رداً على كاريكاتير الخنيفر
بلدنا صاحب ملحمة التراحم والتعاضد
سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اطلعت على الرسم الكاريكاتوري المنشور على الصفحة الاخيرة من هذه الصحيفة في العدد رقم 9506 للفنان محمد الخنيفر والذي ضمنه على حد تعبيره معاناة النساء
اثناء ركوبهن سيارات الاجرة من انظمة وزارة المواصلات فيما يتعلق بركوب المرأة لها وكذلك عدم حمل الهوية والتي قد تؤدي باحداهن الى التسفير قسراً الى
بنغلاديش ان لم تكن بحوزتها هوية الى آخره حسب رؤيته الكاريكاتورية,
وبحكم ان الرسم الكاريكاتوري اصبح وسيلة معبرة من الوسائل الاعلامية المؤثرة لما تحمله من مشاهد معبرة عن قضية من القضايا تغني عن الكثير من العبارات
المطولة والجمل المنمقة بل انه ذو قدرة عجيبة على الوصول الى الهدف والتعبير عنه من اقصر الطرق بحس مرهف وريشة ابداعية ماهرة فان التعليق على ما تحمله تلك
الرسومات امر طبيعي لا غرابة فيه بل هو تفاعل مع طرح هام لقضية تمس جانباً من حياتنا اليومية,
وبهذه المناسبة اود ان اعلق على ما جاء في ذلك الرسم المنوه عنه سلفاً بعد اذن المسؤولين عن هذه الصحيفة الرصينة التي تساهم بفاعلية في اثراء الساحة
الاعلامية من خلال مسؤوليتها الملقاة على عاتقها تجاه العمل الاعلامي الذي اصبح ضرورة ملحة في حياة الناس, فانني ابدأ كلامي مستعينا بالله ومحتسباً ما
اقول عنده جل وعلا مخاطباً الاخ الكريم محمد الخنيفر ذلك الفنان الذي داعبت ريشته منذ زمن بعيد عقول القراء وابتسمت لرسوماته الساخرة كثير من الشفاه
وابدعت ريشته في طرح وتناول كثير من القضايا بقدرة ابداعية اختصرت كثيراً من انفعالات التعبير على صدور الصفحات قد لا يستطيع كاتبها ان يوصل وجهة نظرة
بالشكل المطلوب ولكن من خلال تأملي لذلك الكاريكاتير تعجبت كثيراً لما ذهب اليه وما اراد ان يوضحه من خوف المرأة التي هي عنوان الرسم وهي حاملة طفلها في
طريقها للبحث عن سيارة اجرة لايصال ابنها للمستشفى من نظام وزارة المواصلات الذي يحظر ركوب المرأة في سيارات الاجرة دون وجود محرم والذي اشار من خلاله الى
ان زوجها مسافر, ومن خلال استعراض متأن لذلك الرسم لم اجد له تفسيراً غير انه يطلب من وزارة المواصلات عدم مراقبة سيارات الاجرة او اخضاعها للمتابعة وهي
تجوب الشوارع بالنساء فرادى وجماعات وكأن الاجنبي هو المكلف بامر المرأة في زمن اصبحت فيه متساهلة جداً سواءً في حجابها او حديثها مع الرجل مما يسهل
كثيراً على الرجل ان يتجرأ على معاكستها والنيل منها, وقد كانت دعوته تلك تنطلق من جانب انساني وهو مرض الطفل في ظل غياب والده بدواعي السفر وكانت في
اعتقادي وسيلة ضغط للعدول عن مراقبة النساء خلال ركوب سيارات الاجرة وان كان استشهاده بسفر الزوج عن اسرته واهماله لها فان ذلك لا يمثل بأي حال من الاحوال
حياة مجتمعنا وليست سوى قاعدة شاذة ان وجدت فالكل يعي ولله الحمد دوره ومسؤوليته تجاه اسرته وان وجد قصور فيما يتعلق بشؤون الاسرة لسفر او غيره فنحن ولله
الحمد البلد الذي يفخر بأنه صاحب ملحمة التراحم والتعاضد والتواد اثناء الملمات فالقريب لقريبه والجار لجاره اضافة الى جهود الدولة في خدمة المواطنين من
خلال جمعية الهلال الاحمر فيما لو طلب منها ذلك, وتكون بذلك قد اقفلت ابواب الفتنة الا ان تلك الذريعة التي ابداها الاخ الكريم انما هي حجة واهية لا تستند
على دليل واضح, ولو انه فكر قليلاً بمنطق العقل لتراجع عن تلك الطريقة في معالجة ذلك الامر الداعية الى وجوب ترك الحبل على الغارب للنساء ان يتجولن كيفما
شئن في الاسواق والحدائق والمستشفيات والمدارس بل وحتى الزيارات العائلية داخل الاحياء في الوقت الذي نعلم فيه جميعاً ان رسول الهدى صلى الله عليه وسلم هو
احرص الناس على عزة المرأة وكرامتها وصونها عن دواعي الفتنة والاختلاط المؤدي الى الريبة فحذر تحذيراً شديداً من خلو الرجل بالمرأة حتى وان كان شقيق زوجها
او ابن عمها او من في حكمهما ، فسار السلف الصالح على ذلك المنهاج واستمر الامر كذلك حتى يومنا هذا فهناك الكثير من الناس ولله الحمد لم تغرهم الدنيا
بزخرفها وبهارجها فيتخلوا عن اسرهم وبخاصة النساء منهم بل هم وبكل فخر لا يجدون حرجاً في ايصال نسائهم الى الاماكن التي يرغبنها بل ومرافقتهن عند الطبيب
والبائع لما لهؤلاء النسوة من قدر رفيع لدى وليهن وتكريس مفهوم القوامة الصحيحة للرجل على المرأة بل انه ايضاً يمنع عنها وسائل الانزلاق في الخطيئة
ومقدماتها فلا يجلب الدش لبيته ، ولا يسمح بدخول الملابس غير المحتشمة الى بيته من بنطال او ثياب قصيرة او نقاب فاضح ، ولا يسمح لسائق ان يجوب بنسائه
الطرقات وهؤلاء الشريحة من الناس يعيشون حياة كريمة مع اهلهم ويصلون ارحامهم ولم تكن تلك الالتزامات الاسرية عائقاً امام تأدية مهامهم الوظيفية بل ربما
كانوا اكثر التزاماً بها من غيرهم,
فكيف يا اخي الكريم تسعى لتسخير ريشتك في الدعوة الى مناقشة قانون وجد لحماية المرأة التي تمثل لنا الام والزوجة والاخت والعمة والخالة والابنة والجدة
والحفيدة ومن لها صلة بالقربى من الاختلاط بالرجل داخل كبينة سيارة صغيرة بمفردها واجنبي عنها ليلاً وفي حضرة الشيطان الذي يسعى جاهداً للايقاع بهما في
مستنقع الرذيله تدعمه في ذلك النزعة الغريزية لدى الانسان في كشف وجهها امام السائق او البائع والتحدث بحرية مطلقة كما لو انها امام اي من محارمها,
والشواهد كثيرة يأتي في مقدمتها السوق الذي يمثل لدى الكثير من النساء متنفساً تقضي فيه جل وقتها دون مراعاة لظروف بيتها واطفالها اما فيما يتعلق بتساؤل
الفتاة وتخوفها من ان يقبض عليها من قبل الجوازات وليس معها هوية فتسفر فوراً الى بنغلاديش فتلك والله رؤية غير منصفة بحق رجال الجوازات الذين يصلون
ليلهم بنهارهم خدمة للوطن وتنفيذ سياسة الدولة الرامية الى تخليص المملكة من فلول المتخلفين الذين يترتب على بقائهم مخاطر امنية وصحية واجتماعية لا حدود
لها, ثم هل يعقل ان يكون رجال الجوازات متعسفين الى درجة عدم اعطاء الفرصة لاحضار الهوية ام انهم لا يستطيعون معرفة الوافد المتخلف من المواطن الذي نسي ان
يحمل هويته,
فالى الاخ الكريم اقول ان ذلك الرسم الكاريكاتوري المبالغ فيه قد جانبه الصواب وليس فيه اي جانب من جوانب النقد البناء المبني على حقائق يمكن ان تنير
الطريق امام الجهة المسؤولة او تكشف لها عن خلل في انظمتها وقد كان حرياً بالاخ الفنان محمد ان يسخر ريشته المبدعة في معالجة قضايا اهم منها وعلى سبيل
المثال السعودة التي تسعى الدولة الى تحقيقها تدعمها في ذلك وسائل الاعلام المختلفة وغيرها من القضايا الهامة التي هي بحاجة ماسة الى تسليط الضوء عليها
بحس وطني يغلب المصلحة العامة على الاهداف الشخصية وعدم اثارة المواضيع التي لا تخدم المصلحة العامة ,
والله من وراء القصد,
عبدالله محمد فايز الشهري
الرياض


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved