يقع فيها الا هو وحده ذلك لأن مأساته تكمن في بعد معشوقه الذي ما ان يخيم الظلام حتى تجثم الذكرى والشوق والوله على صدره فيغدو ليله سرمدياً, ولكن عندما
يكون هذا المساء معطراً برؤية المعشوق لا بد ان يبتهج العاشق ويتملكه الفرح والسعادة فكيف تراه يصف هذا المساء؟,
مساء الخير من كلمات الأمير عبد الرحمن بن مساعد، الحان وغناء فنان العرب محمد عبده، وهذه الاغنية اثارت جدلاً كبيراً بين معجب ومستاء الا انها قد تصدرت
ارقام التوزيع لأسابيع كثيرة وما تزال، وعلى الرغم من ان التوزيع وحده لا يعني النجاح الا انها اغنية تحمل من العذوبة والرقة ما يجعلها من ابرز ما قدم في
الفترة الاخيرة:
مساء الخير والاحساس والطيبة
مساء ما يليق الا بأحبابي
مساء غير,, غصن الطير يحكي به
عن اللي مسكنه جفني وأهدابي
اعتاد الناس ان يرحبوا بمساء الخير تفاؤلاً بالخير, لكن عاشقنا يرى في هذا المساء اشياء اخرى فهذا مساء الاحساس المتدفق والمشاعر الطيبة التي تشع من طلعة
المعشوق البهية، انه مساء يختلف عن باقي المساءات حتى غدا كغصن يغرد العشق فيه عمن استوطن في عين العاشق المغرم:
هلا باللي أحبه كثر تعذيبه
وكثر ما هو يغيب وكثر ترحابي
حبيبي هو,, ولو ما قصر الغيبة
ولو عن بسمتي قد طول غيابي
يرحب به مبينا مدى حبه له، ومدى ما يعاني جراء هذا الحب لانه قد لاقى من العذاب والبعد ما زاد عن المعقول فوصف حبه بأنه يضاهيهما وبالطبع هو يحبه بقدر ما
يجول في نفسه من الترحاب به فهو حبيبه رغم الجفاء المر ورغم الاسى الذي ابعده عن الفرح والبسمة,
اعرفه زين,, وأعيتني اساليبه
عدوي يوم,, ويوم اقرب من اصحابي
ملكني بين ترغيبه وترهيبه
يفارقني وهو واقف على بابي
يعاتبه عتاب الأحباب لقد اعيته تلك الاساليب المتناقضة والتي تتقلب بين الحب واللاحب، بات كالمغلوب على أمره بين الرغبة والرهبة بين الصد والوصال,
به الصادق,, به الغارق بأكاذيبه
يبي بعدي ودمعه بلل ثيابي
به القسوة به الانكار والريبة
به الضعف القوي,, به نشوة اغضابي
لم تكن تلك الاساليب الا تجسيداً لطبع هذا الحبيب الغريب، فالصدق فيه يصارع اكاذيب يفتعلها لانه يريد البعد وهذه اكذوبة يبطلها الدمع الصادق ويصر على
الاكاذيب فيتفعل القسوة والانكار لكنه يرتاب من كل شيء، يبدو ضعيفاً,, قوياً كل هذا لينتشي باغضابه علّ الفراق يكون لكنه عاد,
هلا باللي يصيب العطر بالريبة
يقول العطر: انا زايل ويبقى بي
هلا باللي يقول الورد: وش لي به؟
من المُهدى؟ انا هو لأطيابي
هلا باللي علي يقسي واماري به
هلا باللي ابد ما لان لعتابي
يرحب به واصفاً اياه بأجمل الصفات فهو الذي اخجل العطر والورد لانهما اقل بكثير من طيبه ولكن العجب انه يرحب به وهو الذي سقاه القسوة لكنه ابداً لا يلين
لعتابه, ولا عجب فالعاشق لا يتحدث بلغة العقل لأن قلبه هو الذي يترجم المشاعر,
وبعد هذا أليست اغنية ذات معنى؟؟,
علي الضميان