في سريعاً,, كمن لا يمر للجهني
الشاعر يتربص بالماء
،* الكتاب: سريعا,, كمن لا يمر
،* المؤلف: نايف الجهني
،* الناشر: دار الخطاب الجديد- القاهرة
الشاعر نايف الجهني في كتابه سريعا,, كمن لا يمر يسعى لأن يترك انطباعا لدى القارىء عبر تمثلات عديدة للشعرية الحديثة، وبالرغم من ان الشاعر قادم من ساحة
الشعر الشعبي إلا انه يجعلنا نتوقف لنتأمل بنائية القصيدة، تعامله مع اللغة، رؤيته الشعرية، وحينما اقول قادم من ساحة الشعبي فذلك ليس قصد التقليل من
أهمية الشعبي لكن لكلا القصيدتين آلية، دقيقة توجه وتتحكم في مسار الشعري,, من جهة الجهني، حتى في قصيدته الشعبية حاول ان يتعاطى مع قصيدة مختلفة عما ينتج
في اطار الشعر غير الفصيح، ذلك انه يحتكم على وعي وثقافة بلورا مفاهيم خلاقة للشعرية، واشتغالاتها لديه، كان ذلك في الشعبي أو الفصيح، في كتابه هذا قدر
كبير من النصوص حاول لمس اكثر الجماليات تمظهرا في الفترات الاخيرة في تجارب محلية أو عربية، سيداخلك احساس بأن الشاعر ليس غريبا على هكذا اشتغال في اطار
الفصيح،وأنت تقرأ نصوصا ومقاطع للجهني ستقف على ان ثمة تربصا من سابق لمشاكسة هذه القصيدة والانغمار في تدفقاتها وتموجاتها:
هل تستفز الريح منضدتي,, وترسم
في دمي زمنا لنافذة الدخول
هل يحتويني الحارس المشدود للأسرار
بالماء العفيف
أم ان اغنيتي خريف
هل تبدأ الطرقات من لغتي الى لغتي
البعيدة
رحلة كالشمس تحملها الجهات,,
هل تبدأ الطلقات بالوجع السوي وتنتهي
عند احتمالاتي في وجوه المتعبين
أم ان اغنيتي,, حنين,
من جهة أخرى يكاد يغرق كتاب الجهني من الحضور الدافق لمفردات الماء أو مترادفاته، هذا الحضور يستفز القارىء ليبحث عن دلالة ما عن الرؤية التي تذهب في
استحضار البحر والمطر والموج والماء: خطوة أقدامها عشب وإبريق من الطين المكون ذات ماء
ونطفىء رعشة الماء الذي يحبو
اليه الماء
لماذا الماء
شوارعها
تمر كأنها خرساء
تمرر وحشة الماء المنمى خلفها بالماء,,
كأنما الشاعر يتربص بالماء، فهو يحاصره في الجمل والتراكيب الشعرية، ليختلف حضوره من جملة الى أخرى، هذا الاختلاف الذي سيمنح قصيدة الجهني غنى وحيوية,
ولدت
لأسكن أوراق مائي ,,فتحت الكتاب
أضأت القوافي بالماء حين استفزت
صباحاتُ تلك الفصول غيابي
صنعت لك الماء حتى أفقت
هكذا يمثل الماء جزءا هاما وحيويا من قصيدة الشاعر من ذاكرته ومن معيوشه اليومي، يمثل حتى جزءا من طريقة الشاعر في تركيب جملته الشعرية الدالة عليه حتما,


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved