العثماني، واجراءاته الطويلة، مع الاخذ في الاعتبار ضعف ضمائر بعض القائمين عليه، وهذا يزيد الامور سوءاً وتعقيداً,
وإلى جانب رداءة المحاكم في ذلك الوقت كان هناك النظام العشائري الذي يطبق في كل قبيلة، حيث ان لكل منها قضاؤها القائم على العُرف ولذلك ومن اجل علاج هذا
الوضع فقد اولى الملك عبدالعزيز يرحمه الله هذا الجانب منتهى عناية وجل اهتمامه لما يترتب عليه من رفع المظالم، ونشر العدل - الذي هو اساس الملك - بين
الناس في ربوع قارة مترامية الاطراف, فما كان يتوانى في ردع الظالم سواء من الرعية أو المسؤولين عن القضاء، ووضعت النظم الادارية الخاصة بالقضاء التي قسمت
الى قسمين,
القسم الأول: قسم تحكمه البساطة، وتسيره تصرفات بعض القضاة المثاليين، حيث يكون هناك قاض واحد للقبيلة او حتى المنطقة، فإما ان يذهب اليه الناس ليحكم
بينهم دون اللجوء للروتين او تعقيدات المرافعات,, او يقوم هو بالمرور في اوقات محددة على القرى، يجلس لهم ويحكم بينهم مشافهة، وقد حدثني فضيلة الشيخ
المتقاعد هاشم النعمي قاضي المستعجلة سابقاً برئاسة محكمة عسير أنه كان يمر على القرى ويجلس للناس ويجمع أصحاب الدعاوى ويحكم بينهم، ولايغادرون مجلسهم ذلك
،- الذي هو غرفة في دار أو حتى تحت شجرة كبيرة - إلا وهم مقتنعون بحكمه صافية من الشوائب او العقد نفوسهم وعقولهم,
القسم الثاني: وضعت له اصول للمحاكمات، وقواعد للمرافعات توضح طرق تقديم المظالم، وتحديد الجلسات، وجلب الخصوم وتحديد الاختصاص المكاني او الموضوعي
للمحاكم كما يقول الاستاذ الزركلي وذلك للمشاكل الكبيرة والمستعصية,
وكانت المحاكم في المملكة العربية السعودية على اربعة انواع على عهد الملك عبدالعزيز,
،1- المحاكم الكبرى: وخصصت في كل من مكة المكرمة، المدينة المنورة، الرياض,, ولكل محكمة من هذه المحاكم اربعة قضاه تتركز مهامهم في النظر في قضايا القصاص،
والزواج ودعاوى الطلاق، والفسوخات، والحدود الشرعية، والعقارات على اختلاف انواعها والديون من 300 ريال فأكثر,
وهناك محاكم شرعية تعمل بعمل المحاكم الكبرى ولكن بقاضيين في كل من جده والطائف,
،2- المحاكم المستعجلة: واختصاصها النظر في القضايا الجنائية والتعزيرات والحدود التي لاقطع فيها ولاقتل، وفي القضايا الحقوقية، في اقل من 300 ريال وهذه
المحاكم في كل من مكة والمدينة والطائف,
،3- المحاكم الشرعية في الملحقات وتنظر في القضايا الخاصة بالمحاكم الكبرى المستعجلة ,
،4- قضاة النظر: وذلك في القضايا الجزئية البسيطة التي لا تستدعي تشكيل محكمة مستقلة، وتكون في الاماكن القريبة من المدن الرئيسية, وفي بعض المقاطعات يقوم
رئيس المحكمة بالوساطة بين رئاسة القضاة وقضاة المقاطعة,
ولاشك فإن الجرائم والسرقات والاعتداءات وضعف الوازع الديني قد تقلصت او تلاشت في عهد الملك عبدالعزيز، والسبب الرئيسي في ذلك سيطرة الحكومة على ارجاء
الدولة، والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه الافساد في الارض او ارتكاب مظلمة مهما كانت كما اهتمت الدولة، بنشر الامن في ربوع الوطن، وتعيين قضاة
مخلصين في مهامهم لايخشون إلا الله، حيث ان الدولة، وفرت لهم المتطلبات وهيأت السبل لإحقاق الحق وازهاق الباطل,
،*عضو الجمعية التاريجية السعودية,
د, صالح عون هاشم الغامدي*