القيام بتعيين وتوجيه المعلمات بنفسها، فلتقم هي بعملية الندب ايضا كي تعرف عمق المشكلة وكمية الصداع
والاعباء الاضافية ولنتذكر ان هناك مكاتب اشراف اخرى في خارج الرياض هي من تقوم بتوجيه المعلمات للمدارس حيث تقوم ادارات التعليم في تلك المناطق او
المحافظات بارسال المعلمة لمكتب الاشراف وهو بدوره يوجهها حسب احتياجات المدارس، وليست هناك مشكلات تذكر كما هو الحال في الرياض مثلا ام اننا نريد ان
نقوم بكل شيء ونستأثر بكل شيء؟!,
أليست هذه تجارب مفيدة اخرى يستفاد منها، اننا بحاجة لتفويض صلاحيات، بحاجة لمنح ثقة, وباختصار انه عصر التخصص وتوزيع المهام فهلا ادركنا ذلك,,؟
،3 - ضرورة ايجاد التنسيق والترشيد في توزيع المعلمات فقبل البدء في توفير معلمات جدد، يفترض ان ننسق بين المدارس وان نعرف المدرسة المكتفية من المدرسة
المحتاجة وان يكون هناك متابعة حتى على المشرفات انفسهن والتنسيق معهن فهذا ليس عيبا، لكن ان تتكدس المعلمات في مدرسة او مدارس معينة او في مكاتب معينة
بينما بقية المدارس او المكاتب في طي النسيان فهذا امر فيه غبن كبير,
،4 - اعطاء المعلمات المتعاونات اللاتي ينفذن الندب حوافز اكثر جدوى ونفعا مما هو متبع حاليا وليس بعد مرور مدة طويلة على تنفيذ الندب نأتي ونرسل لها خطاب
شكر فالتشجيع يكون في حينه ووقت الاحساس بالتعب, فلنعط الاجير حقه قبل ان يجف عرقه, وقبل ان ينسى جهده,
،5 - اعادة النظر في لفت النظر للمعلمة التي لا تنفذ الندب وترفضه باستمرار,
فلفت نظر المعلمة في حد ذاته كعقاب غير كاف لانه لا يؤثر في ترقيتها او راتبها وهي تعرف ذلك جيدا وبالتالي، لافائدة ترجى منه! ولانه من غير العدل والانصاف
ان نساوي بين من تعمل بجد دون تذمر وتنفذ الندب وتحرص على انهاء المنهج في حينه وبين معلمة لامبالية، غير حريصة وكثيرة الغياب!،
اعرف اني اطلت الموضوع فاعتذر عن ذلك، ولكنها صورة واضحة عن الندب اردت ان انقلها كما هي بكل تفاصيلها وابعادها وكل اطرافها، دون الوقوف مع طرف على حساب
الطرف الآخر , ونحن على ثقة تامة بأن المسؤولين في تعليم البنات وكما عودونا دوما سوف لايألون جهدا في ايجاد حل سريع لهذه المشكلة المزمنة, والى موضوع آخر
قادم بإذن الله والله من وراء القصد,


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved