حينما تشاهد جبل بيضة الشامخ فوق مدينة خاط بمحافظة المجاردة الجنوبية يخيل اليك ان الجبل الضخم يتهيأ لاحتضان المدينة الصغيرة المكتظة بالسكان خاصة انه
يتكون من كتلة واحدة صلبة حالكة السواد تقف بانحناءة نحو الجنوب الشرقي كحارس ليلي في عنفوانه على مدخل المدينة الوادعة,, وهذه الصخرة العملاقة جزء من جبل
تهوي الذي يبلغ ارتفاعه حوالي 2000م فوق سطح البحر,, ونسجت الاساطير حوله وقيل ما قيل عن هذا الجبل وعفاريته المخيفة والجن الذين يملئون جنباته واعمالهم
التي ربما اخافت الانس من سكان تلك البقعة واجبرتهم على النزول للوديان المحيطة مشكلين التجمع السكني الحالي المسمى خاط ,,
ولاستقصاء بعض الروايات عن ذلك الجبل وصحة مايتردد عنه، قام مندوب الجزيرة في محافظة المجاردة ومدينة خاط بزيارة الى ذلك الموقع والتقينا بعدد من اهالي
المدينة الذين يسكنون بالقرب من الجبل المسكون بالجان كما يقولون: حيث كان اللقاء الاول مع الحسين محمد الشهري الذي سألناه عن حقيقة هذا الجبل وما يقال
وينسب له من روايات مخيفة فقال: بالفعل هذا الجبل موجود فيه عفاريت نستعيذ بالله منها، وقد كان لهذه العفاريت مواقف مخيفة مع بعض الناس ومع سكان الجبل؛
جبل بيضة, ومن تلك المواقف - حسب الروايات - ان الناس الذين كانوا يسكنون في جبل بيضة جاءهم ضيوف فيما مضى وكانوا عندما يأتيهم عدد كبير من الضيوف يقوم
سكان الجبل بتقاسم الضيوف كل واحد يأخذ شخصين او ثلاثة او اربعة على حسب عدد الضيوف وعدد من سوف يقوم باكرامهم في ذلك الجبل، المهم ان سكان الجبل من الانس
تقاسموا ضيوفهم ونسوا واحداً وعندما فرغوا من عملية القسمة قالوا لبعضهم البعض اين فلان ولكن لم يجدوه وبحثوا عنه في كل مكان ولكن دون جدوى ولم يجدوه الا
بعد اكثر من عشر ساعات وعندما سألوه عن سبب اختفائه اخبرهم بان الجن اخذوه وذبحوا له وقدموا له مائدة لذيذة!!!،
ثم تحدثنا مع فهد بن زارع بن خضير العمري وعن ما يعرفه عن هذا الجبل فقال: بالفعل هذا الجبل مخيف الى درجة انني
لا استطيع الصعود اليه بمفردي حتى ولو كان معي اصدقاء فمن يستطيع الوقوف في وجه العفاريت بالاضافة الى انهم يقذفون من يصعد اليهم بالحجارة,
ثم التقينا بالمواطن علي بن سعيد الشهري فقال: يا اخي هذا الجبل جبل بيضة نسجت حوله الكثير من الحكايات التي اكد معظمها كبار السن ممن عايشوا ما حصل في
هذا الجبل وانني من كثر ما قيل حول هذا الجبل اهاب صعوده,
ولكي تتأكد بعثة الجزيرة من صحة هذه الروايات وهل هي صحيحة ام من نسج الخيال عقدنا العزم على صعود جبل بيضة المسكون بالجان كما يقال، وبالفعل اتفقت مع عدد
من السكان للمساعدة للوصول الى قمة الجبل وبالفعل قمنا بتلك الرحلة الاستكشافية,, فصعدنا عبر الطريق الجبلي الوعر مشياً على الاقدام وكانت الرحلة شاقة
جداً حتى اننا في اكثر من مرة كدنا ان نقرر العودة مرة اخرى، كما لا نخفيكم سراً ان الهالة والروايات التي قيلت حول وجود الجن والعفاريت في هذا الجبل
جعلتنا نخاف فعلاً من ان نتعرض لاذاهم، ولكن بالرغم من ذلك واصلنا المسير لبلوغ قمة الجبل ووجدنا بالفعل هناك قرية مهجورة من السكان ووجدنا الكثير من
المزارع الموجودة في ذلك المكان, ومما يلفت الانتباه انه عندما كنا نمشي كنا نسمع وكأن هناك شيئا او شخصا ما يمشي خلفنا وعندما نستدير لنستطلع الأمر لا
نرى شيئا، كما أننا سمعنا بعض الأصوات الغريبة والمخيفة في آن واحد، وكأنها تطالبنا بالنزول وترك المكان حيث قد اتفقنا مسبقاً بألا يترك بعضنا بعضا,
واثناء تجوالنا في تلك القرية المهجورة من السكان لاحظنا وجود بعض الحيوانات مثل الأرانب والوبر والقطط والكلاب ووجود مياه جارية ومروج خضراء، كما لاحظنا
بعض الأشياء التي تحدث عنها بعض السكان من وجود الجان في الجبل مثل زراعة المزارع الموجودة فعلا في الجبل دون ان يكون هناك تدخل من الناس,وعندما بدأت
الشمس تتجه نحو الغروب بدأنا نتخيل بعض الأشياء ولا نعرف لها سبباً؟ هل هو بسبب الخوف من ذلك المكان المخيف فعلا والذي يرتفع حوالي 1500 متر عن سطح البحر
ام ان هناك أسبابا أخرى، وبدأت تلك الاصوات تشتد واحسسنا ان هناك بالفعل من يراقبنا او يتبع خطانا بمعنى اصح, حتى ان بعض رفاقي أصابتهم بعض الحجارة
الصغيرة والتي كأن شيئا ما يرميها عليهم,
بعد كل ذلك قررنا بالفعل ترك المكان والنزول الى مدينة خاط هربا من هذا المكان (جبل بيضة), ووصلنا الى مدينة خاط ونحن غير مصدقين اننا سالمين وحمدنا الله
انه لم يصب اي منا بأي مكروه وتعاهدنا على عدم تكرار المغامرة مرة اخرى,
ويبقى هذا الجبل المسكون بالجن لغزاً لم يستطع احد فك طلاسمه واسراره بعد,
وجود الجن وتأثيرهم
وامعاناً منا في تأكيد هذه الحقيقة توجهنا الى الاستاذ حامد بن مهدي صالح الخيثمي الشهري لاستطلاع رأي الشرع حول هذه الظاهرة وما اذا كان يمكن للجان
احتلال بقعة معينة واستزراعها ووجود حيوانات معروفة للانسان في وسط اراضي الجان؟؟! فأجاب بقوله:
،- بالنسبة لوجود الجن فهذا ثابت فهم مخلوقون كالإنس يدل على ذلك قوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ولا شك ان لهم تأثيرا على الانس بالاذية
التي قد تصل الى القتل، وربما يؤذونه برمي الحجارة، وربما يروّعون الانسان الى غير ذلك من الاشياء التي ثبتت بالسنة، فقد ثبت ان احد الصحابة دخل بيته فوجد
حية ملتوية على الفراش وكان معه رمح فوخزها بالرمح حتى ماتت وفي الحال الذي ماتت فيه الحية مات الرجل: فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل
الحيات التي في البيوت الا الابتر وذات الطفيتين- وهذا من كلام الشيخ ابن عثيمين,
الوقاية منهم
والوقاية المانعة من شر الجن ان يقرأ الانسان ماجاءت به السنة مما يتحصن به منهم مثل: آية الكرسي فمن قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه
شيطان حتى يصبح,
،- كذلك سورة الاخلاص والمعوذتان وان يستعيذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاث مرات صباحاً ومساءً- ويقول باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الارض
ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات صباحاً ومساءً, ويسلم ان شاء الله من شر الجن وغيرهم,
ثم تفضل الاستاذ مهدي بإبدأ النصح لكل من يوجد بجواره او في بيوته القديمة او المهجورة جن بعدم هجرها وترك المصالح التي فيها بل يستمر فيها ويتحصن
بالاذكار السابقة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم,,