حديثه: إن الحياة القديمة كانت جهاداً وكفاحاً مستمرين فكنا نعتمد على أنفسنا في كل شئ من ناحية المعيشة، ونذود عن بلادنا من الأعداء، فكنانزرع الحبوب
ونربي المواشي و نتاجر تجارة بسيطة ويساعدناأبناؤنا وجميع عوائلنا,
ورغم صعوبة المعيشة حين ذاك إلااننا أيسر حالاً من غيرنا حيث تتوفر لدينا المواد الغذائية المختلفة بفضل الله ثم بفضل جهودنا وعملنا، ولان بلدنا والحمد
لله تتوفر فيها المياه العذبة من عيون جارية عبر أسراب تروي المزارع والنخيل ذات الجودة الممتازة، فالتمور والالبان متوفرة وتعتبر غذاءً كاملاً، وماينقصنا
من المواد الغذائية نجلبها من الأردن وسورية والعراق باعتبارها دولاً مجاورة لنا وكانت الدول حينذاك مفتوحة أمام المسافرين إليها,
وتوجد أيضاً حبوب السمح خص الله بها بلدنا هذه النعمة التي لا توجد فيما سواها وهي غذاء كامل وقابلة للتخزين لسنوات طويلة، وكنا نتعرض بسفرنا على الإبل
لصعوبات كبيرة بسبب الأمطار المستمرة أحياناً والرياح الشديدة أحياناً أخرى وكناأثناء سفرنا إلى الاردن وسوريا ننقل لهم من الجوف التمور والملح ونكتال
منهم القمح والعدس والحمص والسكر والقهوة والهيل وغير ذلك من ملابس رجالية ونسائية، وكانت قبائل الحويطات ومعهم الحبوب والعدس والبقل وغير ذلك وكذلك
السلاح ويكتالون من بلدنا التمور وكانت قوافلهم مستمرة طوال مواسم محددة وبيوت أهالي الجوف مفتوحة أمام الضيوف وغيرهم ليلاً ونهاراً وقد اشتهروا بالكرم
ودائماً البيوت لا تخلوا من الضيوف رغم صعوبة المعيشة حينذاك، والجوف يعتبر بثروته الأثرية والمائية والزراعية من أفضل المناطق حيث كانت تتوافد عليه جميع
القبائل في مواسم وينزلون عليه يسعون إبلهم وأغنامهم ويتزودون من تمور الجوف، وتعتبرالجوف مركزاً رئيسياً للبادية حيث يتوفر لهم في هذه المنطقة ما لا
يتوفر في غيرها من المناطق المجاورة، أهالي الجوف أقوياء برجولتهم ودينهم وشجاعتهم وبكرمهم، فقد غزا فريق منهم مع عساف الحسين منصوب الملك عبدالعزيز بن
عبدالرحمن آل سعود قريات الملح لفتحها وكانوا الساعد الأيمن لمساعدة المنصوب من قبل ابن سعود لحفظ الأمن والاستقرار,