مع هبوب نسمات الشمال الباردة فجرا هذه الايام الرمضانية الكريمة وانت متجه الى المسجد لتؤدي الصلاة جماعة وان كنت ترتدي الملابس الجيدة فلابد يوما انك قد
تذكرت اولئك الكادحين من الاجداد من اجل توفير شيء من الغذاء ليومهم القادم سحورا في رمضان يساعدهم على تحمل ساعات الصيام,, ثم يأخذك التفكير في اساليب
حياتهم ومعيشتهم وكيف تمكنوا من مواجهتها في ظل تلك الظروف القاسية الشحيحة ؟! وكيف كان جهادهم وصبرهم خاصة حينما كان شهر الصيام الكريم يحل عليهم في زمن
قارس البرد فصل الشتاء والصقيع احيانا مع قلة في الغذاء وندرة في الكساء واطفال يترحمون والدتهم من اجل تمرة او كسرة خبز او لحاف يقيهم الزمهرير,, معاناة
وكفاح وصبر مرت بأجدادنا في هذه المنطقة قاوموها بصدق العزيمة وقوة الايمان وطهارة المجتمع المتكافل المتعاون المترابط,, هذه الصور والحكايا والمعاني
يرويها لنا من عايشوا المرحلة، فماذا قالوا؟!،
الفلك يتم دورته كل 33 سنة
،* ففي البداية تحدث عبدالعزيز بن عبدالله الناصر (73 عاما) بقوله: ان الفلك يتم دورته كل 33 سنة بمعدل 10 ايام من كل عام وصمت رمضان في اواخر المربعانية
وبداية الشبط مرتين الاولى وانا صغير لا اعيها جيدا اما الثانية ففي عز شبابي واذكر انه في ذلك الحين كان مسجد الشورقية بالمذنب التي كنت اسكنها ووالدي
وعشيرتي يجدد بناؤه تحت اشراف ابن ماضي من بريدة من الحجر، وكان هناك خيام وكنا نتساءل كيف سنتصرف في حالة هطول امطار وكان صف المسجد يتسع ل 110 اشخاص
وكان هناك اقبال على الاعتكاف حتى ان المعتكفين يتراوح عددهم ما بين ال 110 - 120) معتكفا وكانت هناك غرفة معروفة بحجرة عبدالله العبدالعزيز وكان
المعتكفون يأتون لمسجد الشورقية من نبعة والثليماء والصفراء والجديدة والديرة والحزم وغيرها وتعاقب على الصلاة في المسجد عدد من الائمة وهم عبدالله
البراهيم العجيمي ومحمد العبدالله الناصر وعبدالله البراهيم الناصر - رحمهم الله - وسالم البراهيم العجيمي ولايزال اماما لمسجد الشورقية - متعه الله
بالصحة والعافية - وكان يمتاز بخفة قراءته بطريقة الحدر مع حسن تلاوته وجمال صوته ويطيل القراءة ويختم 3 مرات ويشارف عند انتهاء الشهر على اكمال الرابعة
فان كمل الشهر ختم الرابعة وان لم يكمل وقف عند اواخر الحواميم وكان المؤذن صالح العثمان المطلق وبعد ان كبر سنه خلفه عبدالمحسن الشويقي وكان صيتا وكنا
نذهب لكي نحتطب واذا رفع الاذان نسمع للغدران صدى حيث يتردد فيها الصوت ومن بعده يرفع الاذان والدي الى ان توفاه الله ثم انتقلنا بعد ذلك وسكنا بمزرعتنا
بمباركة ويصلي فينا ابن مبارك الاوقات والتراويح,
،4 مطاعم من التمر لتفطير الصائمين بجامع الديرة
،* ويذكر محمد بن سالم الطويرش (72 عاما ) انه سبق ان صام رمضان في عز الشتاء مرتين ويقول احداهما في الجحانية وكان امام المسجد محمد المشل والمؤذن صالح
العلي الطويرش وكان الفطور بالمسجد على تمر وماء من القفيفة وكان المسجد وسط النخيل بمزرعتنا وفي المسجد سراج وليس بين الرجال والنساء حاجز وانما الرجال
في الصف الاول والنساء في الصف الاخير وكان يختم كل 10 ليال والامام المشل يعتكف من حين دخول الشهر لحين خروجه ثم بعده اماما لمسجد الجحانية علي الصالح
الحواس وبعده محمد الناصر الحواس كبير السن الآن ولايزال اماما, اما السحور فكان عصيدة مؤدمة بالمحيزرة لكي تمسكها وتلتبد، ومن فوائد العصيدة انها تعين
الصائم على تحمل الجوع لفترة اطول ولا يوجد غيرها فهي من الذرة تحصد في الصيف وتحفظ للشتاء ,
اما التمر فلم يكن موجودا في ذلك الحين السكري ولا البرحي ولا نعرف هذه الاصناف وانما كان موجود مكتومي وشقراء وروثانة وبقلة ايضا اما اللحم فنادر وفي عيد
الاضحى فقط, وواصل محمد الطويرش حديثه قائلا وصمت رمضان في فصل الشتاء ونحن في الديرة وكانت (جصة) التمر وسط منارة الجامع ويقوم ابراهيم العضيبي المؤذن
بوضع اربعة مطاعم يملأها بالتمر والمطعم كالزنبيل الصغير ثم يتحلق عليها الصوام من الاماكن المجاورة للجامع في وسط خلوة الجامع ثم ماهي الا بضع دقائق
فتكون كأن لم يوضع بها شيء ويتفرق الناس بعد صلاة المغرب الى اماكنهم وكان امام الجامع في ذلك الحين غيلان العبدالله ومن بعده علي المقبل وكنا في رمضان
نقوم بالختام وذلك بتهيئة الارض لزراعة البرسيم والبصل والقرع المصري والشامي وغير ذلك من المأكولات الشتوية,
مياه الغدران ثلجت من شدة البرد
،* ويقول سليمان بن عبدالرحمن العبود ( 74 عاما) صمت رمضان مرتين احداهما لا اعيها جيدا لصغر سني اما الاخرى فكنت رجلا وكنا نسكن العليا بالهيشة في المذنب
وكانت الامطار تهطل بغزارة وتتابع ومن شدة البرد تثلج الغدران تصبح كصفاة اذا رميت عليها الحجارة تتدحرج والارض بيضاء من شدة الجليد والنساء توقد النار في
طرف الغرفة لكي يدفىء دخان النار الاولاد الصغار النائمين، ولم تكن هناك اغطية واقية ولكن خفيفة لاتفي بالغرض المطلوب فهي ظروف الحياة الصعبة لا نعرف
الاحذية ولا الجوارب والاقدام خشبت طبقتها السفلى واصبحت خشنة لا تحس بشيء وكان الناس في حالة من شظف العيش والمسكنة لايعلمها الا الله، حتى ما يزرعونه في
معظم الاحيان من ذرة وبر ونخيل يكون بطريقة بدائية طريقة الغمر بالماء الاحواض بشكل بدائي وعدد محدود اضف الى ذلك ان (الديَّان) ينتظر بدء صلاح الثمرة
فيدعو العمدة لخرصها فيأخذها اذا استوت ثم يدين المزارع بدين جديد وهكذا فلا يحصل المزارع الا النزر اليسير من جهود عرقه وكفاحه في تحصيل لقمة العيش، لذا
فالتمر نادر ومن لم يجد يحس حسوات من ماء يفطر عليها وحتى الماء يجلب بالقدور من اماكن بعيدة على رؤوس النساء من امهات واخوات اما اللحم فلا وجود له الا
في حالات نادرة كعيد الاضحى او دابة شارفت على الهلاك فذكيت قبل موتها او الصيد من طيور وارانب برية وهذا أمر فيه مشقة فليس كلٌ كما يستطيع ان يترك
مزرعته ويذهب الى البراري لكي يصيده عموما هي حياة صعبة في ظروفها اليومية لاتعرف الراحة فالاجساد متعبة في عمل شاق ودائم ولكنها في صحة دائمة لا تعرف
ايضا المصحات الصحية ولا الادوية سوى الوصفات الشعبية الطبيعية وفي حالات مستعصية كما ان هناك صفة حميدة صاحبت شظف العيش وهي تقارب النفوس والتواد
والتعاطف فتجد ان الجار كثير السؤال عن حال جاره والعائلة متماسكة مترابطة في بيوتات صغيرة مؤلفة من عدة غرف متواضعة,
نعم كانت هناك كهرباء لكن في حدود ضيقة
،* ويوضح محمد الصالح الخضير (74 سنة) انه سبق ان صام رمضان في اواخر المربعانية اي في فصل الشتاء القارس الذي يوافق اقصر ايام السنة ويقول مع طول الليل
وشدة برده الا انهم كانوا يقضونه بالعبادة وبالنوم القليل استعدادا لقضاء سويعات النهار للسعي في ارض الله الواسعة ويذكر انه في صومه رمضان للمرة الثانية
في الشتاء كانت الكهرباء في احياء الديرة قد وصلت للمنازل عن طريق مساهمة خاصة وكل منزل وصله لمبة اضاءة عن طريق كهرباء ماكينة الشحن الكهربائي تشغل في
اول الليل وتطفأ بعد مضي الثلث الاول منه وبطرق بدائية وبدراهم معدودات بحيث تقدم خدمة الكهرباء لكل مشترك باجرة زهيدة ولكن كان هناك اقبال من الناس على
صلاة الليل من تراويح وتهجد ويقل ان تمر بمسجد الا وقد عمر بالعبادة من قبل المعتكفين، وكانوا يحتسبون لهذا الشهر الكريم كثيري البكاء والخشوع من ذكر الله
تعالى والمواعظ الرمضانية والآيات القرآنية التي يرتلها أئمة المساجد,
المرأة والأطفال ولحم الحمار
،* ويروي عبدالله السليمان العقيلي انه كان يصلي بجامع الديرة في رمضان الذي دخل به الشتاء قبل 30 عاما تقريبا والتي هي دورة الفلك حيث ينقص من كل عام 10
ايام وبعد 30 سنة تتم دورته تامة ويقول كانت الناس تأتي من نواحي المذنب تفطر في جامع الديرة وكانت هناك جصة بمنارة الجامع وهناك نخيل موقفة للصوام وهناك
من يسبل الاضاءة للمسجد وهي عبارة عن فتيلة وسط جرة قاز تقوم بإضاءة خافتة للمصلين وكان الصوام يتحلقون على 5 مطاعم من تمر او 6 ويلتهمونها مع الاذان
بفترة قياسية وجيزة وكان المؤذن العضيبي يوزع على النساء والولدان تمرات معدودات كل بانائه ثم يرفع اذان المغرب، والسحور في الغالب ما يكون عصيدة بالمحزر
وفي بعض الاحيان مرقوق ومطازيز اما اللحم فنادر ان يوجد الا في المناسبات العامة كعيد الاضحى وكان الجوع والفقر والحاجة عامة وقليل من يدرك الريال سواء
عربي او فضة ومن يجد التمر فهو يعتبر من الموسرين حتى انه يذكر والدي ان حاجا بعدما عزم على الحج مع رفقائه في المذنب وجمع اغراضه شاهد امرأة تقطع لحم
حمار ميت فقال انت جنية والا انسية فقالت لا: انسية فقال وش تسوين؟ قالت والله ان ما عندي ما أعطيه عيالي فقال كبي لحم الحمار فكبته ثم دخل منزله واخذ
زهابه الذي جمعه للحج واعطاه اياها فذهبت ثم مر عليه رفقاؤه فقال انا استخرت عن الذهاب للحج فقالوا ما يصير كيف تواعدنا ثم تقول هونت؟ فأصر على موقفه لعدم
وجود ما يحج به فذهبوا للحج لكنهم تعجبوا من رؤيته من بعيد في مواقع مختلفة من المشاعر المقدسة لكنهم لم يستطيعوا الوصول اليه فقالوا فيما بينهم لماذا
يرفض مرافقتنا ويذهب مع غيرنا؟ وظل هذا التساؤل في مخيلتهم الى ان طرقوا باب منزله وسألوه لماذا يتركهم ويذهب مع غيرهم؟ فاخبرهم بانه لم يذهب للحج فأخبروه
بانهم شاهدوه اكثر من مرة فقال لهم انا لم اذهب واسألوا جماعة المسجد والجيران وبالفعل سألوا عنه ووجدوا انه لم يذهب , وانا اورد هذه القصة لأبين ماكان
عليه الناس في الازمنة الماضية من فقر وشظف عيش وفاقة ينبغي ان نتخذ منها العظة والعبرة,
في العشر الأواخر لا يخرجون من المسجد إلا للسحور
،* ويشير عبدالرحمن عبدالله النصار الى انه سبق ان صام رمضان في الشتاء ويقول ان ميزة ذلك هو قصر يومه وان الانسان لايحس بالعطش نظرا لبرودة الجو الشديدة
ولقصر النهار وطول الليل الذي هو ربيع المؤمن ويقول مازلت اذكر انه اذا دخلت العشر لا يخرج الناس من خلوة المسجد الدافئة رجالا ونساء وكان الرجال في
الصفوف الامامية بالخلوة يرتاحون قليلا بعد القيام الاول وينتظرون القيام الثاني اما النساء فيجتمعن في الخلف ويصلين ويطلبن الله المغفرة والرضوان ولا
يخرجن من المسجد الا بعد اذان الفجر الاول من اجل اعداد السحور وكانت تضج المساجد برفع اكف الضراعة للمولى القدير ولاسيما في وقت دعاء ختم القرآن الكريم
والتي لا تقل في رمضان عن ثلاث ختمات وكانوا يحتسبون ويطيلون القيام ويقرؤون السور الطوال وكانت ليالي انس وتلاوة لكتاب الله لا تنسى تعبق بأجواء ايمانية
من تفطير للصائمين مغرب كل يوم الجامع وتعليق قرب المياه العذبة في المسجد المسبلة من اهل الخير ليشرب منها الصوام القوام متى ما ارادوا اضف الى ذلك
اشعال قناديل الاضاءة السرج من فتيلة القاز بتسبيل من المحتسبين الموقفين من الله الخير,
صمنا رمضان بالشتاء قبل كسوف الشمس ل 5 سنوات
،* ويقول عبدالعزيز المحمد الشهابي 82 سنة اذكر اننا صمنا في وسط المربعانية قبل كسوف الشمس ب 5 سنوات اي رمضان مر علينا بالشتاء قبل 52 سنة وكنا في
السابق نسكن بالشورقية ونصلي بالشورقية يصلي بنا الشيخ محمد بن عيسى رحمة الله عليه والمؤذن ابراهيم الناصر رحمه الله بعد ذلك كان يصلي بنا عبدالله
العجيمي رحمه الله وكان هناك عاكفون بالمسجد يتراوح عددهم ما بين (15 - 20) معتكفاً وكل اهل حارة يعتكفون بمساجدهم حتى انني مازلت اذكر حينما كان طلبة
العلم يزور بعضهم بعضا يأتون من البكيرية للمذنب وهكذا وكانت صلاة الجمعة بالديرة ويدخل الناس اليه من جميع الاماكن المجاورة له من مزارع وهجر اليه ولم
يكن هناك جامع غيره في المذنب في ذلك الحين سوى جامع عين العقيلي حيث يجمع اهل الصفراء وكان امام جامع الديرة في ذلك الحين علي المقبل عم الشيخ محمد
الصالح المقبل رحمه الله وبعد ذلك انتقلت لمزرعتي هذه بابوخشبة قبل 46 سنة وغرست لي غرسا وزرعت زرعا وبعض الخضار القليلة ثم اتى المشل بعد 8 سنوات من سكني
وحفر له حسوا وزرع ثم بعد ذلك الجريد ثم العسيري وكنا نصلي التراويح بابو خشبة وفي السنة الاولى صلى بنا التراويح حميد اليحيى اما في السنوات الباقية فأنا
الذي كنت اصلي بهم في مسجد ابو خشبة وكنا في عز الشتاء في رمضان نقوم بالختام اي عزق الارض حرثها حتى نقوم بالمساحي بتهيئة الارض للبذور الشتوية قبل سقيها
بالماء، اما بالنسبة للعيد فكان هناك معيد يجمع اهل الديرة ثم بدأ الناس يتعيدون بالمساجد ثم كل اهل حارة بالقرب من مسجدهم وعندما خرجت لابو خشبة اصبحنا
نجتمع نحن والمشل نتعيد جميعا عند ابراهيم المشل لانه هو اكبرنا سنا (ونجي عنده كلنا ونتعيد حنا واياه),،
نستخدم الأبقار في حرث الأرض
،* ويصف صالح بن عبدالله الرشيد (74 سنة) الحالة التي كانوا عليها في رمضان حينما جاءهم في مربعانية الشتاء بانها حالة مبروكة ويقول اتانا رمضان اكثر من
مرة في المربعانية وفي الشبط وفي العقارب الاولى والثانية والثالثة ويضيف في حالة سقوط الامطار تتسرب المياه من السقف لارضية الغرف المتواضعة ولم يكن هناك
ملابس تقينا من البرد القارس سوى ثوب ابيض سواحلي صيني وشماغ يخاط من الاعلى بعد ان يقص من رولة كبيرة مطرقة حتى التمر ليس هناك تمر لان النخل لم يغرس في
المزرعة الا بعد وقعة السبلة فتأخر نتاجه ويضيف ابو فيصل كنا نسكن المدفعية ويصلي فينا والدي الاوقات والتراويح واذا غاب صلى بنا عمي الاوقات والتراويح،
اما الجمعة فنصليها بالديرة او عين العقيلي ونتقضى من الديرة بعد الصلاة أشياء قليلة لاتذكر كطبخة قهوة ووزنة تمر ومقطع قماش او ما شابه ذلك ونمشي اليها
على الاقدام او على الحمير في بعض الاحيان لمسافة 15 كيلو مترا من المدفعية وكنا نمر على اقاربنا بالثليماء ونقضي بعض الوقت معهم ونطمئن على احوالهم وكانت
الدنيا على الرغم من قلتها وقلة ذات اليد الا ان القلوب متحابة والنفوس متصافية والاجسام مستصحة والناس يعين بعضهم البعض على نوائب الدهر ويصارعون الحياة
من اجل البقاء همهم تأمين قوت يومهم لابنائهم وكنا نتسحر على العصيدة ونفطر على الماء والتمر ان وجد وفي بعض الاحيان خبز التنور من البر الذي لا يخلو منه
بيت فالنساء كانت تعجن وتخبز في المنزل وكان كل واحد من اخواني يشب ليلة بعد المغرب اي كل ليلة على واحد وبعد صلاة العشاء ننام نفترش الحصير المصنوع من
سعف النخيل ونلتحف البساط وهو طرباق مفتول من شعر الغزل وفي الصباح نتتبع غنيمات في شعف الهضاب نستمنحها بشرب حليبها اذا تيسر في فترة الشتاء وكنا نزرع
البرسيم والذرة بأحواض صغيرة على قدر استطاعتنا نختم الارض على ابقار لنا ونزرع (معيه) وهو نوع من القمح وشعير من انبادر حيث يقطفون الشعير ويحمسونه
ونأكله قبل شربة الزرع وعموما الحياة كانت بتقشف وكسافة ولكن الحمد لله على كل حال,
كنا نصلي التراويح في جماعات كل جماعة خلف إمام
،* واختتمنا هذا الاستطلاع بالاستماع لحديث الموسوعة سليمان بن عبدالكريم العضيبي (82 سنة) حيث تطرق لموضوع الختام في شهر رمضان فقال: يا ولدي لقد حركت
مكامن الفؤاد بطلبك ان اتحدث عن الماضي وصيام شهر رمضان عدة مرات في فصل الشتاء فوالله مازلت اذكر هطول الثلج ولاسيما في وقت الامطار على ظهور الرجال وهم
يختمون الارض بشيلة واحدة للحداء وبايقاع موحد للمساحي ثم اذا رفع ظهره بعد فترة من السير للخلف انزاح الثلج عن ظهر العامل ونحن نسميه (الطقطق) وهم مركبين
بالمسحاة يرددون بحداء جميل مبداهم الصبح يرددون:
أول الغال نبدا بذكر الولي
من تبدى بذكر الولي ما يخيب
وفي المساء يرددون ,, اقبلت طلبت الله وحل المساء ,, الخ وهذا في رمضان وغير رمضان عند الختام وكان الناس تخشب ارجلهم مع البرد القارس وتتشطب الاقدام
ويخلونها بشوك الكتاد ويخيطونها بشوك الكتاد اذا طلعت من الماء رابصة خامرة لاقى اطرف الشطب وخلى مثل الدبوس التي تجمع الاوراق ويلم الشطب واحدا على واحد
ويشافيه والله يكافينا شر الدنيا والحصاد نحصد بالشتاء ونحش وكل له صنعة من العائلة واحد يسني وواحد يحصد وواحد عند الماء يروس واحد رايح يحش راكب الحمار
او الجمل واحد يختم عند اهله او عند غيرهم من اهل المزارع وبعد المغرب يجتمعون وتتوقف الاعمال وفي السابق اذا خطر الانسان ضيف وجاره عنده معاميل استعار
المعاميل واستخدمها وكان الرجال في السابق دائما كيسه في مخباته يوجد فيها بهارة وقهوة وطيب ومنقاش ومبراة دايم الدوم كل رجل الا قليلا والنساء كانت لا
تعرف القهوة ولا طبخها ومن ذلك ما قاله الشاعر ضيف بن سعدان حينما زار رفيقا له بالمجمعة وقت الضحى فقال له تعال بنا نتمشى ولما رجعوا وجدوا القهوة
العربية مجهزة بالمجلس فقال:
راحت شبة الضحى لأم ديدين
اللي تملي جيبها من لبنها
لو العالم تدري عن الشين والزين
كان المعاميل تعزل البيض عنها
قال يزي ياحنيف والله ما يطبنه لعمر لهن قهوة لوحدهن,
ولكن ياليت حنيف ينظر اليوم كان يرى كيف ان 5 كيلوات تطبخ جميعا وتحفظ على مدار اليوم بالحافظات الخاصة بها, ويستطرد العضيبي قائلا سبق ان ذهبت على
السيارات لمكة المكرمة قبل ان تسفلت الخطوط في شهر رمضان وركبنا من عنيزة نظرا لقلة السيارات في ذلك الحين ولم نصل الا بعد يومين ونصف وبشق الانفس وكان
الناس في الحرم يصلون التراويح جماعات وكل اهل مذهب من المذاهب الاربعة الحنبلي والشافعي والمالكي والحنفي يصلون لوحدهم ونحن اهل المذهب الحنبلي يؤمنا
الشيخ عبدالله الخليفي - رحمه الله - اما في الاوقات فيجتمع كل من في المسجد الحرام من المصلين تحت امامة الشيخ الخليفي وليس هذا بمكة فقط بل في المدينة
ايضا في صلاة النافلة كل جماعة تصلي لوحدها وسأل الله في ختام حديثه ان يرزقنا شكر نعمه الظاهرة والباطنة وان يديم على بلادنا نعمة الامن والامان والعيش
الرغيد وان يحفظ ولاة الامر من كل مكروه,