فحتى الاكتئاب والقلق والوسواس والافعال القهرية والتي دعيت الى القصيم لعلاجها, كل هذه بدت لي سهلة التفاهم يمكن للاصابع ان تصطادها بسهولة وتعيدها الى
جحورها صاغرة,
فهل يعود هذا الى صغر المكان؟ ام الى الاهتمام الذي توليه الامارة (فعلياً) لما يسمى بتنمية البشر الذين هم اثمن رأس مال على هذه البسيطة؟,
المهم انني في هذه الأجواء وجدت نفسي اعمل بين المستشفى وبين المحاضرات مسحورة ومختطفة من قبل طاقات غامضة سمها ما شئت ولكنك ستجدها حتماً تسكن هناك بين
الوديان والحبوب منذ طفولة اللغة,
فقد كانت المحاضرة عن الوسواس القهري الا انني اشرت الى العلاج بالحلم الامر الذي جعل النساء يأتينني بأحلامهن سواء كانت الاحلام تتعلق ام لا تتعلق
بالوساوس وبعد المحاضرة بدأنا امسية طويلة مع نساء القصيم واحلام نساء القصيم لدى الاميرة نورة التي كانت تملك بالضبط كل ما احتاجه في تلك الامسية, فقد
كانت نورة (قادرة ورفيقة) وهما صفتان قلما يجتمعان في انسان واحد وهذا ما تحتاجه حين تريد ان تدير جلسة كالتي كانت ليلة الثلاثاء الماضي بما فيها من
الاسئلة ومن الاحلام ومن العواطف الساخنة التي فجرها ما قيل سواء عن المرض او عن الحلم,
ولا اريد هنا ان استرسل في الحديث عن المرض, ولكن عما سمعته من النساء في تلك الليلة عن عادات طريفة تستثمر قدرة الحلم على التنبؤ لمعرفة زوج المستقبل
كانت جداتنا في القصيم يمارسنها بشكل سليقي, والجميل ان العلم الحديث اثبت صحتها,
ففي ليلة معينة تجتمع بنات الحارة (واللواتي صرن الآن جدات الحارة) اللواتي في سن الزواج, ولسبب ما يجب ان تكون تلك الليلة ليلة احد, ويخرجن في مظاهرة
سلمية يطرقن خلالها ابواب النساء اللواتي عرف عنهن السعادة في زواجهن (مبخوتات), تفتح لهن المرأة الباب وتعطيهن شعيراً او دقيقاً وما الى ذلك من المواد
الغذائية التي يجمعنها ويصنعن منها قريص الاحد الذي يأكلنه ثم ينمن لكي يريهن الحلم زوج المستقبل,
وقد يخطر في بالك سؤال: ماذا لو ذهبن الى امرأة يعتقدن بانها سعيدة في وقت تعتقد بانها شقية؟ او انها قد تشاجرت مع زوجها قبل حضورهن,,؟!,
حدث هذا فعلا من جدة ذات لسان طويل وسرعة بديهة على ما يبدولانها حين فتحت لهن الباب وعرفت طلبهن غابت قليلا في البيت ثم عادت اليهن بجمر يتلظى وقالت:
خذوها هذه حياتي التي تبدو لكن سعيدة,
ونعود الى البنات, فقبل اكل القرص يزدن فيه كمية الملح لدرجة كبيرة ثم يكسرنه في طقس فاتن على رأس ولد على اعتاب المراهقة ثم يأكلنه (يأكلن القرص وليس
الولد) والفكرة من زيادة الملح انهن ينمن عطاشى لكي يرين الشخص الذي يسقيهن ماء!,
وعلم النفس التحليلي او اليونغي يمارس العلاج النفسي من خلال تفسير الحلم, فنحن في الليل نقوم بزيارة الى اللاشعور حيث يسكن الاف الشخوص بعضها يحبنا
وبعضها يكرهنا ويرسل لنا امراضا, ومن بين الشخوص يهمني فيما يخص حكاية قريص الاحد ذلك الحكيم المحب الذي يسكن لا شعورك ويلعب معك دور الاب او الأم وهو
مستعد دائماً لاجابة اسئلتك وارسال الاجابة الحكيمة على شكل حلم, ويبدو ان الجدات وعين جيداً بان هذا الأب او الأم يستجيب حين يراك تقوم بفعل يومي موجه
اليه وهذا ما جعلهن يطفن على الابواب بهذا القصد, اما زيادة الملح فهي لاجل استثارة الحاجة الجسدية الى الماء بقصد تسخيرها في فعل رمزي حلمي حيث يأخذ
ارواء العطش رمز تحقيق الأمنية: فالى اين يتجه الجسد لارواء عطشه؟؟,
يقال ان واحدة رأت نفسها عطشى تفتش عن ماء فوجدت جرة مشروباً منها فشربت, تزوجت بعد ذلك رجلا قد تزوج قبلها, اما الثانية فقد كان تصرف حكيم الحلم معها
عجيباً, فلقد حلمت بانها تشرب من غدير ماء, وكان الماء مراً فأرجعته من فمها ثم عادت وملأت فمها مرة اخرى من الغدير فكان الماء عذبا,
فسرت الجدة الحلم على انها سوف تتزوج رجلاً (اقشر) ثم بعد ان يطلقها يزرقها الله بالرجل الزلال,
وبعد ثلاثة اشهر تزوجت, وكان الرجل اقشراً الى حد لا يطاق, وبعد (شيل وحط معه) قالت له في نوبة غضب بانني لن اتعذب حتى آخر عمري مع (خلقتك) فالله وعدني
بأحسن خلقه، واخبرته عن الحلم,
حبسها الأقشر وقال لن اطلقك حتى تموتي في محبسك ولن تذوقي سعادة مع غيري, وهذا ما كان فعلاً,,
فبعد ان تزوج الأقشر عدة زيجات اكتشف قيمة زوجته الاولى وتحسنت اخلاقه جداً,
حدث هذا في السنة الخامسة عشرة من الزواج فعاشت في سعادة,
فالجدة قد اخفقت في تفسير الحلم, ونسيت بانها في الحلم لم تشرب من غدير آخر ولكن الله قد غير طعم الغدير الأقشر,
بقيت حالتان حديثتان احداهما مدرسة رأت نفسها تركب في المقعد الخلفي في تاكسي مليء بالاطفال والسائق عصبي جداً, فرزقها الله باطفال كثيرين من رجل لا
يعطيها اهمية في حياته ولا يعود الى البيت الا وقت النوم, اما هيا فما ان نامت حتى رأت حماراً يرفسها,
ورغم ان المنتظر لم يتبين حتى الآن إلا انني نصحتها بان تسبِّق العصابة قبل الرفسة ,
د, هناء المطلق