حولية نجد (*) ،
للشاعر : فؤاد شاكر
أجل هذه نجد فسائل ربى نجد
عن العرب الأمجاد في سالف العهد
عن الدين والاخلاق والعزم والحجى
عن الشعر والتاريخ والعز والمجد
عن الخيل والإصباح والسيف والقنا
عن الرأي والإقدام والحزم والجد
عن الليل والبيداء والظعن والنوى
عن الدجن والصحراء والغيث والرعد
عن الصافنات الجرد كالريح ضمراً
عن النوق والأخلاف والعدو والوخد
بلادٌ هي التاريخ أبيضُ ناصعٌ
زها مجدها كالحسن في صفحة الخد
فقل للصبا إذ هب نفحُ عبيرها
،(ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد)،
أجل هذه نجد وهذي رياضها
وتلك أفاويح من البان والرند
أجل هذه نجد وهذا اقاحها
تفتّح عن نور وأشرق عن ندِّ
فمن (روضة الخفس) التي فاح عطرها
إلى (روضة التنهات) في الغور والوهد
تطاول فيها العشب حتى كأنه
سنابل أكمام تفتحن عن ورد
زها نوره في مطلع الفجر مشرقاً
مع الشمس كالمحبوب يبسم عن ود
بدا أبيضا في اصفر فكأنه
سماوة قرص الشمس قد لفَّ في برد
وفاح شذاه بالأريج كأنه
عبير سرى رياه من جنة الخلد
سقاه ولي الغيث صيّب مائه
كأن قد سقاه الورد في صورة الورد
تروح إليه الطير وهي أوانس
تباكره بالشوق بدءاً على عود
فتشتار من أزهاره الشهد سائغا
كما اشتار من ازهاره النحل للشهد
تناوحه ريح الصبا فتهزه
فيختال إذ يهتز في الروض من بعد
تصافحه شمس الأصيل تحيةً
كما صافحته الشمس من قبل في رأد
فتنقل من مرآه للعين صورة
تروح جلاء النور في الأعين الرمد
وهذا غديرٌ فاض في أيمن الحمى
ومن حوله ماء تدفق من عد
تغضّن وجه الماء منه نسائم
فتبدو كحبات تدحرجن من عقد
أطل طويق فوقه وكأنه
حضينةُ آرام تقوم على ولد
فلو لم يكن إلا (امرؤ القيس) شاعراً
تنقل في الغدران وهدا إلى وهد
لما كان أجدى من تنقل شاعر
طوى ذكره الأحقاب حافلة العد
فحسبك منه والغدير وما جرى
وحسب العذارى ما لقين على عمد
فإن تك للآرام والغيد ملعباً
ثوت حقباً للَّهو آناً وللجد
فحسبك منها أنها اليوم غابة
تعج بأشبال العرين وبالأسد
وأن قيّض الرحمن سيد أهلها
فولاه فيها إمرة الحل والعقد
فسار عليها سيرة عمرية
غدت مضرب الأمثال في العدل والرشد
هو الملك المعروف بالدين والتقى
وبالحلم والإحسان والصون والذود
أجل إنه عبدالعزيز وحسبه
من الله نعمى الدين والعيشة الرغد
ولما بدا (المخيام) للركب أشرقت
خيام تفوق الأنجم الزهر في العد
تلوح مع الأصباح كالطير جثّماً
حباها بياض الفجر حضناً من المهد
وتبدو مع الإمساء زهراً مفتحاً
يكاد يضيء الليل من بهجة الوقد
ويغدو عليها بالضياء مسامرٌ
وإن كابدت من هجره لوعة الصد
يخال به كبر وليس به سوى
مناعة ما في البعد من منعة البعد
هو البدر في ليل من التم مشرقٌ
أطلَّ من العلياء مستوفز الحشد
فطارت نفوس الركب شوقا وطالما
قضت ليلها في الوجد والشوق والسهد
إلى ملك قد أيد الله عرشه
وثبَّت من أركانه راسخ الطود
تناهى إلى (عبدالعزيز) ولاؤها
بأوسع ما ضمّت نفوس من الود
أمولاي فلتهنأ بما أنت أهله
من العز والرضوان والعيشة السعد
وحولك من أبنائك الغر سادة
مصابيح هذا الملك في الصون والذود
هم الجند إلا أنهم جند عزةٍ
فانعم بهم في طاعة الله من جند
،(سعود) وحسبي من مناقب مجده
مفاخره اللائي سمون على العد
وان رضاء الله فيما أناله
رضاك وقد أضحى وليّك في العهد
وفيصلنا المحبوب والنائب الذي
تلاقى به حب القلوب على الود
وسارت له في الناس سيرة أصيد
فضوعت الأفواه بالزهر والشهد
فيا سائلي عن نجد أو عن رياضها
فديتك هذا بعض ما في ربى نجد
،(*) مناسبة القصيدة قدوم الملك عبدالعزيز من نجد إلى الحجاز عام 1345ه,


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved