مرحوم يالي بعث عمال يبنونه ,,, خطه وعلَّم مرابيعه إبمرسالي
قصرالملك عبدالعزيز بالدوادمي عراقة وتاريخ مجيد
ابن يويسف وابن زومان استودية بناء القصر بمساعدة 120 عاملاً
،* إعداد :خالد الشمسان
،* عندما دان الحجاز للملك عبدالعزيز - رحمه الله - سنة 1343ه تولى هو بنفسه الاشراف على الحج، وأصبح تواجده في المشاعر المقدسة ايام الحج من الضرورات
الواجبة عليه كقائد وإمام، وذلك لبث روح الامن، وإدخال شعور الطمأنينة في نفوس الحجاج، وللوقوف على ما يحتاجه الحجاج، وتوفير سبل الراحة لهم قدر المستطاع,
فكان - رحمه الله - يخرج كل عام من الرياض قبيل الحج متوجها إلى مكة المكرمة، مارا بعدد من المدن والقرى والهجر التي في طريقه، ثم يعود هو ومن معه بعد
انتهاء موسم الحج، ورجوع الحجاج إلى ديارهم، وكان ربما جلس في بعض هذه المدن والهجر التي في طريقه ذاهبا وراجعا بعض الوقت للاستراحة من عناء الطريق،
ولتفقد احوال رعيته فيها, وكان من تلك المدن التي يمر بها مدينة الدوادمي فكان يمكث فيها اليوم واليومين، وفي بعض الاحيان اكثر من ذلك,ومن المعلوم ان
القافلة التي يقودها الملك عبدالعزيز الى مكة كثيرة العدد، كثيرة العدة مما تحتاجه الدولة اثناء تواجدها في الحجاز من دواوين وأسلحة وعتاد ومؤونة
وغيرها,وبسبب هذا كله توجه تفكير القائد الفذ إلى بناء قصر له، كي يتخذه مكانا لاقامته، ومن معه من الامراء والاخويا والعاملين والخدم، ومقرا لاستقبال
أمراء ومشايخ القبائل، والوفود الكثيرة من القبائل المختلفة التي تأتي للسلام على جلالته عند وصوله، وليكون كذلك مقرا لاستراحة الافراد الذين يعملون في
نقليات الحكومة بين الرياض والحجاز، أو ما يسمى بالبوسطة ,
،************************
التهيئة والبناء
وكان قد شاع عند أهل الدوادمي ان الملك عبدالعزيز سيبني ثلاثة قصور بين الرياض ومكة المكرمة للغرض نفسه، احدها في مرات، والآخر في الدوادمي، والثالث في
المويه، وفعلا صدقت تلك الاشاعة، فلم يكد الملك عبدالعزيز يصل الرياض راجعا من حج عام 1348ه إلا وأرسل خطابه المؤرخ في العاشر من شهر صفر من عام 1349ه إلى
الشيخ عبدالرحمن بن إبراهيم أبوبكرمن آل غيهب من بني زيد، يخبره فيه بعزمه على بناء القصر، ويأمره بالبدء بشراء ما يستطيعه من الخشب، لانه هو الذي يحتاج
إلى شراء، أما الطين والماء فإنهما متوافران في الدوادمي, فأعلن الشيخ عبدالرحمن الحاجة الى خشب للقصر،وان من عنده خشب فليحضره إليه كي يشتريه، فتسابق
الناس من اهل الدوادمي والشعراء والقرى المجاورة لتوفير الخشب وتكسيره من الأثل, فكان اكثر ما أحضر منه من بلدة الشعراء,
وفي الخامس من جمادى الاولى من عام 1349ه أرسل الملك عبدالعزيز خطابا للشيخ عبدالرحمن أبوبكر يخبره فيه بأنه قد كلف ابن سليمان لاجل التفاهم مع ابنه الشيخ
إبراهيم أبوبكر بشأن بناء القصر، وأن جميع المعلومات سيأتي بها إليه ابنه الشيخ إبراهيم وابن سليمان وهذا الاخير هو عبدالله بن سليمان الحمدان ولد عام
،1305ه وتوفى في جدة عام 1385ه وكان يتولى مالية الدولة في عهد الملك عبدالعزيز,
وعند عودة الملك عبدالعزيز من حج عام 1349ه وصل إلى الدوادمي في شهر صفر من عام 1350ه وأمر ببناء القصر - وكان الشيخ عبدالرحمن أبوبكر الذي كان يكاتبه
الملك عبدالعزيز قد توفي في منى في حج عام 1349ه - وعندما سأل الملك عبدالعزيز عن المكان المناسب لبناء القصر، اقترح عليه الشيخ إبراهيم بن عبدالرحمن
أبوبكر - الذي ولي إمارة حاضرة الدوادمي شفويا من قبل الملك عبدالعزيز اثناء هذه الزيارة، وقد حاول الاعتذار عنها، ولكن الملك عبدالعزيز اكد عليه بها،
وأخبره انها لازمة عليه، ولم يقبل اعتذاره عنها - أقول: إن الشيخ إبراهيم اقترح على الملك عبدالعزيز ارضا تقع غرب البلدة بها بئر ومزرعة يملكها آل أبوبكر،
فذهب الملك وأبوبكر للوقوف على المكان المقترح، وبعد رؤيتهم للارض، رأى الملك عبدالعزيز مناسبتها، فبدأ - رحمه الله - تخطيط القصر برجله، محددا البوابة
الرسمية، والابراج الاربعة (المقاصير) التي في زواياه، وأمر بحفر قاعدة السور او ما يسمى بالساس حتى يكون على عزا وهي الارض الصلبة، فكان عمقه مترا أو
يزيد قليلا,
وعندما وصل الملك عبدالعزيز للرياض وصله احد أهالي الشعراء وهو (سعد بن عبدالله بن ماضي) وأخبره ان عنده خشباً يصلح للقصر، فأرسل الملك خطابه الذي يحمل
تاريخ الرابع والعشرين من شهر صفر من عام 1350ه للشيخ إبراهيم أبوبكر يأمره بالوقوف على خشب المذكور فإن كان صالحاً فليبادر بشرائه,
ثم بعد ذلك أرسل الملك عبدالعزيز اثنين من البنائين (الاستادية) من عنده في الرياض وذلك لمباشرة بناء القصر هما: ابن يويسف - تصغير يوسف - وابن زومان وكل
واحد من هذين معه عدد من المعاونين او ما يسمون بالمزورية وهم الذين يكونون بالقرب من الاستادية بحيث يساعدونهم في مناولة اللبن وغيره,
كما أرسل سيارة تكون تحت تصرفهم وذلك لجلب ما يحتاجونه من الخشب والحصى، ومعها سائقها (إبراهيم الصومالي) ,
وعندما علم اهل الهجر المجاورة للدوادمي بقرب بناء القصر اخذوا بالتوافد وانتظار كتابة اسماء العمال الذين يريدون العمل في بناء القصر، لأنهم كانوا يعرفون
ان الاجور اليومية ستكون مجزية وعالية وذلك مقارنة بالاجور الاخرى التي يدفعها اهل المزارع لعملهم انذاك,
وقد بدأ العمل فور وصول ابن زومان وابن يويسيف ومن معهما من (المزورية) في شهر ربيع الاول من عام 1350ه ومعهم العمال والخلاطون من اهل الدوادمي وما جاورها
من المدن والقرى,
وقد كانت الاجور واليومية متفاوتة، فالاستادية ومن معهم اجورهم تصرف لهم من الرياض، اما العاملون غيرهم فالخلاط الذي يخلط الطين يوميته اعلى من العامل
العادي، لان عمله اكثر مشقة وتعبا، اما الاعاشة فكانت متوفرة للعمال مجانا في مكان العمل,
ولكن ما كاد للعمل يستمر لمدة تزيد على الشهرين قليلا إلا وساءت الاحوال المعيشية، وحدثت بعض المشاكل بين عدد من العمال بعضهم مع بعض، وذلك بسبب سوء
تصرفات المسؤول عن القصر وإعاشة العمال بشكل او بآخر، ولذلك كلف الملك عبدالعزيز الشيخ إبراهيم ابوبكر أمير حاضرة الدوادمي، بالاشراف على القصر وبنيانه
وإعاشة العمال خلفاً للمشرف وحرصه بشدة على متابعة العمال، وتوفير الاعاشة لهم، وألا يقصر عليهم في شيء، كل ذلك بيانه في خطاب ارسله الملك عبدالعزيز -
رحمه الله - للشيخ إبراهيم ابوبكر بتاريخ السادس والعشرين من شهر جمادى الاولى من عام 1350ه,
ومنذ تسلم الشيخ إبراهيم الاشراف على القصر والامور تسير في انضباط تام، لا تكدرها المشاكل ولا نقص المعيشة، حيث وضع الشيخ إبراهيم العمال على شكل مجموعات
او ما تسمى بالعزب كل عزبة تتكون من عشرين عاملا تختار احد افرادها ليكون طباخها، وخصص لهم قدراً معلوما من القهوة والهيل والتمر والرز في كل شهر - أو
كل عشرة ايام - على خلاف بين الرواة - وما تبقى من هذه بعد تلك الايام فهو إما للطباخ او يتقاسمونه فيما بينهم - على خلاف بين الرواة ايضا - فانتظمت بذلك
الامور واستمر البناء على احسن حال,
وكان الملك عبدالعزيز على اتصال بالشيخ إبراهيم ابوبكر يحرصه على العمال، وعلى عدم التقصير عليهم ومن ذلك خطابه المؤرخ في السابع والعشرين من شهر رجب من
عام 1350ه وكذا الخطاب المؤرخ في السادس عشر من شهر شعبان او شوال من عام 1350ه,
ويبدو لنا من خلال خطاب الملك عبدالعزيز المؤرخ في التاسع عشر من شهر شعبان او شوال من العام نفسه 1350ه ان الاستادية ومن معهم من المزورية قد سافروا
للرياض لتسلم الدفعة الاولى من اجرتهم، ولكن لم يكن معهم خطاب من المشرف على القصر الشيخ إبراهيم ابوبكر، مما حدا بالملك عبدالعزيز إلى ارسال الخطاب
المذكور تاريخه قبل اسطر وذلك للاستفسار عن بداية عمل كل استاد ومنتهاه، وعن عدد اخويا كل استاد وهم (المزورية),،
وقد استمر بناء القصر حتى شهر ربيع الثاني من عام 1351ه أي ان العمل فيه استغرق حوالي (13) شهرا,
وقد كان ابن يوسف يتولى بناء القصر من الجهتين الشرقية والجنوبية، وابن زومان يتولى بناء الجهتين الغربية والشمالية، ومن يقف على القصر يلاحظ اختلاف
البناء في هذه الجهات تبعا لاختلاف الاستاد، خصوصا عند بناء الابراج او ما تسمى بالمقاصير ، ولم يكن للقصر على البناء الاول الذي خطه الملك عبدالعزيز -
رحمه الله - إلا بوابة واحدة، هي البوابة الشمالية، وفي عام 1363ه وعندما انشئت محطة البنزين فتح للقصر بابان احدهما من الغرب والآخر من الشرق وذلك كي
تدخل السيارات مع احدهما لتعبئة الوقود من المحطة وتخرج من الباب الآخر، وكان عدد العمال الذين اشتركوا في بناء القصر يتراوح ما بين 100 إلى 120 عاملا,
أقسام القصر
يتكون القصر من عدد من المباني، منها ما كان بناؤه قديما من اصل القصر، ومنها ما احدث بناؤه بعد حين وذلك للحاجة إليه، وهي كما يلي:
،-المجلس الملكي: أو ما يسمى بالروشن وهو المكان الذي يجلس فيه الملك عبدالعزيز - رحمه الله - وذلك للاستقبال وتصريف الامور ويقال ان هذا المجلس حدده
الملك بنفسه عند التخطيط الاولي للقصر ويقع فوق البوابة الرئيسية التي من الجهة الشمالية,
،- المسجد : وهو على يمين الداخل مع البوابة الرئيسية ويقال ان الملك عبدالعزيز هو الذي حدد مكانه قبل البناء وقد انجز بناؤه في ذي القعدة عام 1350ه وصلى
فيه الملك عبدالعزيز وهو في طريقه ذاهبا للحج,
،- المستودعات: وهي على يسار الداخل مع البوابة الرئيسية الشمالية وهي مستودعات للمؤن والاطعمة وما يحتاجه الملك واهل القصر من المعيشة,
،- ديوانية القهوة: وتقع على يمين الداخل مع الباب الرئيسي وهي مكان اعداد القهوة للملك عبدالعزيز - رحمه الله - من قبل القهوجية,
،- الورش : وتقع في غربي المسجد وليست ببناء وإنما هي ساحة أو حوش ,
،- السجن : وكان في بداية بناء القصر عبارة عن حجرة تقع على يسار الداخل من البوابة الشمالية ثم احدث بعد ذلك بسنوات مبنى آخر للسجن يتكون من عدد من الغرف
ويقع في الجهة الجنوبية الشرقية بجوار المدخل الشرقي وبجانبه غرفة لحارس السجن,
،- سكن الاخويا وموظفي البرقية: ويحتل الجهة الجنوبية من القصر ويتكون من عدد من الغرف وهو ملتصق بالسور الجنوبي وهو من المباني التي احدثت,
،- البئر : وتقع في الجهة الجنوبية الشرقية، غربي السجن الجديد,
،- محطة البنزين: وتقع في الجهة الجنوبية الغربية ولم تكن مع بناء القصر وانما احدثت عام 1363ه وعند احداثها فُتح بوابتان اثنتان متقابلتان احداهما من
الجهة الغربية والاخرى من الجهة الشرقية وذلك تسهيلا لدخول السيارات وخروجها من القصر,
،- مكتب المحطة: وهو مكان موظفي محطة البنزين ويقع على يسار الداخل من البوابة الغربية وهو من المباني المحدثة,
،- مكتب تسجيل السيارات: ومهمة هذا المكتب تسجيل السيارات التي تدخل القصر لتعبئة الوقود ويقع المكتب على يمين الداخل مع البوابة الغربية والغالب الا يكون
في هذا المكتب إلا موظف واحد فقط وهو من المباني المحدثة,
،- سكن الشرطة: ويقع فوق مستودعات الاطعمة على يسار الداخل من البوابة الرئيسية الشمالية,
،- أعمدة البرقية اللاسلكية: وإن لم تكن من المباني ولكن نذكرها هنا لأهميتها وهما عبارة عن عمودين اثنين ويقعان غرب البئر,
،- المقاصير : وهي ابراج اربعة في زوايا القصر الاربع وقد كان بناؤها مع بناء القصر الاولي كما يوجد في القصر عدد من الغرف الحديثة الاخرى,
الاهتمام بالقصر
لقد كان اهتمام الملك عبدالعزيز - رحمه الله - بالقصر عظيما وحرصه عليه شديدا بداية من بنائه ومتابعته له، وخطاباته المتكررة للشيخ ابراهيم ابوبكر وحثه
على الاهتمام به والحرص عليه وعدم التقصير على عماله ولم يكن هذا الاهتمام ليضعف بعد انتهاء البناء بل كان - رحمه الله - اشد حرصا عليه، يتضح ذلك جليا من
خطاب جلالته الذي ارسله في رمضان من عام 1351ه بعد انتهاء القصر، وذلك بعد ان ذكر له ابن حجي - وهو احد العاملين فيه - ان القصر قد تأثر بسبب الامطار،
فأرسل هذا الخطاب للشيخ إبراهيم ابوبكر يأمره فيه بالاهتمام بالقصر، وإصلاح جميع ما اختل منه، وحفظه من السيل، وعدم التأخر في ذلك ويتضح لنا من لهجة الملك
في هذا الخطاب حرصه الشديد على اصلاح ما حل بالقصر من الخلل والامر بسرعة ذلك وعدم التواني وعدم قبول العذر في التأخير,
أما الان فإن القصر كأثر وطني وتراثي وشاهد على مجد المنطقة في عهد صانع مجد المملكة بعامة يحتاج إلى نظرة جادة لحفظه من المؤثرات الطبيعية وترميمه
واصلاحه,
القصر في عيون الشعراء
لقد كان للقصر مكانة عند أهل الدوادمي وما جاورها من القرى والهجر، ،خاصة وانه يحمل اسم موحد البلاد جلالة الملك عبدالعزيز رحمه الله فأخذ الشعراء
بالتغني به والحديث عن بنائه ومدح صاحبه جلالة الملك رحمه الله فقد قال الشاعر محمد بن سعود بن هلال الرويس من اهل مصدة
قصر يشد انتباه اللي يشوفونه
في وسط داورد فوقه خضر الاعلام
مبناه من طين والقلعات بركونه
اشهر من ايفل وباريسه والاهرام
شوفه يخلي المشاهد يبدي اشجونه
ويعود بالذاكرة للخل كم عام
قصر لعبدالعزيز اللي تعرفونه
اللي جمعها عقب ما كانت اقسام
كما قال الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله أبوبكر من أهل الدوادمي معارضا له
قصر على عصر اخو نورة يزورونه
احد على الجيش واحد مشي الاقدامي
قصر على حكم ابو تركي يرودونه
من كل فج ورود الناس بازحامي
صقر الجزيرة تربع عالي امتونه
عبدالعزيز ان جلس فاعصام واعظامي
من عام خمسين والعالم يعودونه
هذا يسلم وهذا بالهدو حامي
مرحوم ياللي بعث عمال يبنونه
خطه وعلم مرابيعه ابمرسالي
ووقف الشيخ مهنا بن عبدالعزيز المهنا من اهالي الدوادمي على القصر بعد غيبة طويلة عنه، وعندما رآه على حالة سيئة احزنه ذلك المنظر، فطرح عليه هذا السؤال
متحسرا
ألا يا قصر وين اللي غدا يستاهل التمجيد
حمى للديرة الريمات ترتع في مفاليها
فرد عليه القصر قائلا
توفى في ربيع اول عسى عمره يصير شهيد
عسى ماواه للجنة وطوبى مسكنه فيها
إلى من جانا أخو نوره يشبه من ليالي العيد
يبشر بالعطا داورد هو ويا ضواحيها
أخو نوره ومره الله، ومده ما يصير ازهيد
يراعي حاجة المحتاج، والايتام غاذيها ,


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved