نقاط فوق الحروف
،(لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم)،
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده,, أما بعد:
فإن الخلوة بالمرأة الاجنبية إثم كبير ومنكر عظيم وحرام بيّن، لما يترتب على ذلك من مفاسد عظيمة الله بها عليم وقد نصت السنة المطهرة على تحريم الخلوة
بالاجنبية، فعن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم متفق عليه, وعن عمر بن الخطاب رضي
الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ولا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان رواه أحمد وصححه الالباني, وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه ان
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الانصار: أرأيت الحمو؟ قال (الحمو الموت) متفق عليه, والحمو: قريب الزوج كأخيه
وابن اخيه وابن عمه، وقريب الزوج من هؤلاء ومن كان في حكمهم ليسوا محارم للزوجة، فكل واحد منهم أجنبي من هذه المرأة ويحل له نكاحها بعد مفارقة زوجها لها
بموت أو طلاق، وقوله عليه الصلاة والسلام عن الحمو: (الموت) لانه قريب من ان يخلو بالمرأة بصفته قريب زوجها وغالبا ما يحدث ذلك من اخ الزوج الذي يدخل على
زوجة أخيه وقد يراها في احسن هيئة قد كشفت عن وجهها متبرجة بزينة وربما بل غالبا ما تتاح الفرصة وتتهيأ الخلوة بامرأة الاخ عند من هذا حالهم ويفعل
الشيطان دوره الكبير في ذلك لانه هو الثالث وقد يحدث مالا تحمد عقباه ولا حول ولا قوة إلا بالله، وكذلك ابن العم وابن العمة وابن الخال وابن الخالة فكل
هؤلاء اجانب يحرم عليهم الخلوة بقريباتهم من غير المحارم وهنَّ كذلك يحرم عليهن الخلوة بالرجل القريب غير المحرم، فليست القرابة هي التي تجيز الخلوة ولكن
الذي يجيزها هو ان يكون الرجل محرما للمرأة وذلك بضوابط معلومة، والخلوة هي انفراد الرجل بالمرأة الاجنبية، أما إن كانتا اثنتين فصاعدا مع رجل فلا حرج
بشرط ان لا يكون ذلك في سفر وان تؤمن الفتنة، ومن الخطأ الفاحش الذي وقع فيه كثير من الناس تركهم بناتهم واخواتهم وأمهاتهم يختلين مع السائق في السيارة
وهو اجنبي عنهن وأما كون المرأة في المرتبة الخلفية فهذا أيضا لا يباح لانه خلوة محرمة، وثمة أمر آخر وهو جد خطير قد يقع فيه بعض الناس وهو خلوة الرجل
بالمرأة الاجنبية الكبيرة في السن التي هي من القواعد فهذا محرم وهي مؤاخذة بذلك وآثمة، فهي غير مؤاخذة فيما رخص لها به وهو وضع الغطاء عن وجهها بشرط ان
لا تتزين لقوله سبحانه: (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جناح ان يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة),،
وأما سفر المرأة من غير محرم فإنه حرام لا يجوز حتى وإن لم يكن هناك خلوة فلو كانت المرأة مع جمع من الرجال والنساء فإنه يحرم ذلك لأنه سفر وقد قال صلى
الله عليه وسلم: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها متفق عليه من حديث ابي هريرة رضي الله عنه، ويشترط
وجود المحرم مع المرأة في السفر حتى وإن كانت خارجة إلى الحج وذلك لعموم الحديث المتقدم، ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم
يقول: لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم فقال له رجل: يا رسول الله ان امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا
وكذا؟ قال: انطلق فحج مع امرأتك متفق عليه, وأما مخاطبة الرجال الاجانب لأمر عارض فلا بأس في ذلك ولا حرج بشرط ان لا تكون هناك خلوة وتكون المخاطبة من
وراء حجاب دون الخضوع بالقول لقوله تعالى: (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن) وقوله تعالى: (فلا تخضعن بالقول فيطمع
الذي في قلبه مرض) أي مرض الشهوة (وقلن قولا معروفا) فكما ان الآية دلت على تحريم الخضوع بالقول فإنها دلت على جواز القول بالمعروف,, والله تعالى أعلم
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد,
خلف بن عبدالمجيد أبو مراد
عضو التوعية والتوجيه بهيئة محافظة ضباء


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved