تحقيق حلم ابناء فلسطين بأن يقيموا ذات يوم دولتهم المستقلة على ارضهم التي ورثوها اباً عن جد منذ عصور الاستيطان البشري الاولى, ولم يكن يدر في خلد اي
مواطن فلسطيني او عربي أن تأتي دولة محتلة هي بريطانيا وتمنح ارضا لا تملكها لتجمع بشري ليس له حق فيها، ولم يعرف له في التاريخ وطن وكان مجرد شتات بشري
يحلو له العيش في تجمعات خاصة ضمن بلدان العالم الواسعة, وعلى حساب من فعلت بريطانيا فعلتها هذه؟ على حساب شعب هو الشعب الفلسطيني صاحب الحق الوحيد في
العيش على ارضه بسلام,
كانت المملكة شعباً وقيادة من المبادرين الى مناصرة الشعب الفلسطيني والوقوف الى جانبه في محنته منذ البدايات الاولى لظهور المشكلة الفلسطينية وظلت تمثل
احدى ركائز سياستها الثابتة والى يومنا هذا, وكانت مواقف المملكة مواقف مبدئية من هذه القضية لم تكن مواقف تتحكم فيها الظروف والاهواء السياسية او لتحقيق
طموحات شخصية او سياسية من ورائها, ولم يكن لها مصلحة كغيرها من الذين تاجروا بالقضية الفلسطينية, والمتتبع لتاريخ المواقف السعودية من هذه القضية يجد
وبكل جلاء ووضوح صدق مواقف المملكة الثابتة والواضحة التي لا لبس ولا غموض فيها، ودعمها للشعب الفلسطيني وقضيته بكل ما تملكه من امكانات سياسية واقتصادية
وعسكرية منذ تلك السنوات المبكرة من تكشف النوايا الاسرائيلية الصهيونية بمساندة القوى الكبرى الهادفة الى اقامة وطن لليهود في فلسطين، وهي سنوات كانت
المملكة مازالت في طور البناء واكمال مسيرة التوحيد وتعيش ظروفا اقتصادية صعبة وذلك قبل اكتشاف البترول، الا انها ومع ذلك، كانت من اول الدول العربية التي
دعمت القضية الفلسطينية ومدت رجالاتها بالمال والمؤن مقتطعة ذلك من القوت اليومي لابناء الشعب السعودي وهم بذلك سعداء, ثم نراها تسخر امكاناتها السياسية
وثقلها السياسي على المستوى الدولي خاصة وهي الدولة العربية المستقلة الوحيدة منذ نشوئها وهي ميزة حبا الله هذه البلاد بها بأنها لم ترضخ يوماً لمستعمر او
محتل فظهر هذا واضحاً في تميز الهوية والشخصية السعودية التي تميزها عن غيرها الى وقتنا الحاضر محافظة على اصالتها المرتكزة على العروبة والاسلام، العروبة
الاصيلة والاسلام النقي من الشوائب,
لقد منحها هذا الاستقلال السياسي فرصة خدمة القضية الفلسطينية على جميع المستويات، فدعمت المناضلين الفلسطينيين على ارضهم هذا الدعم الذي بني على سياسة
واضحة اعلنها الملك عبدالعزيز بأن لا تحرير لارض فلسطين الا بأيدي ابنائها وعلى الحكومات العربية اذا كانت جادة وصادقة في دعم القضية الفلسطينية ان تدعم
ابناء فلسطين بالسلاح والمال وهم الاقدر على التعامل مع القضية ولا يمكن لاحد ان يكون احرص منهم واقدر عليها, الا ان اصحاب الاهواء ابوا الا ان يذهبوا
بعكس هذه الصوت الجاهر بالنصيحة الصادقة لان في ذلك تحقيقاً لمآربهم واهدافهم,
لم يقتصر دعم المملكة على الجانب الاقتصادي، بل ومن موقع استقلالها وما لها من ثقل سياسي فتحت ابوابها للسياسيين الفلسطينيين, وسخرت المملكة منابرها
السياسية ومشاركتها في المنظمات الدولية لخدمة القضية الفلسطينية ومنحت نفر من الناشطين الفلسطينيين فرصة تبوء مراكز مرموقة في المنظمات العالمية ممثلين
للمملكة ليتخذوا منها مواقع للدفاع عن القضية الفلسطينية هذا الى جانب ما كان يقوم به اللامعون من الساسة السعوديين في كل محفل وفي كل مناسبة من الدفاع عن
عروبة فلسطين,
ومرت العلاقات السعودية مع الدولة الكبرى في كثير من الاحيان بأزمات سياسية بسبب موقف المملكة المبدئي من القضية الفلسطينية, ولعل اصلب موقف وقفه حاكم
عربي مدافعاً وشارحاً وموضحاً لاكبر رئيس دولة في العالم هو ذلك الموقف التاريخي للملك عبدالعزيز اثناء لقائه التاريخي بالرئيس الامريكي روزفلت في عام
،1945م، حيث كاد ان ينسى الملك عبدالعزيز همومه الخاصة او لعله تعمد ذلك حينما افرد جل محادثاته مع الرئيس روزفلت في شأن القضية الفلسطينية حيث نبه الى
خطورتها وما قد تسببه من انعكاسات على علاقات امريكا بدول وشعوب المنطقة في المستقبل وذلك في فترة كانت امريكا حديثة عهد بالخروج من الحرب العالمية
الثانية وكان الاتجاه الى اعادة بناء واعمار امريكا اولاً والعالم المتضرر من جراء الحرب ثانياً ولم تكن مسألة فلسطين تشكل اهمية كبرى في برنامج السياسة
الامريكية الا انه كان لدى رئيسها حينذاك رغبة في معرفة المزيد من تطورات هذه المسألة مباشرة بعد هزيمة المانيا وظهور مسألة اللاجئين اليهود مما جعله
يقول، تعلمت خلال لقائي بالملك عبدالعزيز عن هذه القضية ومخاطرها مالم اتعلمه ومالم ادركه من قبل ومالم يمكن تعلمه من مصادر اخرى في فترة اطول، الا ان
السياسة الامريكية في عهد خلفه الرئيس ترومان نحت منحى آخر بفعل تأثير القوى الصهيونية التي بدأت تراهن على مستقبل تحقيق احلامهم في فلسطين من خلال تغلل
نفوذها داخل القوة العالمية الكبرى الواعدة، الولايات المتحدة الامريكية,
انسحبت بريطانيا من فلسطين واعلنت اسرائيل قيام دولتها واعلن حكام العرب الحرب وهم غير مستعدين وغير متفقين وكل يعمل على شاكلته ووفقاً لما تمليه مصلحته،
وتخلوا عن نصيحة الملك عبدالعزيز، حين كرر القول: دعوا فلسطين للفلسطينيين وادعموهم ان كنتم صادقين, وما كان امام الملك عبدالعزيز الا ان يدخل الحرب الى
جانب جيوش الحكومات العربية وهو يعرف مقدماً نتائجها لأن النتائج معروفة سلفاً من المقدمات,
وكان دخول القوات السعودية عن طريق الجبهة وتحت قيادتها المصرية، وكانت القوة السعودية مشكلة من النخبة المنتقاة من ضباط وصف ضباط وجنود الجيش السعودي
المدرب والحديث النشوء والممتلئة نفوس ابنائه بالحماس والصدق في المشاركة لتحقيق الهدف السامي والنبيل, وكانت القيادة السعودية وهي تدفع بأحسن زهرات
شبابها في هذه الحرب صادقة جادة مثلها مثل صدق وجدية جنودها ذهبوا وليس في اذهانهم الا تحقيق النصر او طلب الشهادة,
ان تكن القيادة العربية التي انضوت القوات السعودية تحت قيادتها قد ادارت الحرب بطريقة قد حددت سلفاً فان المقاتل السعودي قد ابلى بلاءً حسناً واستمات
مقاتلاً شرساً فيما أوكل اليه القيام به في ميادين القتال من منطلقات ايمانية بقدسية الهدف الذي يقاتل من اجله, وقد تكشفت له اشياء واشياء لم تكن بحكم
تربيته وبحكم صدقه ووضوح هدفه والذي يعكس صدق وحماس قيادته يظن ان الامور ستؤول الى ما آلت اليه,
ومن المؤسف ان صفحة تاريخ مشاركة الجيش السعودي في حرب فلسطين لم تكتب بعد ولا اعتقد انها ستكتب بالشكل الواضح والصحيح مع اختفاء الكثير من اولئك الابطال
الذين غيب الموت الكثير منهم، ولم يترك لنا احداً منهم مذكرات او ذكريات مكتوبة الا اذا هي مازالت في خزائن بعضهم لا يعرف عنها الا بعض افراد اسرهم, ان
يكن الامر كذلك فاننا نأمل ان نراها منشورة لنستفيد منها وعبرة لابناء واجيال هذا الوطن,
والمؤسف ايضا اننا لا نعرف سجلاً متكاملاً لاولئك الابطال، وان يكن هناك شيء فلا نعرف كيف الوصول اليه, وما كتب عنهم لا يتجاوز اخبارا متفرقة هنا وهناك لا
يمكن ان تكون قاعدة لكتابة تاريخهم اذا ما استثنينا ما كتبه الكاتب الراحل فهد المارك في كتابه، سجل الشرف وقد خصه بالقوات السعودية المتطوعة من المجاهدين
غير النظاميين (1) اما ما كتبه اشقاؤنا العرب عن مشاركة الجيش السعودي في حرب فلسطين فانه لا يعدو في احسن الظروف لدى الحياديين منهم بضع سطور على هامش
ما سجلوه عن تاريخ مشاركة جيوشهم في تلك الحرب التي جلبت لنا الهزيمة في اول مواجهة مع العدو الصهيوني,
استشهد من استشهد من رجالنا في فلسطين وجُرح من جرح وفُقد من فقد وعاد من عاد عن طريق مصر حيث كرم بعضهم من قبل الحكومة المصرية واعطوا نياشين وشارات
واوسمة حرب ولقد كانوا وبكل حق كفواً لذلك لما رواه لنا ممن ادركناه منهم ونحن صغار ولما يرويه لنا من بقي منهم حياً الى الآن وهم قلة ممن نعرف (2) ,
وقد تفضل قائدهم الاعلى الملك عبدالعزيز باكرامهم حين عودتهم بترفيع كل واحد منهم ضابطاً كان او صف ضابط او جندي درجة واحدة، وصرف رواتب المستشهدين من
الضباط والجنود لعوائلهم بصورة مستمرة وصرف راتبين اكرامية لعموم المشتركين من الضباط والجنود في حرب فلسطين, وكان ذلك ابتداءً من شهر محرم 1368ه,
وبما ان ليس لدينا وليس من الميسور لنا معرفة اسماء كل الشهداء ولا الجرحى ونحن لم نتمكن من الاطلاع على السجلات الرسمية او وثائق هذه الحرب التي لا نعرف
اذا كانت اي السجلات والوثائق موجودة ام لا وان ما تم العثور عليه هو من خلال جهود فردية بعد بحث وتنقيب طويلين في ما تبقى من سجلات واضابير قديمة كانت
مهملة في خرابات قديمة او ضمن اوراق قديمة متناثرة في حجرات مهجورة لبعض قدامى الموظفين,
فمن هذه المتناثرات تم العثور على هذه الاوراق التي تثبت اسماء بعض من استشهد واسماء بعض من جرحوا في حرب فلسطين من الجيش العربي السعودي (3) ,
وقد اوردت جريدة ام القرى في عددها رقم 1224 وبتاريخ 22 شوال 1367ه 27 اغسطس 1948م بياناً بأسماء الشهداء على النحو التالي:
عبدالله الطاسان- ملازم ثاني، احمد ناصر الحيدري- ملازم ثاني، عبدالرحمن الشاهر- ملازم ثاني، صالح البحيري - ملازم ثاني، يحيى بن صمان- نائب، سيف بن وقيت-
نائب، حسين بن شار- نائب، ناصر السالم الحمامة- عريف، محمد بن خلوفة الشهري- عريف، عبدالله بن حمد الدوسري- عريف، سعد بن علي الشهري- عريف، صالح بن رشود
العتيبي- عريف، علي العسيري- عريف، حمد بن عبدالله الشهري- عريف، ابراهيم السكيت- عريف، سالم بن محمد الشهري- عريف، محمد بن غرم الشهري- عريف، فايع بن
شطوان- جندي، سعيد بن عبدالرحمن- جندي، مفرح بن محمد عسيري- جندي، ابراهيم بن علي العسيري- جندي، فائز القرني- جندي، محمد بن علي القحطاني- جندي، سعيد بن
هندي- جندي، علي العريشي- جندي، احمد الشمراني- جندي، سفر بن سافر المطيري- جندي، عبدالرحمن بن عبدالله المطيري- جندي، سفر بن سياف البيشي- جندي، علي بن
حمد الشهراني- جندي، شايع بن مرعي الزهراني- جندي، جمعان بن عايض الزهراني- جندي,
وقد ورد عن هذين الجنديين زيادة تفاصيل تتعلق بصرف رواتبهما لذويهما في ما تم العثور عليه من الاوراق المتناثرة المشار اليها:
،1- الجندي مفرح بن محمد بن ماطر العسيري,
،2- فايع بن محمد بن شطوان العسيري,
وقد استشهدا في فلسطين بتاريخ /15,,,/1368ه,
وقد امر جلالة الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه بصرف رواتب هذين الجنديين لعوائلهم ومقدار راتب كل منهم 100 ريال شهرياً تصرف لعوائلهم بصورة مستمرة (4) ,
اما الجرحى في حرب فلسطين فهم الوارد اسماؤهم ادناه:
،1- وكيل ضابط علي بن سليمان الشهري دخوله في 1357/4/1 فصل في 1368/5/18ه,
،2- جندي رقم 28 س 1 محمد بن سالم الصامطي دخوله في 65/11/1 فصل في 68/5/20,
،3- جندي رقم 82 س 4 محمد بن احمد بن محمد عسيري دخوله 65/9/21 فصل في 68/5/20,
،4- جندي رقم 46 س 1 فايع بن احمد عسيري دخوله في 59/9/13 فصل في 68/5/10,
،5- جندي رقم 47 س 1 محمد بن احمد شهري دخوله 65/10/15 فصل في 68/5/10,
،6- جندي رقم 24 س 1 عمير بن عون شهراني دخوله في 63/8/20 فصل في 68/5/10,
،7- عريف رقم 8 س 1 سعيد بن مجدوع بن محسن قرني دخوله 64/3/20 فصل في 68/5/10,
،8- جندي رقم 55 س 2 عبدالله بن محمد عامر عسيري دخوله 65/11/26 فصل في 68/5/10,
،9- جندي رقم 45 س 5 هادي بن محمد صباني دخوله في 65/9/21 فصل في 68/5/10,
،10 - جندي رقم 46 س 5 مسفر بن محمد عمري دخوله في 64/3/5 فصل في 68/5/10,
،11- جندي رقم 47 س 5 علي بن ابراهيم الشهري دخوله في 65/9/1 فصل في 68/5/10,
،12- جندي رقم 73 س 4 موسى بن محمد قرني دخوله في 64/8/25 فصل في 68/5/10,
،13- جندي رقم 82 س 4 سعيد بن سراج مالكي دخوله في 63/8/1 فصل في 68/5/10,
،14- جندي رقم 69 س 3 شنان بن حسن عمري دخوله في 65/8/1 فصل في 68/5/10,
،15- جندي رقم 126 س 3 مسفر بن سالم شهراني دخوله في 64/9/5 فصل في 68/5/10,
،16- جندي رقم 42 س 1 تركي بن محمد بن سعيد قرني دخوله في 63/2/10 فصل في 68/4/20,
،17- جندي رقم 51 س 3 علي بن ولي حكمي جيزاني دخوله في 65/9/21 فصل في 68/4/10,
،18- جندي رقم 31 س 2 مطر بن عايض العتيبي دخوله في 65/9/3 فصل في 68/4/10,
،19- جندي رقم 150 س 4 راجح بن خويتم بن شريم العتيبي دخوله في 67/2/20 فصل في 68/4/10,
،20- جندي رقم 64 س 5 سليمان بن حسن الخريجي دخوله في 63/10/10 فصل في 68/4/10,
،21- جندي رقم 42 س 2 علي بن ناصر الحاتمي دخوله في 66/4/25 فصل في 68/3/1,
،22- جندي رقم 42 س 3 علي بن مصلح العمري دخوله في 64/3/20 فصل في 68/3/20,
،23- جندي رقم 45 س 2 سعد بن مقعد السبيعي دخوله في 66/1/10 فصل في 68/3/10,
وقد صدر امر سمو وزير الدفاع بتخصيص رواتب تقاعدية لهم وصرفها لهم شهرياً من ماليات مناطقهم (5) , ونحن نحتفل بمئوية المملكة، فهل في غير هذه المناسبة
العظيمة نستذكر سيرة شهدائنا الابطال ونستذكر سيرة قائدهم العظيم الذي بهم شد أزره في بناء دولته وتوحيد بلاده وفي القيام بمسؤولياته تجاه ابناء جلدته
وامته، وهل في غير هذه المناسبة ترتفع الاصوات داعية الى كتابة تاريخ بلادنا ورجالاتها ومراحل الكفاح والجهاد الذي ضمخه اولئك الابطال بدمائهم الطاهرة
الزكية، انها مناسبة عظيمة من خلالها نجذر في النفوس الحب الحقيقي للوطن والتقدير والإكبار لأولئك الرواد الذين ضحوا بكل شيء في سبيله والعظة العظة لجيل
يجهل الكثير الكثير عن تاريخ بناة التأسيس,
،* عضو مجلس الشورى