ألمانيا إلى دولتين غربية وشرقية توحدتا في عهد المستشار السابق هيلموت كول المسرحية الثانية كانت عربية ألفها وأخرجها وأدى بطولتها الرئيس الهمام صدام
حسين,
هذه المسرحية التي لا تزال تعرض على مسرح العراق منذ أواخر السبعينيات بدأت بالإعجاب والتصفيق من الشعب العراقي وأبدوا سرورهم وسعادتهم ببدايتها لأنها
شكلت في اعتقادهم تحولا جذريا في مكانة العراق بالمنطقة, لكن العراقيين سرعان ما انقلبت أفراحهم إلى أتراح ولياليهم الملاح إلى بؤس ونُوَاح بضم النون
وفتح الواو إذ أفاقوا بعد ثماني سنوات من الحرب مع إيران ليجدوا أنفسهم خسروا كل شيء المقدرات والمكتسبات مقابل لا شيء والسبب صدام حسين وأعوانه,, لينتهي
بذلك الفصل الأول من المسرحية,, وفي الوقت الذي لم يفق فيه العراقيون من الصدمة الأولى اذا بصدام يزج بالعراق وما تبقى من مكتسباته وشعبه في حرب ثانية
بمغامرته في احتلال الكويت وما شهدته من أحداث ومآسي ذلك الفصل الثاني من المسرحية الذي نستطيع ان نطلق عليه اسم فصل الغدر والخيانة حيث امتدت يد صدام
الملوثة بدم الإيرانيين والعراقيين على السواء الى ظهور من ناصروه ووقفوا إلى جانبه بالمال إبان حربه مع إيران,, وتوالت مشاهد هذا الفصل بما فيها من
المآسي والخسائر التي تكبدها العراقيون ليختتم الفصل بالمشهد الأخير بفرض العقوبات الاقتصادية على العراق حتى ينفذ جميع القرارات الدولية بما فيها القرار
الخاص بإزالة جميع اسلحته ذات الدمار الشامل، الذي كان محور ومشاهد الفصل الثالث من مسرحية صدام حسين فبعد معركة أم المهالك بدأ هذا الفصل الذي نستطيع
أن نطلق عليه فصل المهازل حيث مارس فيه صدام حسين لعبة القط مع الفأر مع الولايات المتحدة فبدأها أولا برفض استمرار فريق التفتيش الدولي في العراق من
خلال منعه دخول بعض المواقع مستهدفا في ذلك زعزعة التحالف الدولي معتقدا انه بذلك سيصل سريعا الى رفع العقوبات عن العراق قبل إزالة كافة أسلحته ذات الدمار
الشامل,, التي لا يمكن ان تسمح الأسرة الدولية بأن تكون بيد شخص دموي لا يتورع في استخدامها لأي سبب من الأسباب,
الدول التي تمتلك أسلحة دمار شامل بما فيها النووية كثيرة, بما فيها الدول الكبرى وحتى الهند والباكستان,, لكن تلك الدول يقوم عليها قيادات يدركون خطورة
استخدامها على بلادهم اولا وعلى العالم بأسره,, اما صدام حسين فكان اول ضحايا تلك الأسلحة هم ابناء العراق ولعلنا نتذكر هنا تلك الجريمة البشعة التي
ارتكبها صدام بحق سكان حلبجة العراقية عام 1989م حينما قصف المدينة بالأسلحة الكيميائية,, فشخص وجه السلاح المدمر إلى ابناء شعبه لا يمكن الوثوق به في عدم
استخدام هذا السلاح ضد الآخرين لاي سبب كان,
من خلال تلك الفصول الثلاثة لمسرحية صدام حسين يحق لنا ان نتساءل ما الذي استفاده العراقيون من صدام خلال العشرين سنة الماضية وماذاحققوا من مكتسبات في ظل
قيادته الممقوتة من العراقيين أنفسهم؟ الجواب قد يكون في سؤال معاكس وهو ماذا بقي للعراقيين من مقدرات ومكتسبات لم يقض عليها صدام حسين الذي لا يعلم إلا
الله بماذا يفكر وما هي الخطوة التي سيتخذها مستقبلا لضمان استمراره في كرسي الرئاسة بالعراق خصوصا بعد التصريح العلني للإدارة الامريكية وبخاصة من الرئيس
الامريكي بيل كلينتون بانها تريد ان تتعامل مع قيادة اخرى في العراق غير صدام حسين,, بل اكد كلينتون ان واشنطن ستدعم قيادة بديلة لصدام تكون أكثر
ديمقراطية وانفتاحا في العراق,, واذا كانت الولايات المتحدة ستعمل فعليا على تغيير النظام في العراق ولديها خطط واستراتيجيات لهذه المهمة نأمل ألا يكون
مصير العراق هو مصير المانيا بعد الحرب العالمية الثانية فنحن نريد عراقا موحدا آمنا مستقرا يقوده نظام ديمقراطي يضع مصلحة العراق وشعبه ومقدراته
ومكتسباته في أول اهتماماته وحساباته,, الأيام القادمة ستكشف ما صرح به الامريكيون عن عزمهم على التغيير في العراق ام لا،,, فان كان ذلك صحيحا فهو إعلان
لرفع الستارة عن الفصل الأخير من المسرحية,, هذا الفصل الذي لن يكتب مشاهده صدام حسين كما الفصول السابقة بل ستكتب في واشنطن وسيتم اخراجها في بغداد,
علي عبدالله الخضير