أكد مدير عام ادارة المراعي والغابات بوزارة الزراعة الاستاذ محمد بن عمر الصقهان ان الغابات الطبيعية والاشجار المزروعة في المملكة تستمد أهميتها من
كونها الدرع الواقي للمواد الطبيعية وخاصة للارض والموارد المائية والتي تعتبر الركائز التي يعتمد عليها الانتاج الزراعي,
وبيّن مدير عام المراعي والغابات في حديث لالجزيرة بأنه إذا ازدهر الغطاء الشجري بأي منطقة حفظت بقية الموارد الطبيعية وان ساء حال الغطاء الشجري تدهورت
البيئة والموارد الطبيعية وعم الجفاف والتصحر، وأضاف أن المنظمات الدولية والاقليمية اهتمت وركزت على التشجير اولا خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافه
وأشار إلى أن هذه استراتيجية اساسية لتحقيق الامن الغذائي على المدى الطويل,, وأردف قائلا الاستراتيجية تتكامل فيها الزراعة مع الغابات وذلك بادخال
الاشجار بصور مختلفة لما تلعبه الاشجار من دور بارز في حماية التربة من الانجراف وتثبيت الكثبان الرملية وتحسين خصوبة التربة,
الرياح الشديدة تسبب نقص المياه
واشار الصقهان في ذلك إلى انه يمكن استخدام الاشجار للاغراض البيئية والوقائية بتصميمات واشكال ومستويات مختلفة في شكل مصدات للرياح واوضح المدير العام ان
الرياح الشديدة تزيد من قسوة الظروف المناخية ونقص المياه في المناطق القاحلة ويمكن تحسين تلك الظروف ورفع الانتاجية الزراعية عن طريق غرس الاشجار
والشجيرات على شكل مصدات رياح وأحزمة واقية التي تخفف سرعة الرياح وتقلل بالتالي من التبخر/ النتح وتحد من تعرية التربة بفعل الرياح,
المصدات من أشجار عالية في صفوف فردية
وأكد محمد الصقهان ان المصدات تتألف من اشجار عالية او قصيرة تغرس في صفوف فردية أو أكثر كما تحتوي على صنف او أكثر من الاشجار ذات ارتفاع واحد أو عدة
ارتفاعات وأشار المدير العام الى ان الاشجار التي تصد الرياح كثيرة الاصناف ذات ارتفاع واحد او عدة ارتفاعات,
اختيار أنواع الأشجار المناسبة
وقال مدير عام المراعي والغابات ان امتداد المنطقة المحمية من الرياح مرتبط بارتفاع المصد وكلما ازداد ارتفاع المصد زاد امتداد المنطقة المحمية كما انه
يمكن التحكم في نفاذية المصدات باختيار انواع الاشجار المناسبة او عدد الصفوف ويقصد بالنفاذية مقدرة المصد على تمكين الرياح من اختراقه ووصول جزء من
الهواء للمنطقة المحمية, مما يكون له اثر مباشر على جدوى الحماية، ومن المعلوم ان تخفيض سرعة الرياح يمنع انجراف التربة ويقلل التبخر والنتح وبالتالي يحسن
العلاقات المائية بالموقع كما تحمي مصدات الرياح المزروعات والحيوانات من الظروف المناخية القاسية, وتساهم بذلك في زيادة انتاجية المحاصيل الزراعية,
وأضاف الصقهان في حديثه عن المصدات من الرياح بأن المسافة المحمية تتناسب طرديا مع ارتفاع المصد فمن الافضل استخدام انواع شجرية طويلة القامة مثل الكافور
والكازورينا والسرو كما انه عند اختيار انواع الاشجار المناسبة لمصدات الرياح يعطى الاعتبار الاول لملائمتها للظروف البيئية المحلية وأوضح في هذا الصدد ان
هناك مميزات للاشجار الاخرى مثل ان تكون مستديمة الخضرة وقائمة التفريع ومرتفعة ولها مجموعة جذرية عميقة في التربة وليست لها جذور سطحية لمقاومة الرياح
ولعدم منافسة المزروعات المجاورة كما ان الاشجار تكون سريعة النمو والا تكون ضارة بالحيوانات وتكون ايضا مقاومة للحشرات والامراض,
شجر الأثل والكازورينا والسمر تصلح للمصدات
وأوضح ان هناك انواعا عديدة من الاشجار المحلية والمستوردة الصالحة لبيئات المملكة المختلفة مثل: الاثل، الكازورينا أكاسيا سيا نوفيلا والسمر والسيال وعدد
من أنواع الكافور والبرسوبس والنيم والباركنسونيا واللوز الهندي والسدر بالاضافة إلى السرو والزيتون البري، واشار المدير العام إلى ان هذه الاشجار تصلح ان
تكون مصدات للرياح كما انه وبعد انشاء مصدات الرياح والاحزمة الواقية يصبح بقاؤها وفعاليتها متوقفا على صيانتها كما ان دخول الاشجار والجينات في مرحلة
النضج ليتغير شكلها ومظهرها مما يتطلب صيانتها لضمان استمرار فعالياتها كمصدات واقية,
المصدات من الرياح لها فترة صمود
وأوضح في سياق استطراده عن المصدات بأن فترة صمود مصدات الرياح والاحزمة الواقية وسلامتها تتوقف على نوع الاشجار والشجيرات التي تتكون منها ولهذا ينبغي
التخطيط لتجديدها كل فترة وقال ان لمصدات الرياح في بعض مناطق المملكة دورا كبيرا في تثبيت الكثبان الرملية فهناك منافع مباشرة وغير مباشرة يمكن الحصول
عليها بجانب تثبيت الكثبان الرملية مثل وقاية الطرق والمدن والقرى والاراضي الزراعية والمناطق الصناعية وانتاج الاخشاب وحماية مناطق تجمعات المياه وتوفير
الرعي للحيوانات ومنافع الحياة البرية والاستجمام ووسائل الراحة الاخرى,
اتجهت الوزارة لإنشاء مشروع حجز الرمال وحفر 85 بئراً
تحرك الرمال تهديد للمزارع والطرق
وعرض في حديثه لالجزيرة قائلا: ان تحرك الكثبان الرملية وتهديدها للمنشآت والمزارع والطرق يعتبر أحد أهم مظاهر التصحر وأكثرها مدعاة للوقاية والعلاج
ولذلك اهتمت وزارة الزراعة والمياه بذلك خاصة في واحة الاحساء حيث كان تقدم جبهة الرمال البالغ طولها 25كم يبلغ 12-13 مترا سنويا,
وأدى إلى ان الرمال كانت تزحف على ما بين 25-30 هكتارا من الاراضي الزراعية كل عام شمال شرق واحة الاحساء الزراعية فقد اتجهت الوزارة إلى انشاء مشروع حجز
الرمال بالاحساء عام 1382ه حيث بدأت بزراعة المصد الرئيسي الاول بطول 25كم وبعرض يتراوح ما بين 220-1000 متر وبلغت المساحة المزروعة 1560 هكتار زرعت بها
،10 ملايين عقلة وشتلة بكثافة عالية وبعدة طرق للزراعة منها الزراعة الجافة والزراعة المروية حيث تم حفر 85 بئرا استخدم منها 40 بئرا للري,
شمال شرق واحة الأحساء تم زراعة مليون شتلة بالزراعة الجافة
وفي عام 1395ه وحتى عام 1399ه بدأ تنفيذ أربع مصدات للرمال لاحتواء حقل الرمال المتحرك شمال شرق واحة الاحساء الزراعية وقد نفذت المصدات متوازية مع بعضها
ومتعامدة مع المصد الاول وبطول 5كم وعرض 400 متر لكل مصد ويبعد كل منهما عن الآخر حوالي 1,5 إلى 2,5 كيلومتر وتمت زراعة مليون شتلة في هذه المصدات بطريقة
الزراعة الجافة وقد تم تحويل هذا المشروع من وقف زحف الرمال الى متنزه وطني يخدم اهالي محافظة الاحساء وبقية مدن المنطقة الشرقية بعدما ادى الهدف من
إنشائه, وأشار المدير العام إلى ان الوزارة اتبعت طريقة الزراعة الجافة في انشاء مصد لحماية مدينة العيون بالمنطقة الشرقية من زحف الرمال حيث انشئ مصد
بطول 5 كيلومترات وعرض 600 متر واتبعت هذه الطريقة ايضا في تشجير وتثبيت الرمال على جوانب بعض الطرق في المنطقة ومن منطلق تجربة وزارة الزراعة والمياه
للحد من زحف الرمال على واحة الاحساء فقد اقترح الاستمرار في هذا النهج للحد من زحف الرمال التي تتعرض لها محافظة وادي الدواسر حيث ان تقدم الكثبان
الرملية من الناحية الشمالية يهدد مدينة الخماسين والتجمعات السكانية المحيطة بها,
الليث والقوز مناطق متأثرة بزحف الرمال بمكة
وقد أفصح مدير عام المراعي والغابات في ذلك ان مساحة المشروع تقدر ب18 كيلومترا مربعا (1800 هكتار) وبطول 30 كيلومترا وعرض 600متر كما انه قد تم اعتماد
هذا المشروع وسيتم البدء في تنفيذه ان شاء الله في العام المالي القادم 1419 - 1420ه,
كما أشار الصقهان إلى ان المناطق المتأثرة بزحف الرمال في منطقة مكة المكرمة تشمل منطقتي الليث والقوز حيث يبلغ طول هذه المنطقة حوالي 240 كيلومتر ومتوسط
عرض 40 كيلومترا حيث تبدأ من الكيلو 60 جنوب الليث وحتى حدود مركز البرك جنوبا وتشمل المنطقة المتأثرة في منطقة القوز سبعة مراكز تضم اكثر من ثلاثمائة
قرية متأثرة من زحف الرمال لذا فقد تم اقتراح عمل احزمة شجرية حول مجموعات من القرى تتراوح أطوالها مابين 10-30 كيلومترا حسب كثافة القرى ومواقعها وبعرض
حوالي 50 متراً كذلك عمل أحزمة واقية حوال المزارع مع التشجير الداخلي للري وسيتم ان شاء الله البدء بتنفيذ هذا المشروع فور توفر الاعتمادات اللازمة,