يقظة التجربة
أسيرة الصمت بين الإنسانية والفضيلة
قرأت قبل عامين أبياتاً للشاعرة أسيرة الصمت ولقد تركت تلك الأبيات أثرا حسناً في نفسي ذلك أن الشاعرة تكتب شعراً إنسانياً صادقاً فالذين قرأوا مأساة
زائير لا يجادلون في أن أسيرة الصمت ذات سخاء إنساني نادر,
رأت الشاعرة يوماً (ما) صورة فتاة شابة تئن من الوجع وبجانبها طفل رضيع فتأثرت لذلك المشهد الحزين فكتبت أبياتاً على لسان ذلك الطفل:
أماه ماذا دهاك
سعفاء الخد مالي أراك
من المرض تئنين
وكأجمل النساء لا تتزينين
أهو الجوع
أم التعب أعياك
ويح هذا العالم الذي يرقبنا
بعد ساعة
وهو منهمك بلذاته
وكأنه يرى فلماً
من صنع ذاته
ثم لا يلبث أن ينساني
وينساك
ملتحفاً فراء
تاركنا في العراء
فراشنا الأرض
والسماء لنا غطاء,
وإذا كانت أسيرة الصمت تكتب أشعارها تحت حس إنساني فلأنها اقتفت أثر الإنسانين,, وأدخلت الروح الإنسانية على التجارب الشعرية، ففي قصيدة (المعاق) تتجلى
تلك الروح,
نحن أبناء عالم واحد
دعونا نعمل كعائلة واحدة
بدعم قضية المعوقين
في عام 1414ه كتبت صرخات امرأة وهي من الشعر العربي الفصيح وفي عام 1416ه كتبت ضرائب الحياء وهي ما بين الفصيح والعامي,
ودي أبدد حزني وانفض غيومه
لقد سارت أسيرة الصمت في الدرب الإنساني فكتبت أشعاراً إنسانية نبيلة وسارت في الدرب الفلسفي الاجتماعي وفي مسارات أخرى عبرت عن الفكر الجمالي وعن
الفضائل العاطفية,, إن أميز ما تمتاز به أسيرة الصمت أن شعورها العاطفي يخضع إلى إرادة قوية,
لا هو وجاهه ولا استعراض
شعري يمثل معاناتي
احساسي اترجمه لا فاض
واصوره باعذب آهاتي
كم ليلة همتها فضفاض
أغرقتها داخل أبياتي
لو حزن قلبي عليه هاض
ماشكى على الغير مأساتي
لي في محيط القصيد أغراض
أهرب لها عن متاهاتي
يشعلني الحرف لا من ناض
واشعل بنوره مساحاتي
شعر يجسد الفضيلة العاطفية السامية,
عبدالله الزازان


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved