تضرر عدد من اصحاب المواشي مع بداية هذا العام بنفوق عدد كبير من مواشيهم بشكل مفاجىء في سابقة لم يعهدوها من ذي قبل دون انذار مسبق عن هذا المرض لتداركه
بعرضه على القسم البيطري من اجل علاجه او على الاقل الحد من فشوه وانتشاره عن طريق العدوى بين المواشي الاخرى,, الجزيرة حاولت من خلال هذا التحقيق تشخيص
الداء ومن ثم عرضه على المختصين بطب البيطرة لتوضيح الدواء:
في البداية تحدث المواطن مطلق بن خزام بن شلش الصعيري قائلاً: أنا منذ نشأتي مهتم بتربية الماشية ولاسيما الاغنام وباعداد كبيرة تصل في معظم الاحيان الى
،600 رأس ولكن في حياتي كلها لم ار مثل هذا المرض الذي نزل عقب عيد الاضحى على المواشي مما جعلها تموت بالعشرات يومياً حتى انه هلك عندي من المواشي مالايقل
عن 250 رأس من البهم (نعيمي ) و 150 رأس من الضان (نعيمي) و 50 رأسا مثلها من (النجد ) ومنذ بداية المرض وانا اقدم لها العلاج اللازم على حسابي الخاص عن
طريق الصيدليات البيطرية والقسم البيطري بفرع وزارة الزراعة لكني لم ار نتيجة ايجابية بل ان الوضع تأزم اكثر واكثر ويضيف: وحينما ابصرت انقراض العديد من
،(النعيمي) وضياع جهود سنوات ماضية من سقيا وتعليف ورعي وعلاج وتحصين بالادوية اللازمة استرجعت وقلت (انا لله وانا اليه راجعون) ورضيت بقضاء الله وقدره
وكان الشيول يدفن بالعشرات من المواشي النافقة, وغيرت الموقع السابق للشياه والبهم جنوب روضة المصية بمحافظة المذنب محير النفود وانتقلت لموقعي الجديد
بمكان يعرف ب (الحصنية) شرق روضة الحسو, والحمد لله فقد طرأ على ما تبقى منها تحسن تدريجي ولكنها لاتزال متأثرة بالمرض,
النعيمي عملة نادرة
ويتطرق المواطن صالح بن ساير بن عيسى المطيري الى صعوبة الوضع في حالة اصابة النعيمي بمرض خطير كهذا الذي يحصد الماشية دون هوادة وقال انا من اصحاب تربية
،(النعيمي) وبعض المواشي الاخرى لكن في الدرجة الاولى (النعيمي) ولدي منه 250 رأس (والنعيمي) كما هو معروف عملة نادرة ويصعب تعويضها وذلك نظراً لإقبال
الناس عليه لعدة اسباب منها وفرة لحمه وسعره الزهيد وتوفره وتميزه عن غيره هذا بالاضافة لانقطاع الضأن المعروف (بالبربري) والذي اغرق الاسواق في سنوات مضت
كذلك لارتفاع اسعار (النجد) مقارنة (بالنعيمي) والذي يتراوح سعره مابين 300-450ريال واستطرد المطيري قائلاً وبالنسبة لي فإنني اقوم بشكل دوري بتغيير مواقع
،(النعيمي) وفي اماكن منبسطة واعمل لها الحظائر الخاصة بها وألاحظها بدقة متناهية واعزل المريض منها على حدة حتى لاينقل العدوى لغيره, وتمنى في ختام حديثه
ان يتم تنظيم اسواق الماشية بمناطق ومحافظات المملكة بشكل افضل ليتمكن اصحاب المواشي من تسويق مواشيهم بكل يسر وسهولة,
لابد من التحصين الدوري
ونظراً لاهمية علاج هذه الظاهرة فقد قمنا بعرض هذا الموضوع على عدد من المختصين بالطب البيطري:
يقول رئيس القسم البيطري بفرع وزارة الزراعة والمياه بمحافظة المذنب د, ابراهيم حمد الشامخ : ننصح المزارعين ومربي المواشي باتباع البرامج الوقائية فالمثل
يقول الوقاية خير من العلاج وذلك بالتحصين الدوري لمواشيهم ضد الامراض المستوطنة والوبائية والتغذية الجيدة بإعطاء العلائق المتوازنة بالفيتامينات
والاملاح والمعادن حتى لاتتعرض لامراض نقص التغذية كذلك مكافحة الطفيليات الداخلية والخارجية, واضاف قوله: ومن الضروري الاهتمام بالحظائر ونظافتها ونظافة
المساقي والمعالف والتخلص من الجثث النافقة بالحرق او الدفن الصحي, وعدم الرعي بالاماكن التي توجد بها جثث نافقة او نباتات سامة او تغذية الحيوانات على
محاصيل لم يكتمل نموها مثل البرسيم والذرة الرفيعة لاحتوائها على مادة السيانيد القاتلة والتي تتحول الى بروتين نافع بعد اكتمال نمو النبات, واستطرد
قائلاً: وفي دخول فصل الشتاء يكون هناك تغير في العلائق من الرطب الى الجاف والعكس فيجب ان يكون التحول من عليقة الى اخرى تدريجيا حتى لاتصاب بالتسمم
،) لذا نوصي بالتحصين ضد مرض التسمم المعوي في مثل هذا الوقت, وكذلك التحصين ضد الجدري لأن تأثيره في فصل الشتاء يكون اكثر خطورة Intero Toxaemiaالمعوي (،
،) وكذلك عدم اعطاء الادوية ارتجالياً دون الرجوع Haemorrhgic Septicaemiaعلى الحيوان, وايضاً عدم تعريض الحيوانات للاجهاد حتى لاتصاب بمرض التسمم الدموي (،
الى المختصين لأن ذلك يعطي نتيجة عكسية اذا اسيء استخدامها, وعدم الالتزام بالجرعات المحدودة والمدة المطلوبة لايقاف العلاج يكون له اثر سلبي وضار,
واخيراً أهيب بمربي الماشية بعدم اهمال وضع سجلات لحيواناتهم للرجوع اليها عند الحاجة الى ذلك,
الوقاية خير من العلاج
اما حمد عبدالرحمن العبودي ( طبيب بيطري) فيقول: لاشك ان الوقاية خير من العلاج لذا فقد اصبح التحصين ضد الامراض هو الوسيلة الفعالة للوقاية منها وهناك
العديد من الامراض الخطيرة او الفتاكة التي تهدد الثروة الحيوانية لذا فعلينا ان نحرص على تطبيق برامج التحصين التي وضعتها وزارة الزراعة ومما هو جدير
بالذكر ان حكومتنا الرشيدة قد اولت هذا الجانب عناية كبيرة وقامت بتوفير اللقاحات اللازمة لتحصين الحيوانات في فروع الزراعة والمياه وقد يضيق المجال لسرد
جميع الامراض ولكننا سوف نلقي الضوء على هذه الامراض التي يجب ان يسارع كل مربي الماشية لتحصين مواشيهم ضد هذه الامراض وقد ادركت وزارة الزراعة والمياه
ممثلة بإدارة الثروة الحيوانية اهمية توفر اللقاحات اللازمة لتحصين الحيوانات في فروع الزراعة والمياه وقد يضيق المجال لسرد جميع الامراض ولكننا سوف نلقي
الضوء على هذه الامراض التي يجب ان يسارع كل مربي الماشية لتحصين مواشيهم ضد هذه الامراض وقد ادركت وزارة الزراعة والمياه ممثلة بإدارة الثروة الحيوانية
اهمية توفر اللقاحات التي يتم انتاجها محلياً وتضع في اعتبارها وجود عثرات محلية داخلة في تكوين اللقاح حتى يعطي المناعة المطلوبة وحتى لاتلجأ الى استيراد
لقاحات من الخارج لاتحقق المناعة المطلوبة, وواصل العبودي حديثه بقوله: ومن اهم الامراض التي يتم التحصين ضدها هي مرض الحمى القلاعية والطاعون البقري
والتسمم المعوى والتسمم الدموي وجدري الاغنام والسل الكاذب، واما بالنسبة لمرض الحمى المالطية الذي سمي بذلك لظهوره اول مرة بجزيرة مالطة وسمي ايضاً الحمى
المموجة لوجود موجات من ارتفاع الحرارة تظهر ثم تختفي ولهذا المرض اهمية خاصة بالمملكة ولقد نشرت الصحف الكثير عنه ولذلك لن نتحدث عن التفاصيل فهذا المرض
ينتقل من الحيوان الى الانسان عن طريق شرب الحليب او منتجاته التي لم تعامل حرارياً ويسبب المرض اضراراً بالغة في الانسان والحيوان قد تصل الى العقم ولا
يخفى علينا ان الكثير مازال يتبع عادة الاجداد في شرب الحليب دون غليه لذا فإن المسئولية تحتم علينا ان نتعاون جميعاً للتخلص من هذا المرض الذي وصل الينا
حديثاً ولقدبرز المشروع الوطني لمكافحة الحمى المالطية (البروسيلا) كعلامة بارزة في هذا المجال فيجب على جميع المربين تحصين حيواناتهم من خلال فروع وزارة
الزراعة والمياه او فرق المشروع الوطني التي انتشرت في ان نتبع السلوك الصحي والحضاري لغلي اللبن قبل شربه لذا عزيزي مربى الماشية يجب تحصين الحيوانات
التي لديك في المنزل او المزرعة باللقاحات المناسبة المتوفرة لدى وزارة الزراعة والمياه ضد الامراض الوبائية,
مرض ابو سعيبيل
سريع العدوى والانتشار
ويؤكد الطبيب البيطري عبدالرحمن علي الرويجحي ان المرض السائد في صفوف الماشية في الوقت الراهن هو مرض التسمم الدموي لاسيما فترة مابين فصلي الصيف والشتاء
حيث الانتقال من الجفاف الى الرطوبة وقال: هذا المرض مشهور لدى عامة الناس (بأبو سعيبيل) وهو مرض معد يصيب الابقار والجاموس والاغنام والارانب ويتميز
بحدوث تسمم دموي جرثومي حاد والتهاب رئوي ومعدل وفيات عاليا في الابقار والاغنام, وتسببه بكتريا الباستريلاملتوسيدا والباستريلا هيموليتكا، وتتميز بكتريا
الباستريلا بانها عصيات قصيرة سلبية لصبغة الجرام لها القدرة على الحركة او تكوين البذيرات وعند اخذ مسحة دموية من الاوعية الدموية السطحية او الانسجة
وتختلف انواعها Bipolarity وصبغها بصبغة الجمسا او الليشمان او ازرق المثيلين تظهر نهايتا عصية الباستريلا، مصبوغة اكثر من باقي العصية وهذا مايسمى ب
،) ويسبب الالتهاب الرئوي المستوطن, Aتبعاً لنوع الحيوان الذي تصيبه, ويسبب المرض في الاغنام عترات الباستريلا هيموليتكا وهما: باستريلا هيموليتكا نوع (،
،) وهو المسئول عن التسمم الدموي الجرثومي فوق الحاد, وفي الحقيقة أن المرض واسع الانتشار والعدوى ويصيب الأبقار والجاموس Tوباستريلا هيموليتكا نوع (،
والأغنام وعادة مايحدث في الحيوانات التي تتعرض للعوامل المضعفة قبل النقل من اماكن بعيدة والتغير المفاجىء في الطقس وسوء التغذية وعادة ما يبدأ المرض عند
ادخال حيوان جديد مصاب على قطيع من الحيوانات دون حجره لمدة كافية فينقل المرض من هذا الحيوان الى الحيوانات الاخرى حيث تزداد ضراوة بكتريا الباستريلا,
وهناك اوبئة من التسمم الدموي تحدث بانتظام في نهاية المواسم الجافة عندما تكون الحيوانات نحيلة وتتعرض لتغير مفاجىء في نوعية الغذاء بالانتقال من المواسم
الجافة الى المواسم الرطبة, وينتقل المرض عن طريق مخالطة الحيوان المريض للحيوان السليم والتهامه الغذاء والماء الملوث بجراثيم المرض, ويكون ميكروب المرض
في المسالك التنفسية العليا وعند تعرض الحيوان للعوامل المضعفة فإنه يهاجم الجسم محدثاً المرض, وتعتبر الاصابة بفيروس الانفلونزا 3 من العوامل المهيئة
للمرض كما تصاب الحيوانات الصغيرة من خلال ثدي امهاتها المصابات, ووجد أن الحشرات الخارجية لها دور في نشر المرض, وشرح الرويجحي كيفية حدوث المرض بقوله:
قد يوجد ميكروب المرض طبيعياً في المسالك التنفسية العليا وعندما تنخفض مناعة الحيوان نظراً لبعض العوامل المضعفة السالفة الذكر فإن الميكروب يهاجم
الاغشية المخاطية ويتجه الى الغدد الليمفاوية ثم الى الدم وبالتالي الى جميع الاعضاء الداخلية مثل الرئة والغدد الليمفاوية المجاورة مسبباً تسمماً دموياً
،(الذي يتلخص في ظهور انزفة دموية على الاغشية السيروزية والمخاطية وتضخم في الاعضاء الداخلية مثل الرئة والكليتين وقد يكون على سطحها بعض الانزفة الدموية
والاوديما), وتتراوح مدة حضانة المرض من 2-5 أيام ويكون مسار المرض اما فوق حاد او حاداً او مزمناً وتختلف الاعراض تبعاً لمسار المرض, وعادة ما تحدث
الوفاة بعد ظهور الاعراض ب 6: 24ساعة, وتتميز بارتفاع حاد في درجة الحرارة مع عدم قدرة الحيوان على الحركة واحتقان جميع الاغشية المخاطية الظاهرة مثل
الاغشية المخاطية المبطنة لملتحمة العين والفم والأنف والمهبل مع زيادة الافرازات الانفية والدمعية وصعوبة التنفس وزيادة وسرعة النبض وفقدان الشهية وتوقف
افراز الحليب وقد يظهر ورم اوديمي واضح في الرأس والرقبة والصدر ومنطقة الاربة والاعضاء التناسلية الخارجية, مع التهاب رئوي حاد مع اعراض السعال الجاف
المؤلم والافرازات الانفية الغزيرة والمصحوبة بالرغاوى والاسهال المدمم وفقدان الحركة الدودية للامعاء وحركة الكرش وتوقف افراز الحليب, وقد تحدث بعض
الاعراض العصبية في كل من الابقار والاغنام كما تحدث الوفاة من 5 - 8 أيام, ويعقب اصابة الرئتين ببكتريا الباستريلا مهاجمتها بواسطة بكتريا الكوريني
الصديدية مما يؤدي الى تكون خراريج في الرئة (وهذا دليل على مقاومة الحيوان الطويلة للمرض), بالاضافة لاورام متعددة حول العين وفي منطقة الخاصرة تشبه
الاورام الناتجة عن الحكة, والتهاب حاد في ملتحمة العين مصحوب بوجود بعض الانزفة على الاغشية المخاطية, ووجود انزفة دموية على جميع الاغشية السيروزية
والمخاطية في الجسم- الورم الاوديمي حول الرأس والرقبة ومقدمة الصدر يحتوي على سائل اصفر صافٍ - تضخم واحتقان الغدد الليمفاوية في منطقة البلعوم والرقبة,
وقد يحدث احتقان في المعدة الرابعة والامعاء الدقيقة والغليظة وتجاويف الجسم مع ترسيبات فبرينية على غشاء التامور المبطن للقلب مصحوبة بتجبنات فبرينية,
حدوث الوفيات بشكل مفاجىء
من علامات المرض
ويعتمد التشخيص على تاريخ الحالة من اضافة حيوانات جديدة الى القطيع او توطن المرض في منطقة معينة والتغير المفاجىء في الطقس وحدوث الوفيات بشكل مفاجىء مع
ظهور الاعراض سالفة الذكر والصفة التشريحية وخصوصاً تلك الاورام في منطقة الرأس والبلعوم والرقبة ومقدمة الصدر وتحتوي على السائل الاصفر الصافي, اما
التشخيص المختبري فيكون بأخذ مسحة دموية او من السائل الاوديمي الاصفر على شريحة زجاجية وصبغها بصبغة الجمسا وملاحظة عصيات الباستريلا ذات النهايات كثيفة
،) وعزل بكتيريا الباستريلا من عينات الدم والغدد الليمفاوية والاورام الاوديمية عن طريق زراعتها على الاوساط المناسبة, كما الدم الذي يجمع Bipolarالصبغة (،
من الحيوان المصاب بعد ان يضاف اليه مضاد للتجلط يحقن في حيوانات التجارب ويلاحظ موت الحيوان المحقون بدم الحيوانات المصابة بالمرض بعد 24 ساعة ثم يعزل
الميكروب من دم قلب حيوان التجارب,